أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج ١٠

جواد شبّر

أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج ١٠

المؤلف:

جواد شبّر

المحقق: المترجم:
الموضوع : الشعر والأدب الناشر: دار المرتضى
نسخة غير مصححة

١٣٧٦ ه‍ وهو من المعمرين قد تجاوز المائة ودفن بالنجف الأشرف في الجانب القبلي من الصحن الحيدري وفي احد الاواوين. واعقب ستة اولاد ذكور وجملة من الاناث اما الذكور فهم : مهدي ، حسن ، صالح ، علي ، باقر ، صادق ترجم له السيد الامين في الاعيان ج ٢٦ ص ١٥٨ وترجم له السماوي في الطليعة والشيخ أغا بزرك في طبقات الاعلام الشيعة ص ٥٨٨.

١٢١

الشيخ علي الجشي

المتوفى ١٣٧٦ ه‍

أتغض يا ابن العسكري على القذا

جفنا ومن علياك جذ سنامها

عجبا لحلمك كيف تبقى عصبة

وترتكم تطأ الثرى اقدامها

أتراك تنسى يوم جذت منكم

في الطف عرنين الفخار طغامها

يوم به كف القطيعة طاولت

علياءكم ولها تطأطأ هامها

وتعاهدت في حفظ ذمة احمد

سادات انصار الاله كرامها

حتى اذا ضربوا القباب وطرزت

بالسمر والبيض الرقاق خيامها

قامت تحوط المحصنات كأنها

اسد وأخبية النسا آجامها

فأتت كتائب آل حرب نحوها

تسعى وتطمع أن يذل همامها

فاستوطأت ظهر الحمام تخوض في

بحر الوغى وقرينها صمصامها

قوم اذا عبس المنون تهللت

تلك الوجوه ولم تطش أحلامها

قوم اذا نكص الفوارس في الوغى

ثبتوا كأن منى النفس حمامها

قوم معانقة الصوارم والقنا

ما بتين مشتبك الرماح غرامها (١)

هو الشيخ علي ابن الحاج حسن الجشي القطيفي المولود سنة ١٢٩٦ ه‍ والمتوفى يوم الثلاثاء ١٥ ـ ٥ ـ ١٣٧٦ ه‍ رجل الايمان والعقيدة عاش فترة من الزمن في النجف الاشرف دارسا ومدرسا ، وقد تولى في القطيف منصب القضاء في ظروف صعبة ولكنه قابلها بايمان راسخ

__________________

١ ـ رياض المدح والرثاء للشيخ حسين البلادي البحراني.

١٢٢

فكان يطبق الموازين الشرعية ويرعى لها قدسيتها بثبات وعزم غير هياب ولا وجل ، ترجم له العلامة المعاصر الشيخ فرج العمران القطيفي في موسوعته ( الازهار الارجية في الاثار الفرجية ) : فلله دره من عالم مجاهد مثالي صابر محتسب راح وترك فراغا لا يسد.

توفي رحمه الله يوم ١٥ ـ ٥ ـ ١٣٧٦ ه‍ آخر النهار بمستشفى الظهران ودفن يوم ١٦ ـ ٥ ـ ١٣٧٦ وكان يوما مشهودا في القطيف وتقدمت الجماهير أمام النعش تردد الاناشيد المشجية تحمل الاعلام السود وحتى عطلت الدوائر الحكومية واشتركت هيئة التعليم التابعة للمعارف في التشييع والتأبين.

فقد وقف الاستاذ المصري محمد ابو المعاطي على القبر وابن الفقيد بما يليق ومكانته ، افتتحها بقوله : اللهم ان هذه وديعتنا عندك ، ثم ذكر ما للفقيد من اياد بيضاء في التوجيه والارشاد مشيدا بمكانته العلمية وتوالت الخطباء والشعراء بكلماتهم الحارة وعواطفهم الملتهبة ، وصلى عليه العلامة الشيخ فرج العمران ثم رثاه بعد ذلك بقصيدة مؤثرة ألقيت في الفاتحة الكبرى التي أقيمت في حسينية آل السنان بالقلعة وتبارى تلامذته الذين كانوا يدرسون عليه مبدين أسفهم لفقد استاذهم ولا يفوتنا أن نشير بأن له من الشعر في أهل البيت ما نشر في ديوان خاص ، وفي رياض المدح والرثاء شعر من بعض ما قال.

آثاره : منظومة كفاية الاصول بكلا جزئيها ، و ( الشواهد المنبرية ) طبع و ( الروضة العلية ) طبع و ( الديوان ) جزآن طبع بمطابع النجف والاول يحتوي على مدائح ومراثي أهل الكساء صلوات الله عليهم والثاني في مدح ورثاء أئمة أهل البيت وشهداء كربلاء.

