مستمسك العروة الوثقى - ج ١٤

السيد محسن الطباطبائي الحكيم

مستمسك العروة الوثقى - ج ١٤

المؤلف:

السيد محسن الطباطبائي الحكيم

المحقق: المترجم:
الموضوع : الفقه الناشر: دار إحياء التراث العربي
نسخة غير مصححة

الوطء بالملك أو التحليل [١]. فلو كانت مزوجة فمات زوجها أو طلقها وإن كان لا يجوز لمالكها وطؤها ولا الاستمتاع بها في أيام عدتها ، ولا تحليلها للغير ، لكن لو وطأها أو حللها للغير فوطئها لم تحرم أبداً عليه ، أو على ذلك الغير ، ولو مع العلم بالحكم والموضوع.

______________________________________________________

و‌في خبر عبد الله بن محمد أنه قال له أبو عبد الله (ع) : « لا بأس بالتفخيذ لها حتى تستبرئها ، وإن صبرت فهو خير لك » (١).

وعن المبسوط : اعتبار ترك باقي الاستمتاعات فيه أيضا. وهو صريح محكي السرائر. وليس له دليل ظاهر. نعم‌ في خبر إبراهيم بن عبد الحميد قال : « سألت أبا إبراهيم (ع) عن الرجل يشتري الجارية وهي حبلى أيطؤها قال (ع) : لا. قلت : فدون الفرج ، قال : لا يقربها » (٢). وفيه ـ مع أنه وارد في الحبلى التي لا استبراء فيها ـ : أنه معارض‌ بصحيح رفاعة قال : « سألت أبا الحسن موسى (ع) فقلت : اشتري الجارية‌ .. ( الى أن قال ) : قلت : فان كانت حبلى فما لي منها إذا أردت؟ قال (ع) : لك ما دون الفرج » (٣). ونحوه موثق زرارة‌ (٤) ، وخبر أبي بصير‌ (٥) فالمتعين حمل الرواية على الكراهة.

[١] كما نص على ذلك في الجواهر ، وحكى عن الكركي : أنه استشكل فيه ولم يرجح ، ثمَّ قال : « لكن وجه الترجيح فيه واضح. ضرورة‌

__________________

(١) الوسائل باب : ٥ من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : ١.

(٢) الوسائل باب : ٥ من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : ٥.

(٣) الوسائل باب : ٥ من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : ٢.

(٤) الوسائل باب : ٥ من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : ٤.

(٥) الوسائل باب : ٥ من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : ٣.

١٢١

( مسألة ١ ) : لا يلحق بالتزويج في العدة وطء المعتدة شبهة [١] من غير عقد ، بل ولا زنا ، إلا إذا كانت العدة رجعية [٢] ، كما سيأتي. وكذا إذا كان بعقد فاسد لعدم تمامية أركانه [٣]. وأما إذا كان بعقد تام الأركان وكان فساده لتعبد شرعي ـ كما إذا تزوج أخت زوجته في عدتها ، أو أمها ، أو بنتها [٤] ، أو نحو ذلك مما يصدق عليه التزويج وإن كان فاسدا شرعاً ـ ففي كونه كالتزويج الصحيح إلا من جهة كونه في العدة ، وعدمه ، لأن المتبادر [٥] من الاخبار التزويج الصحيح مع قطع النظر عن كونه في العدة ، إشكال.

______________________________________________________

عدم الاندراج في الأدلة ، والحكم مخالف للأصول ، والقياس محرم عندنا ».

[١] لخروجه عن مورد النصوص ، فيبقى داخلا تحت عموم الحل.

[٢] فيكون من الزنا بذات العدة الرجعية ، وهو بنفسه سبب للتحريم الأبدي ، كما سيأتي.

[٣] يعني : عند العرف ، فإنه حينئذ لا يصدق العقد ، فلا يكون موضوعاً لنصوص التحريم.

[٤] ذكر الأم غير ظاهر ، لأنها محرمة أبداً قبل أن يتحقق العقد عليها. وكذلك الكلام في ذكر البنت إذا كان قد دخل بالأم ، فإن الربيبة المدخول بأمها حرام أبداً ، وان لم يتحقق العقد عليها.

[٥] بل هو الظاهر من الاخبار. بل في التحرير : « والظاهر أن مراد علمائنا بالعقد في المحرم والعقد في ذات العدة إنما هو العقد الصحيح الذي لو لا المانع ترتب عليه أثره ». لكن في الجواهر : « وفيه : أن لفظ التزويج والنكاح للأعم ». وهو ـ كما ترى ـ غير ظاهر ، ولذا لا نقول‌

١٢٢

والأحوط الإلحاق في التحريم الأبدي فيوجب الحرمة مع العلم مطلقاً ، ومع الدخول في صورة الجهل.

