تذكرة الفقهاء - ج ٨

الحسن بن يوسف بن علي المطّهر [ العلامة الحلّي ]

تذكرة الفقهاء - ج ٨

المؤلف:

الحسن بن يوسف بن علي المطّهر [ العلامة الحلّي ]

المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم المترجم:
الموضوع : الفقه الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم ISBN: 964-319-051-X
نسخة غير مصححة

فقالوا : يا رسول الله ذبحنا من قبل أن نرمي وحلقنا من قبل أن نذبح ، فلم يبق شي‌ء ممّا ينبغي أن يقدّموه إلاّ أخّروه ، ولا شي‌ء ممّا ينبغي أن يؤخّروه إلاّ قدّموه ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا حرج » (١).

وهو محمول على الناسي.

وعلى القول بوجوب الترتيب فإنّه ليس شرطا ولا تجب بالإخلال به كفّارة ، لأصالة البراءة ، ولما تقدّم في الأحاديث السابقة.

وقال الشافعي : إن قدّم الحلق على الذبح ، جاز ، وإن قدّم الحلق على الرمي ، وجب الدم إن قلنا : إنّه إطلاق محظور ، لأنّه حلق قبل أن يتحلّل ، وإن قلنا : إنّه نسك ، فلا شي‌ء عليه ، لأنّه أحد ما يتحلّل به (٢).

وقال أبو حنيفة : إن قدّم الحلق على الذبح ، لزمه دم إن كان قارنا أو متمتّعا ، ولا شي‌ء عليه إن كان مفردا (٣).

وقال مالك : إن قدّم الحلق على الذبح ، فلا شي‌ء عليه ، وإن قدّمه على الرمي ، وجب الدم (٤).

مسألة ٦٦٤ : لو بلغ الهدي محلّه ولم يذبح ، قال الشيخ : يجوز له أن يحلق (٥) ‌، لقوله تعالى ( وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) (٦)

__________________

(١) الكافي ٤ : ٥٠٤ ـ ٢ ، التهذيب ٥ : ٢٣٦ ـ ٧٩٦ ، الاستبصار ٢ : ٢٨٤ ـ ١٠٠٨ ، وفيها بزيادة « لا حرج » مكرّرا.

(٢) فتح العزيز ٧ : ٣٨٠ ـ ٣٨١ ، الحاوي الكبير ٤ : ١٨٦ و ١٨٧ ، روضة الطالبين ٢ : ٣٨٣ ، حلية العلماء ٣ : ٣٤٣ ، المجموع ٨ : ٢٠٧ و ٢١٦.

(٣) حلية العلماء ٣ : ٣٤٣ ، المجموع ٨ : ٢١٦.

(٤) المدوّنة الكبرى ١ : ٤١٨ ، بداية المجتهد ١ : ٣٥٢ ، حلية العلماء ٣ : ٣٤٣ ، المجموع ٨ : ٢١٦ ، المغني ٣ : ٤٨١ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٧٢.

(٥) المبسوط ـ للطوسي ـ ١ : ٣٧٤.

(٦) البقرة : ١٩٦.

٣٤١

وقال تعالى ( ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) (١).

وقال الصادق عليه‌السلام : « إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها (٢) وصارت في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محلّه ، فإن أحببت أن تحلق فاحلق » (٣).

قال أبو الصلاح : يجوز له تأخير الحلق إلى آخر أيّام التشريق (٤) ـ وهو حسن ، لكن لا يجوز له أن يقدّم زيارة البيت عليه ـ وبه قال عطاء وأبو ثور وأبو يوسف (٥) ، لأنّ الله تعالى بيّن أوّله بقوله ( حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) (٦) ولم يبيّن آخره ، فمتى فعله أجزأه ، كالطواف للزيارة والسعي.

مسألة ٦٦٥ : يوم الأكبر هو يوم النحر.

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في خطبته يوم النحر : ( هذا ( يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) (٧).

وسأل معاوية بن عمّار الصادق عليه‌السلام ـ في الصحيح ـ عن ( يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) ، قال : « هو يوم النحر ، والأصغر العمرة » (٨).

وسمّي بالأكبر ، لكثرة أفعال الحجّ فيه من الوقوف بالمشعر والدفع منه إلى منى والرمي والنحر والحلق وطواف الإفاضة والرجوع إلى منى للمبيت بها ، وليس في غيره من الأيّام مثل ذلك ، وهو مع ذلك يوم عيد‌

__________________

(١) الحج : ٣٣.

(٢) قمطتها : أي شددتها بالقماط ، وهو : حبل يشدّ به قوائم الشاة للذبح. مجمع البحرين ٤ : ٢٧٠ « قمط ».

(٣) التهذيب ٥ : ٢٣٥ ـ ٢٣٦ ـ ٧٩٤ ، الإستبصار ٢ : ٢٨٤ ـ ١٠٠٧.

(٤) الكافي في الفقه : ٢٠١.

(٥) المغني ٣ : ٤٦٩ ، المجموع ٨ : ٢٠٩.

(٦) البقرة : ١٩٦.

(٧) صحيح البخاري ٢ : ٢١٧ ، المستدرك ـ للحاكم ـ ٢ : ٣٣١ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٠١٦ ـ ٣٠٥٨ ، سنن أبي داود ٢ : ١٩٥ ـ ١٩٤٥ ، سنن البيهقي ٥ : ١٣٩.

(٨) الكافي ٤ : ٢٩٠ ـ ١ ، الفقيه ٢ : ٢٩٢ ـ ١٤٤٣ ، التهذيب ٥ : ٤٥٠ ـ ١٥٧١.

٣٤٢

ويوم الإحلال من إحرام الحجّ.

إذا عرفت هذا ، فإنّه يستحب للإمام أن يخطب فيه ، ويعلّم الناس ما فيه من المناسك من النحر والإفاضة والرمي ـ وبه قال الشافعي وابن المنذر وأحمد (١) ـ لما رواه العامّة عن ابن عباس : أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خطب الناس يوم النحر بمنى (٢).