١٢٣

الشيخ عبد الحسين الحويزي

المتوفى ١٣٧٧ ه‍

يرثي العباس بن علي (ع) :

ما بال دمعك من ذوب الحشا ذرفا

تبكي لشرخ شباب عصره سلفا

تبيض عيناك حزنا للشباب وكم

ابقى عليك ذنوبا سودت صحفا

جد الصبا بك يبغي كل مهلكة

حتى اذا جزت غايات لها وقفا

وقرت منه بآثام تنوء بها

ثقلا ويوم تناءى قلت وا أسفا

ضيف الشباب مقيما كان في لممي

وقد أحس بذكر الشيب فانصرفا

ولى الشباب ووافى الشيب من كثب

فذا أرى ناظري وجها وذاك قفا

ما اثبتت شهوات للصبا همزت

سوء على المرء الا والمشيب نفى

صفو المشيب بياض كالصباح زها

جلا سواد شباب قد دجى سدفا

تقوى نشاطا من التقوى عليه متى

ألم والجسم من أعبائه نحفا

فان اردت بأن تلقى الاله ولا

ذنبا عليك له قد كنت مقترفا

اسمع بأم القرى بابن الصفا فقرا

من نعيها للملا كاس الحمام صفا

سليل حيدر من أم البنين نشا

شبلا لمنهج ضرغام العرين قفا

تبسمت بيد العباس بيض ظبى

بكت بها الحرب حتى دمعها وكفا

نادى أنا ابن علي الطهر حيدرة

والموت احجم لما صوته عرفا

دنا لخفق لواء العز في يده

وبالفرار خفوقا جاشه رجفا

توسط الحرب والابطال ناكصة

فدق بالطعن من شوك القنا طرفا

سنانه اهتز للاشباح مختلسا

وسيفه استل للارواح مختطفا

والنقع يستافه في الكر غض صبا

بأنفه والردى في موره عصفا

وخال سود المنايا في نواظره

بيضا فهام بها من حبه شغفا

١٢٤

بكفه السيف عار سافحا علقا

في موكب ظل بالارهاج ملتحفا

فناجزته العدا مرضى قلوبهم

فحكم السيف فيهم فاستحال شفا

وقال مذ وكف الطعن الدراك دما

للسمر ريب الردى حسبي به وكفى

لا أرهب الموت في يوم اللقاء ولا

أهاب ان طمحت عين الردى صلفا

نحا الشريعة والاجال مشرعة

زرق الرماح وفيها الحتف قد زحفا

حتى ازال صناديد الوغى فرقا

عن الفرات وجاب النقع فانكشفا

فخاض في غمرات الماء سابحه

وللروى مد منه الكف مغترفا

ومذ تذكر من قلب الحسين ظما

عاف المعين ومنه قط ما ارتشفا

وغرفة قد رماها من أنامله

شادت له بفراديس العلى غرفا

فانصاع والعلم الخفاق منتشرا

بكفه والسقا منه اعتلى كتفا

فا ستقبلته هوادي الخيل طالعة

مثل النسور عليه سربها عكفا

فقام يحصد حصد الزرع انفسها

بمرهف لجنى اعمارها اقتطفا

فصير الارض بحرا بالدماء فذا

بلجه راسبا اضحى وذاك طفا

حتى اذا دك للاجال شاهقها

ببأسه ولاطواد الردي نسفا

برت يمينا لها الاقدار باسطة

يمنى به كل من فوق الثرى حلفا

ومنه جذت يسار اليسر حاسمة

حوادث ما درت عدلا ولا نصفا

من هاشم بدر تم في الصعيد هوى

لقى بضرب عمود هامه خسفا

لم أنسه عندما نادى ابن والده

ادرك اخاك ومنه الصوت قد ضعفا

فجاءه السبط والاماق سافحة

دمعا ومنه عليه قلبه انعطفا

وخر من سرجه للارض منحنيا

عليه نونا بقد لم يزل الفا

يقول والوجد رهن في جوانحه

والدمع منه على الاجفان قد وقفا

اخي اضحت بك العلياء عاطلة

وكان فعلك في آذانها شنفا

اضحى بفقدك سيف الحق منثلما

وظل بعدك لدن العدل منقصفا

هذي عليك دواعي الدين صارخة

والمجد في كل ناد معولا هتفا

فتى عليه العلى جزت غدائرها

وقلبها هاج من حر الجوى لهفا

سل سلة البيض عنه فهي شاهدة

ان الشهادة زادت قدرة شرفا

قد باع في الله نفسا منه غالية

دون الحسين اقيمت للردى هدفا

في لجة القدس كانت خير جوهرة

ايدي الهدى نشرت عن ضوئها الصدفا

لهفي لزينب لما اخبرت فزعت

ان ابن والدها نصب المنون عفا

دعت على مفرق الدنيا العفا بأخ

به انمحى الصبر مني والسلو عفا

يهنيك ان سلبت عني العدا ضغنا

بردا وتلبس بردا للعلى ترفا

من بعد فقدك يرعانا بناظره

وللضعائن يبدي ذمة ووفا

١٢٥

ويوم مرت عليه وهو منجدل

عليه ثوب لخفاق النسيم ضفا

نادته والعين عبرى تستهل دما

من الشجى فيه لما ماؤها نزفا

اما ترى الغل ادمى في السبا عنقي

وسوط زجر بمتني في الوجيف هفا

أعرضت عنا وقد كنت الرؤوف بنا

حاشا نرى فيك من بعد الوداد جفا

لئن مضيت وفيك الفضل مكرمة

فالله يبقي لنا صون العلى خلفا

يا ابن الوصي ثنائي صغته ذهبا

مخلصا ليس يدري سبكه الزيفا

ارجو الشفاعة لي يوم الجزاء وكم

بها اله السما عمن عصاه عفا (١)

الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ عمران الحويزي النجفي ولد في النجف سنة ١٢٨٧ ه‍ من اسرة نزحت من الحويزة وآثرت النجف محلا للسكن فانفرد عمران والد الشاعر بتجارة القماش وطفق الوليد ـ عبد الحسين ـ يشق طريقه لاستلهام العلوم عن طريق مشايخ عصره كالسيد ابراهيم الطباطبائي والسيد محمد حسين الكيشوان ، ولما مات والده عمران اضطر الولد الى اشغال المتجر ليعيش من ورائه ثم اصبح المتجر ندوة ادبية ومنتجعا للادباء ، وشاء القدر أن تمتد يد اللصوص وتسرق ذلك المتجر ذلك مما دعاه أن يترك النجف ويؤثر السكنى في كربلاء عام ١٣٣٥ ( فقضى نصف قرن تقريبا في كربلاء حتى خبت جذوة هذا الاديب الكبير ليلة الجمعة اول محرم الحرام ١٣٧٧ ه‍ ترجم له العلامة الشيخ علي كاشف الغطاء في ( الحصون المنيعة ) بقوله : اديب شاعر يحترف الشعر وهو اليوم يمتهن التجارة وله شعر كثير في أهل البيت وغيرهم ، وترجم له البحاثة المعاصر علي الخاقاني في شعراء الغري وقال كانت له اليد في كثير من العلوم كالرياضيات والهندسة والجفر والرمل والكيمياء وله فيها بعض الرسائل والاثار. وكان في شبابه مثال الاديب الجريء فقد كان يعتد بنفسه واتفق يوما أن قرأت له قصية وكان في المجلس الشاعر السيد جعفر كمال الدين فاستبعد أن تكون من نظم الحويزي لجودتها وأنها من نظم استاذه الطباطبائي ـ كان الحويزي في اوائل العقد الثالث من عمره وكان ممن حضر ذلك المجلس من شيوخ العلم والادب الملا عباس الزيوري ،

__________________

١ ـ للشاعر عشرات القصائد في يوم الحسين وفاجعة الطف ، وقام الاستاذ حميد مجيد هدو بنشر ديوانين له ثانيهما يختص باهل البيت (ع) طبعه سنة ١٣٨٥ ه‍ ١٩٦٥ م في مطبعة النعمان النجف.

١٢٦

فقال : امتحنوه ففي الامتحان يكرم المرء أو يهان ، ثم قال للحويزي أنا انظم صدور أبيات وعليك أن تنظم أعجازها واندفع قائلا :

يا قطب دائرة الوجود ومن هو ال‍

‍نبأ العظيم ومن اليه المفزع

انت ابن عم المصطفى ووصيه

وأبو بنيه وسره المستودع

ما قام بيت للنبوة مشرع

الا وانت له عماد يرفع

وجبت ولايته على أهل السما

والارض ان سمعوا وان لم يسمعوا

فاكبره شيوخ الادب فارتجل الحويزي قائلا :

يستصغر الخصم قدري في لواحظه

ونظم شعري كبير منه تبيان

فلست اوهى قوى من نملة نطقت

وظل معتبرا منها سليمان

والحويزي شاعر سريع البديهة يرتجل الشعر ولا يجاريه احد بهذه الملكة حدثني بجملة من نوادره الادبية والبعض منها لا تكتب ، ومما اذكره من سرعة البديهة انني لما تزوجت زواجي الاول بتاريخ ٢٧ رجب ١٣٥٦ ه‍ عقدت حفلات أدبية تبارى فيها الشعراء وبحكم الصلة بين والدي والمرحوم الشيخ محمد علي كمونة ـ زعيم كربلاء ـ أقام الشيخ محمد علي كمونة اياما في النجف يحضر هذه الندوات وكان الشاعر الحويزي يلازمه فكان يقول : لو طلبتم مني كل يوم قصيدة لهيأتها لكم كانت هذه الرائعة التي احتفظ بها وهي بخطه لم تزل عندي.

