نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - ج ١٥

السيّد علي الحسيني الميلاني

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - ج ١٥

المؤلف:

السيّد علي الحسيني الميلاني

المحقق: المترجم:
الموضوع : العقائد والكلام الناشر: المؤلّف
نسخة غير مصححة

قال : إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى ، يقتل ... ولمّا بلغه أن ابن أبي داود تكلّم في حديث غدير خم عمل كتاب الفضائل وتكلّم على تصحيح الحديث.

قلت : رأيت مجلدا في طرق الحديث لابن جرير فاندهشت له لكثرة تلك الطرق.

قال ابن كامل : توفي ابن جرير سنة ٣١٠ » (١).

٥ ـ اليافعي : « الحبر البحر الإمام ، أحد الأعلام ، صاحب التفسير الكبير والتاريخ الشهير ، والمصنفات العديدة والأوصاف الحميدة ، أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري. كان مجتهدا لا يقلّد أحدا. قال إمام الأئمة المعروف بابن خزيمة : ما أعلم على الأرض أعلم من محمّد بن جرير ، ولقد ظلمته الحنابلة. وقال الفقيه الإمام مفتي الأنام أبو حامد الإسفرائيني : لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصّل تفسير محمّد بن جرير لم يكن كثيرا.

قلت : وناهيك بهذا الثناء العظيم والمدح الكريم من هذين الإمامين الجليلين البارعين النبيلين ...

وكان ثقة في نقله وتاريخه ، قيل : تاريخه أصح التواريخ وأثبتها. وذكره الشيخ أبو إسحاق في طبقات الفقهاء في جملة المجتهدين » (٢).

٦ ـ السبكي : « الإمام الجليل ، المجتهد المطلق ، أبو جعفر الطبري ، من أهل طبرستان ، أحد أئمة الدنيا علما ودينا ... قال الخطيب : كان ابن جرير أحد الأئمة ، يحكم بقوله ... وذكر أن أبا العباس ابن شريح كان يقول : محمد ابن جرير الطبري فقيه العالم ... وقال حسنك بن علي النيسابوري : أول ما سألني ابن خزيمة قال : كتبت عن محمّد بن جرير؟ قلت : لا. قال : ولم؟ قلت : لأنّه كان لا يظهر وكانت الحنابلة تمنع من الدخول عليه. فقال : بئسما

__________________

(١) تذكرة الحفّاظ ٢ / ٧١٠.

(٢) مرآة الجنان ـ حوادث ٣١٠.

١٢١

فعلت ، ليتك لم تكتب عن كلّ من كتبت عنهم وسمعت منه!

قلت : لم يكن عدم ظهوره ناشئا عن أنه منع ...

قال الفرغاني : كان محمّد بن جرير ممن لا تأخذه في الله لومه لائم ، مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات من جاهل وحاسد وملحد. فأمّا أهل العلم والدين فغير منكرين ، على علمه وزهده في الدنيا ورفضه لها ، وقناعته بما كان يرد عليه من حصّة خلّفها أبوه بطبرستان يسيرة ...

وقال ابن كامل : توفي عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة ٣١٠ ... » (١).

وبمثل ذلك ترجم له غير من ذكرناه ، حيث وصفوه بتلك الأوصاف الجليلة ، ونقلوا في حقّه كلمات الأعلام ومشاهير الأئمة ... فلاحظ حوادث سنة ٣١٠ من ( روضة المناظر ) و ( تتمة المختصر ).

وراجع ترجمته في ( طبقات الحفاظ ) و ( طبقات المفسرين ).

وانظر ما ذكره بترجمته شرّاح الحديث ، كالمناوي والزرقاني والخفاجي في ( فيض القدير ) و ( شرح المواهب اللدنيّة ) و ( نسيم الرياض ) ...

(٩)

رواية خيثمة بن سليمان

ورواه الحافظ الكبير أبو الحسن خيثمة بن سليمان الأطرابلسي ، بترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، من كتابه ( فضائل الصحابة ) حيث قال :

« ثنا أحمد ، ثنا حازم ، أنبأ عبيدة بن موسى ، ثنا يوسف بن صهيب » عن دكين ، عن وهيب بن حمزة عن بريدة قال : سافرت مع علي من المدينة إلى

__________________

(١) طبقات الشافعية الكبرى ٢ / ١٣٥.

