موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

باقر شريف القرشي

موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

المؤلف:

باقر شريف القرشي

المحقق: مهدي باقر القرشي المترجم:
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع) الناشر: مؤسسة الكوثر للمعارف الإسلامية
نسخة غير مصححة

ثمّ وضع يده على صدري ودعا الله أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا فقلت : يا نبيّ الله ، بأبي أنت وأمّي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ، ولم يفتني شيء لم أكتبه أفتتخوّف عليّ النّسيان فيما بعد؟ فقال : لا لست أتخوّف عليك النّسيان والجهل » (١).

وأعرب الإمام عليه‌السلام بهذه الكلمات عن شدّة اتّصاله بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأنّه من ألصق الناس به وأقربهم إليه ، وأنّ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أفاض عليه علومه ومعارفه ، وأنّه قد دعا له بأن لا ينسى ما علّمه ، وقد استجاب الله دعاءه فكان الإمام عليه‌السلام لا ينسى أي شيء عهد به النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إليه.

صحة هذا الحديث :

ونال هذا الحديث الدرجة القطعية من الصحّة ، فقد عرضه بنصّه أبان على الإمام أبي جعفر الباقر عليه‌السلام بعد موت أبيه الإمام علي بن الحسين عليهما‌السلام ، فاغرورقت عينا الإمام ، وقال :

« صدق سليم ما قد أتى ـ يعني سليم ـ أبي بعد قتل جدّي الحسين عليه‌السلام وأنا قاعد عنده فحدّثه بهذا الحديث بعينه ، فقال له أبي : صدقت ، قد حدّثني أبي وعمّي الحسن عليهما‌السلام بهذا الحديث عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعليهم ، فقالا له : صدقت قد حدّثك بذلك ونحن شهود » (٢).

وبهذا ينتهي بنا المطاف عن الأضواء التي ألقاها الإمام عليه‌السلام على الأحاديث النبوية ، فقد عرض لها بصورة موضوعية وشاملة.

__________________

(١) اصول الكافي ١ : ٦٢ ـ ٦٤.

روي قريب من صدر الحديث في الامتاع والمؤانسة ٣ : ١٩٧.

(٢) رجال الكشيّ ١٠٥.

٢١
٢٢

مسند الإمام

٢٣
٢٤

أمّا مسند الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام فله أهمّيته البالغة في الأوساط الإسلاميّة وغيرها لأنّه يكشف عن مدى الصلة الفكرية والروحية بين الإمام عليه‌السلام وبين الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كما يكشف عن التراث الضخم للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي نقله الإمام عليه‌السلام الشامل لجميع جوانب الحياة ... ونحن ننقل نصوص رواياته عنه من دون أن نعرض لسندها ، فإنّ البحث عن ذلك يستدعي جهدا شاقّا ، ووقتا متّسعا ، ولا يتهيّأ لي ذلك.

وفيما يلي كوكبة من تلك الأخبار :

١

إصابة السّنّة

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« لا قول إلاّ بعمل ، ولا عمل إلاّ بنيّة ، ولا قول وعمل ونيّة إلاّ بإصابة السّنّة » (١).

إنّ القول إذا لم يكن مشفوعا بالعمل فلا أثر له ، كما أنّ العمل إذا لم يصدر عن نيّة فلا أثر له ، والقول والعمل والنيّة مشروطة بإصابتها للسنّة ، فإذا لم تصادفها فلا يترتّب عليه أي أثر وضعي.

__________________

(١) بحار الأنوار ٢ : ٢٦١.

٢٥

٢

العمل بالسّنّة

قال عليه‌السلام : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « عليكم بسنّة ، فعمل قليل في سنّة خير من عمل كثير في بدعة » (١).

أنّ العمل بالسنّة والجري عليها أكثر عائدة على الإنسان من العمل في البدعة التي تجرّ إلى النار.

٣

العلم

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« العلم خزائن ومفتاحها السّؤال ، فاسألوا يرحمكم الله ؛ فإنّه يؤجر فيه أربعة : السّائل ، والمعلّم ، والمستمع ، والمجيب (٢) لهم » (٣).

تبنّى الإسلام بصورة إيجابية وشاملة قضايا العلم ، فقد حثّ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على إشاعته بين الناس ؛ لأنّه من العناصر الأساسية في نهضة الامّة وتطوّرها ، ولا يمكن بأي حال أن تنال مركزا كريما تحت الشمس وهي قابعة في الجهل ، وقد حثّ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في هذا الحديث على السؤال من العالم ، ووعده بالأجر الجزيل كما وعد بذلك العالم والمستمع والمجيب أو المحبّ.