( مسألة ٢ ) : إذا زوجه الولي في عدة الغير مع علمه بالحكم [١]

______________________________________________________

به في الشهادات ، وفي الإقرارات ، والوصايا ، والنذور ، وغيرها. وكون لفظ التزويج كغيره من ألفاظ المعاملات والعبادات موضوعة للأعم لا للصحيح لا ينافي ظهوره في مقام الاستعمال في خصوص الصحيح. ولذا قال في الجواهر في مبحث عقد المحرم : « نعم قد يقال : إن المنساق من نصوص المقام وفتاواه العقد الصحيح في نفسه ، خصوصاً خبر ابن قيس‌ (١). فلا عبرة بالفاسد كنكاح الشغار بل ولا بالفاسد لفقد شرط من شرائط الصحة ، كالعربية ونحوها. بخلاف ما لو كان فساده بالعدة ، والبعل ، ونحوهما مما هو كالإحرام في الإفساد. فتأمل ». ولم يتضح وجه الفرق في التفصيل الذي ذكره بين أن يكون الفساد من جهة المهر ، أو من جهة اللفظ ، وبين أن يكون من جهة المحل. ومثله في الاشكال ما ذكره في التحرير أخيراً حيث قال : « أما العقد الفاسد ، فان كان العاقد يعلم فساده ، فلا اعتبار به. وإن لم يعلم فساده ـ كمن اعتقد تسويغ نكاح الشغار لشبهة ـ ففي الاعتداد به إشكال ، أقربه أنه كالصحيح ». فإنه أيضاً تفصيل بلا فاصل ظاهر. وأما‌ خبر الحكم بن عيينة : « سألت أبا جعفر (ع) عن محرم تزوج امرأة في عدتها ، قال (ع) : يفرق بينهما ، ولا تحل له أبداً » (٢). فمع ضعفه في نفسه ، محمول على خصوص مورده ، فإن التعدي عنه الى غيره غير ظاهر في مقابل ما عرفت من الظهور.

[١] يعني : علم الولي.

__________________

(١) الوسائل باب : ١٥ من أبواب تروك الإحرام حديث : ٣.

(٢) الوسائل باب : ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ١٥.

١٢٣

والموضوع ، أو زوجه الوكيل في التزويج بدون تعيين الزوجة كذلك لا يوجب الحرمة الأبدية ، لأن المناط علم الزوج [١] لا وليه أو وكيله. نعم لو كان وكيلا في تزويج امرأة معينة وهي في العدة ، فالظاهر كونه كمباشرته بنفسه [٢] ، لكن المدار علم الموكل ، لا الوكيل.

______________________________________________________

[١] لأنه ظاهر الأدلة ، والمفروض عدمه ، وأن العالم هو الوكيل أو الولي لا غير. وعلى هذا لا موجب لتقييد الفرض بصورة عدم تعيين الزوجة ، فلو عينها ولم يكن عالماً وكان الوكيل عالماً لم تحرم.

[٢] لم يتضح هذا الاستدراك. إذ ليس الكلام في المباشرة وعدمها ، وإنما الكلام في صدق التزويج في العدة مع علم الزوج ، وهذا المعنى لا يفرق فيه بين تعيين الزوجة في التوكيل وعدمه ، فان الزوج إذا كان عالماً بأن فلأنه في العدة ، فوكل على التزويج بها ، فزوجه الوكيل ، صدق أنه تزوج امرأة في عدتها وهو عالم ، سواء كانت الوكالة على تزويجها بالخصوص أم بالعموم ، كما إذا قال : « زوجني إحدى بنات زيد أياً منهن شئت » ، وكان يعلم بأن واحدة منهن معينة في العدة ، فإنه يصدق أنه تزوج امرأة في عدتها وهو عالم. وأما المباشرة فليس في الأدلة ما يشعر باعتبارها في التحريم. لأن النصوص موضوعها أن يتزوج امرأة في عدتها ، وهذا المعنى حاصل في صورتي المباشرة وعدمها. نعم لو كان موضوع الحكم أن يعقد على امرأة في عدتها ، أمكن الإشكال في صورة التوكيل ، لعدم المباشرة في العقد. لكن النصوص تضمنت التزويج. ولو فرض أن بعضها تضمن العقد ، فالمراد منه التزويج. وعلى فرض اعتبار المباشرة ، فلا فرق بين صورتي تعيين الزوجة وعدمه في عدم حصول المباشرة.

١٢٤

( مسألة ٣ ) : لا إشكال في جواز تزويج من في العدة لنفسه [١] ، سواء كانت عدة الطلاق ، أو الوطء شبهة ، أو عدة المتعة ، أو الفسخ بأحد الموجبات [٢] أو المجوزات له. والعقد صحيح ، إلا في العدة الرجعية ، فإن التزويج فيها باطل لكونها بمنزلة الزوجة [٣]. وإلا في الطلاق الثالث الذي يحتاج الى المحلل ، فإنه أيضا باطل ، بل حرام [٤] ولكن مع ذلك لا يوجب الحرمة الأبدية ، وإلا في عدة الطلاق التاسع في الصورة التي تحرم أبداً ، وإلا في العدة لوطئه زوجة الغير‌

______________________________________________________

[١] لأن العدة إنما شرعت للمنع عن التزويج من غير ذي العدة احتراماً لذي العدة ، فلا تمنع من تزويجه.

[٢] مثل الكفر ، والرضاع ، ونحوهما مما يوجب انفساخ النكاح.

[٣] هذا غير كاف في المنع. لأن التنزيل يختص بالأحكام الشرعية ، ولا يشمل غيرها. والمنع من تزويج الزوجة إنما هو لأجل أن الزوجية لا تقبل التأكد ولا التكرر ، فيمتنع أن يترتب أثر على العقد على الزوجة. فإذا كان الطلاق الرجعي يوجب زوال علقة الزوجية وصيرورة المرأة أجنبية ، فلا مانع من حدوث الزوجية لها بالعقد. والزوجية التنزيلية ـ بمعنى : ثبوت أحكام الزوجة ـ لا يمنع من الزوجية الحقيقية. ويترتب على صحة العقد ثبوت المهر ، واستحقاقه بالدخول ، وغير ذلك من أحكام الزوجية الحديثة ، وإلا فهي ليست بذات بعل ، ولا معتدة.