ومن طريق الخاصّة : خطبة علي عليه‌السلام يوم الأضحى (٣).

مسألة ٦٦٦ : قد عرفت فيما سبق محظورات الإحرام ، فإذا حلق أو قصّر ، حلّ له كلّ شي‌ء‌ إن كان الإحرام للعمرة ، وإن كان للحجّ ، حلّ له كلّ شي‌ء إلاّ الطيب والنساء والصيد ، عند علمائنا ـ وبه قال مالك (٤) ـ لأنّ النساء محرّمة عليه إجماعا ، فيحرم عليه الطيب ، لأنّه من دواعي الجماع ، فكان حراما ، كالقبلة ، فيحرم عليه الصيد ، لقوله تعالى ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) (٥) والإحرام متحقّق بتحريم هذين.

وما رواه العامّة عن عمر ، قال : إذا رميتم الجمرة بسبع حصيات وذبحتم وحلقتم فقد حلّ لكم كلّ شي‌ء إلاّ الطيب والنساء (٦).

ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه‌السلام : « اعلم أنّك إذا حلقت رأسك‌

__________________

(١) فتح العزيز ٧ : ٣٥٦ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٣٦ ، المجموع ٨ : ٨٢ و ٢١٨ ـ ٢١٩ ، روضة الطالبين ٢ : ٣٥٦ ، الحاوي الكبير ٤ : ١٩١ ، المغني ٣ : ٤٧٨ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٧٣.

(٢) صحيح البخاري ٢ : ٢١٥ ، المغني ٣ : ٤٧٨ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٧٣.

(٣) نهج البلاغة ـ بشرح محمد عبده ـ ١ : ٩٨ ، مصباح المتهجّد : ٦٠٧.

(٤) المنتقى ـ للباجي ـ ٣ : ٣٠ ، الاستذكار ١٣ : ٢٢٧ ـ ١٨٦٧١ ، المغني ٣ : ٤٧١ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٦٧ ، الحاوي الكبير ٤ : ١٨٩.

(٥) المائدة : ٩٥.

(٦) سنن البيهقي ٥ : ١٣٥ ، المغني ٣ : ٤٧١ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٦٧.

٣٤٣

فقد حلّ لك كلّ شي‌ء إلاّ النساء والطيب » (١).

وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد : يحلّ له كلّ شي‌ء إلاّ النساء. وبه قال ابن الزبير وعلقمة وسالم وطاوس والنخعي وأبو ثور (٢).

وقال ابن عمر وعروة بن الزبير : يحلّ له كلّ شي‌ء إلاّ النساء والطيب (٣).

إذا عرفت هذا ، فإذا طاف طواف الزيارة ، حلّ له الطيب ، وإذا طاف طواف النساء ، حلّت له النساء ، فثبت أنّ مواطن التحلّل ثلاثة :

الأوّل : إذا حلق أو قصّر ، حلّ له كلّ شي‌ء أحرم منه ، إلاّ النساء والطيب وأكل الصيد.

الثاني : إذا طاف طواف الزيارة ، حلّ له الطيب.

الثالث : إذا طاف طواف النساء ، حللن له.

مسألة ٦٦٧ : يستحب لمن حلق رأسه أن يتشبّه بالمحرمين قبل طواف الزيارة‌

في ترك لبس المخيط إلى أن يطوف طواف الزيارة ، لأنّ محمد بن مسلم سأل الصادق عليه‌السلام ـ في الصحيح ـ عن رجل تمتّع بالعمرة فوقف بعرفات ووقف بالمشعر ورمى الجمرة وذبح وحلق أيغطّي رأسه؟ قال : « لا ، حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة » قيل له : فإن كان قد فعل؟ قال : « ما أرى عليه شيئا » (٤).

__________________

(١) التهذيب ٥ : ٢٤٥ ـ ٨٣١ ، الإستبصار ٢ : ٢٨٧ ـ ١٠٢٠.

(٢) الحاوي الكبير ٤ : ١٨٩ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٣٧ ، المجموع ٨ : ٢٣٣ ، روضة الطالبين ٢ : ٣٨٤ ـ ٣٨٥ ، فتح العزيز ٧ : ٣٨٤ ، حلية العلماء ٣ : ٣٤٦ ، المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤ : ٢٢ ، بدائع الصنائع ٢ : ١٩٥ ، المغني ٣ : ٤٧٠ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٦٦ ، الاستذكار ١٣ : ٢٢٨ ـ ١٨٦٧٤.

(٣) المغني ٣ : ٤٧٠ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٦٦.

(٤) التهذيب ٥ : ٢٤٧ ـ ٨٣٧ ، الاستبصار ٢ : ٢٨٩ ـ ١٠٢٦.

٣٤٤

والنهي هنا للكراهة ، لأنّ العلاء سأل الصادق عليه‌السلام ـ في الصحيح ـ إنّي حلقت رأسي وذبحت وأنا متمتّع اطلي رأسي بالحنّاء؟ فقال : « نعم من غير أن تمسّ شيئا من الطيب » قلت : وألبس القميص وأتقنّع؟ قال : « نعم » قلت : قبل أن أطوف بالبيت؟ قال : « نعم » (١).

ويستحب لمن طاف طواف الزيارة أن لا يمسّ شيئا من الطيب حتى يطوف طواف النساء ، لئلاّ يشتغل به عن أداء المناسك. ولأنّه من دواعي شهوة النساء.

ولأنّ محمد بن إسماعيل ـ في الصحيح ـ قال : كتبت إلى الرضا عليه‌السلام : هل يجوز للمحرم المتمتّع أن يمسّ الطيب قبل أن يطوف طواف النساء؟ فقال : « لا » (٢) وهذا النهي للكراهة ، كما تقدّم.

تذنيب : إنّما يحصل التحلّل بالرمي والحلق.