١٢٢

مكة ، فرأيت منه جفوة فقلت : لئن رجعت فلقيت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لأنالنّ منه. قال : فرجعت فلقيت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم فذكرت عليا فنلت منه. فقال لي رسول الله : لا تقولنّ لعليّ فإنّ عليّا وليّكم بعدي » (١).

ترجمة خيثمة بن سليمان

١ ـ السمعاني : « أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي الأطرابلسي ، من الأئمة الثقات ، المشهورين بالرحلة والكثرة عن أهل العراق واليمن والحجاز ، سمع محمد بن عيسى بن حيان المدائني ، وإسحاق بن إبراهيم الدبري ، وطبقتهما. روى عنه : أبو عبد الله محمّد بن إسحاق بن مندة الحافظ. وتوفي في حدود سنة ٣٥٠ » (٢).

٢ ـ الذهبي : « خيثمة بن سليمان بن حيدرة ، الإمام ، محدّث الشام ، أبو الحسن القرشي الأطرابلسي ، أحد الثقات ... قال الخطيب : خيثمة ثقة ، قد جمع فضائل الصحابة ... » (٣).

٣ ـ الذهبي أيضا : « خيثمة الإمام الثقة المعمّر ، محدّث الشام ... قال أبو بكر الخطيب : خيثمة ثقة ثقة ، قد جمع فضائل الصّحابة ... » (٤).

٤ ـ الزّرقاني : « ... الإمام الحافظ أبو الحسن القرشي الطرابلسي ، أحد الثقات الرّحالة ، جمع فضائل الصحابة ... » (٥).

__________________

(١) فضائل الصحابة ـ مخطوط

(٢) الأنساب ١ / ٣٠٣.

(٣) تذكرة الحفاظ ٣ / ٨٥٨.

(٤) سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤١٢.

(٥) شرح المواهب اللدنيّة ١ / ٢٤٤.

١٢٣

(١٠)

رواية أبي حاتم ابن حبّان البستي

ورواه أبو حاتم محمّد بن حبّان البستي في ( صحيحه ) ، فقد رواه عنه الحافظ محبّ الدين الطّبري ، والعلاّمة إبراهيم بن عبد الله اليمني الوصابي ... قال الأول :

« عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله ... فأقبل إليه رسول الله والغضب يعرف في وجهه فقال. ما تريدون من علي؟ ثلاثا ، إنّ عليّا منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي ».

خرّجه الترمذي وقال حسن غريب. وأبو حاتم. وخرجه أحمد وقال فيه : فأقبل رسول الله على الرابع وقد تغيّر وجهه فقال : دعوا عليّا ، دعوا عليا ، علي منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي » (١).

وقال الثاني بعد روايته كذلك عن عمران بن حصين :

« أخرجه الترمذي وابن حبّان في صحيحه ، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده وقال فيه : فأقبل ... » (٢).

أقول : وهذا نصّ روايته في ( صحيحه ) :

« أخبرنا أبو يعلى ، حدّثنا الحسن بن عمر بن شقيق ، حدّثنا جعفر بن سليمان ، عن يزيد الرشك ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سرية واستعمل عليهم عليّا ، قال : فمضى علي في السرية فأصاب جارية ، فأنكر ذلك عليه أصحاب رسول

__________________

(١) الرياض النضرة ٣ / ١٢٩.

(٢) أسنى المطالب ـ مخطوط.

١٢٤

الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا : إذا لقينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبرناه بما صنع علي. قال عمران : وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدءوا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسلّموا عليه ونظروا إليه ثم ينصرفون إلى رحالهم. فلمّا قدمت السرية سلّموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله ألم تر أنّ عليا صنع كذا وكذا؟ فأعرض عنه ، ثم قام آخر فقال : يا رسول الله ألم تر أنّ عليا صنع كذا وكذا؟ فأعرض عنه ، ثم قام آخر فقال : يا رسول الله ألم تر أنّ عليا صنع كذا وكذا؟ فأقبل إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ـ والغضب يعرف في وجهه ـ فقال : ما تريدون من علي ـ ثلاثا ـ؟ إنّ عليا منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي » (١).

فابن حبّان أخرج هذا الحديث وصحّحه.

ترجمة ابن حبّان

وهذه نبذة من كلمات القوم في الثناء عليه باختصار :

١ ـ ابن ماكولا : « حافظ جليل كثير التصانيف ... كان من الحفّاظ الأثبات ... توفي في سنة ٣٥٤ » (٢).