[٤] لم أقف على ما يدل على هذه الحرمة ، إذ المذكور في الكتاب (١)

__________________

(١) وهو قوله تعالى ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا .. ) البقرة : ٢٣٠.

١٢٥

شبهة ، لكن لا من حيث كونها في العدة ، بل لكونها ذات بعل. وكذا في العدة لوطئه في العدة شبهة إذا حملت منه ، بناء على عدم تداخل العدتين ، فان عدة وطء الشبهة حينئذ مقدمة على العدة السابقة التي هي عدة الطلاق أو نحوه لمكان الحمل ، وبعد وضعه تأتي بتتمة العدة السابقة ، فلا يجوز له تزويجها في هذه العدة ـ أعني : عدة وطء الشبهة ـ وإن كانت لنفسه ، فلو تزوجها فيها عالماً أو جاهلا بطل [١] ، ولكن في إيجابه التحريم الأبدي إشكال [٢].

( مسألة ٤ ) : هل يعتبر في الدخول الذي هو شرط في الحرمة الأبدية في صورة الجهل أن يكون في العدة ، أو يكفي كون التزويج في العدة مع الدخول بعد انقضائها؟ قولان [٣]. الأحوط الثاني ، بل لا يخلو عن قوة ، لإطلاق الأخبار بعد منع الانصراف الى الدخول في العدة.

______________________________________________________

والسنة‌ (١) : أن المطلقة ثلاثاً لا تحل لزوجها ( حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) ، وذلك إنما يدل على بطلان العقد وعدم ترتب أثر عليه ، لا حرمة العقد تكليفاً.

[١] العمدة فيه : أنه معلوم من مذاق الشارع ، وأن جعل العدة يقتضي عدم جواز التزويج إلا بعد انتهائها. وسيأتي نظير ذلك في المسألة العاشرة.

[٢] وسيأتي منه في نظيره في المسألة العاشرة أن التحريم الأبدي لا يخلو من قوة. ولكنه غير ظاهر ، كما سيأتي. فانتظر.

[٣] اختار أولهما في المسالك ، قال فيها : « وطء الجاهل بالتحريم بعد العدة لا يؤثر في التحريم وإن تجدد له العلم ، وإنما المحرم الوطء فيها ،

__________________

(١) راجع الوسائل باب : ٧ من أبواب أقسام الطلاق.

١٢٦

( مسألة ٥ ) : لو شك في أنها في العدة أم لا مع عدم العلم سابقاً جاز التزويج [١] ، خصوصاً إذا أخبرت بالعدم [٢]

______________________________________________________

أو العلم بالتحريم حالة العقد ». وتبعه عليه في الجواهر ، وغيرها. ولا يخفى أن نصوص الباب مختلفة ، فبعضها وارد في صورة الدخول في العدة ، كمصحح الحلبي الأول‌. ونحوه مصحح ابن مسلم‌ ، وحسن حمران‌ ، وغيرهما. وبعضها مطلق ، كمصحح الحلبي الأخير‌ (١). ولا يخفى أن الأول لا يقوى على تقييد الثاني ، لعدم التنافي في الحكم بينهما. وحينئذ يتعين العمل بإطلاق الثاني. إلا أن يمنع إطلاقه ، لاقتران المطلق بما يصلح للقرينية من جهة المناسبات الكلامية ، إذ المقام نظير ما إذا تعقب المخصص جملا متعددة ، فإن المخصص قرينة على تخصيص الأخير ، ويصلح للقرينية على تخصيص ما قبل الأخير. وكذا في المقام ، فإنه لا فرق بين قولنا : « إذا جاءك زيد وأكرمك يوم الجمعة » ، وقولنا : « إذا جاءك زيد يوم الجمعة وأكرمك » في احتمال رجوع القيد إلى الجملة الأولى في المثال الأول ، والى الجملة الثانية في المثال الثاني. ولعل مثلهما ما إذا تقدم الظرف على الجميع ، مثل : « إذا جاء يوم الجمعة وجاء زيد وأكرمك فاخلع عليه » ، فان ذكر القيد صالح للقرينية على تقييد ما بعده فيسقط المطلق عن الإطلاق ، والصور الثلاث من باب واحد ، وإن اختلفت في الوضوح والخفاء. وحينئذ يتعين الرجوع في المقام الى عمومات الحل. ومن ذلك تعرف الإشكال في القول بالتحريم وإن كان الدخول في خارج العدة لإطلاق الفتاوى كالنصوص ، كما في الرياض.

[١] لأصالة عدم كونها في العدة.

[٢] ففي مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع) : « قال (ع) :

__________________

(١) تقدم التعرض لهذه النصوص في أول الفصل.

١٢٧

وكذا إذا علم كونها في العدة سابقاً وشك في بقائها إذا أخبرت بالانقضاء. وأما مع عدم إخبارها بالانقضاء فمقتضى استصحاب بقائها عدم جواز تزويجها. وهل تحرم أبداً إذا تزوجها مع ذلك؟ الظاهر ذلك [١]. وإذا تزوجها باعتقاد خروجها عن العدة ، أو من غير التفات إليها ثمَّ أخبرت بأنها كانت في العدة فالظاهر قبول قولها [٢] ، وإجراء حكم التزويج في العدة ، فمع الدخول بها تحرم أبداً [٣].