وقال بعض الشافعية : يتحلّل بدخول وقت الرمي وإن لم يرم ، كما لو فاته الوقت فإنّه يتحلّل (٣).

وليس بجيّد ، لقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إذا رميتم وحلقتم فقد حلّ لكم كلّ شي‌ء إلاّ النساء ) (٤) علّق ذلك بالرمي دون وقته.

__________________

(١) التهذيب ٥ : ٢٤٧ ـ ٨٣٦ ، الاستبصار ٢ : ٢٨٩ ـ ١٠٢٥.

(٢) التهذيب ٥ : ٢٤٨ ـ ٨٤٠ ، الاستبصار ٢ : ٢٩٠ ـ ١٠٢٩.

(٣) المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٣٧ ، المجموع ٨ : ٢٣٠ ، روضة الطالبين ٢ : ٣٨٤ ، الحاوي الكبير ٤ : ١٩٠ ، حلية العلماء ٣ : ٣٤٦.

(٤) سنن الدار قطني ٢ : ٢٧٦ ـ ١٨٦ و ١٨٧ ، سنن البيهقي ٥ : ١٣٦ ، مسند أحمد ٦ : ١٤٣ ، الفردوس ١ : ٢٧٠ ـ ١٠٥٠ ، المغني ٣ : ٤٧١ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٦٦ ـ ٤٦٧.

٣٤٥
٣٤٦

الفصل السابع

في بقايا أفعال الحجّ‌

وفيه مباحث :

البحث الأوّل : في زيارة البيت‌

مسألة ٦٦٨ : إذا قضى الحاجّ مناسكه بمنى من رمي جمرة العقبة وذبح الهدي والحلق أو التقصير ، رجع إلى مكّة‌ لطواف الزيارة ، وسمّي بذلك ، لأنّه يرجع من منى لزيارة البيت ، ولا يقيم بمكّة ، بل يرجع منها إلى منى ، وهو ركن في الحجّ ، ويسمّى طواف الحجّ ، ولا يتمّ إلاّ به إجماعاً.

قال الله تعالى ( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) (١).

وروى العامّة عن عائشة قالت : حججنا مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفيّة ، فأراد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما يريد الرجل من أهله ، فقلت : يا رسول الله إنّها حائض ، قال : ( أحابستنا هي؟ ) قالوا : يا رسول الله إنّها قد أفاضت يوم النحر ، قال : ( اخرجوا ) (٢) فدلّ على وجوب هذا الطواف وأنّه حابس لمن لم يأت به.

ويسمّى أيضا طواف الإفاضة ، لقولهم : إنّها قد أفاضت يوم النحر ، يعني طافت طواف الزيارة. وسمّي بذلك ، لأنّه يأتي به عند إفاضته من منى إلى مكة.

__________________

(١) الحجّ : ٢٩.

(٢) أوردها كما في المتن ابنا قدامة في المغني ٣ : ٤٧٣ ، والشرح الكبير ٣ : ٤٧٥ ، وبتفاوت في اللفظ في صحيح البخاري ٢ : ٢٢٠ ، وسنن أبي داود ٢ : ٢٠٨ ـ ٣٠٠٣ ، وسنن البيهقي ٥ : ١٦٢ ، والموطّأ ١ : ٤١٢ ـ ٢٢٥.

٣٤٧

ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه‌السلام : « وزر البيت وطف به أسبوعا تفعل كما صنعت يوم قدمت مكة » (١).

ولأنّ الحجّ أحد النسكين ، فوجب فيه طواف ، كالعمرة.

مسألة ٦٦٩ : وهذا الطواف ـ كالأوّل ـ تجب فيه الطهارة ، والنيّة شرط فيه‌ ، كما هي شرط في طواف القدوم وفي كلّ عبادة ـ وبه قال إسحاق وابن المنذر (٢) ـ لأنّه عبادة وعمل وقد قال الله تعالى ( مُخْلِصِينَ ) (٣).

وقال عليه‌السلام : ( الأعمال بالنيّات وإنّما لامرئ ما نوى ) (٤).

وقال عليه‌السلام : ( الطواف بالبيت صلاة ) (٥).

وقال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي : يجزئه وإن لم ينو الفرض الذي عليه (٦).

ويستحبّ الإتيان به يوم النحر بعد قضاء مناسك منى ، لما رواه العامّة عن جابر في صفة حجّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم النحر : فأفاض إلى البيت فصلّى بمكة الظهر (٧).

__________________

(١) التهذيب ٥ : ٢٥٠ ـ ٨٤٨.

(٢) المغني ٣ : ٤٧٤ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٧٤ ـ ٤٧٥.

(٣) البيّنة : ٥.

(٤) صحيح البخاري ١ : ٢ ، و ٩ : ٢٩ ، صحيح مسلم ٣ : ١٥١٥ ـ ١٥١٦ ـ ١٩٠٧ ، سنن أبي داود ٢ : ٢٦٢ ـ ٢٢٠١ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٤١٣ ـ ٤٢٢٧ ، سنن النسائي ١ : ٥٨ ـ ٥٩ ، و ٧ : ١٣ ، مسند أحمد ١ : ٢٥ ، بتفاوت يسير.

(٥) سنن النسائي ٥ : ٢٢٢ ، سنن البيهقي ٥ : ٨٧ ، سنن الدارمي ٢ : ٤٤ ، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ١١ : ٣٤ ـ ١٠٩٥٥.

(٦) المغني ٣ : ٤٧٤ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٧٥.

(٧) صحيح مسلم ٢ : ٨٩٢ ـ ١٢١٨ ، سنن أبي داود ٢ : ١٨٦ ـ ١٩٠٥ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٠٢٧ ـ ٣٠٧٤.

٣٤٨

ومن طريق الخاصّة : قول الباقر عليه‌السلام ـ في الصحيح ـ وقد سأله محمد ابن مسلم عن المتمتّع متى يزور؟ قال : « يوم النحر » (١).