نفحت خدودك روضة غناءا

وهمت عيوني ديمة وطفاءا

ترعى النواظر ورد خدك مونقا

ولقلب صبك ترتع الاحشاءا

فقطفت ورد الخد احمر يانعا

وقطفت من قطع الحشا السوداءا

لم أدر خدك وردة فأشمها

أو احتسيها خمرة صهباءا

ومتى بفترة ناظريك أدرتها

دبت فارعش سكرها الاعضاءا

لو لم تكن تلك الزجاجة معدنا

ما أطلعت ياقوتة حمراءا

وأدارها الساقي على خلطائه

فلكا مدامتها تضيء ذكاءا

يختال كالطاووس حامل كاسها

رقت كعين الديك منه صفاءا

١٢٧

أشقيق بدر التم وجهك لم يزل

والبدر في افق السماء سواءا

أطلعت وجهك بالعقاص مبرقعا

بهما جمعت النور والظلماءا

الله أنشأ حسن وجهك صانعا

فرنا له فاستحسن الانشاءا

ومن العذيب سأمت رقة مائة

ووردت من عذب المدامع ماءا

فمياه دمعي لا يحل ورودها

فلربما جرت الدموع دماءا

ان اشتكي بمريض لحظك علة

فلها وجدت لمى الشفاه شفاءا

ولك الدموع أذعن كل سريرة

تحت الضلوع كتمتها اخفاءا

الحسن قرط بالثريا أذنه

لما اناط بجيده الجوزاءا

مي ونعم في العريب بحسنه

ومثال اسمى قد محا اسماءا

قيس سلا ليلى بحبك فانبرى

وجدا يكابد ليلة ليلاءا

لانت لديك أخادعي وحشاك لي

يبدي القساوة صخرة صماءا

انا لو ملكت من العوارض قبلة

بغناي صات العاشقون غناءا

ماء الحياة بريق ثغرك لوبه

موتى الهوى سقيت غدت احياءا

وكحلت عينا في الخمائل علمت

بالغنج نرجس روضها الاغفاءا

يجني علي ولم أكن متعذرا

واليه افدي النفس مهما ساءا

خفضتني ذلا واني واثق

بثنا علي استطيل علاءا

في غابة العلياء عرس شبله

من ذا يبشر باسمه العلياءا

ولدته ام المكرمات وقد أبى

الا يجاري سبقه الآباءا

ملئت ميازره حجى وبراعة

وسماحة وبسالة وحياءا

يعزى الى الشرف الاصيل أرومة

وأبوه احرز عزة واباءا

ساد الخليقة فاستطال بسؤدد

زانت طلاقة وجهه الخضراءا

وبمركز المجد المؤثل ثابت

قطبا يدير من العلى أرحاءا

والى المكارم انهضته عزيمة

فشآ فنال بسعيه ما شاءا

الفضل قدمه اماما للهدى

وترى الورى تقفو خطاه وراءا

لو كان غير الشمس تحسد مجده

يوما لغادر عينها عمياءا

فسل الغري يجبك عنه بأنه

للرشد يوضح طلعة غراءا

هذا علي ظاهر اعجازه

قد أعجز الاقران والاكفاءا

نال الزواهر حين جد وحسبه

يدعون جدة مجده الزهراءا

فاقت مناقبه على شهب السما

ضوءا وزاد عديدها احصاءا

واذا رأى زمن لمجدك ثانيا

حققت نظرة عينه حمقاءا

ياآل شبر لم تزل انواركم

تأبى بأندية الهدى اطفاءا

عرجت بكم همم لغايات العلى

سبقت فجاوزت المدى اسراءا

١٢٨

يهنيكم عرس زففت لاجله

هديا لانواع الثنا غيداءا

اني دعوت الله يجمع شملكم

ورجوت مني يستجيب دعاءا

لا زلت اتصوره حينما انشدت هذه القصيدة وهو يبتسم وربما داعبه الشيخ كمونة بأنه راح يتصبى ويتشبب في شيخوخته ويجيبه الشيخ الحويزي بأني أنظم لسان حالك ، وهكذا كان المرح لا يفارق الشيخ الحويزي وتعجبك منه تلك البسطة في الجسم مزدانة ببسطة العلم والادب وشيبة نورانية ووجه بشوش ، ولعهدي بجماعات من المتأدبين في كربلاء وهم يحسنون الفارسية فكانوا يجتمعون به في الصحن الحسيني الشريف أو في المدرسة الدينية وينشدونه الشعر الفارسي وما يتضمن من معاني نادرة فكان بتأمل قليل يصبه في الشعر العربي ومنه البيتان وقد عربهما عن الفارسية.

كل شيء في عالم الكون أرخى

دمعه في الوجود يبكي حسينا

نزه الله عن بكى ، وعلي

قد بكاه ، وكان لله عينا

والحويزي الذي خدم الادب طوال ثمانين عاما لا عجب اذا خلف خلالها خمسة عشر ديوانا ضخما (١) لم تزل مخطوطة سوى ديوانين كتب لهما النشر ، والثاني كله في أهل البيت (ع) وكانا بمثابة العقب حيث مات ولم يعقب ولا أنسى أن ديوانا خاصا من هذه الدواوين جمع فيه التشطير والتخميس ولا شك ان هذه الموسوعة وثائق تاريخية ثمينة يحتاج اليها كل احد وهي جديرة بالتقدير والتثمين مضافا الى البراعة الشعرية فمن شعره في العرفان قوله :

كثرت بوحدة ذاتك الاسماء

ولكل وصف بالهدى سيماء

أنت المؤثر والوجود يرى له

أثرا أقمن دليله الآلاء

قد كنت كنزا قبل كل حقيقة

غطاه عن مرأى العقول خفاء

ما حجبت أثرا لصنعك ظاهرا

أرض ولا ضمت سناك سماء

__________________

١ ـ كل ديوان يحتوي على عشرة آلاف بيت.