______________________________________________________

العدة والحيض للنساء ، إذا ادعت صدقت » (١). ومقتضى الجمود على عبارة النص وإن كان تصديق المرأة في دعوى وجود العدة والحيض ، فلا عموم فيه لعدم العدة وعدم الحيض ، لكن المنسبق منه العموم ، ولا سيما بملاحظة كون الابتلاء بالثاني أكثر ، فيكون بيان حكمه أولى. مضافا الى ما دل على حجية قول ذي اليد على ما في يده ، فضلا عن نفسه ، فإذا أخبر بطهارة بدنه أو نجاسته ونحوهما صدق ، كما عليه سيرة العقلاء والمتشرعة. فلاحظ مباحث الطهارة من هذا الشرح (٢). ومن ذلك يظهر الوجه في قوله (ره) : « إذا أخبرت بالانقضاء ».

[١] لأن الاستصحاب يقوم مقام العلم الموضوعي إذا أخذ موضوعاً على نحو الطريقية ، كما فيما نحن فيه. وتحقيق ذلك في محله من الأصول.

[٢] للمصحح وغيره مما تقدم. بل هو المتيقن من المصحح كما عرفت.

[٣] لأن إطلاق دليل الحجية يقتضي ثبوت جميع الأحكام الثابتة للعدة ، ولو بتوسط وقوع الدخول فيها. وما في بعض الحواشي من أنه أحوط ، كأنه مبني على عدم وضوح الإطلاق المذكور ، لاحتمال اختصاص‌

__________________

(١) الوسائل باب : ٤٧ من أبواب الحيض حديث : ١.

(٢) راجع الجزء : ١ المسألة : ٦ من فصل ماء البئر.

١٢٨

( مسألة ٦ ) : إذا علم أن التزويج كان في العدة مع الجهل بها حكماً أو موضوعاً ، ولكن شك في أنه دخل بها حتى تحرم أبداً ، أو لا؟ يبنى على عدم الدخول [١]. وكذا إذا علم بعدم الدخول بها وشك في أنها كانت عالمة أو جاهلة فإنه يبنى على عدم علمها [٢] ، فلا يحكم بالحرمة الأبدية.

( مسألة ٧ ) : إذا علم إجمالا بكون إحدى الامرأتين المعينتين في العدة ، ولم يعلمها بعينها ، وجب عليه ترك تزويجهما [٣] ولو تزوج إحداهما بطل [٤]. ولكن لا يوجب الحرمة الأبدية‌

______________________________________________________

حجية قولها بما إذا لم يعارض أصل الصحة. ولذا ذكر في الشرائع : أنه لو راجع المطلق زوجته فادعت بعد الرجعة انقضاء العدة قبل الرجعة فالقول قول الزوج. إذ الأصل صحة الرجوع. انتهى. ونحوه ما في غيرها. وفيه : أن الاحتمال المذكور خلاف الإطلاق. نعم لو كان تاريخ انقضاء العدة معلوماً وتاريخ العقد مجهولا ، فأخبرت بأن العقد كان في العدة ، لم يسمع قولها ، لأنه إخبار عن العقد ، لا عن العدة. ويحتمل أن يكون وجه الإشكال في الفرض : أن قبول العقد منها إخبار منها بانتهاء العدة ، فيكون إخبارها بالعدة منافياً له. وفيه : ـ مع أن الفعل لا يدل على شي‌ء من ذلك ، إلا من باب الحمل على الصحة ، وهو لا يعارض الخبر اللاحق ـ أنه لو سلم التعارض يكون المرجع استصحاب العدة إلى حين وقوع العقد فيبطل ، ويقتضي التحريم الأبدي مع الدخول.

[١] لأصالة عدمه.

[٢] لأصالة عدم علمها.

[٣] للعلم الإجمالي ، الموجب لتنجز المعلوم ، فيجب فيه الاحتياط.

[٤] لأصالة عدم ترتب الأثر عليه.

١٢٩

لعدم إحراز كون هذا التزويج في العدة [١]. نعم لو تزوجهما معا حرمتا عليه في الظاهر [٢] ، عملا بالعلم الإجمالي.

( مسألة ٨ ) : إذا علم أن هذه الامرأة المعينة في العدة لكن لا يدري أنها في عدة نفسه أو في عدة لغيره ، جاز له تزويجها ، لأصالة عدم كونها في عدة الغير [٣] ، فحاله حال الشك البدوي.

( مسألة ٩ ) : يلحق بالتزويج في العدة في إيجاب الحرمة الأبدية تزويج ذات البعل [٤] ، فلو تزوجها مع العلم‌

______________________________________________________

[١] المقام نظير ما لو توضأ بأحد الإنائين المعلوم نجاسة أحدهما ، فإنه يبنى فيه على عدم ترتب الأثر ، عملا باستصحاب الحدث ، ولا يبنى على نجاسة أعضاء الوضوء ، لعدم إحراز نجاسة الماء ، إلا إذا كانت الحالة السابقة نجاسة الإنائين معاً ، بناء على صحة استصحاب النجاسة ، لعدم منافاته للعلم الإجمالي بطهارة أحدهما عملاً. وهنا أيضا لا يبنى على الحرمة الأبدية ، لعدم إحراز كون العقد في العدة ، إلا إذا كانت الحال السابقة في المرأتين معا أنهما في العدة ، وعلم خروج إحداهما عنها وبقاء الأخرى فيها ، فان التحقيق جواز جريان الاستصحاب فيهما معاً لما لم ينافيا العلم عملا.

[٢] لأصالة عدم ترتب الأثر ، ولا تجري أدلة الصحة ، للعلم الإجمالي بالبطلان في إحداهما.

[٣] ولا يعارضها أصالة عدم كونها في عدة نفسه ، لعدم الأثر له.

