التّمحيص

أبي علي محمد بن همام الاسكافي

التّمحيص

المؤلف:

أبي علي محمد بن همام الاسكافي

المحقق: المترجم:
الموضوع : الحديث وعلومه الناشر: مدرسة الامام المهدي « عج »
نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

١

بسم الله الرحمن الرحيم

التمحيص والابتلاء في كتاب الله

تبارك .. الّذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً (١).

يا أيّها الّذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إنّ الله مع الصابرين (٢).

ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات (٣).

يا أيّها الّذين آمنوا ليبلونّكم الله بشيء من الصيد ..

ليعلم الله من يخافه بالغيب (٤) ..

وليعلم الّذين نافقوا (٥) ..

أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولما يعلم الله الّذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين (٦).

أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولما يأتكم مثل الّذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضرّاء (٧) ..

أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون.

ولقد فتنّا الّذين من قبلهم ،

فليعلمنّ الله الّذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين ٨.

وتلك الأيّام نداولها بين الناس ،

وليعلم الله الّذين آمنوا ويتّخذ منكم شهداء ..

وليمحّص الله الّذين آمنوا ويمحق الكافرين.

وليبتلي الله ما في صدوركم ،

وليمحّص ما في قلوبكم ، والله عليم بذات الصدور (٩).

__________________

(١) الملك ٦٧ : ١ ، ٢.

(٢) الصابرين : الّذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا الله وإنا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. البقرة ١٥٥ ـ ١٥٧.

(٣) البقرة ٢ : ١٥٣ ، ١٥٥.

(٤) المائدة ٥ : ٩٤.

(٥) آل عمران ٣ : ١٦٧.

(٦) آل عمران ٣ : ١٤٢.

(٧) البقرة ٢ : ٢١٤.

(٨) العنكبوت ٢٩ : ٢ ، ٣.

(٩) آل عمران ٣ : ١٤٠ ، ١٤١ ، ١٥٤.

٢

المقدّمة

الحمد لله الذي جعل البلايا تمييزاً للطيّبين عن الخبيثين (١) ، ونكالاً للظالمين ، وجعل تقلّبات الأحوال ، اختباراً لطويّات الرجال ، فمن دار فناء وزوال ، قد ملئت بالهموم والغموم ، وعجت بالمحن والآلام ، إلى ارتحال وانتقال ، ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) (٢) ، فالشقيّ من غرّته ولم يعتبر بمن سكنها قبله من الماضين ، كانوا أطول أعماراً ، وأبقى آثاراً ، وأبعد آمالاً ، والسعيد من اعتبر بها ، واستفاد من تجاربها ، فصغرت في عينه وهانت عليه ، وأحب مجاورة الجليل في داره ، وسكنى الفردوس في جواره.

وصلّى الله على أشدّ الناس ابتلاء ، وأكثرهم صبراً على إيذاء ، وأوفرهم شكراً على ما جرى به القضاء ، محمّد وآله الأوصياء الأصفياء ، الحجج على العباد ، والهادين للرشاد ، والعدّة للمعاد ( اولئك عليهمْ صلواتٌ منْ ربِّهمْ ورَحمةٌ ) (٣).

واللعنة الدائمة على أعدائهم الأخسرين ( الّذين ضلّ سعيُهم في الحياةِ الدُّنيا ) (٤) ، وفي الآخرة ( تَلفحُ وجوهَهُمُ النارُ وهمْ فيها كالحونَ ) (٥).

عبر تاريخ الإنسانيّة الطويل ، ومنذ فجر النبوّات ، بدأ الصراع المرير ، بين الحقّ وجيوش الأباطيل ، بين الخير وقوى الشرّ والضلال ، بين النور وجحافل الظلام ، فعاش الإنسان طوال آلاف السنين ، تحت سياط الجلادين ، وفي دياجير السجون ، قد اثقلت كواهل المساكين والمستضعفين ، بالحروب والويلات ، والخراب والدمار ، فاُبيدت اُمم وشعوب ، واستعبدت أجيال تلو أجيال ، فضجّت الأرض تستصرخ بارئها بما تئنُّ من جراح ، وتستغيث من مباضع الحراب والسيوف والرماح ، ولولا بوارق أمل و ومضات ، تشعّ بين الحين والحين من هدي السماء عبر الرسالات ، وإمداد التابعين بالصبر والإيمان وسيل الشحنات ، لَما كان للحياة مذاق فتطاق ، ولا للعيش طعم واشتياق.

فأصحاب الشرائع كانوا دؤوماً محاربين ، وأتباعهم مضطهدين مسحوقين ، إلا

__________________

(١) إشارة للآية الشريفة ( ما كان اللهُ ليذَر المؤمنينَ على ما أنتم عليه حتّى يَمِيزَ الخبيثَ مِنَ الطيِّبِ ) آل عمران ٣ / ١٧٩.

(٢) آل عمران ٣ / ١٤٠.

(٣) البقرة ٢ / ١٥٧.

(٤) الكهف ١٨ / ١٠٤.

(٥) المؤمنون ٢٣ / ١٠٤.

٣

أنهم لِما يصابون من مصائب صابرون ، وبما يرميهم الاعداء من نوائب قانعون ، بل فرحون بما آتاهم الله من فضله وهم يستبشرون ، وللجنّة يشتاقون ، لِما تكشفت في قلوبهم حقائق الإيمان ، وتجلّت لهم بدائع آيات الرحمن ، وما أعدّ لهم من الخيرات في الجنان.

فالدنيا للمؤمنين ليست بدار بقاء ومقام ، إنّما دار تمحيص وامتحان ( أحسِبَ الناسُ أنْ يُتركوا أنْ يقولوا آمَنّا وهُم لا يُفتَنونَ. ولَقد فَتَنَّا الّذين مِنْ قَبلِهم فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الّذينَ صدقوا ولَيَعْلَمَنَّ الكاذبينَ ) (١).

فكلّما كانت البلوى والإختبار أعظم ، كانت المثوبة والجزاء أجزل ، ألم يأت عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما اُوذي أحد مثل ما اُوذيت » (٢) وورد عن الصادق عليه‌السلام : « إنّ أشدّ الناس بلاء الأنبياء ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الأمثل فالأمثل » (٣) من الأوصياء والأولياء ، الّذين نزلت أنفسهم منهم في البلاء ، كما نزلت في الرخاء ، فهم بالغنى غير فرحين ، وبالفقر غير مغتمين.