٢ ـ السمعاني : « أبو حاتم محمّد بن حبّان بن أحمد بن حبان التميمي البستي ، إمام عصره ، صنّف تصانيف لم يسبق إلى مثلها ... سمع منه : أبو عبد الله بن مندة وأبو عبد الله بن البيّع الحافظان ، وغيرهما. وذكره الحاكم أبو عبد الله فقال : أبو حاتم البستي القاضي : كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ ، وكان

__________________

(١) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان : ٣٧٣.

(٢) الإكمال في أسماء الرجال ٢ / ٣١٦.

١٢٥

من عقلاء الرجال ، صنف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يسبق إليه ... » (١).

« كان إماما فاضلا مكثرا من الحديث والرحلة والشيوخ ، عالما بالمتون والأسانيد ، أخرج من معاني الحديث ما عجز عنه غيره ، ومن تأمّل تصانيفه وطالعها علم أن الرجل كان بحرا في العلوم ... » (٢).

٣ ـ الذهبي : « العلاّمة أبو حاتم محمّد بن حبان الحافظ صاحب التصانيف ... وكان من أوعية العلم في الحديث والفقه واللغة والوعظ وغيره ذلك ، حتّى الطب والنجوم والكلام ... » (٣).

٤ ـ اليافعي : « العلاّمة الجهبذ الحافظ وصاحب التصانيف. وكان من أوعية العلم ... » (٤).

٥ ـ السبكي : « الحافظ الجليل الإمام صاحب التصانيف ... قال أبو سعيد الإدريسي : كان على قضاء سمرقند زمانا ، وكان من فقهاء الدين وحفّاظ الآثار ... وقال الحاكم : كان من أوعية العلم في الفقه واللّغة والحديث والوعظ ، ومن عقلاء الرجال ... وقال الخطيب : كان ثقة نبيلا فهما. وقال ابن السمعاني : كان أبو حاتم إمام عصره ... » (٥) وكذلك تجد الكلمات الأخرى في حقّه ، وفيما ذكرناه كفاية.

كلمة بشأن صحيح ابن حبان

وأمّا صحيح ابن حبّان ، فقد نصّ على اعتباره غير واحد منهم ، قال النووي :

__________________

(١) الأنساب ـ البستي ٢ / ٢٠٩.

(٢) الأنساب ـ الحباني ٤ / ٣٩.

(٣) العبر ـ حوادث : ٣٥٤.

(٤) مرآة الجنان ـ حوادث : ٣٥٤.

(٥) طبقات الشافعية الكبرى ٢ / ١٤١.

١٢٦

« الصحيح أقسام ، أعلاها ما اتّفق عليه البخاري ومسلم ، ثمّ ما انفرد به البخاري ، ثمّ مسلم ، ثمّ ما على شروطهما ، ثمّ على شرط البخاري ، ثمّ مسلم ، ثمّ صحيح غيرهما ».

قال شارحه السّيوطي : « التنبيه الثاني : قد علم ممّا تقدّم أن أصحّ من صنّف في الصحيح ابن خزيمة ، ثم ابن حبان ، ثم الحاكم ، فينبغي أن يقال : أصحّها بعد مسلم ما اتّفق عليه الثلاثة ، ثم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، ثمّ ابن حبان والحاكم ، ثم ابن خزيمة فقط ، ثم ابن حبان فقط ، ثم الحاكم فقط ، إن يكن الحديث على شرط أحد الشيخين. ولم أر من تعرّض لذلك. فليتأمّل » (١).

فالحمد لله على ثبوت صحة الحديث من صنيع ابن حبّان ، مع أنه قد بلغ من التعصّب والانحراف إلى أن أطال لسان الطعن على الإمام علي بن موسى الرضا عليه‌السلام ، كما في الميزان للذهبي وغيره من مصنفات الأعيان ، ولكن مع ذلك التعصّب لم يمكنه أن ينبس ببنت شفة في هذا الحديث الشريف بل أدخله في صحيحه ...

(١١)

رواية الطبراني

ورواه الحافظ الطبراني ... كما جاء في رواية محمّد صدر عالم حيث قال :

« أخرج ابن أبي شيبة عن عمران بن حصين قال قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ : علي منّي وأنا من علي وعلي وليّ كلّ مؤمن بعدي.

