أشهد أنّ عليّاً ولي الله
المؤلف:السيد علي الشهرستاني
المحقق: المترجم:الموضوع : العقائد والكلام الناشر: منشورات الإجتهاد ISBN: 978-600-5331-19-6
المسألة الفقهية الكلامية ، وما يمكن أن يستند عليه في الأحكام الشرعيّة عند القدماء والمتأخّرين.
وكذا اتّضح للقارئ أنّ الشهادة بالولاية لم تكن سيرة شائعة عند جميع الشيعة وفي جميع فتراتها ، وان عدم شيوعها لا ينفي محبوبيّتها وجوازها ، بل إنّ في ترك بعض الشيعة لها في بعض الأحيان دلالة قو يّة على عدم قولهم بجزئيتها ، وكذا في عمل البعض الآخر منهم دلالة على محبوبيّتها ، إذ من غير المعقول أن تُطبِق أغلبُ الدول الشيعية على الإتيان بها خصوصا في ظروف خاصة لا تسمح لهم بالإجهار بها ، فما من حاكم شيعي مبسوط اليد إلاّ أتى بـ « حي على خير العمل » مع ما لها من تفسير عن الأئمّة.
ونحن إن شاء اللّه في الفصل القادم سنواصل هذه السيرة مقرونة مع بيان تسالم الفقهاء على جواز الإتيان بها بقصد القربة المطلقة أو لمحبوبيّتها الذاتية بحسب أخبار اقتران الشهادات الثلاث المارة المعتبرة سندا. وهو ما يؤكّد جواز الاتيان بهذا العمل المحبوب ان لم تعقبه مخاطر تودّي إلى إراقة الدماء.
وقد يصير الإتيان بهذا العمل مطلوبا بنحو أكيد بالعنوان الثانوي خصوصا مع دفع اتّهامات المتَّهمين وافتراءات المفترِين الذين يريدون أن ينسبوا الغلوّ إلى شيعة أمير المؤمنين ، فيجب على الشيعة أن يجهروا بالتّوحيد والنبوة مقرونة بالولاية حتى يدفعوا ومن على المآذن تلك الافتراءات ، وهم يعلمون ويؤكّدون في رسائلهم العملية بأنّها ليست من أصل الأذان أو جزءً داخلاً في ماهيته.
الخلاصة
سبق أن وضحنا في القسم الأوّل وجود فصل في الأذان دالّ على الولاية لأمير المؤمنين عليّ عليهالسلام كنائيا ، وكذا فهمنا من فحوى كلام الإمام الكاظم عليهالسلام أنه يحبّ الحثّ عليها والدعوة إليها ، أي يريد الإتيان بتفسيرها معها.
وفي القسم الثاني بيّنّا موضوع سكوت وتقرير الإمام الحجّة في عصر الغيبة ، وأنّه قد يمكن التمسّك به عند البعضِ كدليل لإثبات القول بجواز الشهادة الثالثة إن ثبت إجماع الطائفة على الجواز.
أمّا القسم الثالث فكان الكلام فيه عن بيان مغزى كلام فقهائنا الأقدمين من الشيخ الصدوق ( ت ٣٨١ ه ) إلى = العلاّمة الحلي ( ت ٧٢٦ ه ).
فقد ورد عن الشيخ الصدوق رحمهالله لعنه المفوّضة ، لوضعهم أخبارا في زيادة الشهادة الثالثة في الأذان ، لكنّه ترك لعن المتّهمين بالتفو يض ، وهذا يشير إلى احتمال تفريقه بين الأمرين ، فهو رحمهالله قد ترحم على من لم يلتق معهم في المذهب وروى عنهم ولم يلعنهم ، وهذا ليؤكّد أنّه عنى بمن لعنهم القائلين بالجزئية على نحو الخصوص ، وقد احتملنا في صدور موقف الصدوق رحمهالله ثلاثة احتمالات :
الأوّل : أنّه عنى القائلين بالجزئية الواضعين الأخبار فيها ، أمّا القائلون بمحبوبيّتها النفسيّة فلا يعنيهم في كلامه ، لأنّ من الصعب أن يلعن رحمهالله من اجتهد من الشيعة وأفتى بمحبوبيّتها ، لأنّ رجحان ذلك لا غبار عليه ، خصوصا وهم يؤكدون أنّهم يأتون بها لا على نحو الجزئية الواجبة لأ نّها لو كانت جزءا لاتّحدت الصيغ عندهم ، ولما اختلفت ، فتارة يروون « محمد وآل محمد خير البرية » ،
وأخرى « أشهد أن عليّا ولي اللّه » .. وثالثة ورابعة ، وتارة يأتون بها بعد الحيعلة الثالثة ، وأُخرى بعد الشهادة الثانية.
