المستشرقون والدّراسات القرآنيّة

الدكتور محمد حسين علي الصّغير

المستشرقون والدّراسات القرآنيّة

المؤلف:

الدكتور محمد حسين علي الصّغير

المحقق: المترجم:
الموضوع : القرآن وعلومه الناشر: دار المؤرّخ العربي
نسخة غير مصححة

الفصل الخامس

الدراسات الموضوعية في القرآن الكريم

٨١
٨٢

تميز طابع بعض الدراسات القرآنية عند المستشرقين بصيغة البحث الموضوعي لبعض الجزئيات في القرآن الكريم ، وهذا المنهج سليم للغاية ، ففي القرآن مئات الموضوعات المهمة ، والبحث فيها جملة قد لا يعطي ثماره ، ولا يفي حق كل موضوع ، أما تجزئتها وسبرها وإحصاؤها في عدة أبحاث متكافئة ، فمما ييسر للمتلقي فرصة الامعان الحثيث في كل جزء وحيثية من هذه الموضوعات المتشعبة.

وقد سبق لنا أن أكدنا على هذا الاتجاه في بعض الأبحاث التي ألقيناها على طلبتنا في الجامعة ، وأوضحنا فيها أن هذا المنهج يعني أن يقوم جملة من المتخصصين على دراسة شذرات ونجوم من القرآن كل حسب تخصصه ، فيجمع المتخصص مادة موضوع من مواضيع القرآن ، ويستقصيها إحصاء لتكون هيكلا مترابطا يشكل وحدة موضوعية متكاملة واحدة ، ثم يقوم بتفسيرها وبرمجتها بحسب منهجه (١).

وأوضحنا أن هذه المهمة تتبلور قيمتها في بيان مواكبة القرآن للحياة ، وتتأكد في ممازجة الهدف الديني في القرآن للهدف الاجتماعي ، وتبرز دور القرآن الكريم بإعطاء الحلول الإنسانية المناسبة لمشكلات الجيل في الحياة (٢).

ويبدو أن هذا المنهج مما راق اتباعه لبعض المستشرقين فكتبوا في

__________________

(١) ظ : المؤلف ، المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم : المنهج الموضوعي.

(٢) ظ : المصدر نفسه : مرحلة التجديد.

٨٣

ضوئه بعض الدراسات المناسبة وتجنبوا كثيرا من الأبحاث العسيرة لا سيما المتعلق منها بأحكام القرآن بعامة ، والأحوال الشخصية ، فابتعدوا عن آيات الأحكام في التشريع ، وعن الوصايا والمواريث والعقود والحدود والديات ، وقاربوا الموضوعات التي يجدر بهم تناولها سهولة ومرونة.

ولدى التدقيق في هذا الجانب ، وإلقاء الضوء الكاشف عليه برزت هناك عشرات البحوث المتنوعة ، والدراسات المختلفة عن

القرآن الكريم لجمهرة من المستشرقين ، ويمكن تصنيف تلك الدراسات والبحوث إلى مجموعات على سبيل المثال لا الحصر :

أ ـ العقائد والديانات :

ويشتمل هذا الجزء من الموضوع على ما كتبه المستشرقون عن القرآن في عقائده ، أو التشريع في آياته ، أو المقارنة بين ديانة وديانة من خلاله ، أو كشف العلاقات العامة بين شريعة وأخرى في ضوء معطياته ، أو الإشارات إلى الديانات والعقائد السابقة في محتوياته.

١ ـ ومن السابقين إلى هذا الموضوع المستشرق الهولندي فت ( ١٨١٤ م ـ ١٤٩٥ م ) ، فقد كتب خمس دراسات عن : محمد والقرآن في مجلة الدليل الهولندية عام ١٨٤٥ م.

٢ ـ ثم وجدنا المستشرق الفرنسي جوزيف هاليفي ( ١٨٣٧ م ـ ١٩١٧ م ) كتب موضوع ( السامريون في القرآن ) ، المجلة الآسيوية ، ١٩٠٨ م.

٣ ـ ثم كتب المستشرق الدانماركي : بدرسين ولد عام ١٨٨٣ م ، ( الدليل على اليوم الآخر في القرآن ) ١٩١٢ م.

