المسائل المنتخبة

آية الله العظمى السيد علي السيستاني

المسائل المنتخبة

المؤلف:

آية الله العظمى السيد علي السيستاني

المحقق: المترجم:
الموضوع : الفقه الناشر: مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ISBN: 978-964-8629-59-0
نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

١
٢

٣
٤

الاجتهاد والتقليد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين ، واللعنة الدائمة على أعدائهم اجمعين.

وبعد :

يجب على كل مكلف ان يحرز امتثال التكاليف الالزامية الموجهة اليه في الشريعة المقدسة ، ويتحقق ذلك بأحد أمور : اليقين التفصيلي ، الاجتهاد ، التقليد ، الاحتياط ، وبما ان موارد اليقين التفصيلي في الغالب تنحصر في الضروريات ، فلا مناص للمكلف في احراز الامتثال فيما عداها من الأخذ باحد الثلاثة الأخيرة.

الاجتهاد : وهو استنباط الحكم الشرعي من مداركه المقررة.

التقليد : ويكفي فيه تطابق العمل مع فتوى المجتهد الذي يكون قوله حجة في حقه فعلاً مع احراز مطابقته لها.

٥

والمقلد قسمان :

١ ـ من ليست له أية معرفة بمدارك الاحكام الشرعية.

٢ ـ من له حظ من العلم بها ومع ذلك لا يقدر على الاستنباط.

الاحتياط : وهو العمل الذي يتيقن معه ببراءة الذمة من الواقع المجهول ، وهذا هو الاحتياط المطلق ، ويقابله الاحتياط النسبي كالاحتياط بين فتاوى مجتهدين يعلم اجمالاً بأعلمية أحدهم وسيجيء في المسألة (١٨).

والاجتهاد واجب كفائي ، فاذا تصدى له من يكتفي به سقط التكليف عن الباقين ، واذا تركه الجميع استحقوا العقاب جميعاً ، وقد يتعذر العمل بالاحتياط على بعض المكلفين ، وقد لا يسعه تمييز موارده ـ كما ستعرف ذلك ـ وعلى هذا فوظيفة من لا يتمكن من الاستنباط هو التقليد ، الا اذا كان واجداً لشروط العمل بالاحتياط فيتخير ـ حينئذٍ ـ بين التقليد والعمل بالاحتياط.

( مسألة ١ ) : المجتهد مطلق ومتجزئ ، المجتهد المطلق هو ( الذي يتمكن من الاستنباط في جميع انواع الفروع الفقهية ) ، المجتهد المتجزئ هو ( القادر على استنباط الحكم الشرعي في بعضها دون بعض ) ، فالمجتهد المطلق يلزمه العمل باجتهاده أو ان يعمل بالاحتياط ، وكذلك المتجزئ بالنسبة إلى الموارد التي يتمكن فيها من الاستنباط ، وأما فيما لا يتمكن فيه من الاستنباط فحكمه حكم غير المجتهد ، فيتخير فيه بين التقليد والعمل بالاحتياط.

( مسألة ٢ ) : المسائل التي يمكن ان يبتلى بها المكلف عادة ـ كجملة من مسائل الشك والسهو ـ يجب عليه ان يتعلم احكامها ، الا اذا احرز من نفسه عدم الابتلاء بها.

( مسألة ٣ ) : عمل غير المجتهد بلا تقليد ولا احتياط باطل بمعنى انه لا يجوز له الاجتزاء به ، الا اذا احرز موافقته لفتوى من يجب عليه تقليده

٦

فعلاً ، أو ما هو بحكم العلم بالموافقة كما سيتضح بعض موارده من المسألة (٥).

( مسألة ٤ ) : المقلّد يمكنه تحصيل فتوى المجتهد الذي قلده بأحد طرق ثلاثة :

(١) ان يسمع حكم المسألة من المجتهد نفسه.

(٢) ان يخبره بفتوى المجتهد عادلان أو شخص يثق بنقله.