__________________

(١) بحار الأنوار ٢ : ٢٦١.

(٢) في رواية : « والمحبّ ».

(٣) حلية الأولياء ٣ : ١٩٣.

٢٦

٤

تعلّم وتعليم القرآن

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« خياركم من تعلّم القرآن وعلّمه » (١).

إنّ تعلّم القرآن وتعليمه للغير من أفضل الأعمال ، وأقربها إلى الله تعالى.

٥

طلب العلم

قال عليه‌السلام : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

« طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ؛ فاطلبوا العلم من مظانّه ، واقتبسوه من أهله ؛ فإنّ تعليمه لله حسنة ، وطلبه عبادة ، والمذاكرة به تسبيح ، والعمل به جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة إلى الله تعالى ؛ لأنّه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل الجنّة ، والمؤنس في الوحشة ، والصّاحب في الغربة والوحدة ، والمحدّث في الخلوة ، والدّليل على السّرّاء والضّرّاء ، والسّلاح على الأعداء ، والزّين عند الأخلاّء.

يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة تقتبس آثارهم ، ويهتدى بفعالهم ، وينتهى إلى رأيهم ، وترغب الملائكة في خلّتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، وفي صلاتها تبارك عليهم ، يستغفر لهم كلّ رطب ويابس ، حتّى حيتان البحر وهوامه ، وسباع البرّ وأنعامه.

__________________

(١) سنن الترمذي ٤ : ٥٣.

٢٧

إنّ العلم حياة القلوب من الجهل ، وضياء الأبصار من الظّلمة ، وقوّة الأبدان من الضّعف ، يبلغ بالعبد منازل الأخيار ، ومجالس الأبرار ، والدّرجات العلى في الدّنيا والآخرة.

الذّكر فيه يعدل بالصّيام ، ومدارسته بالقيام ، به يطاع الرّبّ ويعبد ، وبه توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال والحرام.

العلم إمام العمل ، والعمل تابعه ، يلهمه السّعداء ، ويحرمه الأشقياء ، فطوبى لمن لم يحرمه الله منه حظّه » (١).

وحفل هذا الحديث الشريف بالدعوة الملحّة لطلب العلم الذي هو من العناصر الأساسية في بناء المجتمع الإسلامي ؛ فإنّه من المستحيل أن ينهض المسلمون في ظروف الجهل والتأخّر. وفي هذا الحديث تمجيد وثناء وتكريم لطالب العلم حتّى يقبل على الدراسة ، ويواصل البحث والجدّ في طلب العلم.

٦

طلب العلم عبادة

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« من خرج يطلب بابا من علم ليردّ به باطلا إلى حقّ ، أو ضلالة إلى هدى ، كان عمله ذلك كعبادة متعبّد أربعين عاما » (٢).

إنّ من طلب العلم ليشيع الحقّ ويناهض الباطل فهو من المجاهدين في سبيل الله تعالى.

__________________

(١) بحار الأنوار ١ : ١٧١.

(٢) المصدر السابق : ١٨٢.

٢٨

٧

طلب العلم لله

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« من طلب العلم لله لم يصب منه بابا إلاّ ازداد في نفسه ذلاّ ، وفي النّاس تواضعا ، ولله خوفا ، وفي الدّين اجتهادا ، وذلك الّذي ينتفع بالعلم فليتعلّمه.

ومن طلب العلم للدّنيا ، والمنزلة عند النّاس ، والحظوة عند السّلطان ، لم يصب منه بابا إلاّ ازداد في نفسه عظمة ، وعلى النّاس استطالة ، وبالله اغترارا ، ومن الدّين جفاء ، فذلك لا ينتفع بالعلم ، فليكفّ وليمسك عن الحجّة على نفسه ، والنّدامة والخزي يوم القيامة » (١).

عرض هذا الحديث الشريف إلى طلب العلم ؛ فإن كان لله تعالى ولنفع الناس من غير أن يبتغي وسيلة مادية فإنّ الله تعالى يرفعه ، وإن كان طلبه للدنيا فلا خير فيه وإنّ أتعابه ستذهب أدراج الرياح ، أعاذنا الله تعالى من ذلك.

٨

طلب العلم لمجادلة العلماء

من الوصايا الرفيعة التي أوصى بها النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الإمام باب مدينة علمه

قوله :

« يا عليّ ، من تعلّم علما ليماري به السّفهاء ، أو يجادل به العلماء ،

__________________

(١) بحار الأنوار ٢ : ٣٤.