ثمّ إنّ البلاء على أنواع وأحوال :

فمرّة يكون للعقاب والنكال لما اقترفه المرء من الموبقات ، فيبتلى بالامراض والعاهات ، أو تلف الأهل والأولاد ، وجار سوء وتنغيص اللذّات ، أو تسلّط سلطان فيفرق الأحباب ويشتّت الجماعات ، قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : « إنّ الله يبتلي عباده عند الأعمال السيّئة بنقص الثمرات ، وحبس البركات ، وإغلاق خزائن الخيرات .. » (٤) مشيراً إلى ما ورد في الذكر الحكيم : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بشيء مِنَ الخوف والجوع ونقصٍ مِنَ الأموالِ والأنفسِ والثمراتِ ... ) (٥) أو في قوله سبحانه : ( ولقد أخَذْنا آلَ فرعونَ بالسنينَ ونقصٍ من الثمرات ... ) (٦) وهذا ديدن الدنيا ، فكم جمحت بطالبها وأردت راكبها ، وخانت الواثق بها ، وازعجت المطمئنّ إليها ، فلا تدوم أحوالها ، ولا يسلم نُزّالها ، فجمعها إلى انصداع ، ووصلها إلى انقطاع.

ومرّة يكون البلاء تمحيصاً للذنوب ورفعاً للدرجات ( وليمحّص الله الّذين آمنوا ويمحق الكافرين ) (٧) وقد قال الإمام علي عليه‌السلام : « الحمد لله الذي جعل تمحيص

__________________

(١) العنكبوت ٢٩ / ٢ ، ٣.

(٢) كنز العمال ح ٥٨١٨.

(٣) الكافي ٢ / ٢٥٢ ح ١ ، البحار ٦٧ / ٢٠٠ ح ٣.

(٤) نهج البلاغة ص ١٩٩ ط ١٤٤ ، تفسير نور الثقلين ١ / ١٢٠ ح ٤٤٨.

(٥) البقرة ٢ / ١٥٥.

(٦) الاعراف ٧ / ١٣٠.

٤

ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنتهم ، لتسلم بها طاعاتهم ويستحقّوا عليها ثوابها » (١).

وقال أيضاً : « ولكنّ الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبّدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجاً للتكبر من قلوبهم ، وإسكاناً للتذلّل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبواباً إلى فضله » (٢).

ولهذا استخلص الجليل سبحانه المؤمنين للآخرة ، واختار لهم الجزيل ممّا لديه من النعيم المقيم ، الذي لا زوال له ولا اضمحلال ، لصبرهم على البلاء ، ورضاهم بالقضاء ، وشكرهم النعماء ، إذ أنّ الصبر أوّل درجات الإيمان ، فإذا ترقّى العبد في إيمانه بلغ منزلة الرضا بالقضاء ، وإذا ازداد في سلّم الإيمان عُلوّاً وسموّاً وصعوداً ، أصبح شاكراً لربّه على البلاء.

فالأولياء الصالحون لن يكونوا مؤمنين إلاّ كما وصفهم الإمام الكاظم عليه‌السلام مخاطباً : « حتّى تعدّوا البلاء نعمة ، والرخاء مصيبة ، وذلك أنّ الصبر عند البلاء أعظم من الغفلة عند الرخاء » (٣).

وهذه منزلة مَن خَبَرَ الدنيا وعرف أحوالها ، فعلم أنها سوق ، ربح فيها قوم يبتغون فيما آتاهم الله الدار الآخرة ، وخسر آخرون ممّن كانوا « يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون » (٤) ف‍ « لما الدنيا والآخرة إلاّ ككفّتي ميزان ، فأيّهما رجح ذهب بالآخر » (٥) أو كما جاء عن الهداة عليهم‌السلام « إنّ الدنيا والآخرة عدوّان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان فمن أحبّ الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها ، وهما بمنزلة المشرق والمغرب .. كلّما قرب من واحد بعد عن الآخر » (٦) فلا يستقيم حبّهما في قلب مؤمن كما لا يستقيم الماء والنار في إناء واحد.

ولهذا كان الإمام الباقر عليه‌السلام يدعو بهذا الدعاء : « ولا تجعل الدنيا عليَّ سجناً ، ولا تجعل فراقها عليَّ حزناً » (٧).

فكان الأئمّة الميامين سلام الله عليهم أجمعين ، دائماً يرشدونا ـ بهديهم وسنّتهم وأقوالهم وأفعالهم ـ لواضح الطريق لئلا نزل بأوزار المسير ، فنسقط في رمضاء الهجير

__________________

(١) البحار ٦٧ / ٢٣٢ ح ٤٨. (٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٣ / ١٥٧.

(٣) البحار ٦٧ / ٢٣٧ ، ج ٨٢ / ١٤٥ ح ٣٠ وفيه ( أفضل من الغفلة ).

(٤) الروم ٣٠ / ٧.

(٥) البحار ٧٣ / ٩٢ ح ٦٩.

(٦) البحار ٧٣ / ١٢٩ ح ١٣٣.

(٧) البحار ٩٧ / ٣٧٩.

٥

أو لهب السعير ، ويحذّرونا صولة الدهر ، وفحش تقلّب الليالي والأيّام ، فلا نركن إليها أبدا ، ولا تغترّ منها بمحالات الأحلام والآمال ، ولا نخدع بزور الأمانيّ الطوال.

ثمّ إنهم ـ عليهم الصلاة والسلام ـ أناروا القلوب ، وشرحوا الصدور ، وأوضحوا بأنّ من لم يبتل فهو عند الله مبغوض ، فقد جاء عنهم عليهم‌السلام « إذا رأيت ربّك يوالي عليك البلاء فاشكره ، وإذا رأيته يتابع عليك النعم فاحذره » (١).

والله سبحانه يتعاهد عباده المؤمنين بالبلاء ، كما يتعاهد المسافر عياله بأنواع الهدايا والطرف ـ كما جاء في الخبر ـ (٢) ، ولولا أن يرتاب بعض ضعاف النفوس لجعل الله « لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضّة ومعارج عليها يظهرون » (٣) ولهذا خصّ الآخرة خالصة للمؤمنين ( قل هي للّذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) (٤) ، وأمّا الدنيا فهم فيها مبتلون ، ليسمع دعاء أحبّائه حين يمسون وحين يصبحون ، وفي خلواتهم ـ مع حبيبهم ـ يتناجون ، وبالأسحار هم يستغفرون.

ولذا جعل سبحانه الفقر ـ مثلاً ـ بمنزلة الشهادة ، كما ورد عن أهل بيت العصمة عليهم‌السلام : « ولا يعطيه من عباده إلاّ من أحبّ » (٥) ثمّ « إنّ الرجل منهم ليشفع لمثل ربيعة ومضر » (٦) لما صبروا وشكروا ، لما زرعوا للآخرة من الباقيات الصالحات فحصدوا ما بذروا ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولمّا يأتكم مثل الّذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضرّاء وزلزلوا .. ) (٧).