(٣) ان يرجع إلى الرسالة العملية التي فيها فتوى المجتهد مع الاطمينان بصحتها.

( مسألة ٥ ) : إذا مات المجتهد وبقي المكلف على تقليده مدة بعد وفاته من دون ان يقلّد الحيّ ، في ذلك غفلة عن عدم جواز ذلك ثم رجع إلى الحيّ ، فان جاز له ـ بحسب فتوى الحي ـ البقاء على تقليد المتوفى صحت اعماله التي أتى بها خلال تلك المدة مطلقا ، والا رجع في الاجتزاء بها إلى الحي ، فان عرف كيفيتها ووجدها مطابقة لفتاوى الحي حكم بصحتها ، بل يحكم بالصحة في بعض موارد المخالفة أيضاً ، وذلك فيما اذا كانت المخالفة مغتفرة حينما تصدر لعذر شرعي ، كما اذا اكتفى المقلد بتسبيحة واحدة في صلاته حسب ما كان يفتي به المجتهد المتوفى ولكن المجتهد الحي يفتي بلزوم الثلاث ، ففي هذه الصورة يحكم أيضاً بصحة صلاته ، واذا لم يعرف كيفية اعماله السابقة بنى على صحتها ـ أيضاً ـ الا في موارد خاصة لا يناسب المقام تفصيلها.

( مسألة ٦ ) : يجوز العمل بالاحتياط ، سواء استلزم التكرار ام لا.

( أقسام الاحتياط )

الاحتياط قد يقتضي العمل ، وقد يقتضي الترك ، وقد يقتضي الجمع بين أمرين مع التكرار أو بدونه :

٧

أمّا ( الأوّل ) ما اذا تردد حكم فعل بين الوجوب وغير الحرمة ، والاحتياط ـ حينئذٍ ـ يقتضي الاتيان به.

وأمّا ( الثاني ) ما اذا تردد حكم فعل بين الحرمة وغير الوجوب ، والاحتياط فيه يقتضي الترك.

وأمّا ( الثالث ) ما اذا تردد الواجب بين فعلين كما اذا لم يعلم المكلف في مكان خاص ان وظيفته الاتمام في الصلاة أو القصر فيها ، فإن الاحتياط يقتضي ـ حينئذٍ ـ أن يأتي بها مرة قصراً ومرة تماماً.

وأمّا ( الرابع ) ما اذا علم ـ اجمالاً ـ بحرمة شيء أو وجوب شيء آخر ، فإنّ الاحتياط يقتضي في مثله أن يترك الأوّل ويأتي بالثاني.

( مسألة ٧ ) : كل مورد لا يتمكن المكلف فيه من الاحتياط يتعين عليه الاجتهاد أو التقليد ، كما اذا تردد مال شخصي بين صغيرين ، أو مجنونين ، أو صغير ومجنون فانه قد يتعذر الاحتياط في مثل ذلك فلابُدّ حينئذٍ من الاجتهاد أو التقليد.

( مسألة ٨ ) : قد لا يسع المكلف ان يميّز ما يقتضيه الاحتياط التام ، مثال ذلك ان الفقهاء قد اختلفوا في جواز الوضوء والغسل بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، فالاحتياط يقتضي ترك ذلك. الا انه اذا لم يكن عند المكلف غير هذا الماء : فالاحتياط يقتضي ان يتوضأ أو يغتسل به ، ويتيمم أيضاً اذا امكنه التيمم ، فاذا عرف المكلف كيفية الاحتياط التام في مثل ذلك كفاه العمل على وفقه.

وقد يعارض الاحتياط من جهة الاحتياط من جهة اُخرى فيتعذر الاحتياط التام ـ وقد يعسر على المكلف تشخيص ذلك ـ مثلاً : اذا تردد عدد التسبيحة الواجبة في الصلاة بين الواحدة والثلاث ، فالاحتياط يقتضي الاتيان بالثلاث. لكنه اذا ضاق الوقت واستلزم هذا الاحتياط ان يقع مقدار

٨

من الصلاة خارج الوقت وهو خلاف الاحتياط ففي مثل ذلك ينحصر الأمر في التقليد أو الاجتهاد.