وفي الصحيح عن الصادق عليه‌السلام ، قال : « لا يبيت المتمتّع يوم النحر حتى يزور » (٢).

ولو أخّره إلى الليل ، جاز ، لما رواه العامّة : أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخّر طواف الزيارة إلى الليل (٣).

ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه‌السلام ـ في الصحيح ـ : « ينبغي للمتمتّع أن يزور البيت يوم النحر ومن ليلته لا يؤخّر ذلك اليوم » (٤).

مسألة ٦٧٠ : أوّل وقت هذا الطواف : طلوع الفجر من يوم النحر‌ ـ وبه قال أبو حنيفة (٥) ـ لوجوب فعله بعد أداء المناسك المتعلّقة بيوم النحر ، فلا يتحقّق له وقت قبله.

وآخر وقته : اليوم الثاني من أيّام النحر للمتمتّع ، عند علمائنا ، ولا يجوز له التأخير عن ذلك.

وقال أبو حنيفة : آخر وقته آخر أيّام النحر (٦).

وقال باقي العامّة : لا تحديد لآخره (٧).

__________________

(١) التهذيب ٥ : ٢٤٩ ـ ٨٤١ ، الاستبصار ٢ : ٢٩٠ ـ ١٠٣٠.

(٢) التهذيب ٥ : ٢٤٩ ـ ٨٤٢ ، الاستبصار ٢ : ٢٩٠ ـ ٢٩١ ـ ١٠٣١.

(٣) سنن ابن ماجة ٢ : ١٠١٧ ـ ٣٠٥٩ ، سنن الترمذي ٣ : ٢٦٢ ـ ٩٢٠.

(٤) التهذيب ٥ : ٢٤٩ ـ ٨٤٣ ، الإستبصار ٢ : ٢٩١ ـ ١٠٣٢.

(٥) بدائع الصنائع ٢ : ١٣٢ ، المغني ٣ : ٤٧٤ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٧٦ ، حلية العلماء ٣ : ٣٤٥ ، المجموع ٨ : ٢٨٢.

(٦) بدائع الصنائع ٢ : ١٣٢ ، المغني ٣ : ٤٧٤ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٧٦.

(٧) المغني ٣ : ٤٧٤ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٧٦ ، حلية العلماء ٣ : ٣٤٥ ، المجموع ٨ : ٢٢٠ ، بدائع الصنائع ٢ : ١٣٢.

٣٤٩

وقال الشافعي : أوّل وقته من نصف ليلة النحر (١).

ولنا : أنّه نسك في الحجّ ، فكان آخره محدودا ، كالوقوف والرمي.

وسأل معاوية بن عمّار ـ في الصحيح ـ الصادق عليه‌السلام : عن المتمتّع متى يزور البيت؟ قال : « يوم النحر أو من الغد ، ولا يؤخّر ، والمفرد والقارن ليسا سواء موسّع عليهما » (٢).

ولو أخّر المتمتّع زيارة البيت عن اليوم الثاني من يوم النحر ، أثم ولا كفّارة عليه ، وكان طوافه صحيحا.

أمّا القارن والمفرد : فيجوز لهما تأخير طواف الزيارة والسعي إلى آخر ذي الحجّة ، لأنّ إسحاق بن عمّار سأل الكاظم عليه‌السلام : عن زيارة البيت تؤخّر إلى اليوم الثالث ، قال : « تعجيلها أحبّ إليّ ، وليس به بأس إن أخّره » (٣).

وفي رواية أخرى : « موسّع للمفرد أن يؤخّره » (٤).

إذا عرفت هذا ، فقد وردت رخصة في جواز تقديم الطواف والسعي على الخروج إلى منى وعرفات ـ وبه قال الشافعي (٥) ـ لما رواه العامّة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : ( من قدّم شيئا قبل شي‌ء فلا حرج ) (٦).

ومن طريق الخاصّة : رواية يحيى الأزرق (٧) أنّه سأل أبا الحسن عليه‌السلام :

__________________

(١) الحاوي الكبير ٤ : ١٩٢ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٣٧ ، المجموع ٨ : ٢٢٠ و ٢٨٢ ، حلية العلماء ٣ : ٣٤٥ ، المغني ٣ : ٤٧٤ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٧٦ ، بدائع الصنائع ٢ : ١٣٢.

(٢) التهذيب ٥ : ٢٤٩ ـ ٨٤٤ ، الاستبصار ٢ : ٢٩١ ـ ١٠٣٦.

(٣) التهذيب ٥ : ٢٥٠ ـ ٨٤٥ ، الإستبصار ٢ : ٢٩١ ـ ١٠٣٣.

(٤) الكافي ٤ : ٥١١ ـ ٤ ، التهذيب ٥ : ٢٥١ ـ ٢٥٢ ـ ٨٥٣ ، الإستبصار ٢ : ٢٩٢ ـ ١٠٣٧.

(٥) المغني ٣ : ٤٨١ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٧٢.

(٦) أورده ابنا قدامة في المغني ٣ : ٤٨١ ، والشرح الكبير ٣ : ٤٧٢ نقلا عن سعيد في سننه.

(٧) في المصدر : صفوان بن يحيى الأزرق.

٣٥٠

عن امرأة تمتّعت بالعمرة إلى الحجّ ففرغت من طواف العمرة وخافت الطمث قبل يوم النحر ، أيصلح لها أن تعجّل طوافها طواف الحجّ قبل أن تأتي منى؟ قال : « إذا خافت أن تضطرّ إلى ذلك فعلت » (١).

إذا ثبت هذا ، فالأولى التقييد للجواز بالعذر.

مسألة ٦٧١ : يستحب أن يغتسل ويقلّم أظفاره ويأخذ من شاربه ويدعو إذا وقف على باب المسجد‌ ، كطواف القدوم ، وغير ذلك من المستحبّات ، لقول الصادق عليه‌السلام : « إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك واغتسل وقلّم أظفارك وخذ من شاربك وزر البيت وطف به أسبوعا تفعل كما صنعت يوم قدمت مكّة » (٢).