٢٩

أو ليدعو النّاس إلى نفسه فهو من أهل النّار » (١).

إنّ طلب العلم ينبغي أن يكون لله تعالى ، ولتهذيب النفس وتنميتها ، فإذا كان مشفوعا بأغراض اخرى ، والتي منها ما أدلى به النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في وصيّته للإمام عليه‌السلام ، فإنّه بالإضافة إلى حرمانه من الثواب فإنّ مصيره يكون إلى النار.

٩

مداد العلماء

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« إذا كان يوم القيامة وزن مداد العلماء بدماء الشّهداء ، فيرجح مداد العلماء على دماء الشّهداء » (٢).

إنّ مداد العلماء يضيء الطريق.

١٠

منهومان لا يشبعان

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« منهومان لا يشبعان : طالب دنيا ، وطالب علم ، فمن اقتصر من الدّنيا على ما احلّ له سلم ، ومن تناولها من غير حلّها هلك إلاّ أن يتوب أو يرجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا ، ومن أراد به الدّنيا فهو حظّه » (٣).

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ٤٤٤.

(٢) بحار الأنوار ٢ : ١٦.

(٣) المصدر السابق : ٣٤.

٣٠

إنّ طالب العلم منهوم لا يشبع ، فهو كلّما درس وطالع يبغي المزيد لتنمية فكره ، وكذلك صاحب المال منهوم يطلب المزيد من المال.

١١

الفقيه

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« نعم الرّجل الفقيه في الدّين إن احتيج إليه نفع ، وإن لم يحتج إليه نفع نفسه » (١).

إنّ الفقهاء مصابيح الإسلام ، وهم في جميع أدوارهم مصدر إفاضة وعطاء للمجتمع ، كما أنّهم مصدر خير لأنفسهم إن لم يحتج إليهم الناس.

١٢

العالم المطاع

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« لا خير في العيش إلاّ لرجلين : عالم مطاع ، ومستمع واع » (٢).

العالم المطاع والمستمع الواعي هما من خيار المجتمع ومن سادات الناس ، ولا خير في العيش إلاّ لهما.

__________________

(١) بحار الأنوار ١ : ٢١٦.

(٢) المصدر السابق : ١٦٨.

٣١

١٣

فضل العقل

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« يا عليّ ، إذا تقرّب النّاس إلى خالقهم في أبواب البرّ فتقرّب إلى الله بأنواع العقل تسبقهم بالدّرجات والزّلفى عند النّاس في الدّنيا ، وعند الله في الآخرة ... » (١).

إنّ العقل من أفضل مخلوقات الله تعالى ، وهو حجّته ورسوله الباطني إلى عباده ـ كما في الحديث ـ فطاعته هدى ، ومخالفته شقاء ، وأفضل ما يتقرّب إلى الله تعالى بعبادة منشؤها التفكّر والتأمّل.

١٤

الجهل والعقل

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام :

« يا عليّ ، لا فقر أشدّ من الجهل ، ولا مال أعود من العقل » (٢).

أمّا الجهل فهو أعظم آفة مدمّرة للإنسان ، فإنّه يلقيه في شرّ عظيم ، ويبعد عنه كلّ خير ، وأمّا العقل فهو أساس النجاح في الدنيا والآخرة.

__________________

(١) حلية الأولياء ١ : ١٨.

(٢) وسائل الشيعة ٦ : ١٦٢.

٣٢

١٥

العالم بين الجهّال

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« العالم بين الجهّال كالحيّ بين الأموات ، وإنّ طالب العلم ليستغفر له كلّ شيء حتّى حيتان البحر وهوامه ، وسباع البرّ وأنعامه ، فاطلبوا العلم فإنّه السّبب بينكم وبين الله عزّ وجلّ ، وإنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » (١).

ونعت هذا الحديث طالب العلم الذي يكون بين الجهال الذين لا يعرفون حقيقته فإنّه في محنة وشقاء ، كما حثّ الحديث على طلب العلم ، وأنّه فريضة على كلّ مسلم.

١٦

كتمان العلم

قال عليه‌السلام : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

« من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره ، وتزول عنه التّقيّة جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار » (٢).

إنّ العالم يجب عليه أن يشيع العلم وينشره بين الناس ، فاذا كتم علمه في وقت يحتاجه الناس فإنّ الله تعالى يحاسبه ، ويخزيه.

__________________

(١) بحار الأنوار ١ : ١٧٢.

(٢) المصدر السابق ٢ : ٧٢.

٣٣

١٧

الفتوى بغير علم

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« من أفتى النّاس بغير علم لعنته ملائكة السّماوات والأرض » (١).