( مسألة ٩ ) : اذا قلّد مجتهداً يفتي بحرمة العدول ـ حتى إلى المجتهد الأعلم ـ وجب عليه ان يقلّد الأعلم في هذه المسألة ـ سواء أكان هو هذا المجتهد أم غيره ـ وكذا الحال فيما اذا أفتى بجواز تقليد غير الأعلم ابتداءً.

( مسألة ١٠ ) : يصح تقليد الصبي المميّز ، فاذا مات المجتهد الذي قلده الصبي قبل بلوغه فحكمه حكم غيره ـ الآتي في المسألة (١٤) ـ الا في وجوب الاحتياط بين القولين قبل البلوغ.

( مسألة ١١ ) : يجوز تقليد من اجتمعت فيه أمور : (١) البلوغ (٢) العقل (٣) الرجولة (٤) الايمان ـ بمعنى ان يكون إثنا عشرياً ـ (٥) العدالة (٦) طهارة المولد (٧) الضبط بمعنى ان لا يقلّ ضبطه عن المتعارف (٨) الاجتهاد (٩) الحياة على تفصيل سيأتي.

( مسألة ١٢ ) : تقليد المجتهد الميت قسمان : ابتدائي ، وبقائي ، التقليد الابتدائي : هو ان يقلد المكلف مجتهداً ميتاً من دون ان يسبق منه تقليده حال حياته ، والتقليد البقائي : هو ان يقلد مجتهداً معيناً شطراً من حياته ويبقى على تقليد ذلك المجتهد بعد موته.

( مسألة ١٣ ) : لا يجوز تقليد الميت ابتداءً ، ولو كان أعلم من المجتهدين الأحياء.

( مسألة ١٤ ) : يجوز البقاء على تقليد الميت ما لم يعلم ـ ولو إجمالاً ـ بمخالفة فتواه لفتوى الحي في المسائل التي هو في معرض الابتلاء بها ، والا فان كان الميت أعلم وجب البقاء على تقليده ، ومع كون الحي أعلم يجب الرجوع إليه ، وان تساويا في العلم أو لم يثبت اعلمية احدهما من الآخر فإن ثبت ان أحدهما أورع من الآخر ـ أي أكثر تثبتا واحتياطاً في مقام الافتاء ـ

٩

وجب تقليده ، وان لم يثبت ذلك ايضاً كان المكلف مخيراً في تطبيق عمله مع فتوى أيّ منهما ولا يلزمه الاحتياط بين قوليهما إلاّ في خصوص المسائل التي تقترن بالعلم الاجمالي بحكم الزامي ونحوه ، كما اذا أفتى احدهما بوجوب القصر والآخر بوجوب الاتمام فيجب عليه الجمع بينهما ، أو أفتى احدهما بصحة معاوضة ، والآخر ببطلانها فانه يعلم بحرمة التصرف في احد العوضين فيجب عليه الاحتياط حينئذٍ.

ويكفي في البقاء على التقليد ـ وجوباً وجوازاً ـ الالتزام بالعمل بفتوى المجتهد المعيّن ، ولا يعتبر فيه تعلم فتاواه أو العمل بها حال حياته.

( مسألة ١٥ ) : لا يجوز العدول إلى الميت ـ ثانياً ـ بعد العدول عنه إلى الحي والعمل مستنداً إلى فتواه ، الا اذا ظهر ان العدول عنه لم يكن في محله ، كما اذا عدل إلى الحي بعد وفاة مقلَّده الأعلم فمات أيضاً ، فقلّد من يوجب البقاء على تقليد الأعلم فانه يلزمه العود إلى تقليد الأول.