وأخرج الطيالسي ، والحسن بن سفيان ، وأبو نعيم مثله. وأخرجه الترمذي وقال : حسن غريب. والطبراني والحاكم وصحّحه عنه ، قال قال

__________________

(١) تدريب الراوي ١ : ١ / ١٢٤.

١٢٧

رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ : ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ إن عليا منّي وأنا منه وهو ولي كلّ مؤمن بعدي » (١).

وهذا نص رواية الطبراني :

« حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا العباس بن الوليد الفرضي. ح وحدّثنا معاذ بن المثنى ، ثنا مسدّد. ح وحدّثنا بشر بن موسى ، والحسن بن المتوكّل البغدادي ، ثنا خالد بن يزيد العدني قالوا :

ثنا جعفر بن سليمان ، عن يزيد الرّشك ، عن مطرف بن عبد الله ، عن عمران بن حصين قال :

بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سرية ، فاستعمل عليهم عليّا ، فمضى على السرية ، فأصاب علي جارية فأنكروا عليه ، فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قالوا : إذا لقينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبرناه بما صنع. قال عمران : وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدءوا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسلّموا عليه ثم انصرفوا. فلمّا قدمت السرية سلّموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فقام أحد الأربعة فقال :

يا رسول الله ، ألم تر أنّ عليّا صنع كذا وكذا؟ فأعرض عنه.

ثم قام آخر فقال : يا رسول الله ، ألم تر أنّ عليّا صنع كذا وكذا؟ فأعرض عنه.

ثم قام آخر منهم فقال : يا رسول الله ، ألم تر أنّ عليّا صنع كذا وكذا؟ فأعرض عنه.

ثم قام الرابع فقال : يا رسول الله ، ألم تر أنّ عليّا صنع كذا وكذا؟

__________________

(١) معارج العلى في مناقب المرتضى ـ مخطوط.

١٢٨

فأقبل عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ـ يعرف الغضب في وجهه ـ فقال : ما ذا تريدون من علي؟ ثلاث مرّات. إنّ عليّا منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي » (١).

وأخرجه في ( المعجم الأوسط ) بأسانيد :

« حدّثنا عبد الوهاب بن رواحة الرامهرمزي قال : حدّثنا أبو كريب قال : حدّثنا حسن بن عطية قال : حدّثنا سعاد بن سليمان ، عن عبد الله بن عطاء ، عن عبد الله بن بريدة عن علي قال :

بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد ، كل واحد منهما على وحده ، وجمعهما فقال : إذا اجتمعتما فعليكم علي. قال : فأخذا يمينا ويسارا ، فدخل علي فأبعد فأصاب سبيا فأخذ جارية من السّبي. قال بريدة : وكنت من أشدّ الناس بغضا لعلي ، فأتى رجل خالد بن الوليد فذكر أنّه قد أخذ جارية من الخمس فقال : ما هذا؟ ثم جاء آخر ، ثم تتابعت الأخبار على ذلك ، فدعاني خالد فقال : يا بريدة ، قد عرفت الذي صنع ، فانطلق بكتابي هذا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فكتب إليه ، فانطلقت بكتابه حتى دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فأخذ الكتاب بشماله ـ وكان كما قال الله عزّ وجلّ لا يقرأ ولا يكتب ـ فقال : وكنت إذا تكلّمت طأطأت رأسي حتى أفرغ من حاجتي ، فطأطأت رأسي ، فتكلّمت ، فوقعت في علي حتى فرغت ، ثم رفعت رأسي ، فرأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غضب غضبا لم أره غضب مثله إلاّ يوم قريظة والنضير ، فنظر إليّ فقال :

يا بريدة ، أحبّ عليّا ، فإنّما يفعل ما يؤمر به.

قال : فقمت وما من الناس أحد أحبّ إليّ منه » (٢).

__________________

(١) المعجم الكبير ١٨ / ١٢٨.

(٢) المعجم الأوسط ٥ / ٤٢٥ رقم ٤٨٣٩

١٢٩

« حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال : حدّثنا عبد الله بن يحيى بن الربيع بن أبي راشد قال : حدّثنا عمرو بن عطية العوفي ، عن أبيه عطية قال : حدّثني عبد الله بن بريدة :

أنّ أباه حدّثه : انّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد ...

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : مه يا بريدة.

فرفعت رأسي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإذا وجهه متغيّر ...