إنّ الفتوى بغير علم فيها تحريم للحلال وتحليل للحرام ، وقد منع الإسلام كأشدّ ما يكون المنع من ذلك.

١٨

حقيقة الإيمان

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« لا يؤمن عبد حتّى يؤمن بأربعة :

حتّى يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّي رسول الله بعثني بالحقّ.

وحتّى يؤمن بالبعث بعد الموت.

وحتّى يؤمن بالقدر » (٢).

إنّ حقيقة الإيمان واستكماله هو الإيمان بالله وبرسوله ، وبالبعث بعد الموت ، والإيمان بالقدر.

__________________

(١) المصدر السابق : ١١٦.

(٢) بحار الأنوار ٥ : ٨٧.

٣٤

١٩

توحيد الله

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« التّوحيد ظاهره في باطنه ، وباطنه في ظاهره ، ظاهره موصوف لا يرى ، وباطنه موجود لا يخفى ، يطلب بكلّ مكان ، ولم يخل عنه مكان طرفة عين ، حاضر غير محدود ، وغائب غير مفقود » (١).

أدلى الشيخ المجلسي ببيان هذا الحديث قال : لعلّ المراد به أنّ كلّ ما يتعلّق بالتوحيد من وجود الباري تعالى وصفاته ، ظاهره مقرون بباطنه أي كلّ ما كان ظاهرا منه بوجه فهو باطن ومخفيّ بوجه آخر ، وكذا العكس.

ثمّ بيّن صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذلك بأنّ ظاهره موصوف بالوجود وسائر الكمالات بما أظهر من الآثار في الممكنات ، ولكنّه لا يرى فهو باطن عن الحواس ، وباطنه أنّه موجود خاصّ لا كالموجودات ولكنّه لا يخفى من حيث الآثار ، ثمّ ذكر وجها آخر لتفسير الحديث (٢).

٢٠

كلمة لا إله إلاّ الله

قال الإمام عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« يقول الله جلّ جلاله : لا إله إلاّ الله حصني ، فمن دخله أمن عذابي » (٣).

__________________

(١) المصدر السابق ٤ : ٢٦٤.

(٢) بحار الأنوار ٤ : ٢٦٤.

(٣) حياة الإمام الرضا عليه‌السلام ٢ : ٢٨٩.

٣٥

هذا الحديث الذهبي رواه الإمام الرضا عليه‌السلام ، وقد سجّله العلماء بمحابر ذهبية.

وأضاف إليه الإمام قائلا :

« ولكن بشرطها وشروطها ، والّتي منها محبّتنا أهل البيت عليهم‌السلام » (١).

٢١

نعمة التوحيد

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« ما جزاء من أنعم الله عزّ وجلّ عليه بالتّوحيد إلاّ الجنّة » (٢).

إنّ نعمة التوحيد من أفضل نعم الله على عباده ؛ فإنّها تنقذه من خرافات الجاهلية ، وعبادة الأوثان والأصنام التي تبلغ بالإنسان إلى مستوى سحيق ما له من قرار من الجهل والانحطاط.

٢٢

طاعة الله

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« لا طاعة لبشر في معصية الله » (٣).

إنّ أي طاعة لمخلوق مهما كان فإنّها مرفوضة لا يجوز عملها إذا كانت فيها معصية لله تعالى خالق الكون وواهب الحياة.

__________________

(٢) بحار الأنوار ٣ : ٥.

(٣) مسند أحمد بن حنبل ١ : ٢١٢ ، رقم الحديث ١٠٩٨.

٣٦

٢٣

حسن الظنّ بالله

قال عليه‌السلام :

« إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال على منبره : « والّذي لا إله إلاّ هو ، ما اعطي مؤمن قطّ خير الدّنيا والآخرة إلاّ بحسن ظنّه بالله ورجائه له ، وحسن خلقه ، والكفّ عن اغتياب المؤمنين.

والّذي لا إله إلاّ هو لا يعذّب الله مؤمنا بعد التّوبة والاستغفار إلاّ بسوء ظنّه بالله وتقصيره من رجائه له ، وسوء خلقه ، واغتياب المؤمنين.

والّذي لا إله إلاّ هو لا يحسن ظنّ عبد مؤمن بالله إلاّ كان الله عند ظنّ عبده المؤمن ، لأنّ الله كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظّنّ ثمّ يخلف ظنّه ورجاءه ، فأحسنوا بالله الظّنّ وارغبوا إليه » (١).