( مسألة ١٦ ) : الأعلم هو : الأقدر على استنباط الأحكام ، وذلك بأن يكون أكثر احاطة بالمدارك وبتطبيقاتها من غيره بحيث يوجب صرف الريبة الحاصلة من العلم بالمخالفة إلى فتوى غيره.

( مسألة ١٧ ) : يجب الرجوع في تعيين الأعلم إلى الثقة من أهل الخبرة والاستنباط المطّلع ـ ولو إجمالاً ـ على مستويات من هم في اطراف شبهة الأعلمية في الاُمور الدخيلة فيها ، ولا يجوز الرجوع إلى من لا خبرة له بذلك.

( مسألة ١٨ ) : اذا تعدد المجتهد الجامع للشرائط ففيه صورتان :

١ ـ ان لا يعلم المكلف الاختلاف بينهم في الفتوى في المسائل التي تكون في معرض ابتلائه ، ففي هذه الصورة يجوز له تقليد ايهم شاء وان علم ان بعضهم أعلم من البعض الآخر.

١٠

٢ ـ ان يعلم ـ ولو اجمالاً ـ الاختلاف بينهم في المسائل التي تكون في معرض ابتلائه ، وهنا عدة صور :

( الأولى ) : ان يثبت لديه ان احدهم المعين أعلم من الباقين ، وفي هذه الحالة يجب عليه تقليده.

( الثانية ) : ان يثبت لديه ان اثنين ـ مثلاً ـ منهم أعلم من الباقين مع تساوي الاثنين في العلم ، وحكم هذه الصورة ما تقدم في المسألة (١٤) في صورة تساوي المجتهدين المتوفى والحي.

( الثالثة ) : ان يثبت لديه ان احدهم أعلم من الباقين ولكن يتعذر عليه تعيينه بشخصه ، بان كان مردداً بين اثنين منهم ـ مثلاً ـ وفي هذه الحالة يلزمه رعاية الاحتياط بين قوليهما في موارد اختلافهما في الأحكام الالزامية ، سواء أكان الاختلاف في مسألة واحدة ـ كما اذا افتى احدهما بوجوب الظهر والآخر بوجوب الجمعة ، ولو مع احتمال الوجوب التخييري ـ أم في مسألتين كما اذا افتى أحدهما بالجواز في مسألة ، والآخر بالوجوب فيها وانعكس الأمر في مسألة أُخرى ، وأما اذا لم يكن كذلك فالظاهر عدم وجوب الاحتياط ، كما اذا لم يعلم الاختلاف بينهما على هذا النحو الا في مسألة واحدة ، أو علم به في أزيد مع كون المفتي بالوجوب مثلاً في الجميع واحداً.

هذا كله مع امكان الاحتياط ، واما مع عدم امكانه ـ سواء أكان ذلك من جهة دوران الأمر بين المحذورين ، كما اذا أفتى احدهما بوجوب عمل والآخر بحرمته ، أم من جهة عدم اتساع الوقت للعمل بالقولين ـ فاللازم ان يعمل على وفق فتوى من يكون احتمال أعلميته أقوى من الآخر ، ومع تساويه في حق كليهما ، يتخير في العمل على وفق فتوى من شاء منهما.

( مسألة ١٩ ) : اذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة خاصة ، أو لم

١١

يمكن للمقلد استعلامها حين الابتلاء جاز له الرجوع فيها إلى غيره مع رعاية الأعلم فالأعلم ـ على التفصيل المتقدم ـ بمعنى انه اذا لم يعلم الاختلاف في تلك الفتوى بين مجتهدين آخرين ـ وإن كان أحدهما أعلم من الآخر ـ جاز له الرجوع إلى ايهما شاء ، واذا علم الاختلاف بينهما لم يجز الرجوع إلى غير الأعلم.