ويجوز أن يغتسل من منى ويأتي مكّة ، فيطوف بذلك الغسل ، للرواية (٣) ، وأن يغتسل نهارا ويطوف ليلا ما لم ينقضه بحدث أو نوم ، فإن نقضه ، أعاده مستحبّا ليطوف على غسل ، للرواية (٤).

ويستحبّ الغسل للمرأة ، كالرجل ، لأنّ الحلبي سأل الصادق عليه‌السلام ـ في الصحيح ـ أتغتسل النساء إذا أتين البيت؟ فقال : « نعم إنّ الله تعالى يقول ( طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) (٥) فينبغي للعبد أن لا يدخل إلاّ وهو طاهر قد غسل عنه العرق والأذى وتطهّر » (٦).

__________________

(١) التهذيب ٥ : ٣٩٨ ـ ١٣٨٤.

(٢) التهذيب ٥ : ٢٤٠ و ٢٥٠ ـ ٨٠٨ و ٨٤٨.

(٣) التهذيب ٥ : ٢٥٠ ـ ٢٥١ ـ ٨٤٩.

(٤) التهذيب ٥ : ٢٥١ ـ ٨٥٠.

(٥) إنّ الآية في سورة البقرة : ١٢٥ هكذا ( أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ ) إلى آخر ما في المتن ، وفي سورة الحج : ٢٦ هكذا ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ).

(٦) التهذيب ٥ : ٢٥١ ـ ٨٥٢.

٣٥١

ثم يقف على باب المسجد ويدعو بالمنقول ويدخل المسجد ويأتي الحجر الأسود فيستلمه ويقبّله ، فإن لم يستطع ، استلمه بيده وقبّل يده ، فإن لم يتمكّن ، استقبله وكبّر ودعا كما تقدّم في طواف القدوم ، كلّ ذلك مستحبّ ، ثم يطوف واجبا سبعة أشواط طواف الزيارة يبدأ بالحجر ويختم به ، فإذا أكمله ، صلّى ركعتي الطواف واجبا في مقام إبراهيم عليه‌السلام ، ثم يرجع إلى الحجر الأسود ، فيستلمه إن استطاع ، وإلاّ استقبله وكبّر مستحبّا ، ثم يخرج إلى الصفا واجبا ، ويسعى بينه وبين المروة كما صنع في وقت قدومه في الكيفية ، فإذا فرغ من السعي ، أحلّ من كلّ شي‌ء أحرم منه إلاّ النساء ، ثم يرجع إلى البيت فيطوف طواف النساء أسبوعا ـ كما تقدّم ـ واجبا ، ويصلّي ركعتيه في مقام إبراهيم عليه‌السلام واجبا ، فإذا أكمله ، حلّت له النساء ، ولهذا سمّي طواف النساء.

مسألة ٦٧٢ : السعي عقيب طواف الحجّ ركن في الحجّ عندنا‌ واجبا فيه ، لما تقدّم.

ولقول الصادق عليه‌السلام ـ في الحسن ـ قلت : فرجل نسي السعي بين الصفا والمروة ، قال : « يعيد السعي » قلت : فاته ذلك حتى خرج (١) ، قال : « يرجع فيعيد السعي ، إنّ هذا ليس كرمي الجمار ، إنّ الرمي سنّة ، والسعي بين الصفا والمروة فريضة » (٢).

وبين العامّة خلاف في وجوبه واستحبابه (٣).

وهل يشترط في التحلّل الثاني السعي؟ أو يحصل عقيب طواف‌

__________________

(١) في الاستبصار والموضع الأوّل من التهذيب : قلت : فإنّه يخرج ( خرج ).

(٢) التهذيب ٥ : ١٥٠ ـ ٤٩٢ ، و ٢٨٦ ـ ٩٧٤ ، الاستبصار ٢ : ٢٣٨ ـ ٨٢٩.

(٣) انظر : المغني ٣ : ٤١٠.

٣٥٢

الزيارة قبله؟ الأقرب : عدم الاشتراط ، لأنّهم عليهم‌السلام علّلوا التحلّل بطواف الزيارة (١) ، وليس السعي جزءا من مسمّاه.

وبين العامّة خلاف ، فمن قال : إنه فرض ، لم يحصل التحلّل إلاّ به ، ومن قال : إنه سنّة ، ففي التحلّل قبله وجهان : أحدهما : التحلّل ، لأنه لم يبق شي‌ء من واجبات الحجّ عندهم ، والثاني : عدمه ، لأنه من أفعال الحجّ ، فيأتي به في إحرام الحجّ ، كالسعي في العمرة (٢).

مسألة ٦٧٣ : طواف النساء واجب ـ عند علمائنا‌ أجمع ـ على الرجال والنساء والخصيان من البالغين وغيرهم ـ وأطبقت العامّة على عدم وجوبه (٣) ـ لما رواه العامّة عن عائشة قالت : فطاف الذين أهلّوا بالعمرة وبين الصفا والمروة ثم حلّوا ثم طافوا طوافا آخر (٤).

ومن طريق الخاصّة : قول الرضا عليه‌السلام في قول الله عزّ وجلّ : ( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) (٥) قال : « هو طواف النساء » (٦).

وهذا الطواف واجب في الحجّ والعمرة المبتولة ، عند علمائنا أجمع ، لأنّ إسماعيل بن رباح سأل أبا الحسن عليه‌السلام : عن مفرد العمرة عليه طواف النساء؟ قال « نعم » (٧).

__________________

(١) انظر على سبيل المثال : التهذيب ٥ : ٢٥٢ ـ ٨٥٣.

(٢) المغني ٣ : ٤٧٥ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٧٧.

(٣) كما في الخلاف ٢ : ٣٦٣ ، المسألة ١٩٩.