وقد يكون الذين سُمُّوا بالمفوِّضة عند الصدوق لم يأتوا بها للأخبار الموضوعة من قبل المفوِّضة ، بل لما وجدوها في العمومات الواردة في رجحان الشهادة الثالثة في كلّ شيء ، وبذلك يكون مثلهم مثل العامّة الآتين بأشياء موجودة في أخبارنا ، فنحن نأخذ بها لورودها في أخبارنا لا لعمل العامّة بها.
الثاني : أنّه قالها تقيةً ، لإقراره رحمهالله بأنّ التقية واجبة إلى قيام يوم الدين ، ولكون بعض مشايخه من العامّة وقيل بأن بعضهم كان من النواصب ، فقد روى الصدوق عن أحمد بن الحسين الضبّي الذي بلغ من نصبه أنه كان يقول : اللهم صل على محمد فردا ، ويمتنع من الصلاة على آله.
وكذلك قوله رحمهالله « ولا باس أن يقال في صلاة الغداة على إثر « حي على خير العمل » : الصلاة خير من النوم مرتين للتقية » فإنّه يشير بوضوح إلى صدور النص عنه تقيةً ، لأنّ المؤذّن لو كان في حال التقية فلا يمكنه أن يجهر بـ « حيّ على خير العمل » ، وإن لم يكن في حال التقية فلا يجوز له أن يقول « الصلاة خير من النوم » ، وقد يكون تشدّد في الشهادة الثالثة للحفاظ على أرواح البقية الباقية من الشيعة ، والبراءة الشكليّة ممن يقولونها ، لأنّ الشهادة بالولاية لم تكن واجبة حتى يصرَّ عليها ، مع أنّ كثيرا من الأحكام تترك تقية ، فكيف لا يجوز ترك ما هو جائز الإتيان به؟
الثالث : أنّه اتّبع مشايخه الثقات الذين تسرّعوا في الحكم بالوضع على بعض الأخبار والأصول ، كما شاهدناه في اتّباعه لشيخه ابن الوليد بالحكم بوضع موسى الهمداني لأَ صْلَي زيد الزراد والنرسي ، في حين اجمع الأصحاب على خطأ هذا الحكم من قبل ابن الوليد ومن تبعه كالشيخ الصدوق رحمهالله ، ومثل هذا يشكّكنا فيما يجتهد فيه ودعانا التأمّل بحكمه بوضع أخبار الشهادة الثالثة وأنّها من وضع
المفوّضة.
وفي عصر الشيخ المفيد ( ت ٤١٣ ه ) تساءلنا عن سبب تركه رحمهالله الاعتراض على الصدوق في هذه المفردة ، مع أنّه صحّح اعتقاداته في كتاب آخر ، وهل يعني ذلك تأييده له أم لا؟ فقلنا : إنّ الشيخ لم يقبل ما رواه الصدوق في فصول الأذان ، ولكنّ الشهادة الثالثة لم تكن عنده بتلك الأهمية ؛ لاعتقاده بعدم كونها من أصل الأذان ، وجواز فعلها أو تركها ، وأنه رحمهالله كان لا يريد الدخول في أُمور جزئية اجتهادية مع الآخرين ، لأنّ الإفتاء بشيء حسّاس كالشهادة الثالثة قد يسبّب مشكلة بين الشيعة أنفسهم ، في حين هم بأمس الحاجة إلى وحدة الكلمة ، لأنّ الحكومات الشيعية كانت في تصاعُدٍ وتَنَامٍ في عهده ، وكانوا يؤذّنون بـ « محمد وعلي خير البشر » في مصر وحلب وبغداد واليمامة ، وكان الشيخ المفيد لا يريد أن يبيّن أنّه يتّفق مع هذه الحكومات أو يختلف معهم ، المُهِمُّ أنّه رأى الكفاية فيما تأتي به الشيعة للدلالة على الجواز ولا داعي للإفتاء صريحا بذلك ، وخصوصا أنّه رحمهالله لم يُسْئَل ـ كتلميذه المرتضى ـ حتى يجيب.