وفي الخبر (٨) أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله رأى فاطمة الزهراء عليها‌السلام « وعليها كساء من أجلّة الإبل ، وهي تطحن بيديها ، وترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا بنتاه تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة ، فقالت : يا رسول الله ، الحمد لله على نعمائه ، والشكر لله على آلائه ، فأنزل الله سبحانه : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) (٩).

فمن جُعلت الدنيا سجنه ، كانت الآخرة جنّته ، ولهذا ورد في الخبر أنّ آخر من يدخل الجنّة من الأنبياء سليمان ، لما اُعطي في الدنيا من النعيم والملك العظيم (١٠) ، بينما

__________________

(١) غرر الحكم ص١٤٠س ١٥، البحار ٦٧ / ١٩٩.

(٢) الكافي٢ / ٢٥٨ ح ٢٨ ، البحار ٦٧ / ٢٢١ ح ٢٨.

(٣) الزخرف ٤٣ / ٣٣ وبدايتها ( ولولا أن يكون الناس اُمّة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن .. ).

(٤) الاعراف ٧ / ٣٢.

(٥) يأتي ص ٤٧ ح ٦٤.

(٨) مناقب ابن شهراشوب ٣ / ١٢٠ ، نور الثقلين ٥ / ٥٩٤ ح ١٠.

(٦) يأتي ص ٤٧ ح ٦٨.

(٩) الضحى ٩٣ / ٥.

(٧) البقرة ٢ / ٢١٤.

(١٠) يأتي ص ٤٩ ح ٨٠.

٦

جاء في الحديث عن المبتلين : « إذا نشرت الدواوين ، ونصبت الموازين ، لم ينصب لأهل البلاء ميزان ، ولم ينشر لهم ديوان » (١) ( إنّما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب » (٢).

فالصبر مطيّة النجاة ، وقد ذهب الصابرون المتقون بعاجل الدنيا وآجل الآخرة ( تلك الجنّة التي نورث من عبادنا من كان تقيّا ) (٣) ، والعكس صحيح كما جاء في حديث أمير المؤمنين عليه‌السلام : « ان جعلت دينك تبعاً لدنياك ، أهلكت دينك ودنياك وكنت في الآخرة من الخاسرين » (٤) ، فما قدمت فلا تجازى إلاّ به ، وما أخّرت فللوارثين ، ولا تخرج من دنياك إلاّ صفر اليدين ، قد أثقلت ظهرك بالأوزار الثقال ، التي تنوء بها كالجبال.

وكتاب التمحيص هذا يكشف لك آفاقاً روحيّة جديدة ، تزيدك إيماناً وإطمئناناً ، بأنّ الدار الآخرة لهي الحيوان ، وقد استقى مؤلّفه أخباره من عين صافية ، لا شوب فيها ولا لاغية ، إنّما هي من معين الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومنهل أبناء فاطمة البتول عليهم‌السلام ، الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، فأقوالهم كقلائد العقيان ، على جيد الزمان ، بل كأقراط الحسان ، تقلّدتها القيان ، فتُبصِّرنا لآليهم حقيقة الوجود ، وما يمنح الموجود ، وما أعدّ الله للمؤمنين الصابرين في دار الخلود.

فطوبى لمن نال من الله الرضوان ، وهرب من لهيب النيران ، بالصبر والقناعة وإطاعة الديّان.

وطوبى لمن لبّى دعوة ربّه ، واستيقن بلقاء محمّد وحزبه ، فطابت نفسه وقرّت عينه بهذا الاطمئنان.

( يا أيّتها النفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة فادخلي في عبادي وادخلي جنّتي ) (٥).

__________________

(١) مجمع البيان ج ٨ / ٤٩٢ ، البحار ٨٢ / ١٤٥ ح ٣١.

(٢) الزمر ٣٩ / ١٠.

(٣) مريم ١٩ / ٦٣.

(٤) غرر الحكم ص ١٢٣ س ١٩.

(٥) الفجر ٨٩ / ٢٧ ـ ٣٠.

٧

قالوا في الكتاب

١ ـ الشيخ إبراهيم القطيفيّ (١) : الحديث الاول ما رواه الشيخ العالم الفاضل العامل الفقيه النبيه أبو محمّد الحسن بن عليّ بن شعبة الحرّانيّ قدس الله روحه في الكتاب المسمى ب‍ ( التمحيص ) ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : .. الحديث.

٢ ـ الشيخ الحر العاملي (٢) : الشيخ أبو محمّد الحسن بن علي بن شعبة ، له كتاب « تحف العقول عن آل الرسول » حسن كثير الفوائد مشهور ، وكتاب ( التمحيص ) ذكره صاحب « مجالس المؤمنين ».

٣ ـ الشيخ المجلسي (٣) : كتاب ( التمحيص ) لبعض قدمائنا ، ويظهر من القرائن الجليّة أنّه من مؤلّفات الشيخ الثقة أبي عليّ محمّد بن همام.

وقال أيضاً (٤) : كتاب ( التمحيص ) متانته تدلّ على فضل مؤلّفه ، وإن كان مؤلفه أبا عليّ كما هو الظاهر ففضله وتوثيقه مشهوران.

٤ ـ المولى عبدالله صاحب « الرياض » (٥) ـ عند ذكره ابن شعبة ـ : الفاضل العالم الفقيه المحدث المعروف صاحب كتاب « تحف العقول عن آل الرسول » ، وكتاب ( التمحيص ) ، وقد اعتمد على كتاب « التمحيص » الاستاذ الاستناد (٦) ـ أيّده الله في « البحار » ، والمولى الفاضل الكاشاني في « الوافي » ـ ثمّ يذكر قول المجلسيّ المذكور آنفاً ـ ويقول (٧) : وأما قول الاُستاذ الإستناد بأنّ كتاب التمحيص من مؤلّفات غيره ، فهو عندي محلّ تأمّل فلاحظ ، لأنّ الشيخ إبراهيم أقرب وأعرف ، مع أنّ عدم ذكر كتاب التمحيص في جملة مؤلّفاته ـ أي محمّد بن همام ـ التي أوردها أصحاب الرجال في كتبهم مع قربهم منه يدلّ على أنّه ليس له فتأمّل.

__________________

(١) الوافية في تعيين الفرقة الناجية / مخطوط ص ٩١ س ٥.

(٢) أمل الآمل ج ٢ / ٧٤ رقم ١٩٨.

(٣) بحار الأنوار ج ١ / ١٧.

(٤) المصدر السابق ص ٣٤.

(٥) رياض العلماء ج ١ / ٢٤٤.

(٦) يعبر صاحب « الرياض » في كتبه عن المجلسي : بالاستاذ الاستناد ، وعن المحقق الآغا حسين الخونساري : بالاُستاذ المحقّق ، وعن المولى محمّد باقر السبزواريّ بالاُستاذ الفاضل ، وعن المدقّق الشيرواني الميرزا محمّد بن حسن : باُستاذنا العلامة ، ( هامش الكنى والالقاب ج ٢ / ٤٢ ).