(٤) سنن أبي داود ٢ : ١٥٣ ، ذيل الحديث ١٧٨١ ، سنن البيهقي ٥ : ١٠٥ ، المغني ٣ : ٤٧٥ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٧٨.

(٥) الحجّ : ٢٩.

(٦) ورد الحديث كما في المتن عن الإمام الصادق عليه‌السلام في التهذيب ٥ : ٢٥٣ ـ ٨٥٥ ، وبتفاوت عن الإمام أبي الحسن عليه‌السلام في التهذيب ٥ : ٢٥٢ ـ ٢٥٣ ـ ٨٥٤.

(٧) الكافي ٤ : ٥٣٨ ـ ٨ ، التهذيب ٥ : ٢٥٣ ـ ٨٥٨ ، الاستبصار ٢ : ٢٣١ ـ ٨٠١.

٣٥٣

ولا فرق بين الخصيّ والمرأة والرجل في وجوب طواف النساء ، لأنّ الحسين بن يقطين (١) سأل الكاظم عليه‌السلام عن الخصيان والمرأة الكبيرة أعليهم طواف النساء؟ قال : « نعم عليهم الطواف كلّهم » (٢).

إذا عرفت هذا ، فكلّ إحرام يجب فيه طواف النساء إلاّ إحرام العمرة غير المفردة ، وكلّ طواف لا بدّ له من سعي يتعقّبه إلاّ طواف النساء.

مسألة ٦٧٤ : ولو ترك الحاجّ أو المعتمر مفردا طواف النساء ، لم يحللن له ، ويجب عليه العود مع المكنة ليطوفه ، فإن لم يتمكّن ، أمر من يطوف عنه طواف النساء ، فإذا طاف النائب عنه ، حلّت له النساء.

ولو مات قبل طوافه ، طاف عنه وليّه بعد موته ، لأنّه أحد المناسك الواجبة ، فيأتي به.

ولأنّ معاوية بن عمّار سأل الصادق عليه‌السلام ـ في الصحيح ـ عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ، قال : « يرسل فيطاف عنه فإن توفّي قبل أن يطاف عنه فليطف عنه وليّه » (٣).

وإنّما قلنا بالاستنابة مع تعذّر إمكان الرجوع ، لأنّ معاوية بن عمّار سأل الصادق عليه‌السلام ـ في الصحيح ـ : عن رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة ، قال : « لا تحلّ له النساء حتى يطوف بالبيت » قلت : فإن لم يقدر؟ قال : « يأمر من يطوف عنه » (٤).

وعلى تحريم النساء قبل فعله رواية معاوية بن عمّار ـ الصحيحة ـ عن الصادق عليه‌السلام ، قال : سألته عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى‌

__________________

(١) في المصدر : الحسين بن علي بن يقطين.

(٢) الكافي ٤ : ٥١٣ ـ ٤ ، التهذيب ٥ : ٢٥٥ ـ ٨٦٤.

(٣) التهذيب ٥ : ٢٥٥ ـ ٢٥٦ ـ ٨٦٦ ، الاستبصار ٢ : ٢٣٣ ـ ٨٠٨.

(٤) التهذيب ٥ : ٢٥٦ ـ ٨٦٧ ، الإستبصار ٢ : ٢٣٣ ـ ٨٠٩.

٣٥٤

أهله ، قال : « لا تحلّ له النساء حتى يزور البيت ، فإن هو مات فليقض عنه وليّه أو غيره ، فأمّا ما دام حيّا فلا يصحّ أن يقضى عنه ، وإن نسي الجمار فليسا سواء ، لأنّ الرمي سنّة والطواف فريضة » (١).

البحث الثاني : في الرجوع إلى منى‌

مسألة ٦٧٥ : إذا قضى الحاجّ مناسكه بمكّة من طواف الزيارة وصلاة ركعتيه والسعي وطواف النساء وصلاة ركعتيه ، وجب أن يرجع إلى منى‌ للمبيت بها ليالي التشريق ، وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، عند علمائنا ـ وبه قال عطاء وعروة وإبراهيم ومجاهد ومالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين (٢) ـ لما رواه العامّة : أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رخّص للعباس بن عبد المطّلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته (٣).

قال ابن عباس : لم يرخّص النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأحد يبيت بمكّة إلاّ للعباس من أجل سقايته (٤).

ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه‌السلام ـ في الصحيح ـ : « إذا فرغت من طوافك للحجّ وطواف النساء فلا تبيت إلاّ بمنى إلاّ أن يكون شغلك في‌

__________________

(١) التهذيب ٥ : ٢٥٥ ـ ٨٦٥ ، الإستبصار ٢ : ٢٣٣ ـ ٨٠٧.

(٢) المغني والشرح الكبير ٣ : ٤٨٢ ، الحاوي الكبير ٤ : ٢٠٥ ، روضة الطالبين ٢ : ٣٨٥ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٣٨ ، المجموع ٨ : ٢٤٧ ، الوجيز ١ : ١٢١ ، فتح العزيز ٧ : ٣٨٨ ، الكافي في فقه أهل المدينة : ١٤٥.

(٣) صحيح البخاري ٢ : ٢١٧ ، صحيح مسلم ٢ : ٩٥٣ ـ ١٣١٥ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٠١٩ ـ ٣٠٦٥ ، سنن أبي داود ٢ : ١٩٩ ـ ١٩٥٩ ، سنن الدارمي ٢ : ٧٥ ، سنن البيهقي ٥ : ١٥٣ ، المغني والشرح الكبير ٣ : ٤٨٢.

(٤) سنن ابن ماجة ٢ : ١٠١٩ ـ ٣٠٦٦ ، المغني ٣ : ٤٨٢ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٨٢ ـ ٤٨٣.

٣٥٥

نسكك ، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرّك أن تبيت في غير منى » (١).

وقال أحمد في الرواية الأخرى : إنّه مستحب لا واجب ـ وبه قال الحسن البصري (٢) ـ لقول ابن عباس : إذا رميت الجمرة فبت حيث شئت (٣).