١٢٩

يا حي تنشر عنك أموات البلى

وتموت في ملكوتك الاحياء

خشعت لهيبتك السماء وأرجعت

شم الجبال ودكت الارجاء

وأقمت فوق الماء عرشك ثابتا

فسمت قوائمه وغيض الماء

وعنت لقدرتك النفوس مخافة

وانقادت الخضراء والغبراء

وعن العقول تجردت لك بالعلى

حكم لهن الكبرياء رداء

وعلى العوالم نور ذاتك لم يزل

شيئا وليس كمثله اشياء

نظرت لحكمتك البصائر فانثنت

حيرى فكل بصيرة عمياء

بقضاء أمرك كل شيء هالك

ولنور وجهك في الوجود بقاء

متنزه عن جنس كل مشابه

دحضت بك الاضداد والاكفاء

يا باسط الارزاق من يد قدرة

تجري بها السراء والضراء

فيك السما رفعت ولا عمد لها

لم تسر في دورانها أرجاء

عرفت بصحتها النفوس وسقمها

انت الدواء لها وأنت الداء

طبعت له ملحمة شعرية باسم ( فريدة البيان ) في مدح الرسول الاعظم واهل بيته وافاه الاجل في شهر آب ١٩٥٧ م ١٣٧٧ ه‍ ونقل جثمانه الى النجف الاشرف.

١٣٠

حليم دمّوس

المتوفى ١٣٧٧ ه‍ ـ ١٩٥٧ م

ذكرى الحسين حفيد احمد صفحة

زادت بأسرار السماء يقيني

تلك الضحية في المحرم جددت

في كعبة الاسلام صرح الدين

لم أنس بيتا للشهيد وقد دوت

كلماته في الطف منذ قرون

ان كان دين محمد لم يستقم

الا بقتلي يا سيوف خذيني (١)

حليم دموس شاعر اديب كاتب مشهور بنظم الشعر جال في عدة ميادنيه وأغراضه ولد في زحلة بلبنان وتعلم في الكلية الشرقية ثم هاجر الى البرازيل وتعاطي الصحافة مدة قصيرة ثم رجع الى وطنه. كان محبا للغة العرب ومدافعا عنها بقوة وله وقفات طيبة في الذود عن أمجادها زمن الاستعمار الفرنسي. اتصل بكبار الشعراء والادباء في البلاد العربية واحبهم وأحبوه لطيبة نفسه وسلامة قلبه.

ومن آثاره ديوان ( المثالث والمثاني ) ( يقظة الروح او ترانيم حليم ) ( الاغاني الوطنية ) ( قاموس العوام ) (٢).

__________________

١ ـ أقول : يظن الكثير ان هذا البيت هو من نظم الامام الحسين عليه‌السلام وانه ارتجله يوم عاشوراء ، والصحيح انه قيل عن لسان الحسين عليه‌السلام وناظمه الشاعر الكربلائي الشيخ محسن ابو الحب المتوفى ١٣٠٥ ه‍ وهو من قصيدة اولها.

ان كنت مشفقة علي دعيني

ما زال لومك في الهوى يغريني

٢ ـ العراق في الشعر العربي والمهجري تأليف الدكتور محسن جمال الدين.

١٣١

حنين الروح

جاء في مجلة البيان النجفية : الاستاذ الكبير حسان حليم دموس أشهر من أن يعرف وها هو يوافينا بعدة قصائد لاهوتية سامية