(٧) بحار الأنوار ج ١ / ٢٤٥.

٨

٥ ـ السيّد الخوانساري (١) قال ـ بعد أن نقل قول المجلسيّ ـ : أقول : وكان عندنا كتاب ( التمحيص ) وهو فيما يعدل ألف بيت تقريباً ، وقد جمع فيه أحاديث شدّة بلاء المؤمن وأنّه تمحيص لذنوبه ، وفي مفتتحه على رسم قدماء الأصحاب في إملاءاتهم نسبة التحديث إلى هذا الرجل باسمه ونسبه.

وعندي أيضاً أنّه من جملة مصنفات نفس الرجل ـ أي محمّد بن همام ـ دون غيره فليتفطن.

٦ ـ الشيخ النوري (٢) : ـ ذكر بعد قول المجلسي ـ ، قلت : ولم يشر إلى القرائن ، والذي يظهر منها من الكتاب قوله في أوّل الكتاب بعد الديباجة « باب سرعة البلاء إلى المؤمنين » : حدّثنا (٣) أبو علي محمّد بن همام ، وقال حدّثني عبدالله بن جعفر .. إلخ ، وهذا هو المرسوم في غالب كتب المحدّثين من القدماء ، أنّ الرواة عنهم وتلاميذهم يخبرون عن روايتهم في صدر كتبهم ، فراجع الكافي وكتب الصدوق وغيرها تجدها على ما وصفناه ، وبهذا يظنّ أنّ « التمحيص » له.

ولكنّ الشيخ الجليل النبيل الشيخ إبراهيم القطيفي قال في خاتمة كتاب « الفرقة الناجية » : ـ وذكر نصّ ما في كتاب « الفرقة الناجية » وأردفه بما في « الرياض » آنف الذكر ، ثمّ قال ـ : ووافقهما على ذلك الشيخ الجليل في « أمل الآمل » إلاّ أنّه نسبه إلى القاضي في « المجالس » وفيه سهو ظاهر ، فإنّ القاضي نقل في ترجمة القطيفي ما أخرجه من كتاب « التمحيص » بعبارته ولا يظهر منه اختياره ما اختاره من النسبة.

ثمّ إنّي إلى الآن ما تحقّقت طبقة صاحب « تحف العقول » حتّى أستظهر منها ملاءمَتها للرواية عن أبي علي محمّد بن همام وعدمها ، والقطيفيّ من العلماء المتبحّرين إلاّ أنّه لم يعلم أعرفيته في هذه الاُمور من العلامة المجلسي « ره » وهو في طبقة المحقّق الكركي.

وهذا المقدار من التقدّم غير نافع في المقام ، نعم ما ذكره صاحب « الرياض » أخيراً يورث الشكّ في النسبة إلاّ أنّه يرتفع بملاحظة ما ذكرنا ومع الغض عنه فالكتاب مردّد بين العالمين الجليلين الثقتين فلا يضرّ الترديد في اعتباره والاعتماد عليه.

٧ ـ الشيخ الطهراني الرازي (٤) : وهو ـ أي ابن شعبة الحرّانيّ ـ يروي عن

__________________

(١) روضات الجنان ج ٦ / ١٥١.

(٢) مستدرك الوسائل ج ٣ / ٣٢٦.

(٣) في الأصل : حدّثني.

(٤) الذريعة ج ٣ / ٤٠٠.

٩

الشيخ أبي عليّ محمّد بن همام الذي توفي سنة ٣٣٦ كما في أوّل كتاب التمحيص (١) ، حتّى أنّ روايته عن ابن همام في أوّل التمحيص صارت منشأ تخيّل بعض في نسبة « التمحيص » إلى ابن همام مع أنّه لصاحب تحف العقول.

وقال أيضاً (٢) ـ بعد أن نقل كلام القطيفيّ والقاضي والحرّ العاملي ـ : ( التمحيص ) قد يقال [ أنّه ] للشيخ أبي عليّ محمّد بن أبي بكر همام بن سهيل الكاتب المولود سنة ٢٥٨ والمتوفّى سنة ٣٣٦ مؤلّف كتاب « الأنوار ».

ـ ثمّ ينقل قول المجلسيّ ويردّه باستظهار القطيفيّ والقاضي والحرّ العامليّ بأنّ نسبة الكتاب لابن شعبة ـ ، ثمّ يقول :

فالظاهر أنّه تأليف ابن شعبة ويروي فيه عن شيخه محمّد بن همام ، والله أعلم.

٨ ـ السيّد حسن الصدر (٣) : ابن شعبة الحراني .. وله كتاب ( التمحيص ) نسبه إليه الشيخ العلامة المتبحر إبراهيم القطيفيّ .. والمولى عبدالله في « رياض العلماء » ، والشيح محمّد بن الحسن الحرّ العامليّ في « أمل الآمل » : .. وقد قيل : إنّ كتاب ( التمحيص ) يحتمل أن يكون لنفس ابن همام بقرينة ذكره في أوّل سند أوّل حديث في الكتاب ، وهي عادات القدماء ، وفيه تأمّل بل منع.

ثمّ قال : وكيف كان فلا ريب في تقدّم الشيخ حسن بن شعبة على الشيخ المفيد فهو على كلّ حال في طبقة ابن همام رضي الله عنهما.

٩ ـ السيّد محسن الأمين ٤ ، قال تحت عنوان ( التمحيص ) : وفي روضات الجنات أنّه مختصر في ذكر أخبار ابتلاء المؤمن ، وهو له بلا ريب ـ أي لابن شعبة ـ كما صرح به القطيفي في « الوافية » ، وصاحب « الرياض » ، والكفعمي في « مجموع الغرائب » ونقل عنه كثيراً ، وغيرهم ، ولم نجد من توقف في ذلك قبل صاحب « البحار » ، ـ ثمّ نقل عن « الرياض » قول المجلسي ومعارضته ـ.

والخلاصة : إنّ العلماء المحقّقين الكبار اختلفوا في نسبة الكتاب على قسمين :

__________________

(١) في أوّله هكذا : « حدّثني أبو علي محمّد بن همام » وهو محلّ الكلام والبحث ، فكيف يستند إليه ؟!

(٢) الذريعة ج ٤ / ٤٣١.

(٣) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ص ٤١٣.

(٤) أعيان الشيعة ج ٢٢ / ٣٢٠.

١٠

فمَن جعله لابن شعبذة :

١ ـ الشيخ القطيفيّ ( المعاصر للمحقّق الكركيّ ) كما مرّ وأرسله إرسال المسلّمات بلا ذكر دليل ، واعتمد الآخرون عليه.

٢ ـ القاضي نور الله التستريّ ، أخذ منه.