قال بريدة : والله لا أبغضه أبدا بعد الذي رأيت من رسول الله ... » (١).

« حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن بن منصور الحارثي قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا حسين الأشقر قال : حدّثنا زيد بن أبي الحسن قال : حدّثنا أبو عامر العقدي ، عن أبي إسحاق ، عن ابن بريدة.

عن أبيه قال : بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليّا أميرا على اليمن ، وبعث خالد بن الوليد على الجبل ، فقال : إن اجتمعتما فعلي على الناس ، فالتقوا وأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثله ، وأخذ علي جارية من الخمس ، فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال : اغتنمها فأخبر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بما صنع. فقدمت المدينة ودخلت المسجد ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم في منزله وناس من أصحابه على بابه. فقالوا : ما الخبر يا بريدة؟ فقلت : خير ، فتح الله على المسلمين ، فقالوا : ما أقدمك؟ قال : جارية أخذها علي من الخمس ، فجئت لأخبر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، قالوا : فأخبره فإنّه يسقطه من عين رسول الله ـ ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يسمع الكلام ـ فخرج مغضبا وقال :

ما بال أقوام ينتقصون عليا ، من ينتقص عليا فقد تنقّصني ، ومن فارق

__________________

(١) المعجم الأوسط ٦ / ٣٥٣ رقم : ٥٧٥٢.

١٣٠

عليا فقد فارقني. إن عليا منّي وأنا منه ، خلق من طينتي ، وخلقت من طينة إبراهيم ، وأنا أفضل من إبراهيم ، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم.

يا بريدة : أما علمت أنّ لعلي أكثر من الجارية التي أخذ وأنّه وليّكم من بعدي؟!

فقلت : يا رسول الله ، بالصحبة ، ألا بسطت يدك حتى أبايعك على الإسلام جديدا؟

قال : فما فارقته حتى بايعته على الإسلام » (١).

من مصادر ترجمة الطبراني

وللطّبراني تراجم حافلة ومناقب باهرة وفضائل فاخرة ، فلاحظ :

١ ـ الأنساب ـ الطبراني.

٢ ـ وفيات الأعيان ٢ / ٤٠٧.

٣ ـ أخبار أصبهان ١ / ٣٣٥.

٤ ـ تذكرة الحفّاظ ٣ / ٩١٢.

٥ ـ مرآة الجنان ٢ / ٣٧٢.

٦ ـ المنتظم ٧ / ٥٤.

٧ ـ البداية والنهاية ١١ / ٢٧٠.

٨ ـ طبقات القرّاء ١ / ٣١١.

٩ ـ طبقات المفسرين ١ / ١٩٨.

١٠ ـ طبقات الحفّاظ : ٣٧٢.

__________________

(١) المعجم الأوسط ٧ / ٤٩. رقم : ٦٠٨١.

١٣١

(١٢)

رواية الحاكم

ورواه أبو عبد الله الحاكم النيسابوري وصحّحه على شرط مسلم ، وهذه عبارته :

« حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن يعقوب الحافظ ، حدّثني أبي ومحمّد بن نعيم قالا : ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، عن يزيد الرشك ، عن مطرف ، عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ سرية واستعمل عليهم علي بن أبي طالب ، فمضى علي في السرية فأصاب جارية ، فأنكروا ذلك عليه. فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إذا لقينا النبيّ أخبرناه بما صنع علي. قال عمران : وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدءوا برسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فنظروا إليه وسلّموا عليه ثم يتطرّقون إلى رحالهم ، فلمّا قدمت السرية سلّموا على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فقام أحد الأربعة فقال :

يا رسول الله ، ألم تر أنّ عليّا صنع كذا وكذا؟ فأعرض عنه.

ثمّ قام الثاني ، فقال مثل ذلك ، فأعرض عنه.

ثمّ قام الثّالث فقال مثل ذلك فأعرض عنه.

ثمّ قام الرابع ، فقال : يا رسول الله ، ألم تر أنّ عليّا صنع كذا وكذا؟

فأقبل عليه رسول الله ـ والغضب يعرف في وجهه ـ فقال : ما تريدون من علي؟! إن عليا منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي.

هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه » (١).

__________________

(١) المستدرك على الصحيحين ٣ / ١١٠.