ولأنّه قد حلّ من حجّه ، فلم يجب عليه المبيت بموضع معيّن ، كليلة الحصبة (٤).

ولا حجّة في قول ابن عباس خصوصا وقد نقل عنه : لا يبيتنّ أحد من وراء العقبة من منى ليلا (٥).

والفرق بين ليلة الحصبة وغيرها ، لبقاء بعض المناسك عليه في غيرها.

مسألة ٦٧٦ : لو ترك المبيت بمنى ، وجب عليه عن كلّ ليلة شاة‌ إلاّ أن يخرج من منى بعد نصف الليل أو يبيت بمكّة مشتغلا بالعبادة ، فلو ترك المبيت ليلة ، وجب عليه شاة ، فإن ترك ليلتين ، وجب شاتان ، فإن ترك الثالثة وكان ممّن اتّقى ، لم يكن عليه شي‌ء ، لأنّ له النفر في الأوّل ، إلاّ أن تغرب الشمس يوم الثاني عشر وهو بمنى.

ولو لم يكن قد اتّقى أو نفر بعد الغروب ، وجب عليه شاة أخرى ، لما رواه العامّة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : ( من ترك نسكا فعليه دم ) (٦) وقد بيّنّا أنّ المبيت بمنى نسك.

ومن طريق الخاصّة : رواية جعفر بن ناجية ، قال : سألت الصادق عليه‌السلام :

__________________

(١) التهذيب ٥ : ٢٥٦ ـ ٨٦٨.

(٢) المغني والشرح الكبير ٣ : ٤٨٢.

(٣) المغني والشرح الكبير ٣ : ٤٨٢.

(٤) المغني والشرح الكبير ٣ : ٤٨٢.

(٥) المغني ٣ : ٤٨٢.

(٦) أورده أبو إسحاق الشيرازي في المهذّب ١ : ٢٣٣ ، وابنا قدامة في المغني ٣ : ٣٩٦ ، والشرح الكبير ٣ : ٣٩٨.

٣٥٦

عمّن بات ليالي منى بمكّة ، فقال : « عليه ثلاثة من الغنم يذبحهنّ » (١).

وقال أبو حنيفة : لا شي‌ء عليه إذا ترك المبيت (٢).

وقال الشافعي : إذا ترك المبيت ليلة واحدة ، وجب عليه مدّ. وفيه قولان : أحدهما : يجب عليه درهم ، والآخر : ثلث دم. وهل الدم واجب أو مستحبّ؟ قولان (٣).

ويجوز النفر في اليوم الثاني من أيّام التشريق لمن اتّقى ، فلا يجب المبيت الليلة الثالثة.

والاتّقاء : اجتناب النساء والصيد في إحرامه.

إذا عرفت هذا ، فلو أراد المتّقي في الأوّل ، جاز له ما لم تغرب الشمس وهو بمنى ـ وبه قال الشافعي (٤) ـ لقوله تعالى ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) (٥).

أمّا لو غربت الشمس ، وجب عليه المبيت والرمي في الثالث ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد (٦).

__________________

(١) الفقيه ٢ : ٢٨٦ ـ ١٤٠٦ ، التهذيب ٥ : ٢٥٧ ـ ٨٧٢ ، الإستبصار ٢ : ٢٩٢ ـ ١٠٣٩.

(٢) الحاوي الكبير ٤ : ٢٠٦ ، فتح العزيز ٧ : ٣٩١ ، المغني ٣ : ٤٨٢.

(٣) الحاوي الكبير ٤ : ٢٠٥ و ٢٠٦ ، فتح العزيز ٧ : ٣٩٠ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٣٨ ، المجموع ٨ : ٢٤٧ ، روضة الطالبين ٢ : ٣٨٥.

(٤) فتح العزيز ٧ : ٣٩٥ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٣٨ ، المجموع ٨ : ٢٤٨ و ٢٨٢ ، روضة الطالبين ٢ : ٣٨٧ ، الحاوي الكبير ٤ : ١٩٩.

(٥) البقرة : ٢٠٣.

(٦) الوجيز ١ : ١٢٢ ، فتح العزيز ٧ : ٣٩٦ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٣٨ ، المجموع ٨ : ٢٤٨ و ٢٨٢ ، روضة الطالبين ٢ : ٣٨٧ ، المنتقى ـ للباجي ـ ٣ : ٤٧ ، المغني ٣ : ٤٨٧ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٩٧ ، الحاوي الكبير ٤ : ٢٠٠.

٣٥٧

وقال أبو حنيفة : يسوغ النفر ما لم يطلع الفجر (١).

إذا ثبت هذا ، فالواجب الكون ليالي التشريق ، ولا عبادة عليه زائدة على غيرها من الليالي إجماعاً.

والأفضل أن لا يخرج من منى إلاّ بعد طلوع الفجر. ويجوز له أن يأتي مكة أيّام منى لزيارة البيت تطوّعا.

والأفضل المقام بمنى إلى انقضاء أيّام التشريق ، لأنّ ليث المرادي سأل الصادق عليه‌السلام : عن الرجل يأتي مكّة أيّام منى بعد فراغه من زيارة البيت ، فيطوف بالبيت تطوّعا ، فقال : « المقام بمنى أفضل وأحبّ إليّ » (٢).

مسألة ٦٧٧ : رخّص للرعاة المبيت في منازلهم وترك المبيت بمنى‌ ما لم تغرب الشمس عليهم في منى ، فإنّه يلزمهم المبيت بها إجماعا روى العامّة : أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رخّص للرعاة أن يتركوا المبيت بمنى ويرموا يوم النحر جمرة العقبة ثم يرموا يوم النفر (٣).

وكذلك أهل سقاية العباس ، لأنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رخّص لأهل سقاية العباس أن يدعوا المبيت بمنى.