[٤] قال في القواعد : « ولو تزوج بذات البعل ، ففي إلحاقه بالمعتدة إشكال ، ينشأ من عدم التنصيص ، ومن أولوية التحريم ». وقد ذكر غير واحد ممن تأخر عنه أن في كل من الوجهين إشكالا. إذ الأولوية‌

١٣٠

______________________________________________________

غير ظاهرة ، لما عرفت من احتمال أن يكون التحريم الأبدي ، الذي هو حكم تعبدي ، من آثار العدة بالخصوص ، وإن كان لعلقة الزوجية دخل فيه في الجملة ، لكن لا على الاستقلال ، وحينئذ لا مجال للقطع بالأولوية. على أنه لو ثبتت الأولوية كان العمل عليها ، وعدم التنصيص لا يعارضها فإنها مقدمة على أصالة الحل ، أو عموم الحل. وأما عدم التنصيص فإشكاله أظهر ، لورود النصوص المتضمنة للتحريم المؤبد ، ففي موثق أديم بن الحر قال : « قال أبو عبد الله (ع). التي تتزوج ولها زوج يفرق بينهما ، ثمَّ لا يتعاودان أبداً » (١) ‌، و‌موثق زرارة عن أبي جعفر (ع) : « في مرأة فقد زوجها أو نعي إليها فتزوجت ، ثمَّ قدم زوجها بعد ذلك فطلقها قال (ع) : تعتد منهما جميعاً ثلاثة أشهر عدة واحدة ، وليس للآخر أن يتزوجها أبداً » (٢) ‌، و‌موثقه الآخر عن أبي جعفر (ع) : « قال (ع) إذا نعي الرجل إلى أهله أو أخبروها أنه قد طلقها ، فاعتدت ، وتزوجت فجاء زوجها الأول ، فإن الأول أحق بها من هذا الأخير ، دخل بها الأول أو لم يدخل بها. وليس للآخر أن يتزوجها أبداً. ولها المهر بما استحل من فرجها » (٣) ‌، و‌مرفوع أحمد بن محمد : « إن الرجل إذا تزوج امرأة وعلم أن لها زوجاً فرق بينهما ، ولم تحل له أبداً » (٤).

نعم يعارضها‌ صحيح عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : « سألت أبا عبد الله عن رجل تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم ، فطلقها الأول ، أو مات عنها ، ثمَّ علم الأخير ، أيراجعها؟ قال (ع) : لا حتى تنقضي

__________________

(١) الوسائل باب : ١٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ١.

(٢) الوسائل باب : ١٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ٢.

(٣) الوسائل باب : ١٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ٦.

(٤) الوسائل باب : ١٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ١٠.

١٣١

بأنها ذات بعل حرمت عليه أبداً مطلقاً ، سواء دخل بها أم‌

______________________________________________________

عدتها » (١). فإنه أخص من الموثق الأول ، لاختصاصه بصورة الجهل فيقيد به الموثق‌ ، ويحمل على صورة العلم. كما أن بينه وبين الموثقين الآخرين عموماً من وجه ، لاختصاصهما بصورة الدخول ، بقرينة الاعتداد من الأخير في أحدهما ، واستحقاق المهر في ثانيهما ، والصحيح لا يختص بها ، كما أن الصحيح يختص بصورة عدم العلم ، وهما لا يختصان بها. وفي مورد المعارضة وهي صورة الجهل والدخول يرجع الى أصالة الحل. وفيه : أن الموثقين كما يختصان بصورة الدخول يختصان بصورة الجهل ، فيكونان أخص مطلقاً من الصحيح ، فيتعين حمله على صورة عدم الدخول. وحينئذ يكون أخص مطلقاً من الموثق الأول فيقيد به ، وتكون نتيجة الجمع عدم الحرمة في صورة الجهل وعدم الدخول ، والحرمة فيما عداها.

ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره كاشف اللثام من أنه لو عمل بأخبار التحريم أمكن الحكم بالتحريم مطلقاً ، مع الجهل والعلم ، ومع الدخول وبدونه ، لإطلاقها.

نعم‌ في صحيحه الآخر قال : « سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل تزوج امرأة ، ثمَّ استبان له بعد ما دخل بها أن لها زوجا غائباً ، فتركها. ثمَّ إن الزوج قدم فطلقها أو مات عنها ، أيتزوجها بعد هذا الذي كان تزوجها ولم يعلم أن لها زوجاً؟ قال (ع) : ما أحب له أن يتزوجها ( حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) » (٢). ولعل المراد من الدخول فيه الخلوة بها ، كما في الوسائل ، وإن كان بعيداً ، فإنه أولى من التصرف في النصوص السابقة. فتأمل. ومن الغريب ما وقع في هذه المسألة ، فقد عرفت ما في القواعد ـ

__________________

(١) الوسائل باب : ١٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ٣.

(٢) الوسائل باب : ١٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ٤.

١٣٢

لا. ولو تزوجها مع الجهل لم تحرم إلا مع الدخول بها ، من غير فرق بين [١] كونها حرة أو أمة مزوجة ، وبين الدوام والمتعة في العقد السابق واللاحق. وأما تزويج أمة الغير بدون إذنه مع عدم كونها مزوجة ، فلا يوجب الحرمة الأبدية [٢] وإن كان مع الدخول والعلم.

( مسألة ١٠ ) : إذا تزوج امرأة عليها عدة ولم تشرع فيها كما إذا مات زوجها ولم يبلغها الخبر فان عدتها من حين‌

______________________________________________________

ونحوه في الروضة ، وعن الإيضاح ـ من نفي النص فيها. وفي كشف اللثام أن مقتضى إطلاق الاخبار عموم التحريم. وفي الجواهر ، والرياض ، والحدائق ، وغيرها لم يتعرض لهذا الصحيح وكيفية الجمع بينه وبين النصوص.