١٣٢

وقال الحاكم :

« أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ـ ببغداد ، من أصل كتابه ـ ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدّثني أبي ، ثنا يحيى بن حماد ، ثنا أبو عوانة ، ثنا أبو بلج ، ثنا عمرو بن ميمون قال :

إني لجالس عند ابن عبّاس ، إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا ابن عباس ، إمّا أن تقوم معنا وإمّا أن تخلو بنا من بين هؤلاء. قال فقال ابن عباس : بل أنا أقوم معكم ـ قال : وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى ـ قال : فانتدوا فتحدثوا ، فلا ندري ما قالوا : قال : فجاء ينفض ثوبه ويقول : أف وتف ، وقعوا في رجل له بضع عشر فضائل ليست لأحد غيره.

وقعوا في رجل قال له النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لأبعثنّ رجلا لا يخزيه الله أبدا ، يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، فاستشرف لها مستشرف ، فقال أين علي؟ فقالوا : إنّه في الرّحى يطحن. قال : وما كان أحدهم ليطحن ، قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر ، قال : فنفث في عينيه ، ثم هزّ الراية ثلاثا فأعطاها إيّاه ، فجاء علي بصفيّة بنت حيي.

قال ابن عباس : ثم بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلانا بسورة التوبة ، فبعث عليّا خلفه فأخذها منه وقال : لا يذهب بها إلاّ رجل هو منّي وأنا منه.

فقال ابن عباس : وقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لبني عمّه : أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ قال : وعلي جالس معهم ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأقبل على رجل رجل منهم فقال : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ، فأبوا ، فقال لعلي : أنت وليّي في الدنيا والآخرة.

قال ابن عباس : وكان علي أوّل من آمن من الناس بعد خديجة رضى الله عنها.

قال : وأخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثوبه فوضعه على علي

١٣٣

وفاطمة والحسن والحسين وقال : ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ).

قال ابن عباس : وشرى علي نفسه ، فلبس ثوب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم نام مكانه ، قال ابن عباس : وكان المشركون يرمون رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فجاء أبو بكر ـ رضي‌الله‌عنه ـ وعلي نائم قال : وأبو بكر يحسب أنّه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : فقال : يا نبيّ الله ، فقال له علي : إنّ نبيّ الله قد انطلق إلى نحو بئر ميمون فأدركه. قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ، قال : وجعل علي رضي‌الله‌عنه يرمى بالحجارة كما كان نبيّ الله وهو يتضوّر وقد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ، ثم كشف عن رأسه فقالوا : إنّك للئيم ، وكان صاحبك لا يتضوّر ونحن نرميه وأنت تتضوّر ، وقد استنكرنا ذلك.

فقال ابن عباس : فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غزوة تبوك وخرج الناس معه ، فقال له علي : أخرج معك؟ قال فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا. فبكى علي ، فقال له : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس بعدي نبيّ ، إنّه لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي.

قال ابن عباس : وقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي ومؤمنة.

قال ابن عباس : وسدّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبواب المسجد غير باب علي ، فكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره.

قال ابن عباس : وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كنت مولاه فإنّ مولاه علي.

قال ابن عباس : وقد أخبرنا الله عزّ وجلّ في القرآن أنّه رضي عن أصحاب الشجرة ، فعلم ، ما في قلوبهم ، فهل أخبرنا أنّه سخط عليهم بعد

١٣٤

ذلك؟

قال ابن عباس : وقال نبيّ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعمر ـ رضي‌الله‌عنه ـ حين قال : ائذن لي فأضرب عنقه قال : وكنت فاعلا؟ وما يدريك ، لعلّ الله قد اطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم.

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السّياقة.

وقد حدّثنا السيد الأوحد أبو يعلى حمزة بن محمد الزيدي ـ رضي‌الله‌عنه ـ ثنا أبو الحسن علي بن محمّد بن مهرويه القزويني القطّان قال : سمعت أبا حاتم الرازي يقول : كان يعجبهم أن يجدوا الفضائل من رواية أحمد بن حنبل ، رضي‌الله‌عنه » (١).

من مصادر ترجمة الحاكم

وإليك قائمة بمصادر ترجمة الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك ، لتقف بمراجعتها على جلالته ومنزلته الرفيعة عند أهل السنّة :

١ ـ الأنساب ـ البيّع.

٢ ـ وفيات الأعيان ٤ / ٢٨٠.