والخلاصة : أنّ الشيخ اكتفى ببيان الضروري في الأذان وهو جزئيّة الحيعلة الثالثة ، وفي مطاوي كلامه ما يدلّ على قوله بالجواز ، لأ نّه لا يرى بأسا بالكلام في الأذانِ ، والشهادةُ بالولاية من الكلام فلا يخلّ بالأذان حسب قوله ومبناه ، بل إنّ سكوته هو إمضاء لفعل الشيعة في حدود قولهم بالجواز ، أمّا لو اعتقدوا بالجزئية وأتوا بها على هذا الاعتقاد فمن البعيد أن يسكت الشيخ المفيد على خطائهم.
ومن هنا نفهم بأنّ الشيخ المفيد لا يتّفق مع الشيخ الصدوق في القول إتّهام القائلين بالشهادة الثالثة بالوضع والزيادة ، لأنّ الشيخ المفيد كان يرى جواز فعلها لأ نّها من الكلام الراجح والمحبوب ، وكان يعلم بأنّ الناس لا يأتون بها على أنّها جزء ، لاختلاف الصيغ المُؤَدّاة من قبلهم ، فالبعض يأتي بها بعد الحيعلة الثالثة والآخر بعد الشهادة الثانية.
وكان الشيخ الصدوق يعتقد أنّهم يأتون بها على نحو الجزئية واضعين في ذلك الأخبار ولاجل ذلك تهجم عليهم.
وأمّا السيّد المرتضى ( ت ٤٣٦ ه ) ، فهو أوّل من أعلن فتوائيّا الجواز بالشهادة بالولاية في الأذان بـ جملة « محمد وعلي خير البشر » ، وذلك بعدما سئل من قبل أهل الموصل فقال رحمهالله : « إن قال : محمد وعلي خير البشر ، على أنّ ذلك من قوله خارجٌ من لفظ الأذان جاز ، فإنّ الشهادة بذلك صحيحة ، وإن لم يكن فلا شيء عليه ».
فالفقرة الأولى من كلامه رحمهالله واضحة لا تحتاج إلى تعليق ، والفقرة الأخيرة « وان لم يكن فلا شيء عليه » ، فالظاهر في « يكن » هنا التامة لا الناقصة ، أي أنّ المؤذن إذا لم يقلها فلا شي عليه ، ويحتمل أن يكون معناها أنّ المؤذّن لو قالها على أنّها جزء فلا شيء عليه ، وهو احتمال مرجوح بنظرنا ، والسياق يأباه تماما.
إنّ فتوى السيّد المرتضى بجواز القول بـ « محمد وعلي خير البشر » دعم حقيقي لسيرة الشيعة في بغداد ، وشمال العراق ، ومصر ، والشام ، وإيران ، والسيّد المرتضى أيضا نفى الجزئية والوجوب على منوال الصدوق ، وأمّا الجواز فالمرتضى قائل به ، وكذلك الصدوق حسبما استظهرناه.
ومن هنا نعلم بأنّ هذه الصيغ موجودة في شواذّ الأخبار ـ وربما في أخبار اخرى ـ وفي العمومات لا في روايات المفوّضة ، وهذا يؤكّد استمرار الشيعة من بداية الغيبة الكبرى إلى عهد السيّد المرتضى في التأذين بها استنادا لما رواه الفضل بن شاذان عن ابن ابي عمير عن ابى الحسن الكاظم المار سابقا ولغير ذلك من الأدلّة ، وأنّه رحمهالله لم يتعامل مع الشهادة الثالثة كما تعامل مع « الصلاة خير من النوم » حيث اعتبر الأولى جائزة والثانية بدعة وحراما.
أفتى الشيخ الطوسي ( ت ٤٦٠ ه ) بعدم إثم من قال بالشهادة الثالثة ، لان الشهادة بالولاية عنده جائز الفعل والترك ، وهو ليس بمستحبّ « ولا من كمال
فصوله » كالقنوت. الشيخ رحمهالله لا يمنع العمل بالأخبار الشاذّة إلاّ إذا امتنع الجمع ، وهو يفهم بأنّ الشاذّ عنده له حجيّة بنحو الاقتضاء لا الفعلية ، لأنّ الترجيح فرع الحجية الاقتضائية.