إنّ حسن الظنّ بالله تعالى من صميم الإيمان ، فمن لم يحسن الظنّ بخالقه فليس برشيد ، وليس له من الإسلام شيء.

٢٤

التمنّي لرضا الله

قال عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« من تمنّى شيئا وهو لله عزّ وجلّ رضا لم يخرج من الدّنيا حتّى يعطاه » (٢).

__________________

(١) الوسائل ٦ : ١٨١ ، نقلا عن الاصول : ٣٤٤.

(٢) الخصال ١ : ٦.

٣٧

إنّ من يتمنّى ما فيه رضا الله وطاعته ، فإنّه تعالى بفضله وفيضه يعطيه ذلك.

٢٥

ما يقرّب الإنسان إلى الله

قال عليه‌السلام :

« قال رجل للنّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : علّمني عملا لا يحال بينه وبين الجنّة ، قال :

لا تغضب ، ولا تسأل النّاس شيئا ، وارض للنّاس ما ترضى لنفسك » (١).

إنّ من تحلّى بهذه الصفات الكريمة يستوجب رضا الله تعالى والفوز بالفردوس الأعلى.

٢٦

الله غفّار

روى الإمام عليه‌السلام عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال :

« مكتوب حول العرش قبل أن يخلق الدّنيا بأربعة آلاف عام : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) (٢) » (٣).

إنّ الله تعالى هو صاحب الفيض والعطاء الذي لا حدّ له ، قد جعل التوبة سببا لمغفرته ومرضاته.

__________________

(١) بحار الأنوار ٧٤ : ١٢٣.

(٢) طه : ٨٢.

(٣) كنز العمّال ٤ : ٢٢٨.

٣٨

٢٧

الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يعمّم الإمام عليه‌السلام

قال عليه‌السلام :

« عمّمني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعمامة سدلها خلفي ثمّ قال : إنّ الله عزّ وجلّ أمدّني في يوم بدر وحنين بملائكة يعتمّون هذه العمامة ... فقال :

إنّ العمامة حاجزة بين الكفر والإيمان » (١).

إنّ العمامة من شعار المؤمنين والصالحين ، وقد قلّدها الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لوصيّه وجعلها وساما له.

٢٨

زيارة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ عليه‌السلام

قال عليه‌السلام :

« زارنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فبات عندنا والحسن والحسين نائمان فاستسقى الحسن ، فقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى قربة لنا فجعل يعصرها في القدح ثمّ يسقيه ، فتناول الحسين يشرب فمنعه ، وبدأ بالحسن ، فقالت فاطمة : يا رسول الله ، كأنّه ـ أي الحسن ـ أحبّهما إليك ، فقال : لا ، ولكنّه استسقى أوّل مرّة ، ثمّ قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّي وإيّاك وهذين ، وهذا الرّاقد يعني عليّا يوم القيامة في مكان واحد » (٢).

إنّ أهل البيت سلام الله عليهم يحشرون في الفردوس الأعلى في مكان واحد

__________________

(١) سنن أبي داود ١ : ٢٣ ، رقم الحديث ١٥٤.

(٢) المصدر السابق : ٢٦ ، رقم الحديث ١٩٠.

٣٩

وفي منزلة واحدة ، وإنّ الله تعالى أعدّ لهم المنزلة الكريمة التي لا ينالها أحد من أوليائه المقرّبين.

٢٩

وصية النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للإمام عليه‌السلام

قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للإمام عليه‌السلام :

« يا عليّ ، اوصيك بوصيّة فاحفظها عنّي ، وكان من بنود وصيته :

إنّ اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط الله ، ولا تحمد أحدا على ما آتاك الله ، ولا تذمّ أحدا على ما لم يؤتك الله ، فإنّ الرّزق لا يجرّه حرص حريص ، ولا يصرفه كراهية كاره ، إنّ الله بحكمه وفضله جعل الرّوح والفرج في اليقين والرّضى ، وجعل الهمّ والحزن في الشّكّ والسّخط.

يا عليّ ، لا فقر أشدّ من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ، ولا عقل كالتّدبير ، ولا ورع كالكفّ ـ يعني عن محارم الله ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا عبادة كالتّفكّر.

يا عليّ ، آفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النّسيان ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة السّماحة المنّ ، وآفة الشّجاعة البغي ، وآفة الجمال الخيلاء ، وآفة الحسب الفخر ...

يا عليّ ، إنّك لا تزال بخير ما حفظت وصيّتي ، أنت مع الحقّ والحقّ معك » (١).

__________________

(١) المحاسن ـ البرقي : ١٣.

٤٠