( مسألة ٢٠ ) : يثبت الاجتهاد ، أو الأعلمية باحد أمور : (١) العلم الوجداني ، أو الاطمينان الحاصل من المناشئ العقلائية ـ كالاختبار ونحوه ـ وانما يتحقق الاختبار فيما اذا كان المقلد قادراً على تشخيص ذلك. (٢) شهادة عادلين بها ـ والعدالة هي الاستقامة العملية في جادة الشريعة المقدسة الناشئة غالباً عن خوف راسخ في النفس ، وينافيها ترك واجب أو فعل حرام من دون مؤَمِّن ـ ويعتبر في شهادة العدلين ان يكونا من أهل الخبرة ، وان لا يعارضها شهادة مثلها بالخلاف ، ولا يبعد ثبوتهما بشهادة من يثق به من أهل الخبرة وان كان واحداً ، ومع التعارض يؤخذ بقول من كان منهما أكثر خبرة بحدٍ يوجب صرف الريبة الحاصلة من العلم بالمخالفة إلى قول غيره.

( مسألة ٢١ ) : الاحتياط المذكور في هذه الرسالة قسمان : واجب ومستحب ، ونعبر عن الاحتياط الواجب ب‍ ( الأحوط وجوباً ، أو لزوماً ، أو وجوبه مبني على الاحتياط ، أو مبني على الاحتياط اللزومي أو الوجوبي ونحو ذلك ) وفي حكمه ما اذا قلنا ( يشكل كذا ... أو هو مشكل ، أو محل اشكال ) ، ونعبر عن الاحتياط المستحب ب‍ ( الأحوط استحباباً ) أو ( الأحوط الأولى ).

( مسألة ٢٢ ) : لا يجب العمل بالاحتياط المستحب ، وأما الاحتياط الواجب فلابُدّ في موارده من العمل بالاحتياط ، أو الرجوع إلى الغير ، مع رعاية الأعلم فالأعلم ، على التفصيل المتقدم.

١٢

( الواجبات والمحرمات )

التكاليف الالزامية التي تقدم انه يجب على كل مكلف ان يحرز امتثالها باحد الطرق المذكورة آنفاً على قسمين : الواجبات والمحرمات.

( مسألة ٢٣ ) : من اهم الواجبات في الشريعة الاسلامية :

١ ـ الصلاة.

٢ ـ الصيام.

٣ ـ الحج.

وهذه الثلاثة يتوقف اداؤها على تحصيل الطهارة بتفصيل سيأتي بيانه.

٤ ـ الزكاة.

٥ ـ الخمس.

٦ ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ويشتمل القسم الأوّل من هذه الرسالة على بيان شطر من أحكام الطهارة والواجبات الستة المذكورة ، كما يشتمل القسم الثاني على بيان شطر من احكام العقود والايقاعات التي يتعلق بها واجب آخر من أهم الواجبات الشرعية وهو الوفاء بالعقود والشروط والعهود ونحوها من التزامات المكلف على نفسه تجاه ربه تعالى أو تجاه الناس.

وهناك جملة اخرى من الواجبات الشرعية ذكرت في هذه الرسالة ، كما ذكر فيها بعض المستحبات والمكروهات احياناً.

( مسألة ٢٤ ) : من أهم المحرمات في الشريعة الاسلامية :

١٣

١ ـ اليأس من روح الله تعالى أي رحمته وفرجه.

٢ ـ الأمن من مكر الله تعالى أي عذابه للعاصي. واخذه إيّاه من حيث لا يحتسب.

٣ ـ التعرب بعد الهجرة ، والمقصود به الانتقال إلى بلد ينتقص فيه الدين اي يضعف فيه ايمان المسلم بالعقائد الحقّة أو لا يستطيع ان يؤدي فيه ما وجب عليه في الشريعة المقدسة أو يجتنب ما حرم عليه فيها.

٤ ـ معونة الظالمين والركون اليهم ، وكذلك قبول المناصب من قبلهم الا فيما إذا كان اصل العمل مشروعاً أو كان التصدي له في مصلحة المسلمين.

٥ ـ قتل المسلم بل كل محقون الدم ، وكذلك التعدي عليه بجرح أو ضرب أو غير ذلك ، ويلحق بالقتل اسقاط الجنين قبل ولوج الروح فيه حتى العلقة والمضغة فانه محرّم ايضاً.