٣ ـ تاريخ بغداد ٥ / ٤٧٣.

٤ ـ تذكرة الحفّاظ ٣ / ١٠٣٩.

٥ ـ الوافي بالوفيات ٣ / ٣٢٠.

٦ ـ البداية والنهاية ١١ / ٣٥٥.

٧ ـ النجوم الزاهرة ٤ / ٢٣٨.

__________________

(١) المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٣٢ ـ ١٣٤.

١٣٥

٨ ـ طبقات السبكي ٤ / ١٥٥.

٩ ـ طبقات القراء ٢ / ١٨٤.

١٠ ـ طبقات الحفّاظ : ٤٠٩.

١١ ـ العبر ٣ / ٩١.

١٢ ـ اللباب ١ / ١٩٨.

وقد أوردنا نبذا من ذلك في مجلّد حديث الطّير.

(١٣)

رواية ابن مردويه

ورواه أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني بتفسير قوله تعالى : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ). قال المتّقي : « عن علي قال : لمّا نزلت هذه الآية : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) دعا ببني عبد المطلب وصنع لهم طعاما ليس بالكثير فقال : كلوا بسم الله. من جوانبها ، فإنّ البركة تنزل من ذروتها ، ووضع يده أوّلهم ، فأكلوا حتى شبعوا ، ثم دعا بقدح فشرب أوّلهم ثم سقاهم فشربوا حتّى رووا. فقال أبو لهب : لقد سحركم. وقال : يا بني عبد المطّلب : إنّي جئتكم بما لم يجيء به أحد قط ، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله ، وإلى الله وإلى كتابه. فنفروا فتفرقوا. ثم دعاهم الثانية على مثلها فقال أبو لهب كما قال المرة الاولى ، فدعاهم ففعلوا مثل ذلك ، ثم قال لهم ـ ومدّ يده ـ من يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووليّكم بعدي؟ فمددت يدي وقلت : أنا أبايعك ـ وأنا يومئذ أصغر القوم عظيم البطن ـ فبايعني على ذلك. قال : وذلك الطعام أنا صنعته. ابن مردويه ».

١٣٦

ترجمة ابن مردويه

وتجد ترجمة ابن مردويه والثناء العظيم عليه في :

١ ـ تذكرة الحفّاظ ٣ / ١٠٥٠.

٢ ـ الوافي بالوفيات ٨ / ٢٠١.

٣ ـ النجوم الزاهرة ٤ / ٢٤٥.

٤ ـ تاريخ أصبهان ١ / ١٦٨.

٥ ـ طبقات المفسّرين ١ / ٩٣.

٦ ـ طبقات الحفّاظ : ٤١٢.

وغيرها ، وهذا موجز ما جاء في ( سير أعلام النبلاء ١٧ / ٣٠٨ ) :

« ابن مردويه ، الحافظ المجود العلاّمة ، محدّث أصبهان ، قال أبو بكر بن أبي علي : هو أكبر من أن ندلّ عليه وعلى فضله ، وعلمه وسيره ، وأشهر بالكثرة والثقة من أن يوصف حديثه ، أبقاه الله ومتّعه بمحاسنه. قال أبو موسى ... وسمعت الإمام إسماعيل يقول : لو كان ابن مردويه خراسانيا كان صيته أكثر من صيت الحاكم.

وكان من فرسان الحديث ، فهما يَقِظا متقنا ، كثير الحديث جدّا ، ومن نظر في تواليفه عرف محلّه من الحفظ ».

(١٤)

رواية أبي نعيم الأصبهاني

ورواه الحافظ أبو نعيم الاصبهاني في كتابه ( فضائل الصحابة ) على ما ذكر غير واحد. فقد روى الوصابي اليمني : « عن عمران بن حصين ـ رضي الله

١٣٧

عنه ـ قال : سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقول : إن عليّا منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي.

أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ، والحسن بن سفيان في فوائده ، وأبو نعيم في فضائل الصحابة » (١).

وروى محمد صدر عالم : « عن عمران بن حصين قال قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ علي منّي وأنا من علي وعلي وليّ كلّ مؤمن بعدي.

وأخرج الطيالسي والحسن بن سفيان وأبو نعيم مثله » (٢).