واللاّفت للنظر هو أنّ الشيخ أول من صَرَّح بوجود أخبار شاذّة في الشهادة بالولاية ، دون أن يرميها بالوضع كما فعل الصدوق رحمهالله ، وهو يتضمّن إمكانية اعتبارها في مرتبة ما من مراتب الاعتبار الشرعي ، والمراجع لكتاب الاستبصار يرى أنّ الشيخ لا يترك الأخبار الشاذّة بالمّرة وإن أمكنه الحمل على الجواز أو الاستحباب حَمَلها على ذلك ، وقد مر عليك بأ نّه رحمهالله قد حكم بالشذوذ على الرواية التي أوجبت الوضوء من قص الأظافر بالحديد وترك العمل بها ، لكنّه لم يترك القول باستحباب الوضوء جمعا بين الأدلة.
فالّذي نحتمله هنا أنّ الشيخ تعامل مع روايات الشهادة الشاذّة على منوال رواية الوضوء من الحديد ، فأفتى بالجواز استنادا لذلك.
هذا ، وإنّ فتواه رحمهالله تكشف عن سيرة بعض المتشرّعة في عصره ـ في حدود من يرجع له بالفتوى ـ وأنّها امتداد للسيرة التي كانت في عصر المرتضى رحمهالله ، وهذا يعني بأنّ لهذه السيرة وجودا في العصور المتأخرة تدور مدار المرتضى والطوسي وغيرهما ممن أفتى بالجواز ، وهم مشهور الطائفة.
وعليه فغالب العلماء بدءً من السيّد المرتضى والشيخ وحتّى الصدوق لا يرتضون جزئيّتها ، وفي الوقت نفسه يذهبون إلى جوازها.
وإنّ مطالبة البعض بنقل التواتر في هكذا اُمور ممّا يأباه العقل ، لأنّ وصول أمثال هذه الروايات الشاذّة قد كلَّفنا الكثير ، فكيف يريد هذا البعض نقل التواتر على ما ندّعيه وخصوصا نحن لا نريد إثبات الجزئية؟!
أمّا ابن البرّاج ( ت ٤٨١ هـ ) فهو أوّل من أفتى باستحباب الشهادة بالولاية ولكن على نحو قَوْلها في النفس ، وفي مثل هذه الفتوى نقلةٌ نوعيّة من فتوى
الجواز عند السيّد المرتضى والشيخ الطوسي إلى القول بالاستحباب بها في النفس ، والمناطُ واحد في الجميع وهو التبرّك والتيمّن.
والمثير للانتباه أنّ ابن البرّاج قيّد الشهادة الثالثة بالعدد أعني المرَّتين ، ومعلوم بأنّ مثل هذا القيد يستبعد أن يكون عن حدس واجتهاد ، بل هو مبتَنٍ على وجود رواية قد شاهدها ابن البراج عن حِسٍّ ، إذ يلوح من التقييد بعددٍ مخصوص التوقيفيَّةُ ، والتوقيفيّةُ لا يناسبها إلاّ الأخبار والروايات ، يشهد لذلك أنّ جملة « محمد وآل محمد خير البرية » هي عينها التي جزم الشيخ الطوسي بورود الأخبار الشاذّة بها ، وشهادة الصدوق بأنّها موضوعة ، ومعنى هذا أنّ هذه الأخبار ليست بشاذّة عند ابن البراج ولا موضوعة.
وممّا يجب التنبيه عليه أنّ الاستحباب عند ابن البراج لا علاقة له بماهية الأذان إلاّ للتبرّك والتيمّن ، بقرينة الشهادة بها في النفس ، بل نحتمل قويّا أنّ كلامه قدسسره كان ناظرا إلى أمثال حسنة ابن أبي عمير ، فأراد تفسير الحيعلة الثالثة بما أفتى به.
أمّا حكاية يحيى بن سعيد الحلي ( ت ٦٨٩ ه ) والعلاّمة الحلي ( ت ٧٢٦ ه ) لشواذّ الأخبار ، فهي لتشير إلى وقوف الحليين على تلك الأخبار بعد الشيخ الطوسي ، وذلك لعدم حكايتهما ذلك عن الشيخ الطوسي ، وهو الأخر يؤكّد بأنّ هذه السيرة عند الشيعة لم يكن مرجعها الشيخ الطوسي ، بل كانت قبله واستمرت من بعده ، وأنّ الفقهاء من بعد الشيخ لم يتّبعوه في الفتوى بالجواز تقليدا بل لوقوفهم على تلك الأخبار ، والتي كانت موجودة إلى عهد العلاّمة الحلي.