٦ ـ غيبة المؤمن ، وهي أن يُذكر بعيب في غيبته مما يكون مستوراً عن الناس سواء أكان بقصد الانتقاص منه أم لا.

٧ ـ سبّ المؤمن ولعنه واهانته واذلاله وهجاؤه واخافته واذاعة سره وتتبع عثراته والاستخفاف به ولا سيما إذا كان فقيراً.

٨ ـ البهتان على المؤمن وهو ذكره بما يعيبه وليس هو فيه.

٩ ـ النميمة بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم.

١٠ ـ هجر المسلم ازيد من ثلاثة أيام على الأحوط لزوماً.

١١ ـ قذف المحصن والمحصنة ، وهو رميهما بارتكاب الفاحشة كالزناء من دون بينة عليه.

١٢ ـ الغش للمسلم في بيع أو شراء أو نحو ذلك من المعاملات ، سواء باخفاء الرديء في الجيد أو غير المرغوب فيه في المرغوب أو باظهار الصفة الجيدة وهي مفقودة أو باظهار الشيء على خلاف جنسه ونحو ذلك.

١٤

١٣ ـ الفحش من القول ، وهو الكلام البذئ الذي يستقبح ذكره.

١٤ ـ الغدر والخيانة حتى مع غير المسلمين.

١٥ ـ الحسد مع اظهار اثره بقول أو فعل ، وأمّا من دون ذلك فلا يحرم وان كان من الصفات الذميمة ، ولا بأس بالغبطة وهي ان يتمنى الانسان ان يرزق بمثل ما رزق به الآخر من دون ان يتمنى زواله عنه.

١٦ ـ الزنا واللواط والسحق والاستمناء وجميع الاستمتاعات الجنسية مع غير الزوج أو الزوجة حتى النظر واللمس والاستماع بشهوة.

١٧ ـ القيادة وهي السعي بين اثنين لجمعهما على الوطء المحرّم من الزنا واللواط والسحق.

١٨ ـ الدياثة وهي أن يرى زوجته تفجر ويسكت عنها ولا يمنعها منه.

١٩ ـ تشبه الرجل بالمرأة وبالعكس على الأحوط لزوماً والمقصود به صيرورة احدهما بهيئة الآخر وتزييه بزيّة.

٢٠ ـ لبس الحرير الطبيعي للرجال وكذلك لبس الذهب لهم ، بل الأحوط لزوماً ترك تزين الرجل بالذهب ولو من دون لبس.

٢١ ـ القول بغير علم أو حجة.

٢٢ ـ الكذب حتى ما لا يتضرر به الغير ، ومن اشدّه حرمة شهادة الزور ، واليمين الغموس والفتوى بغير ما انزل الله تعالى.

٢٣ ـ خلف الوعد على الأحوط لزوماً ، ويحرم الوعد مع البناء من حينه على عدم الوفاء به حتى مع الأهل على الأحوط لزوماً.

٢٤ ـ أكل الربا بنوعيه المعاملي والقرضي ، وكما يحرم اكله يحرم أخذه لآكله ويحرم اعطاؤه واجراء المعاملة المشتملة عليه ويحرم تسجيل تلك المعاملة والشهادة عليها.

١٥

٢٥ ـ شرب الخمر وسائر انواع المسكرات والمائعات المحرمة الاُخرى كالفقاع ( البيرة ) والعصير العنبي المغلي قبل ذهاب ثلثيه وغير ذلك.

٢٦ ـ اكل لحم الخنزير وسائر الحيوانات المحرمة اللحم وما اُزهق روحه على وجه غير شرعي.

٢٧ ـ الكبر والاختيال وهو ان يظهر الانسان نفسه اكبر وارفع من الآخرين من دون مزية تستوجبه.

٢٨ ـ قطعية الرحم وهو ترك الاحسان اليه بأيّ وجه في مقام يتعارف فيه ذلك.