٣ ـ الشيخ الحرّ العامليّ ، نقل عن « المجالس » للقاضي التستريّ.

٤ ـ الشيخ المولى عبدالله صاحب « الرياض » يؤكّد النسبة اعتماداً على القطيفيّ أيضاً.

٥ ـ السيّد حسن الصدر ، يتبع سابقيه في النسبة لابن شعبة اعتماداً على القطيفيّ ويمنعه لغيره.

٦ ـ السيّد محسن الأمين ، يجزم بلا ريب أنّه لابن شعبة كما صرّح به القطيفيّ وغيره.

وأما من شكّك في هذه النسبة ، ورجح القول لابن همام :

١ ـ الشيخ المجلسيّ.

٢ ـ السيّدالخونساريّ،بل عنده من دون‌شكّ أنّه من مصنّفات ابن‌همام دون غيره.

٣ ـ الميرزا النوريّ،وقد مرّت ملاحظته على الشيخ الحرّ العامليّ في «أمل الآمل».

ولو راجعنا أقوال الطائفة الاُولى الّذين نسبوا « التمحيص » لابن شعبة نرى أدلّة بعضهم باختصار كما يلي :

أ ـ قدم زمان القطيفيّ على زمان المجلسيّ.

ب ـ أعلميّته بهذا الفنّ من المجلسيّ وأنّه أعرف.

ج‍ ـ عدم ذكر الكتاب ضمن ترجمة ابن همام في كتب الرجال مع قربهم منه.

د ـ شهادة مجموعة من العلماء بذلك.

ولكن لو راجعنا هذه الأدلّة ودقّقنا النظر فيها لرأيناها لا ترفع شكّاً ، ولا تورث يقيناً بموجب ما يلي :

أ ـ أما الاول ، ففراغ الشيخ إبراهيم القطيفي من تأليف كتابه « الوافية في الفرقة الناجية » كن سنة ٩٤٥ ه‍‍ ١، وكانت وفاة العلامة المجلسي في سنة ١١١١ه‍ كما في مقدّمة البحار ، بينما كانت وفاة ابن همام سنة ٣٣٦ ه‍ ٢، و

__________________

(١) الذريعة ج ١٦ / ١٧٧

(٢) رجال النجاشيّ ص ٢٩٤.

١١

ابن شعبة من طبقته كما هو مشهور (١) ، فهذا المقدار من القدم بين القطيفي والمجلسي مع بعدهما كثيراً عن ابن همام وابن شعبة لا ينفع في هذا المقام ولا يورث اطمئناناً ، إن لم يكن هناك دليل آخر.

ب ـ وأمّا الثاني ، فمع تبحّر الشيخ إبراهيم القطيفيّ وتعمقه ، لم يثبت أنّه أعلم وأعرف من المجلسيّ في هذا المضمار كما ذكره الميرزا النوري.

ج‍ ـ وأمّا عدم ذكر الكتاب ضمن ترجمته في كتب الرجال (٢) ، فمردود بأنّ أرباب التراجم نفسهم لم يذكروه كذلك من مؤلّفات ابن شعبة (٣) ، ثمّ إنّ عدم ذكر كتاب لشخص ما في كتب التراجم لا يدلّ على نفيه عنه ، وفي كتب التراجم أمثلة كثيرة على ذلك ، منها ما أحصاه الشيخ فضل الله الزنجانيّ (٤) لأربعة عشر كتاباً ورسالة للشيخ المفيد فات عن الشيخين النجاشيّ والطوسيّ وحتى ابن شهراشوب ومن تبعهم أن يذكروها في فهارسهم.

د ـ وأمّا شهادة العلماء (٥) فالمقصود بهم رجال الطائفة الاُولى ، فلو راجعناها لوجدناها تنتهي إلى الشيخ القطيفيّ ، ولم يسبقه غيره بحسب ما اطّلعنا عليه من المصادر والمراجع التي بين أيدينا ، ولم يذكر الشيخ القطيفيّ الدليل الّذي تفرّد به ، وأمّا التابعون له : فإما قد نقلوا عنه دون تعليق بسلب أو إيجاب (٦) ، وإمّا اعتمدوا عليه وساروا على خطاه مؤكّدين هذه النسبة.

وربّما اعتمد القطيفي في هذه النسبة على ما ذكر ـ كما هو رأي

__________________

(١) لم تتّضح طبقة ابن شعبة يقينا عندنا.

(٢) وقد أخذ بهذا الرأي بعض المحقّقين الفضلاء المعاصرين.

(٣) المقصود بأرباب التراجم : القدماء كالنجاشيّ والشيخ والكشّي وابن شهر اشوب ، والانكي من ذلك أنّه لم يرد لابن شعبة ترجمة قط في هذه المصادر.

(٤) مقدّمة كتاب « أوائل المقالات » ص ( مد ) الاختصاص ص ١٩.

(٥) كما ذكره بعض المحقّقين لتحف العقول.

(٦) راجع ملحوظة الميرزا النوريّ على ما أكده الحرّ العامليّ باختيار القاضي في مجالسه ما اختاره القطيفيّ من نسبة الكتاب لابن شعبة فيقول : « إلاّ أنّه نسبه إلى القاضي في « المجالس » وفيه سهو ظاهر ، فإنّ القاضي نقل في ترجمة القطيفيّ ما أخرجه من كتاب « التمحيص » بعبارته ولا يظهر منه اختياره ما اختاره من النسبة » ، فلاحظ.

١٢

المتأخّرين ـ في مقدّمة كتاب تحف العقول لابن شعبة (١) أنّه رواه عن ابن همام بعد ما وجد في كتاب التمحيص أنّه قال : حدّثني أبو علي محمّد بن همام ، حملا لظاهر قوله : حدّثني ، على أنّه غير ابن همام ، فاعتبر الكتاب أيضاً لابن شعبة.

أما الطائفة الثانية التي رجّحت الكتاب لابن همام ، أو أكّدته له ، كالمجلسيّ والخوانساريّ والنوريّ فقد اعتمدوا في أدلّتهم على ما يلي : ـ

١ ـ إنّ طريقة التأليف عند المشايخ في تلك العصور كانت تنسب الكتاب لنفس المؤلّف فيجعل المؤلّف نفسه بمنزلة المحدِّث ، فربما يقع اللبس حينئذ في نسبة الكتاب للمحدّث أو لمن أملى عليه من تلامذته الّذين ينقلون عنه كما وقع في كتاب « التمحيص ».

وهذه الطريقة تجدها في كثير من كتب الكلينيّ والصدوق والشيخ المفيد وغيرهم.

ولو راجعت كتاب « كامل الزيارات » لابن قولويه لوجدت نفس هذا النسق ، فيقول : أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمي الفقيه (٢) ، علماً بأنّ ابن قولويه ومحمّد بن همام من عصر واحد ، بل إنّ ابن همام من مشايخ ابن قولويه (٣).