٤ ـ وبحث أدولف جروهمان في الصحيفة الشرقية لفينا عام ١٩١٤ م موضوع : ( عيسى في القرآن ).

٥ ـ للأستاذ بومشتارك المستشرق الألماني المولود عام ١٨٧١ بحثان في علاقة الإسلام بغيره من الديانات هما :

أ ـ النصرانية واليهودية في القرآن ، مجلة الإسلام ، ١٩٢٧ م.

ب ـ مذهب الطبيعة الواحدة النصراني في القرآن ، مجلة الشرق

٨٤

المسيحي ، ١٩٥٣ م (١).

٦ ـ وللمستشرق الإيطالي جويدي ( ١٨٨٦ م ـ ١٩٤٦ م ) : ( شرح المعتزلة للقرآن ) ، روما ١٩٢٥ م.

٧ ـ وفي الكلاميات قام الفونس منغنا ( ١٨٨١ م ـ ١٩٣٧ م ) بنشر أخبار المتوكل بخلق القرآن متنا وترجمة انجليزية ، مانشستر ، ١٩٢٢ م ـ ١٩٢٣ م.

٨ ـ وذكر بروكلمان ثلاثة مباحث تتعلق بذات الموضوع وهي :

أ ـ طابع الانجيل في القرآن بقلم ولكر ١٩٣١ م.

ب ـ عناصر نصرانية في القرآن بقلم اهرنس ( د. ت ).

ج ـ مجادلة المشركين في القرآن ، آتنجهانسن ، ١٩٤٣ م (٢).

٩ ـ وقد ألف يوزف كورت ذولفرنك عام ١٩٣٤ م كتابه القيم : ( إشارات إلى صيغ تشريعية عربية قديمة في القرآن ).

١٠ ـ وألف اليونوره هونز عام ١٩٣٩ م : ( إشارات قرآنية إلى الثقافة المادية للعرب الأقدمين ).

١١ ـ وكتب ي. ريخلين : ( الشرع في القرآن ) (٣).

١٢ ـ وكتب المستشرق الهولندي : فان جنيب : ( إبراهيم في القرآن ) ، مجلة العالم الإسلامي ( ١٩١٢ م ).

١٣ ـ وكتب المستشرق الانكليزي : ت. بوركهارت : ( التوراة والإنجيل والقرآن ).

١٤ ـ وبحث المستشرق الهولندي أيتما ( ولد ـ ١٩١٠ م ) عن : ( القرآن ) ، ( ١٩٥٢ م ).

__________________

(١) ظ : نجيب العقيقي ، المستشرقون ، الصفحات : ٦٢٢ ، ٢١٩ ، ٧٥٧.

(٢) بروكلمان ، تأريخ الأدب العربي : ١ / ١٤٣.

(٣) ظ : دودي بارت ، الدراسات العربية والإسلامية : ٧٨.

٨٥

١٥ ـ بحث جوتين ( الصلاة في القرآن ) ، ( ١٩٥٥ م ).

١٦ ـ وأخيرا نجد المستشرق الانجليزي ريتشارد بل ، وهو من رجال الدين قد صرف سنين كثيرة في دراسة القرآن وتأريخه دراسة وافية متوالية وأوّل كتبه عنه أكد فيه العلاقات المسيحية بالنبي (١).

ب ـ الفن القصصي في القرآن :

وهو يدور حول قصص الأنبياء والأمم الغابرة ، والقرون الماضية ، وأسلوب القصة وعرضها ، وأهداف القصص وثمارها ، وقد بدأ متأخرا بالنسبة لغيره من البحوث ، فالمستشرق الألماني هوروفيتش ( ١٨٧٤ م ـ ١٩٣١ م ) تحتوي بحوثه القرآنية على طائفة كبيرة من الملاحظات والمعلومات الصائبة ، والجزء الأول منها يعالج النصوص القصصية في القرآن ويقسم كلامه إلى : عموميات وشكليات ، أساطير رادعة ، قصص الأنبياء والصالحين ، النبوة في القرآن ، والجزء الثاني : الأسماء الاعلام في القرآن (٢).

ويورد الأستاذ بركلمان بعض العناوين البارزة لموضوعات كتبت في قصص القرآن ، وهي تأريخيا كما يلي (٣) :

١ ـ ( الهجادة في قصص القرآن ) بقلم سجبار ، ليبزيج ١٩٠٧ م.