٢٩ ـ عقوق الوالدين وهو الاساءة اليهما بأيّ وجه يعدّ تنكّراً لجميلهما على الولد ، كما يحرم مخالفتهما فيما يوجب تأذيهما الناشىء من شفقتهما عليه.

٣٠ ـ الاسراف والتبذير ، والأول هو صرف المال زيادة على ما ينبغي والثاني هو صرفه فيما لا ينبغي.

٣١ ـ البخس في الميزان والمكيال ونحوهما بان لا يوفي تمام الحق فيما إذا كال أو وزن أو عدّ أو ذرع ونحو ذلك.

٣٢ ـ التصرف في مال المسلم ومن بحكمه من دون طيب نفسه ورضاه.

٣٣ ـ الاضرار بالمسلم ومن بحكمه في نفسه أو ماله أو عرضه.

٣٤ ـ السحر ، فعله وتعليمه وتعلّمه والتكسب به.

٣٥ ـ الكهانة فعلها والتكسب بها والرجوع إلى الكاهن وتصديقه فيما يقوله.

٣٦ ـ الرشوة على القضاء ، اعطاؤها وأخذها وان كان القضاء بالحق ، وأما الرشوة على استنفاذ الحق من الظالم فلا بأس بدفعها وان حرم على

١٦

الظالم أخذها.

٣٧ ـ الغناء وفي حكمه قراءة القرآن والأدعية والأذكار بالألحان الغنائية وكذا ما سواها من الكلام غير اللهوي على الأحوط لزوماً.

٣٨ ـ استعمال الملاهي ، كالدق على الدفوف والطبول والنفخ في المزامير والضرب على الأوتار على نحو ينبعث منه الموسيقى المناسبة لمجالس اللهو واللعب.

٣٩ ـ القمار سواء أكان باللعب بالالآت المعدة له كالشطرنج والنرد والدوملة أو بغير ذلك ، ويحرم اخذ الرهن ايضاً ، كما يحرم اللعب بالشطرنج والنرد ولو من دون مراهنة وكذلك اللعب بغيرهما من الآت القمار على الأحوط لزوماً.

٤٠ ـ الرياء والسمعة في الطاعات والعبادات.

٤١ ـ قتل الانسان نفسه وكذلك ايراد الضرر البليغ بها كازالة بعض الأعضاء الرئيسية أو تعطيلها كقطع اليد وشل الرجل.

٤٢ ـ اذلال المؤمن نفسه كأن يلبس ما يظهره في شنعه وقباحة عند الناس.

٤٣ ـ كتمان الشهادة ممن أُشهد على أمر ثم طُلب منه اداؤها بل وان شهده من غير إشهاد إذا ميّز المظلوم من الظالم فانه يحرم عليه حجب شهادته في نصرة المظلوم.

وهناك جملة اخرى من المحرمات ذكر بعضها في طي هذه الرسالة كما ذكر فيها بعض ما يتعلق بعدد من المحرمات المذكورة من موارد الاستثناء وغيرها.

( مسألة ٢٥ ) : ينبغي للمؤمن الاستعداد لطاعة الله تبارك وتعالى باتباع أوامره ونواهيه بتزكية النفس وتهذيبها عن الخصال الرذيلة والصفات

١٧

الذميمة وتحليتها بمكارم الاخلاق ومحامد الصفات ، والسبيل إلى ذلك ما ورد في الكتاب العزيز والسنة الشريفة من استذكار الموت وفناء الدنيا وعقبات الآخرة ، من البرزخ والنشور والحشر والحساب والعرض على الله تعالى ، وتذكر أوصاف الجنة ونعيمها وأهوال النار وجحيمها وآثار الاعمال ونتائجها ، فان ذلك مما يعين على تقوى الله تعالى وطاعته والتوقي عن الوقوع في معصيته وسخطه.

١٨

( أحكام العبادات )

١٩
٢٠