هذا كله في حكم الدخول مع الجهل. أما صورة عدم الدخول مع الجهل : ففي المسالك : أنه لا إشكال في الحل ، وفي الرياض : دعوى الإجماع عليه ، وفي الحدائق : « ليس فيه خلاف يعرف ». أما صورة العلم والدخول : فالظاهر أنه لا إشكال في التحريم الأبدي فيها ـ كما في المسالك. وفي الرياض : « لا خلاف فيه ». ونحوه كلام غيره ـ لأنه زنا بذات بعل ، فيدخل في المسألة الآتية. ثمَّ إن الذي يظهر من صحيح ابن الحجاج‌ أن جهل الزوج مانع من الحرمة الأبدية ، وإن كانت المرأة عالمة. فالبناء على الحرمة الأبدية مع علم الزوجة لا يكون إلا من طريق الأولوية التي قد عرفت الاشكال فيها ، أو بقاعدة الاشتراك ، بناء على جريانها في المقام. وسيأتي الكلام فيه في حكم التزويج حال الإحرام.

[١] لإطلاق الأدلة ، مع عدم ظهور خلاف في ذلك.

[٢] للأصل ، بعد خروجه عن مورد النصوص.

١٣٣

بلوغ الخبر ـ فهل يوجب الحرمة الأبدية ، أم لا؟ قولان [١] أحوطهما الأول ، بل لا يخلو عن قوة.

( مسألة ١١ ) : إذا تزوج امرأة في عدتها ودخل بها مع الجهل ، فحملت مع كونها مدخولة للزوج الأول ، فجائت بولد ، فان مضى من وطء الثاني أقل من ستة أشهر ، ولم‌

______________________________________________________

[١] قال في القواعد : « ولو تزوج بعد الوفاة المجهولة قبل العدة ، فالأقرب عدم التحريم المؤبد ». ونحوه في المسالك. وعلله في كشف اللثام والجواهر : بأنها ليست زوجة ، ولا معتدة ، لعدم الاعتداد عليها قبل العلم بالوفاة ، فيرجع فيها إلى أصالة الحل. لكن في الرياض : « لو تزوجها بعد هذا الزمان في زمان العدة لاقتضى التحريم البتة ، ففيه أولى ، لأنه أقرب الى زمان الزوجية. والمناقشة في هذه الأولوية ممنوعة. فالتحريم لا يخلو من قوة ». وفيه : أنه لا وجه للمنع عن المناقشة في الأولوية ، حيث لا دليل عليها ، إذ لم يثبت أن التحريم المؤبد مع التزويج في العدة من جهة نفس علقة الزوجية. إذ من الجائز أن يكون للعدة خصوصية اقتضت ذلك ، وان كان لعلقة الزوجية أيضاً دخل في ذلك.

نعم لا ينبغي التأمل في بطلان العقد ، فان المفهوم من الأدلة أن ذات العدة لا يصح تزويجها إلا بعد انقضاء العدة ، فما دامت العدة غير منتهية فعلاقة الزوجة للأول باقية ، وهي تنافي التزويج للآخر. ولأجل ذلك افترق المقام عما قبله ، فان ما قبله لما كان حكماً تعبدياً احتمل أن يكون للعدة دخل فيه. وأما المقام ـ وهو عدم صحة التزويج ـ فالذي تساعد عليه الأذواق العرفية أنه من أحكام نفس الزوجية للتمانع عندهم بين الزوجتين.

١٣٤

يمض من وطء الزوج الأول أقصى مدة الحمل لحق الولد بالأول [١]. وإن مضى من وطء الأول أقصى المدة ومن وطء الثاني ستة أشهر أو أزيد الى ما قبل الأقصى فهو ملحق بالثاني [٢]. وإن مضى من الأول أقصى المدة ومن الثاني أقل من ستة أشهر فليس ملحقاً بواحد منهما [٣]. وإن مضى من الأول ستة فما فوق ، وكذا من الثاني ، فهل يلحق بالأول ،

______________________________________________________

[١] قطعاً ، كما في المسالك والجواهر. وقد صرح به الجماعة على نحو يظهر التسالم عليه. ويقتضيه‌ مرسل جميل بن صالح (١) عن بعض أصحابه عن أحدهما (ع) : « في المرأة تزوج في عدتها ، قال (ع) : يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعاً ، وإذا جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر فهو للأخير ، وإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر فهو للأول » ‌، وتقتضيه قاعدة الفراش ، فان الزوج الأول حال انعقاد النطفة هو الفراش ، فيكون الولد له.

[٢] قطعاً ، كما في المسالك والجواهر. وبلا إشكال ، كما في الرياض ، ويظهر من كلماتهم أنه لا خلاف فيه. لقاعدة الفراش ، بناء على أن الواطئ شبهة فراش ، لأن المراد به ما يقابل العاهر ، والواطئ شبهة غير عاهر. مضافاً الى مرسل جميل المتقدم‌.

[٣] بلا إشكال فيه عندهم. للعلم بانتفائه عنهما ، لتولده في خارج الحد.

__________________

(١) في هامش النسخة الخطية : « كذا ذكر في جامع الروات والوسائل » وقد روى الحديث هكذا في الوسائل في باب : ١٧ من أبواب أحكام الأولاد حديث : ١٣. وفي باب : ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ١٤ رواه عن جميل من دون نسبته إلى أبيه. لكن نقل عن الصدوق في الموضعين روايته عن جميل بن دراج.