٢ ـ ( مصادر القصص الإسلامية في القرآن وقصص الأنبياء ) بقلم : سايدر سكاي ، باريس ، ١٩٣٢ م.

٣ ـ ( القصص الكتابي في القرآن ) بقلم : سباير ، جريفنا ينخن ، ١٩٣٩ م.

وبعد هذا نجد المستشرق المجري بيرنات هيللر ، ( ١٨٥٧ م ـ ١٩٤٣ م ) يتخصص تقريبا في جزء من قصص القرآن ، فينشر بحثا في مجلة الفصول بعنوان :

__________________

(١) ظ : نجيب العقيقي ، المستشرقون : ٦٧٧ ، ٥٢٨.

(٢) ظ : دودي بارت ، المرجع السابق : ٣٩.

(٣) ظ : بروكلمان ، المرجع السابق : ١ / ١٤٣ ـ ١٤٤.

٨٦

أ ـ ( قصة أهل الكهف ) عام ( ١٩٠٧ م ).

ب ـ ( عناصر يهودية في مصطلحات القرآن الدينية ) ، ١٩٢٨ م.

ج ـ ( قصص القرآن ) ، عالم الإسلام ، ( ١٩٣٤ م ) (١).

* * *

ج ـ فقه اللغة العربية في القرآن :

ويدور هذا الجزء من البحث حول الاشتقاق وأصول الكلمات ، وبعض المصطلحات ، وجزء من المفردات ، وإشارة إلى اللهجات في القرآن الكريم ، وأبرز ما لاحظناه ووصل إلينا إدراكه يمكن أن يشار إليه على النحو التالي :

١ ـ كتب فرانكيل الألماني ( ١٨٥٥ م ـ ١٩٠٩ م ) رسالته للدكتوراه بعنوان ( الكلمات الأجنبية في القرآن ) ، ليدن (١٨٧٨) (٢).

٢ ـ وكتب المستشرق النمساوي كارل فولليرس ( ١٨٥٧ م ـ ١٩٠٩ م ) موضوعا بعنوان : ( القرآن بلهجة مكة الشعبية ).

٣ ـ وكتب المستشرق الألماني كارل هنريخ بيكر ( ١٨٧٦ م ـ ١٩٣٣ م ) ، ( قواعد لغة القرآن في دراسات نولدكه ) ، مجلة الإسلام ( ١٩١٠ م ).

٤ ـ وكتب الأستاذ مرجليوث ( ١٨٥٨ م ـ ١٩٤٠ م ) موضوعا بعنوان ( نصوص القرآن ) مجلة العالم الإسلامي ، ( ١٩٢٥ م ).

٥ ـ وكتب يوزف هوروفيتش ( ١٨٧٤ م ـ ١٩٣١ م ) مقالا بعنوان : ( الأسماء الأعلام اليهودية في القرآن ـ مشتقاتها ) في عام ( ١٩٢٥ م ) ، وله أيضا : ( اشتقاق لفظ القرآن ) (٣).

٦ ـ وفي روسيا قام كاشتاليفا ( ١٨٩٧ م ـ ١٩٣٩ م ) بكتابة تقارير إلى

__________________

(١) ظ : نجيب العقيقي ، المرجع السابق : ٩١٠.

(٢) المرجع نفسه : ٧١٩.

(٣) ظ : دودي بارت ، المرجع السابق : ٣٩.

٨٧

مجمع العلوم في مصطلحات : أناب ، أسلم ، أطاع ، شهد وحنف في القرآن ، وله ( مصطلحات القرآن في ضوء جديد ) ( ١٩٢٨ م ) (١).

٧ ـ وكتب المستشرق الألماني كاله ، ( ولد : ١٨٧٥ م ) بحثا بعنوان : ( القرآن والعربية ) ، ذكرى جولد سهير ، ( ١٩٤٨ م ).

* * *

د ـ بلاغة القرآن :

ويتناول هذا الجزء من الموضوع بعض السمات البلاغية ، والمظاهر الاعجازية للقرآن الكريم ، وما يدور حول هذا الفلك ، وأهم ذلك البحوث التالية :

١ ـ بيان القرآن بقلم : ه. و. ستانتون ، ( ١٩١٩ م ).