وقد قيل : إنّه إذا غربت الشمس على أهل سقاية العباس بمنى أن يدعوا المبيت بمنى ، بخلاف الرعاة ، لأنّ شغل أهل السقاية ثابت ليلا ونهارا ، وشغل الرعاة بالنهار (٤).

__________________

(١) المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤ : ٦٨ ، الحاوي الكبير ٤ : ٢٠٠ ، فتح العزيز ٧ : ٣٩٦ ، المجموع ٨ : ٢٨٢ ، المغني ٣ : ٤٨٧ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٩٧.

(٢) الكافي ٤ : ٥١٥ ـ ١ ، التهذيب ٥ : ٢٦١ ـ ٨٨٧ ، الاستبصار ٢ : ٢٩٥ ـ ١٠٥٣.

(٣) فتح العزيز ٧ : ٣٩٣ ، وفي سنن أبي داود ٢ : ٢٠٢ ـ ١٩٧٥ ، وسنن الترمذي ٣ : ٢٨٩ ـ ٢٩٠ ـ ٩٥٥ ، وسنن ابن ماجة ٢ : ١٠١٠ ـ ٣٠٣٧ ، وسنن البيهقي ٥ : ١٥٠ نحوه.

(٤) فتح العزيز ٧ : ٣٩٤ ، المجموع ٨ : ٢٤٨.

٣٥٨

والأقرب : أنّ من شاركهم في العذر ـ كمن له مريض بمكّة يحتاج أن يعلّله ، أو مال بها يخاف ضياعه ـ يترخّص كترخّصهم.

وللشافعي وجهان (١).

[ و ] (٢) الأقرب : أنّه لا تختصّ رخصة أهل السقاية بالعبّاسيّة ـ وبه قال الشافعي (٣) ـ لأنّ المعنى يعمّهم وغيرهم.

وقال مالك وأبو حنيفة : إنّها تختصّ بأولاد العباس (٤).

البحث الثالث : في الرمي.

مسألة ٦٧٨ : يجب على الحاجّ الرمي في كلّ يوم من أيّام التشريق الجمار الثلاث‌ كلّ جمرة بسبع حصيات من الجمار الملتقط من المشعر.

فأوّل وقت الرمي يوم النحر ، وهو مختصّ بجمرة العقبة خاصّة قبل الذبح ، كما تقدّم.

وأمّا الجمار الثلاث : فأوّل وقت رميها الحادي عشر من شهر ذي الحجّة ، وهو أوّل أيّام التشريق ، ثم في الثاني عشر ، ثم في الثالث عشر ، وهو ثالث أيّام التشريق ، فيرمي في كلّ يوم بإحدى وعشرين حصاة. ويبدأ بالأولى من الجمرات ، وهي أبعد الجمرات من مكّة.

ويستحب أن يرميها عن يسارها من بطن المسيل بسبع حصيات يرميهنّ خذفا ، ويكبّر مع كلّ حصاة ، ويدعو ، ثم يقوم عن يسار الطريق ويستقبل القبلة ويحمد الله ويثني عليه ويصلّي على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم يتقدّم‌

__________________

(١) فتح العزيز ٧ : ٣٩٤ ، المجموع ٨ : ٢٤٨ ، حلية العلماء ٣ : ٣٥٠.

(٢) أضفناها لأجل السياق.

(٣) فتح العزيز ٧ : ٣٩٤ ، المجموع ٨ : ٢٤٨ ، روضة الطالبين ٢ : ٣٨٦.

(٤) فتح العزيز ٧ : ٣٩٤.

٣٥٩

قليلا ويدعو ، ثم يقوم عن يسار الطريق ويستقبل القبلة ويحمد الله ويثني عليه ويصلّي على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم يتقدّم قليلا ويدعو ، ثم يرمي الجمرة الثانية الوسطى ، ويصنع عندها كما صنع عند الاولى ، ويقف ويدعو بعد الحصاة السابعة ، ثم يمضي إلى الثالثة ـ وهي جمرة العقبة ـ يختم بها الرمي ، فيرميها كالأوّلتين ، إلاّ أنّه لا يقف عندها ، ولا نعلم فيه خلافاً.

روى العامّة عن عائشة ، قالت : أفاض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من آخر يومه حين صلّى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كلّ جمرة بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة ، ويقف عند الاولى والثانية ، فيطيل القيام ويتضرّع ، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها (١).

ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه‌السلام ـ في الصحيح ـ : « ارم في كلّ يوم عند زوال الشمس وقل كما قلت حين رميت جمرة العقبة ، وابدأ بالجمرة الاولى ، وارمها عن يسارها في بطن المسيل وقل كما قلت يوم النحر ثم قم عن يسار الطريق ، فاستقبل القبلة واحمد الله وأثن عليه وصلّ على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم تقدّم قليلا ، فتدعو وتسأله أن يتقبّل منك ، ثم تقدّم أيضا وافعل ذلك عند الثانية واصنع كما صنعت بالأولى وتقف وتدعو الله كما دعوت ، ثم تمضي إلى الثالثة وعليك السكينة والوقار ولا تقف عندها » (٢).

مسألة ٦٧٩ : أوّل وقت الرمي في هذه الأيّام كلّها من طلوع الشمس إلى غروبها‌ ، قاله أكثر علمائنا (٣) ـ وبه قال طاوس وعكرمة (٤) ـ لما رواه‌

__________________

(١) سنن أبي داود ٢ : ٢٠١ ـ ١٩٧٣ ، سنن البيهقي ٥ : ١٤٨.

(٢) الكافي ٤ : ٤٨٠ ـ ٤٨١ ـ ١ ، التهذيب ٥ : ٢٦١ ـ ٨٨٨.

(٣) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : ٦٦ ، والشيخ الطوسي في النهاية : ٢٦٦ ، والمبسوط ١ : ٣٧٨ ، والمحقّق في شرائع الإسلام ١ : ٢٧٥.

(٤) الحاوي الكبير ٤ : ١٩٤.

٣٦٠