روحي تحن الى ظلالك

وفمي يحدث عن جلالك

سبحانك اللهم في كون

يدل على كمالك

الملك ملكك في السماوات

العلى وهنا كذلك

اين السعادة في الدنى

والمرء في دنياه هالك

شوقي الى عدل الملائك

لا الى ظلم الممالك

فاجعل حياتي في يديك

فكلها من بعض مالك

أنا من أنا يا رب ان

قارنت قولي في فعالك

انا نسمة مرت على

هذي الربى وعلى جبالك

انا من ضبابك قطعة

بيضاء ترقد في تلالك

أنا موجة من بحر جودك

ترتجي صافي نوالك

انا نجمة لمعت وغابت

فجأة والليل حالك

انا رملة صغرى تقلبها

الرياح على رمالك

انا دمعة سالت على

خد الطبيعة من زلالك

أناظل طيف عابر

في مهمه وعر المسالك

يجتاز في وادي الحياة

ولا يرى الا المهالك

ويخوض في بحر المنى

متمسكا بعرى حبالك

يا رب انقذني سريعا

ان أكن اهلا لذلك

اني تعبت من الحياة

فهل أرى باهي خيالك

واذا النفوس تطهرت

حنت الى مرأى جمالك

أنا اكتفي سكنا بقربك

بين شمسك أو هلالك

يا حبذا الارواح تصبح

في الاعالي من عيالك

هي حول عرشك كالملائك

عن يمينك أو شمالك

نور على نور تدفق

بين جنات هنالك

أشهى مناي ظلالها

فاجعل نصيبي في ظلالك

١٣٢

عباس أبو الطوس

المتوفى ١٣٧٧ ه‍

لك في صراع البغي يوم أكبر

لا زال يرويه النجيع الأحمر

وتعيده الايام لحنا ثائرا

ينساب في سمع الزمان ويهدر

فتشع في سفر الكرامة اسطر

منه وتستوحي الكرامة أسطر

لك مثل ما لابيك ذكر خالد

باق بقاء الدهر لا يتغير

وفضائل يقف الاعاظم خشعا

لجلالها ويقرها المتنكر

تزكو بطابعها السليم فتزدهي

بشعاعها طرق الرشاد وتزهر

لك مثل ما لمحمد بجهاده

عزم واقدام وخلق نير

لا زال يومك وهو يوم شهادة

يجلو الظلام عن العيون ويحسر

ويزيل أهوال النفوس وذعرها

لتهب ترعد كالاسود وتزأر

وصلابة تطأ الردى وشواظه

خنقا اذا بدت الجموع تزمجر

بك يا شهيد سنبتنيها أمة

عربية تثني العدو وتقهر

وبنور مجدك سوف نرفع مجدنا

ألقا تتيه به الاباة وتفخر

وتشق ديجور الحياة طلائعا

ليست تهاب المعتدين وتحذر

وبتضحياتك نستزيد بسالة

نحيا بها رغم الجروح وننصر

ولد الشاعر عباس أبو الطوس في مدينة كربلاء سنة ١٣٥٠ ه‍ الموافق سنة ١٩٣٠ وانحدر من عائلة فقيرة تعرف ب‍ آل أبي الطوس

١٣٣

ما أن شب وترعرع في كنف هذه العائلة حتى دفعه ابوه الى احد الكتاتيب ـ وعباس لم يتجاوز السادسة من عمره آنذاك فتعلم القراءة والكتابة وولع بالادب منذ الطفولة وتدرج وهو يقرأ النحو كالقطر لابن هشام والالفية لابن مالك ويطالع ( البيان والتبيين ) للجاحظ و ( جوهر البلاغة ) وتاريخ الاسلام ويقضي شطرا من وقته بقراءة دواوين الشعر كما حفظ خمسين خطبة من نهج البلاغة لامير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه‌السلام ، وحفظ ما يقارب عشرة آلاف بيت من الشعر ومنها ( المعلقات ).

ونهض به عزمه ونبوغه لاكمال دراسته في النجف وهكذا مكث مكبا حوالي سنتين وعاد بعدها الى مسقط رأسه وصار يشارك في الحفلات الادبية وينشر روائعه في الصحف المحلية حتى جمع أكثر من ديوان ، وسمى أول دواوينه ب‍ ( هدير الشلال ) ومنه نعرف الروح الحماسية التي يتحلى بها شاعرنا ومنها تحية الجيش الباسل لخوض المعارك في فلسطين.

فلسطين تناديكم بنفس

تكاد تهد زفرتها الجبالا

وقلب لا يزال من البلايا

ومن صهيون يلتهب اشتعالا

ومن دواوينه ( أغاني الشباب ) جمع قصائده في الوصف والغزل والنسيب.

يا ذكريات الحب والسمر

وافاك ليل الصب فانتشري

ودعي الهموم تظل عالقة

بسوانح الاحلام والفكر

وتجمعي حولي مهدهدة

أشواق قلب ضج من كدر

وتحشدي والليل يحضنني

والنجم لماح على البشر

وطلاقة الماضي مرفرفة

كرفيف حلم مشرق الصور

كتب الاديب المعاصر سلمان هادي الطعمة عن الشاعر وقال :

له ديوان في مديح ورثاء أهل البيت يضم طائفة من القصائد العامرة تليت في احتفالات كربلاء ومهرجاناتها الادبية ومن روائعه في ذكرى الامام علي عليه‌السلام وقد ألقاها في الروضة الحسينية :

ولد الوصي فيا خواطر رددي

نغم الهنا في مهرجان المولد

واستلهمي الذكرى قوافي ترتمي

بأرق من روح الربيع وأبرد

ثم اسكبي الشعر الجميل بشائرا

غرا تفيض بصبوتي وتوددي

١٣٤

شعرا كما انتفض الاريج مرفرفا

فوق الجداول والغصون الميد

كأس الهوى بيدي فاضت رقة

وعلى فمي نغم المحب المنشد

وصبا فؤادي للوصي وكيف لا

يصبو المشوق الى الحبيب الابعد

وهذا مطلع أخرى من روائعه ألقاها في الروضة الحسينية ليلة مولد الحسين :

ناجاك قلب بالصبابة مفعم

وفم بغير ولاك لا يترنم

وهفا لمولدك المخلد شاعر

من فيض حبك يستمد وينظم

ودع الحياة وهو في عمر الورد دون أن يتزوج فقد وافاه الاجل يوم السبت ٢٦ ـ ١٢ ـ ١٩٥٨ في المستشفى الحسيني بكربلاء فشيع الى مثواه الاخير في مقبرة كربلاء.