١٣٥

أو الثاني ، أو يقرع؟ وجوه أو أقوال [١] ، والأقوى لحوقه بالثاني ، لجملة من الاخبار. وكذا إذا تزوجها الثاني بعد تمام العدة للأول ، واشتبه حال الولد.

______________________________________________________

[١] حكي الأخير عن المبسوط. وفخر الإسلام. لأن كلا منهما فراش ، فتتعارض قاعدة الفراش فيهما ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، فيكون المقام من المشكل ، فيرجع فيه الى القرعة لأنها لكل أمر مشكل. وفي الشرائع ـ في بعض فروع السبب الأول من أسباب التحريم ـ اختار الإلحاق بالثاني ، واختاره في القواعد ، والمسالك ، وكشف اللثام ، وغيرها. ونسبه في المسالك إلى الأكثر. للنصوص ، منها مرسل جميل المتقدم‌ ، كما يقتضيه إطلاقه. ومنها‌ صحيح الحلبي ، عن أبي عبد الله (ع) : « قال : إذا كان للرجل منكم الجارية يطأها فيعتقها فاعتدت ونكحت ، فان وضعت لخمسة أشهر فإنه لمولاها الذي أعتقها ، وإن وضعت بعد ما تزوجت لستة أشهر فإنه لزوجها الأخير » (١). و‌صحيح البزنطي عمن رواه عن زرارة قال : « سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل إذا طلق امرأته ثمَّ نكحت وقد أعتدت ووضعت لخمسة أشهر فهو للأول ، وإن كان ولد أنقص من ستة أشهر فلأمه ولأبيه الأول ، وإن ولدت لستة أشهر فهو للأخير » (٢) ‌، و‌موثق أبي العباس قال : « قال : إذا جاءت بولد لستة أشهر فهو للأخير ، وإن كان لأقل من ستة أشهر فهو للأول » (٣). وإن كان الأخير لا يخلو من إجمال المورد. وما قبله ليس مما نحن فيه ، عدا المرسل. وكأنه لذلك ولضعف المرسل لم يعتد بالأخبار في المسالك ، وإنما اعتمد على قاعدة‌

__________________

(١) الوسائل باب : ١٧ من أبواب أحكام الأولاد حديث : ١.

(٢) الوسائل باب : ١٧ من أبواب أحكام الأولاد حديث : ١١.

(٣) الوسائل باب : ١٧ من أبواب أحكام الأولاد حديث : ١٢.

١٣٦

( مسألة ١٢ ) : إذا اجتمعت عدة وطء الشبهة مع التزويج [١] أو لا معه ، وعدة الطلاق أو الوفاة أو نحوهما فهل تتداخل العدتان ، أو يجب التعدد؟ قولان ، المشهور على الثاني [٢]. وهو الأحوط. وإن كان الأول لا يخلو عن قوة [٣] ، حملاً للأخبار الدالة على التعدد [٤] على التقية. بشهادة خبر زرارة‌

______________________________________________________

، الفراش بناء منه على ترجيح تطبيقها على الثاني على تطبيقها على الأول ، لأن الثابت أولى من الزائل. وفيه : أن المراد بالفراش : الفراش حال الانعقاد ، ونسبته إليهما متساوية ، والاحتمال بالنسبة الى كل منهما على السواء. لكن مرسل جميل بن صالح رواه الصدوق في الفقيه. عن جميل بن دراج‌ (١). وظاهره أنه بلا إرسال. على أن الظاهر بناء الأصحاب على عدم الفصل بين الموارد.

[١] يعني : التزويج الباطل ، ولذا كان الوطء شبهة.

[٢] وفي الجواهر : « يمكن دعوى الإجماع عليه ، بل عن الشيخ في الخلاف الإجماع عليه ».

[٣] كما عن الصدوق ، وابن الجنيد ، ونسب في الجواهر الميل إليه إلى جماعة من متأخري المتأخرين.

[٤] يريد بها‌ صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) : « المرأة الحبلى يتوفى عنها زوجها ، فتضع وتتزوج قبل أن تعتد أربعة أشهر وعشراً ، فقال : إن كان الذي تزوجها دخل بها فرق بينهما ، ولم تحل له أبداً ، وأعتدت بما بقي عليها من عدة الأول ، واستقبلت عدة أخرى من الآخر

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه الجزء : ٣ صفحة ٣٠١ طبعة النجف الحديثة ، الوسائل باب : ١٧ من أبواب أحكام الأولاد ملحق حديث : ١٣ ، باب : ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ملحق حديث : ١٤.

١٣٧

وخبر يونس [١].

______________________________________________________

ثلاثة قروء. وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما ، وأتمت ما بقي من عدتها ، وهو خاطب من الخطاب » (١). ونحوه مصحح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام‌، وخبر علي بن جعفر عن أخيه » ‌(٢). وكلها واردة في الحامل وقد مات عنها زوجها فوضعت وتزوجت قبل تمام الأربعة أشهر وعشرة أيام ، وموثق محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) في الرجل يتزوج المرأة في عدتها‌ (٣). ونحوه صحيح علي بن رئاب عن علي بن بشير النبال عن أبي عبد الله (ع) (٤). ودلالتها على وجوب الاعتداد للثاني بعد إتمام الاعتداد للأول ظاهرة.