٢ ـ عدم تحقّق طبقة صاحب « تحف العقول » لديهم حتّى يستظهروا ملاءمتها الرواية عن أبي عليّ محمّد بن همام أو عدمها (٤).

وحقّاً فقد راجعنا كتب الرجال في تحقيق ما قالوا ولم يتحقّق لنا ما نعتمد عليه (٥).

نعم ، إنّ الشيخ عليّ بن الحسين بن صادق البحرانيّ ذكر في رسالة في الأخلاق أنّ الشيخ المفيد نقل عنه (٦) ، إلاّ أنّه لم يحدّد الكتاب الّذي كان فيه النقل ، ومن هذه العبارة استفاد الشيخ الطهرانيّ فعده من مشايخ الشيخ المفيد اعتماداً على رسالة الأخلاق (٧) ، وقد راجعنا مشايخ الشيخ

__________________

(١) مع إنّا لم نجد دليلاً لهذه الشهرة في روايته عن ابن همام حتّى في كتاب « تحف العقول » ، فتأمّل.

(٢) كامل الزيارات ص ١٠.

(٣) المصدر السابق باب ٧٣ ح ١ في ثواب من زار الحسين عليه‌السلام في رجب.

(٤) راجع ملاحظة الميرزا النوريّ في المستدرك ج ٣ / ٣٢٦.

(٥) ولهذا أفردنا باباً فيمن روى عنه ابن همام ومن روى عن ابن همام ، فراجعه.

١٣

المفيد في كتب الرجال فلم نجد لابن شعبة ذكراً ولا خبراً ، في الوقت الحاضر.

٣ ـ ومن أدلّة الطائفة الثانية في ترجيح كتاب التمحيص لابن همام دون ابن شعبة ، انتهاء أقوال العلماء إلى الشيخ القطيفيّ ، وقد مرّت هذه الملاحظة في جوابنا لشهادة العلماء وأنّ عهد القطيفيّ متأخّر بقرون كثيرة عن عصر ابن همام أو ابن شعبة ، فلا ينفع قوله في المقام.

ثمّ إنّ حقيقة البحث ليس في أنّ روايات الكتاب لابن شعبة أو لابن همام حتّى يقال : بأنّ كليهما ثقتان كما صرّح بعضهم ، بل في أنّ الكتاب ـ تأليفاً وإملاءً ـ لأبي عليّ محمّد بن همام أو كان تأليفاً لغيره مثل ابن شعبة بروايته عن ابن همام.

وعلى أيّ حال فالأصل في كتاب التمحيص أنّه لأبي علي محمّد بن همام ، وإنّما الشكّ في أنّ الكتاب قد رواه غيره عنه فتكون رواياته بالواسطة ، أو بإملاء ابن همام فيكون الكتاب كأمالي مشايخ الحديث العظام : المفيد والمرتضى والطوسيّ ، وغيرهم.

ولعلّه كان هذا هو السبب الّذي دعا المجلسيّ إلى أن يسند الكتاب هذا إلى ابن همام.

نعم ، تبقى ملاحظة أخيرة حول الكتاب هي أنّ المؤلّف ـ حسب الظاهر ـ قد ذكر سند أوّل حديث في الكتاب كاملاً حتّى الإمام عليه‌السلام ، وذكر في بقيّة الأحاديث إسم الراوي عن الإمام عليه‌السلام فقط ، مثل ما اتّبعه الشيخ جعفر بن أحمد القميّ في كتابه « جامع الأحاديث » في كلّ باب ، فراجعه ، ولاحظ هامش الحديث الاول من كتابنا هذا ص ٣٠.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

١٤

ترجمة

ابن همام

هو أبو علي محمّد بن همام بن سهيل الكاتب الاسكافيّ ، ترجمة النجاشيّ بقوله (١) : شيخ أصحابنا ومتقدّمهم ، له منزلة عظيمة ، كثير الحديث.

وقد ذكره في موضع آخر (٢) في ترجمة جعفر بن محمّد بن مالك بن عيسى بن سابور ، فنقل قول أحمد بن الحسين بن الغضائريّ عن المترجم جعفر بن محمّد.

قال ما نصّه : كان يضع الحديث وضعاً ، ويروي عن المجاهيل ، وسمعت من قال : كان أيضاً فاسد الرواية ، ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو عليّ ابن همام وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراريّ رحمهما الله ؟!

قال الشيخ في فهرسه (٣) أنّه : جليل القدر ثقة ، له روايات كثيرة أخبرنا بها عدّة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عنه.

وعدّه في رجاله (٤) فيمن لم يرو عنهم ، وقال : جليل القدر ثقة ، روى عنه التلعكبريّ ، وسمع منه أوّلاً سنة ٣٢٣ وله منه إجازة.

وقد ترجمه ووثّقه العلامة (٥) بما ترجمه ووثقه الأوّلان.

وقال الخطيب البغداديّ في تاريخه أنّه : أحد شيوخ الشيعة ، توفّي في جمادي الثانية سنة ٣٣٢ ، وكان يسكن في سوق العطش ، ودفن في مقابر قريش (٦).

وقد روى أبو محمّد هارون بن موسى رحمه‌الله عن محمّد بن همام ، قال : حدّثنا أحمد بن ما بنداذ قال : أسلم أبي أوّل من أسلم من أهله ، وخرج عن دين المجوسيّة ، وهداه الله إلى الحقّ ، وكان يدعو أخاه سهيلاً إلى مذهبه ، فيقول له : يا أخي إعلم أنّك لا تألوني نصحاً ولكن الناس مختلفون وكلّ يدّعي أنّ الحقّ فيه ولست أختار أن أدخل في شيء إلاّ على يقين ، فمضت لذلك مدّة وحجّ سهيل.

فلمّا صدر من الحجّ قال لأخيه : الّذي كنت تدعوني إليه هو الحقّ ، قال : و كيف ذلك ؟ قال : لقيت في حجّي عبد الرزّاق بن همام الصنعانيّ ، وما رأيت أحداً

__________________

(١) رجال النجاشيّ ص ٢٩٤.

(٢) المصدر السابق ص ٩٤.

(٣) ص ١٤١ ح ٦٠٢.

(٤) ص ٤٩٤ تسلسل ٢٠.

(٥) خلاصة الرجال ص ١٤٥.

١٥

مثله ، فقلت له على خلوة : نحن قوم من أولاد الأعاجم وعهدنا بالدخول في الإسلام قريب ، وأرى أهله مختلفين في مذاهبهم ، وقد جعلك الله من العلم بما لا نظير لك فيه في عصرك ، واُريد أن أجعلك حجّة فيما بيني وبين الله عزّوجلّ فإن رأيت أن تبيّن لي ما ترضاه لنفسك من الدين لأتّبعك فيه واُقلّدك ، فأظهرَ لي محبّة آل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتعظيمهم والبرائة من عدوّهم والقول بإمامتهم.