١٣٥

الشيخ محمد جواد الجزائري

المتوفى ١٣٧٨

يا ليل طلت ورحت تمتد

قل لي أهل لك في غد عهد

اني لاسمع بالصباح فهل

ذاك الصباح لمقلتي يبدو

هل أوقف الافلاك مبدعها

أو حال دون مسيرها سد

أو كان نظم الكون مضطربا

لا العكس متجه ولا الطرد

أو أنت ذياك القديم فلا

قبل لديك يرى ولا بعد

كلا فأنت الكم متصلا

حتم على أجزائك العد

أو أنت انت وان يومي من

أرزاء يوم الطف مسود

أرزاء هذا الكون تعبث في

سر الحياة وما لها حد

أنا لا أغالط في حقائقها

كلا فأمر عيانها جد

لكن رزايا الطف ليس لها

في نوعها مثل ولا ند

طوت الحقوب حدودها ولها

في كل آونة لنا حد

هل انها نوع وكان له

في قلب كل موحد فرد

أو أنها فرد وكان له

بعد ليوم الحشر ممتد

نزلت بحومة كربلا ولها

آل النبي محمد قصد

وتمثلت ومثالها شعل

وتمثلوا ومثالهم وقد

الشيخ محمد جواد الجزائري.

ابن الشيخ علي الجزائري ولد في النجف سنة ١٢٩٨ وفيها نشأ

١٣٦

وتوفي سنة ١٣٧٨.

هو من أسرة عربية وبيت علم استوطن النجف الاشرف قبل القرن التاسع الهجري وكانت فيه الزعامة الروحية متوجة بالعلم. قوي القلب صلب الارادة لا يخاف في الله لومة لائم ما رأيت مثله من يغار على النجف وكرامتها وعلى العمة وحرمتها. له مؤلفات مطبوعة ومخطوطة وحديثة عن الثورة ومواقفه الجريئة وكيف حكم عليه بالاعدام من قبل الانكليز حديث ملذ معجب. مرض ودخل المستشفى ببغداد للتداوي فأرسلت اليه قطعة شعرية نشرتها مجلة الغري النجفية في سنتها ١٤ اذكر منها :

حن الفؤاد الى لقائك

متطلعا لسما علائك

قفص الاضالع عاقه

من أن يطير الى فنائك

فمتى البشير يسرنا

فالانس في بشرى شفائك

عيدي بمطلعك الاغر

وأن أراك على روائك

متسلسلا بحديثك العذب

المسلسل كالسبائك

ويزينه في ندوة العلم

الصحيح سنى بهائك

وتضم حفلك صفوة

مثل الغصون على الارائك

وكان هيكلك الملائك

أو انت من بعض الملائك

فالفضل ما ضمت شفاهك

والفضائل في ردائك

تصغي لمقولك البليغ

بحسن لفظك في أدائك

أأبا المعز ، وعزك المعقود

في عالي لوائك

ماقيمة الجبل الاشم

بجنب عزمك أو مضائك

فاقبل تحية مخلص

لا زال يلهج في ثنائك

وحين صدور ( حل الطلاسم ) ردا على ايليا ابي ماضي كان له صدى اعجاب في الاوساط الادبية في بلاد العرب ، وكان لادباء لبنان السبق الى التنويه بفضل هذا الديوان واكباره لما فيه من المحاكمات العقلية حول أي موضوع شك فيه الشاعر الكبير ايليا أبو ماضي في طلاسمه. ومن أدباء لبنان البارزين بأدبهم العالي الاستاذ حسان حليم دموس صاحب الاثار الشعرية الرائعة والمقامات الادبية العالية والمواقف الدينية في سبيل اسلامه وقد

١٣٧

بعث بتحية الاعجاب الى العلامة الجواد في رسالة شعرية رائعة وعنوانها :

الى العلامة الجزائري :

سلام على النجف الاشرف

سلام مشوق محب وفي

قرأت كتابك يا ابن العرا

ق بثغر بسيم وقلب حفي

قواف رقاق كذوب الندى

أزاحت لنا كل سر خفي

حللت الطلاسم حلا عجيبا

فعدت اليها ولم اكتفي

سيدي الجليل الجواد ، الآن قلبت آخر ورقة بل آخر صفحة وانتهيت من تنسم ألطف نفحة من آخر مقطع من حل الطلاسم وأنا اردد قائلا مع الناظم :

بهداه سرت في الدرب وأدركت المراما وتمشيت مع المنق بدءا وختاما كل سار تخذ المنطق في السير اماما فاز من ناحية الحكمة فيه انا ادري فشكرا لهيتك الشعرية الثمينة يا شيخ العصر فلقد عرفنا منها كيف يستخرج الدر من البحر وكيف يلمع العقد النظيم الكريم في النحر .. ورأينا كيف تتكشف الحقائق الروحية شعرا ويعصر الشعر خمرا بل يذوب سحرا. ان من الشعر لحكمة وان من البيان لسحرا. فمن جار السماء (١) وجارة الوادي (٢) الى واديك وناديك ، ومن سماء بلادي ابنة الارز اهتف وأناديك ومن أرض أجدادي احييك وأناجيك :

__________________

١ ـ جبل لبنان الاثم.