[١] أما الأول : فرواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال : « سألته عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدت وتزوجت ، فجاء زوجها الأول ففارقها الآخر كم تعتد للثاني؟ قال (ع) : ثلاثة قروء ، وإنما يستبرئ رحمها بثلاثة قروء ، وتحل للناس كلهم. قال زرارة : وذلك أن أناساً قالوا : تعتد عدتين من كل واحد عدة ، فأبى أبو جعفر عليه‌السلام (ع) وقال : تعتد ثلاثة قروء ، وتحل للرجال » (٥). وكأن السؤال فيه عن صورة مفارقة الزوج لها أيضاً بالطلاق. وأما خبر يونس : فهو ما‌ رواه في الكافي عن يونس عن بعض أصحابه : « في امرأة

__________________

(١) الوسائل باب : ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ٢.

(٢) الوسائل باب : ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ٦ ، ٢٠.

(٣) الوسائل باب : ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ٩.

(٤) الوسائل باب : ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ١٨.

(٥) الوسائل باب : ١٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ٧.

١٣٨

______________________________________________________

نعي إليها زوجها فتزوجت ، ثمَّ قدم الزوج الأول فطلقها ، وطلقها الآخر قال : فقال إبراهيم النخعي : عليها أن تعتد عدتين. فحملها زرارة الى أبي جعفر (ع) ، فقال : عليها عدة واحدة » (١). والخبران المذكوران واردان في ذات البعل. وشهادتهما بحمل نصوص التعدد الواردة في المعتدة على التقية ، والأخذ بنصوص التداخل ـ كما استظهره في الحدائق ـ مبنية على كون المسألتين من باب واحد. والمراد بنصوص التداخل‌ صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) : « في امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها قال (ع) : يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا » (٢). ونحوه موثق أبي العباس عن أبي عبد الله (ع) (٣) ، ومرسل جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما (ع) (٤). ونحوها موثق زرارة عن أبي جعفر (ع) المتقدم في ذات البعل‌ (٥). هذه نصوص التداخل ، مضافا الى الخبرين المذكورين في المتن.

وعن الشيخ : حمل نصوص التداخل على عدم دخول الثاني ، لعدم صراحتها في الدخول ، وصراحة نصوص التعدد فيه. وضعفه ظاهر ، كما ذكر جماعة ، إذ لا معنى للاعتداد من الثاني إذا لم يكن دخول منه. وحملها جماعة آخرون على التقية. وهو غير ظاهر ، لما عرفت ، ولما‌ حكي من أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي ، فطلقها البتة ، فنكحت في آخر عدتها ، ففرق عمر بينهما ، وضربها بالمخفقة وزوجها ضربات ، ثمَّ قال : « أيما رجل تزوج امرأة في عدتها ، فان لم يكن دخل بها زوجها الذي تزوجها فرق بينهما

__________________

(١) الوسائل باب : ٣٨ من أبواب العدد حديث : ٢.

(٢) الوسائل باب : ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ١١.

(٣) الوسائل باب : ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ١٢.

(٤) الوسائل باب : ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ١٤.

(٥) راجع أول المسألة : ٩ من هذا الفصل.

١٣٩

______________________________________________________

وتأتي ببقية عدة الأول ، فإن شاء تزوجها. وإن كان دخل بها فرق بينهما ، وتأتي ببقية عدة الأول ، ثمَّ تستأنف عدة الثاني ، ثمَّ لا تحل له أبداً » (١)

وقد ترجح نصوص التعدد بموافقتها لأصالة عدم التداخل. وفيه : أن الغرض من الاعتداد استبراء الرحم من الولد ، وهذا المعنى لا يحتاج الى التعدد. مع أن ظاهر الأدلة اعتدادها متصلا بالسبب الموجب له ، وهذا المعنى لا يقبل التعدد. فمقتضى ظاهر الأدلة الأولية هو التداخل ، فتكون نصوص التعدد معارضة لها معارضتها لنصوص التداخل.

فالعمدة حينئذ هو ثبوت صلاحية نصوص التداخل للمعارضة وعدمه ، فعلى الثاني : تسقط عن الحجية ، ولا حاجة الى توجيهها بالحمل على التقية ، أو عدم دخول الثاني ، أو نحو ذلك. وعلى الأول : يمكن الجمع العرفي بينها وبين نصوص التعدد ، بحمل الثانية على الاستحباب ، لأنه أبرأ للرحم وأحفظ للحقوق. والانصاف يقتضي البناء على ذلك ، لأن إعراض المشهور عنها لم يعلم أنه كان لاطلاعهم على خلل في الدلالة ، أو الصدور ، أو لبنائهم على ترجيح نصوص التعدد بموافقتها لأصالة عدم التداخل عندهم ، أو للاحتياط ، أو لأنها أشهر الروايتين ، كما في الشرائع. فلم يثبت ما يوجب سقوطها عن الحجية ، ولا سيما بملاحظة أنهم اعتنوا بها فوجهوها بما عرفت الذي قد عرفت إشكاله ، ولم يطعنوا بها بما يوجب خروجها عن الحجية.

ومن الغريب أن الصدوق الذي نسب اليه القول بالتداخل في كتاب المقنع ـ حيث قال في آخر كتاب الإيلاء منه : « فإن نعي إلى المرأة زوجها فاعتدت وتزوجت ، ثمَّ قدم زوجها فطلقها ، وطلقها الأخير ، فإنها تعتد‌

__________________

(١) كنز العمال الجزء : ٨ حديث : ٤٩٤٩ ، سنن البيهقي الجزء : ٧ باب اجتماع العدتين صفحة : ٤٤١.

١٤٠