قال أبو عليّ : أخذ أبي هذا المذهب عن أبيه ، عن عمّه ، وأخذته عن أبي (١).

وينقل أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبريّ أيضاً عن أبي محمّد علي بن محمّد بن همام ، قال ، كتب أبي إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليه‌السلام يعرفه أنّه ما صحّ له حملاً بولد ، ويعرّفه أنّ له حملاً ، ويسأله أن يدعو الله في تصحيحه وسلامته ، وأن يجعله ذكراً نجيّاً من مواليهم ، فوقع على رأس الرقعة بخطّ يده : « قد فعل الله ذلك » (٢) ، فصحّ الحمل ذكراً ، قال هارون بن موسى : أراني أبو عليّ بن همام الرقعة والخطّ (٣).

ويظهر من الأخبار أنّه كانت للمترجَم له صحبة من نوّاب الإمام الحجّة المنتظر عجّل الله فرجه الشريف ، وهذه منزلة ليس فوقها رتبة ، فقد نال بها القدح المعلّى وحاز قصب السبق.

وممّا يدلّ على علوّ منزلته ، وسموّ مرتبته بين الأصحاب ، ما ذكره السيّد ابن طاووس في « جمال الاُسبوع » (٤) ، قال :

أخبرنا جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبريّ : أنّ أبا عليّ محمّد بن همام أخبره بهذا الدعاء ، وذكر أنّ الشيخ أبا عمر والعمريّ ـ قدس الله روحه ـ أملاه عليه ، وأمره أن يدعو به ، وهو الدعاء في غيبة القائم من آل محمّد عليه وعليهم السلام ، وهو :

« اللّهمّ عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرفك ولم أعرف رسولك ، الّلهمّ عرّفني رسولك فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجّتك ، الّلهمّ عرّفني حجّتك فإنّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني .. إلخ » ، ولفظة « أملاه عليه » فيها

__________________

(١) رجال النجاشيّ ص ٢٩٤.

(٢) أما في رجال ابن داود ح ١٤٩٢ ، فيقول : فوقع على رأسها بخط يده : « قد وقع ذلك ».

(٣) رجال النجاشيّ ص ٢٩٥.

(٤) ص ٥٢١.

١٦

دلالات فوق مرتبة الصحبة لا تخفى.

وفي إكمال الدين (١) ، قال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانيّ « رض » ، قال : سمعت أبا علي محمّد بن همام يقول : سمعت محمّد بن عثمان العمريّ قدس الله روحه يقول : خرج توقيع بخطّ أعرفه : « من سمّاني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله ».

قال أبو علي محمّد بن همام : وكتبت أسأله عن الفرج متى يكون ؟ فخرج إليّ : « كذب الوقّاتون ».

وينقل الطوسيّ في غيبته (٢) : قال ابن نوح : وحدّثنا أبو الفتح أحمد بن دكا ـ مولى عليّ بن محمّد بن الفرات ـ رحمه‌الله ، قال : أخبرنا أبو عليّ بن همام بن سهيل بتوقيع خرج في ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.

وفي جامع الرواة (٣) ، يذكر المترجِمُ ابن همام أوّلاً فيمن حضر وفاة الشيخ الخلانيّ ـ ثاني سفراء الإمام الحجّة المنتظر عجل الله فرجه الشريف مع آخرين ، ويطريهم بوجوه الشيعة الأكابر ، بقوله :

فلمّا حضرت أبا جعفر محمّد بن عثمان الوفاة ، واشتدّت حاله ، حضر عنده من وجوه الشيعة ، منهم : أبو علي بن همام ، وأبو عبدالله ( بن / خ ) محمّد الكاتب ، وأبو عبدالله الناقطانيّ ، وأبو سهل بن إسماعيل بن علي النوبختيّ ، وأبو عبدالله ابن أبوجنا ، وغيرهم من الوجوه الأكابر ، فقالوا له ، إن حدث أمر فمن يكون ؟ فقال لهم : أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختيّ ، القائم مقامي ، والسفير بينكم وبين صاحب الأمر ( عج ) والوكيل والثقة والامين ... إلخ.

ومن مؤلفاته كتاب « الأنوار في تاريخ الأئمّة » (٤) ، وقد نقل عنه مؤلّف كتاب « عيون المعجزات » الشيخ حسين بن عبد الوهاب ، المعاصر للسيّد للمرتضى (٥) ، ونقل عنه السيّد ابن طاووس في كتابه « فرحة الغريّ » (٦) ، ويظهر أن المجلسيّ لم ير الكتاب المذكور وإنما كون عنده « منتخب الأنوار » (٧) ، وعن السيّد هاشم البحرانيّ في

__________________

(١) ج ٢ / ٤٨٣ ح ٣.

(٢) ص ٢٥٢.

(٣) ج ٢ / ٤٦٧ الفائدة الخامسة.

(٤) رجال النجاشيّ ص ٢٩٤ معالم العلماء ص ٩٠.

(٥) عيون المعجزات ص ٦ ، ١٠ ، ١٣ ، ٣٦.

(٦) فرحة الغريّ ص ٨٦ ، ٨٨ ، ٩١ ، ٩٤.

(٧) الذريعة ج ٢ / ٤١٣ س ١٠.

١٧

كتاب « مدينة المعاجز » ، أنّ السيّد المرتضى يروي عن كتاب « الأنوار » (١) ، وينقل الزنوزيّ في كتابه « جواهر الأخبار » عن « منتخب الأنوار » (٢).

وكان مولده يوم الاثنين لستّ خلون من ذي الحجّة ، سنة ثمان وخمسين ومائتين.

وقد توفّي هذا الرجل العظيم في يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخر سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة (٣).

فجزاه الله عن الإسلام خير الجزاء ، وجعل روحه مع أرواح السعداء ، وحشره في زمرة محمّد وآله الأصفياء ، إنّ ربّي سميع الدعاء.

السيد محمّد باقر الموحد الابطحي

« الإصفهانيّ »

__________________

(١) رياض العلماء ج ٥ / ٤٨٣.

(٢) الذريعة ج ٢٢ / ٣٧٥.

(٣) رجال النجاشيّ ص ٢٩٥ ، وفي « مجمع الرجال » ج ٥ / ١٠٣ ما نصه « وكان مولده لستّ خلون من ذي الحجّة سنة خمس ومائتين » ، والنجاشيّ أصحّ لأنّه أقدم ، وربّما كان هناك سقط.

١٨

محمد بن همام الاسكافي

روى عن

ابراهيم بن صالح النخعي :

دلائل الامامة : ٢٥٩.

ابراهيم بن هاشم :

دلائل الامامة : ٢٩٠.