٢ ـ سحر الآيات القرآنية بقلم : كريستنس ، ( ١٩٢٠ م ).

٣ ـ الإعجاز في القرآن بقلم : روبسون ، صحيفة جمعية جلاسجو ، ( ١٩٢٩ م / ١٩٣٣ ).

٤ ـ حول التشبيه والتمثيل في القرآن ، بحثان مستقلان للأستاذ بول ، كوبنهاكن ، (١٩٢٣).

٥ ـ كسب واكتسب ومعناهما المجازي في القرآن ، بونيشي ، مجلة الدراسات الشرقية ( ١٩٥٥ م ).

* * *

هـ ـ بحوث أخرى :

وهناك بحوث مختلفة أخرى في الدراسات القرآنية تدور حول علاقته بالإنسان والكون والحياة والطب والفلسفة ، وقد يتحدث بعضها عن أصول التفسير وعلوم القرآن ، ونشير هنا إلى أهمها :

__________________

(١) ظ : نجيب العقيقي ، المرجع السابق : ٩٤٥.

٨٨

كتب عن عموم القرآن تحت لفظ « قرآن » كل من :

١ ـ ياكوب بارت ( ١٨٥١ م ـ ١٩١٤ م ) في مجلة الإسلام ، ( ١٩١٥ م ـ ١٩١٦ م ).

٢ ـ فلهاوزن ( ١٨٤٤ م ـ ١٩١٨ م ) في المجلة الشرقية الألمانية ( ١٩١٣ م ).

٣ ـ لاثور من الآباء اليسوعيين ، دراسة عن القرآن ، الحضارة الكاثوليكية ( ١٩٤٥ م ).

٤ ـ كالة ، صحيفة دراسات الشرق الأدبي ( ١٩٤٩ م ).

٥ ـ بوهل ( ١٨٥٠ م ـ ١٩٣٢ م ) القرآن ، دراسات هربث ، ( ١٩٢٦ م ).

٦ ـ بالمر ، دراسة عن القرآن ، نشرها نيكل ، صحيفة الجمعية الشرقية الأمريكية ، ( ١٩٣٦ م ) (١).

٧ ـ شبيتالير ( ولد : ١٩١٠ م ) القرآن ، مؤتمر المستشرقين ، ( ١٩٤٠ م ).

وعاد إلى الموضوع نفسه ، في دراسات تشودي ، ( ١٩٥٤ م ).

وهناك بحوث متفرقة عالجت مختلف القضايا القرآنية نشير إليها فيما يلي :

١ ـ كارلو نالينو ، ( منتخبات من القرآن ) ، ليبزيخ ( ١٨٩٣ م ).

٢ ـ هور سفيلد ، ( بحوث جديدة في نظم القرآن وتفسيره ) ، لندن ( ١٩٠٢ م ).

٣ ـ تاسدول ، ( المصادر الأصلية للقرآن ) ، لندن ( ١٩٠٥ م ).

٤ ـ أوبتز ، ( الطب في القرآن ) ، ( ١٩٠٦ م ).

__________________

(١) المرجع نفسه : ٤٨٣.

٨٩

٥ ـ فيشر ، ( تفسير القرآن ) ، الدراسات الشرقية لنولدكه ، ( ١٩٠٦ م ).

٦ ـ د. ستيل ، ( المئون في بعض أجزاء من القرآن ) ، مجلة الجمعية الآسيوية ، ( ١٩٢١ م ).

٧ ـ رتشارد هارتمان ، ( تفسير القرآن ) ، الآداب الشرقية ، ( ١٩٢٤ م ).

٨ ـ ريتشارد بل ، ( المتشابه في القرآن ) ، الآداب الشرقية ، ( ١٩٢٤ م ).

٩ ـ فرانكل ، ( نشأة الإنسان كما في القرآن ) ، براغ ، (١٩٣٠) (١).

١٠ ـ كارلو نالينو ( نصوص ماراتشي من القرآن ) لنشاي ( ١٩٣٢ م ).

١١ ـ رفلين ، ( القانون في القرآن ) ، ( ١٩٢٧ م ـ ١٩٣٤ م ).