الفصل الثاني
بيان أقوال الفقهاء
المتأخّرين ، ومتأخّري المتأخّرين ،
وبعض المعاصرين
بعد أن انتهينا من بيان أقوال الشارع المقدّس ، وسيرة المتشرّعة في عصر القدماء إلى أول المتأخرين ـ اعني العلاّمة الحلي رحمهالله والنصوص التي وقف عليها قدماء أصحابنا الى أول المتأخرين ، ـ نريد الآن أن نقف على أقوال وآراء متأخّري الأصحاب الناطقة بمحبوبيّة الإتيان بالشهادة بالولاية في الأذان من باب القربة المطلقة مع إصرارهم وتأكيدهم على عدم جزئيتها ، ومخالفتهم لمن أتى بها على نحو الجزئية ، وإنّك من خلال عرضنا لأقوال هؤلاء الفقهاء سترى بأ نّا لا نخرج عن إجماعهم ـ أو مشهورهم الأعظم ـ في ما قالوه عن الشهادة الثالثة ؛ لأ نّهم يتّفقون على حقيقةٍ واحدة هي رجحانها الذاتيّ ، وأنّ ما نسب إلى البعض من أنّه يذهب إلى تحريم كلّ زيادة في الأذان وإن كانت لرجاء المطلوبيّة ، فهو ـ في أحسن تقاديره ـ رأي شاذّ لا يقاومُ الإجماعَ أو الشهرة العظيمة التي كادت أن تكون إجماعا ؛ لأ نّنا وبوقوفنا على كلام متأخّري الأصحاب سنوضح مواضع الالتباس الذي وقع للبعض وسوء فهمه لكلماتهم ، إذ غالب هؤلاء الفقهاء ـ ان لم نقل كلّهم ـ لا يريدون نفي المشروعيّة والمحبوبيّة ، بل يريدون نفي الجزئيّة ، وهذا هو منهجهم في التعامل مع هذه المسألة من عصر القدماء إلى يومنا هذا.
وإليك الآن سير هذه المسألة في القرن الثامن الهجري ، ثمّ القرون التي تلته إلى يومنا هذا.
القرن الثامن الهجري
٨ ـ الشهيد الأوّل ( ٧٣٤ ه ـ ٧٨٦ ه )
قال الشهيد الأوّل محمّد بن مكي العـاملي الجزيني في « ذكرى الشيعة » :
|
|
الرابعـة : قال الشيخ : وأمّا ما روي في شواذّ الأخبار من قول : « أنّ عليّا ولي اللّه » و « آل محمد خير البرية » ، مما لا يعمل عليه في الأذان ، ومن عمل به كان مخطئا. وقال في المبسوط : لو فعل لم يأثم به. وقال ابن بابويه : والمفوّضة رووا أخبارا وضعوها في الأذان : « محمد وآل محمد خير البرية » ، و « أشهد أنّ عليّا ولي اللّه » ، وأنّه أمير المؤمنين حقّا حقّا ، ولا شكّ أنّ عليّا وليّ اللّه ، وأنّ آل محمد خير البريّة ، وليس ذلك من أصل الأذان (١). |
وقال في البيان :
|
|
قال الشيخ : فأمّا قول : أشهد أنّ عليّا وليّ اللّه ، وأنّ محمّدا خير البرية على ما ورد في شواذّ الأخبار فليس بمعمول عليه في الأذان ، ولو فعله الإنسان لم يأثم به ، غير أنّه ليس من فضيلة الأذان ولا كمال فصوله (٢). |
وقال في « الدروس الشـرعية » :
__________________
(١) ذكرى الشيعة ٣ : ٢٠٢ ـ ٢٠٣ / باب ما روي في شواذّ الأخبار من قول « أنّ عليا وليّ اللّه وأن محمّدا خير البرية » في الأذان.
(٢) البيان : ٧٣ ، ط حجري. وفي تحقيق الشيخ محمد الحسون للكتاب : ١٤٤ : أشهد أن عليا أمير المؤمنين وآل محمد خير البرية.