أقول : وهذا نصّ الرواية فيه بترجمة ( بريدة بن الحصيب ) :

« حدّثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا إسماعيل بن عبد الله ، ثنا الفضل بن دكين ، ثنا ابن أبي غنية ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن بريدة قال : غزوت مع علي إلى اليمن ، فرأيت منه جفوة ، فقدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فذكرت عليا فتنقّصته ، فرأيت وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتغيّر وقال : يا بريدة! ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت : بلى يا رسول الله. قال : من كنت مولاه فعلي مولاه. رواه أبو بكر ابن أبي شيبة عن الفضل ، مثله.

حدّثنا أحمد بن جعفر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبي ، ثنا روح ، ثنا علي بن سويد بن منجوف ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى خالد بن الوليد ليقسّم الخمس ـ وقال روح مرة : ليقبض الخمس ـ قال : فأصبح علي ورأسه يقطر. قال فقال خالد لبريدة : ألا ترى ما يصنع هذا؟ قال : فلمّا رجعت إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أخبرته بما صنع علي ، قال : فكنت أبغض عليّا قال فقال : يا بريدة ، أتبغض

__________________

(١) أسنى المطالب ـ مخطوط.

(٢) معارج العلى ـ مخطوط.

١٣٨

عليّا؟ قال قلت : نعم. قال : فلا تبغضه. وقال روح مرة : فأحبّه فإن له في الخمس أكثر من ذلك.

حدّثناه القاضي أبو أحمد العسّال ، ثنا القاسم بن يحيى بن نصر ، ثنا لوين ، ثنا أبو معشر البراء ، عن علي بن سويد بن منجوف ، عن ابن بريدة عن أبيه : إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعث عليّا. فذكر نحوه » (١).

ورواه في ( حلية الأولياء ) :

« حدّثنا سليمان بن أحمد ، ثنا معاذ بن المثنى ، ثنا مسدّد.

ح وحدّثنا أبو عمرو ابن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا بشر بن هلال وعبد السلام بن عمر.

قالوا : حدّثنا جعفر بن سليمان ، عن يزيد الرشك ، عن مطرف ، عن عمران بن حصين قال :

بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سرية ، واستعمل عليهم عليّا ـ كرّم الله وجهه ـ فأصاب علي جارية ، فأنكروا ذلك عليه ، فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فقالوا : إذا لقينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبرناه بما صنع علي. قال عمران : وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدءوا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسلّموا عليه ثم انصرفوا ، فلما قدمت السرية سلّموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقام أحد الأربعة فقال :

يا رسول الله ، ألم تر أنّ عليا صنع كذا وكذا؟

فأعرض عنه. ثم قام آخر منهم فقال :

يا رسول الله : ألم تر أنّ عليا صنع كذا وكذا؟

فأعرض عنه. حتى قام الرابع فقال :

__________________

(١) معرفة الصحابة ٣ / ١٦٣. ولا يخفى أنّ أبا نعيم قد اختصر الخبر هنا ، ولا بدّ أنه أتى به على الوجه الصحيح الكامل بترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ولمّا يطبع بعد.

١٣٩

يا رسول الله ، ألم تر أنّ عليا صنع كذا وكذا؟

فأقبل عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ـ يعرف الغضب في وجهه ـ فقال : ما تريدون من علي؟ ـ ثلاث مرّات ـ ثم قال :

إنّ عليّا منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي » (١).

ترجمة أبي نعيم الأصبهاني

وقد ذكرت ترجمة الحافظ أبي نعيم في كافة كتب التراجم والسير والرجال فلاحظ :

وفيات الأعيان ١ / ٩١.

والعبر ٣ / ١٧٠.

ومرآة الجنان ٣ / ٥٢.

والوافي بالوفيات ٧ / ٨١.

وطبقات الشافعية للسبكي ٤ / ١٨ ، الأسنوي ٢ / ٤٧٤.

وطبقات الحفّاظ : ٤٢٣.

والمنتظم ٨ / ١٠٠.

وتذكرة الحفّاظ : ٣ / ١٠٩٢.

وغيرها من الكتب المشهورة المعتبرة.

وهذه خلاصة ما جاء في طبقات السبكي :

« أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران. الإمام الجليل الحافظ أبو نعيم الأصبهاني الصوفي الجامع بين الفقه والتصوف ، النهاية في الحفظ والضبط وأحد أعلام الدين ، جمع الله له بين العلو في الرواية

__________________

(١) حلية الأولياء ٦ / ٢٩٤

١٤٠