٢ ـ زحلة مسقط رأس الناظم وقد ولد فيها عام ١٨٨٨.

١٣٨

سلاما ، فخر آل الشيخ احمد

وعد لربوعنا والعود احمد

اليك تحن أرواح تمنت

بقاءك بينها والله يشهد

سأذكر ساعة فيها اجتمعنا

وانت على ربى لبنان فرقد

تزيد وداعة وتزيد فيضا

بنور نباهة وشعاع سؤدد

فيا لمجرب خبر الليالي

وطار الى كواكبها وصعد

وأعلن أن سر الكون روح

هو النور اللباب وما تردد

فيدري انه يدري ويجري

ويعرض مشهدا في اثر مشهد

يطل على الطبيعة مثل نسر

برأي من صحائفها مسدد

وهذي الروح من انوار ربي

وهذا الجسم من ذرات جلمد

فمرحى أيها الاسدي مرحى

فمثلك من جرى ابدا وعبد

عرفت الدرب والدير المعلى

عرفت الكوخ والقصر المشيد

حللت طلاسم الماضي بشعر

أعدت به لنا اعجاز احمد

أزحت عن الحقائق كل ستر

بمرهف خاطر وبنيل مقصد

وخضت غمارها وبلغت شوطا

عليه راية الآمال تعقد

فحلك حكمة والقول فصل

وشعرك نغمة والوحي معبد

فمن وطني الى النجف المفدى

تحياتي لآل الشيخ احمد

وطبع ديوانه في لبنان سنة ١٣٨٩ ه‍ وهو طافح بالوطنيات والوجدانيات سيما أحاسيسه ومواهبه عن ثورة الحرب العالمية وما عاناه من سجن وتعذيب يقول :

ولما ادلهمت علينا الخطوب

وحققت الحادثات الظنونا

لقينا زعازع ريب المنون

وهان على النفس ما قد لقينا

ولم نلو للدهر جيد الذليل

وان يكن الدهر حربا زبونا

ونظم ملحمة ( حل الطلاسم ) نشرتها المجلات مع شرحها ثم نشرت مستقلة في بيروت كما نشر له ( نقد الاقتراحات المصرية في تيسير العلوم العربية ) و ( فلسفة الامام الصادق ) وألف في الفقه والاصول والفلسفة ولا زلت اتصوره واستشهد بأحاديثه وأكبر روحه الدينية ومواقفه الوطنية كتب عنه باسهاب زميلنا الباحث علي الخاقاني في شعراء الغري وأسهب في الحديث عنه وجاء بألوان من شعره سيما وطنياته ووجدانياته ومما هو جدير بالذكر ان الخاقاني زامل الشيخ الجزائري وجالسه فترة طويلة. وقد انطفا هذا المصباح الوقاد يوم الاثنين ١٥ ـ ١٠ ـ ١٣٧٨ المصادف ٢٣ ـ ٤ ـ ١٩٥٩ م.

١٣٩

الشيخ كاظم نوح

المتوفى ١٣٧٩

هلال محرم قد أوجرا

فؤادي بنار جوى مسعرا

هلال به هل دمع العيون

فكان لطرفي قد أسهرا

بكينا لما حل في كربلا

ودمع العيون دماء جرى

وقد كسفت شمسنا والنجوم

تساقطن حزنا على ما جرى

على ما جرى في عراص الطفوف

بعترة احمد خير الورى

غداة ابن سعد اتى فائدا

لجيش كثيف بها عسكرا

يناجز سبط نبي الهدى

ويطمع في الري اذ أمرا

ودارت رحى الحرب في موقف

به قابل الادهم الاشقرا

ففرت كتائبها نكصا

وفي وجهها السبط قد غبرا

ومذ اثخنوا جسمه بالجراح

ثوى يا بنفسي لقى بالعرا

وجالت على جسمه خيلهم

ورضت له الصدر حتى القرا

الشيخ كاظم ابن الشيخ سلمان بن داود بن سلمان بن نوح ابن محمد من آل غريب الاهوازي الكعبي الحلي الكاظمي ، تخرج على يد أبيه الخطيب الشهير الشيخ سلمان الذي انتقل من الحلة الى الكاظمية وعمره خمسة عشر سنة وتوفي وهو ابن ثلاث وأربعين سنة وذلك عام ١٣٠٨ ه‍ وحمل الى النجف ودفن بوادي السلام.

١٤٠