أبو عمرو العمري ( عثمان بن سعيد ) :

جمال الاسبوع : ٥٢١،٥٢٢.

أبيه ( همام بن سهيل ) :

غيبة النعماني : ٦٧ ح ٧.

أحمد بن ادريس :

أمالي الطوسيّ : ٢ / ٢٩ ، أمالي المفيد : ٥٩ ح ٤ ، رجال النجاشيّ : ٢٢١ ، ٢٢٩.

أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم :

دلائل الامامة : ٧٨ ، ١٢٥ ( أربع روايات ) ، ١٢٦ ، ١٢٨ ( ثلاث روايات ) ١٢٩ ، ١٩٢ ، ١٩٥ ( روايتان ) ، ٢٣٠، ٣٢٠.

أحمد بن علي القصيري :

دلائل الامامة : ٢٥٧.

أبو جعفر أحمد بن ما بندار (١) ( خال محمّد بن همام الاسكافيّ ـ اقبال ) :

أمالي المفيد : ٣٥٤ ح ٧ ، التهذيب :

٦ / ٨٢ ح ٥ ،كامل الزيارات : ١٨٥ح ٥ ، فلاح السائل ، ٢٣٣ ، دلائل الامامة : ٢٤٥.

غيبة النعماني : ١٥٠ ح ٨ ، ١٧٦ ح ١٧ ، ١٧٩ ح ٢٦ ، ١٨٠ ح ٢٨ ، ١٨٥ ح ٣٦ ، ٢٤٩ ح ٤ ، ٣٠٧ ح ١ ، ٣٢٢ ح ٢ ، ٣٢٣ ح ٤.

اقبال الاعمال : ٣٢٢ ، أمالي الطوسيّ : ١ / ١٢٥.

رجال النجاشيّ ٢١٥ ، ٢٩٤ ، ٣٢٤ ، كمال الدين : ٢٥٢ ح ٢ ، ٣٣٤ ح ٣.

كفاية الأثر : ١٥٢ ، عيون أخبار الرضا : ١ / ٤٧ ح ٢٧.

أحمد بن محمّد بن رياح :

فهرست الشيخ : رقم ٣٥٨.

رجال النجاشيّ : ١٦٣.

أحمد بن محمّد بن سعيد :

نوادر الأثر : ٤٣.

أحمد بن محمّد بن موسى النوفلي :

أمالي الطوسيّ : ١ / ٤٩ ، فهرست الشيخ : رقم ٥٠٨ ،

١٩

رجال النجاشيّ : ١٩١ ، ٢٢٨.

أحمد بن هلال العبرتائي الكرخي :

دلائل الامامة ١٨٩ ، غيبة الطوسيّ : ٢٤٥.

أبو عبدالله جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي :

الاستبصار : ٢ / ٣٣٥ ح ٢ ، التهذيب : ٥ / ٤٣٠ ح ١٤١ ، ٦ / ٣٧ ح ١٩ ، ٤٨ ح ٢٣ ، ٥٣ ح ٣ ، ٧٣ ح ٨.

دلائل الامامة : ٧٨ ، ١٣٥ ، ١٧٣ ، ٢٤٥ ، ٢٤٧ ، ٢٤٨ ، ٢٥٠ ، ٢٥٢ ، ٢٥٧ ، ٢٥٨ ، ٢٦٩ ، ٢٧٣ ، ٢٩٣ ، ٢٩٨.

فلاح السائل : ٢٨٣ ، ٢٨٦ ، أمالي الطوسيّ : ٢ / ٢٩.

غيبة النعماني : ١٤٠ ح ١ ، ١٥٢ ح ١٠ ، ١٥٥ ح ١٦ ، ١٦٦ ح ٦ ، ١٦٩ ح ١٠ ، ١٧٤ ح ١١ ، ٧٥ ح ١٣ ، ١٧٨ ح ٢٢ ، ١٨١ ح ٢٩ ، ١٨٣ ح ٣٢ ، ١٨٤ ح ٣٥ ، ١٨٩ ح ٤٤ ، ١٩٧ ح ٧ ، ١٩٩ ح ١٤ ، ٥٢ ح ٩ و ١٠ ، ٢٥٣ ح ١٢ ، ٢٧١ ح ٤٤ ، ٢٧٢ ح ٤٨ ، ٢٧٦ ح ٥٦ ، ٣٠٢ ح ٧ ، و ٩ ، ٣٠٦ ح ١٧ ، ٣١٩ ح ٧.

غيبة الطوسيّ : ١٥٨ ، ٢٥٩.

تفسير القمي : ٤٥٦ ، ٤٥٧ ، ٤٥٨ ، ٤٦٥ ، ٦٢٠ ، ٦٨٩ ، ٦٩٩.

كامل الزيارات : ١٣٧ ح ٣ ، ١٧٣ ح ٢ ، ١٨٢ ح ١ ، ١٨٦ ح ٧.

فهرست الشيخ : رقم ١٣٦ ، ١٤٧ ،

كمال الدين : ٣٢٨ ح ١٠.

أبو عبدالله جعفر بن محمّد الحسني :

غيبة النعماني : ٤١ ح ٢ ، خصائص أمير المؤمنين (ع) للسيد الرضي: ٨١.

أبو عبدالله جعفر بن محمّد الحميري :

دلائل الامامة : ١٤٤ ، ٢٤١ ( ثلاث

روايات ) ٢٤٢ ، ٢٤٣ ( روايتان ) ، ٢٩٢.

جعفر بن محمّد العلوي :

أمالي الطوسي: ٢ / ٢٩.

حبيب بن الحسين :

دلائل الامامة : ٢٤٤.

الحسن بن الحليم :

عيون المعجزات : ٤٦.

أبو سعيد الحسن بن زكريا البصري :

أمالي الطوسيّ ١ / ٩٣.

بشارة المصطفى : ٢٧ ، ١٤٩ ، أمالي المفيد : ٣٢٨ ح ١٢.

الحسن بن علي القوهستاني :

غيبة الطوسيّ : ٩٠ غيبة النعماني ٩٢ ح ٢٣.

أبو محمّد الحسن بن محمّد بن جمهور العمي :

كنز الكراجكي : ٨١ ، ٨٢ ، ١٠٦ ، فلاح السائل : ٢٠١.

غيبة النعماني : ٢٨ ، ٦٧ ذ ح ٧ ، ١٤١ ح ٢ ، ١٩٥ ح ٤ ، ١٩٨ ح ١٠ ، ٢٢٩ ح ١١ ، ٢٣٨ ح ٢٩ ، ٢٤٢ ح ٤١.

التهذيب : ٦ / ٩٣ ح ٣ ، البحار : ١٠٢ / ٦ ح٢٧ عن كتاب العتيق الغروي وح ٢٨ عن قبس المصباح.

٢٠