١٢ ـ جاك جومييه : ( نصيب القرآن من الحياة اليومية بمصر ) ، مجلّة معهد الآداب العربية في تونس عدد ( ١٥ / ١٩٥٢ م ) وله أيضا ( الاتجاه الحديث لتفسير القرآن بمصر ) ، ( ١٩٥٤ م ).

١٣ ـ وبمعاونة المستشرق باريس كتب المستشرق الفرنسي جان كانتينو ( ١٨٩٩ م ـ ١٩٥٦ م ) بحوثا في : ( تلاوة القرآن في دمشق والجزائر ) حوليات معهد الدراسات الشرقية ، باريس ( ١٩٤٢ م / ١٩٤٧ م ) (٢).

١٤ ـ وكتب المستشرق الفرنسي جريفو : دراسة آية من القرآن ، مجلة الشرف المسيحي ، ( ١٩١٤ م ).

١٥ ـ وكتب المستشرق الفرنسي ، بلاشير ( المولود ١٩٠٠ م ) : ( نبذة عن النفس في القرآن ) ، الساميات ( ١ / ١٩٤٨ م ).

١٦ ـ وكتبت المستشرقة الإيطالية المعاصرة فرجينيا فاكا : ( آيات من القرآن ) ، فلورنسا (١٩٤٣).

__________________

(١) ظ : في جزء من هذه البحوث ، بروكلمان ، تأريخ الأدب العربي : ١ / ١٤٣.

(٢) ظ : نجيب العقيقي ، المستشرقون : ٢٨٣.

٩٠

١٧ ـ وللمستشرق الأمريكي آرثر جفري عن نصوص القرآن الكريم وقراءاته ، دراسات غزيرة أهمها :

أ ـ القرآن ، الصحيفة الأمريكية للغات والآداب السامية ، ( ١٩٢٤ م ).

ب ـ القرآن ، عالم الإسلام ، ( ١٩٤٢ م ).

ج ـ القرآن ، مجلة الشرق الحديث ( ١٩٣٢ م ).

د ـ القرآن ، مجلة الشرق الأوسط ( ١٩٤٧ م ). وله المباحث التالية فيما يتعلق بالقراءات :

أ ـ نصوص من القرآن ، عالم الإسلام ( ١٩٣٥ م ).

ب ـ أبو عبيدة والقرآن ، عالم الإسلام (١٩٣٨).

ج ـ دراسة عن مختصر شواذ القراءات لابن خالويه ، الدراسات الإسلامية ، ( ١٩٣٨ م ).

د ـ قراءة زيد بن علي ، مجلة الدراسات الشرقية ( ١٩٣٧ / ١٩٤٠ م ).

هـ ـ ( الفاتحة ) عام ( ١٩٣٩ م ).

و ـ وبمعاونة من لسون : طريقة كتابة القرآن في سمرقند ، الصحيفة الأمريكية الشرقية ، ( ١٩٤٢ م ).

هذه خلاصة عن أهم ما وصل إلينا من الدراسات الموضوعية المتنوعة في القرآن للمستشرقين.

٩١
٩٢

الفصل السادس

تقويم الجهود الاستشراقية في

الدراسات القرآنية

٩٣
٩٤

١ ـ طبيعة الفهم الاستشراقي للقرآن :

لعله من المفيد حقا أن يعقب عرضنا وتحليلنا لجمهرة من جهود المستشرقين في الدراسات القرآنية تقديم ونقد منهجي لتلك الجهود بإلقاء الأضواء على أبرزها شيوعا وألمعها في الميدان انتشارا ، ففي الوقت الذي نشاهد فيه الجهد الموضوعي ينصب على تأريخ القرآن نجده متضائلا في بلاغة القرآن ، في حين نلمس المحاولات جادة إلى ترجمته لأغلب اللغات الحية في العالم ، مضافا إلى تحقيق طائفة من أروع ما ألّف في علوم القرآن ومعانيه وقراءاته والتفاسير ، وقد نلمس فهما مغلوطا لمضامين القرآن ، وتعصبا ظاهرا لا يستند إلى برهان نصي أو تأريخي ، وقد نبهر بإنجازات يعسر توافرها بجهد شخصي ، وقد نعجب بالتأكيد على جزئيات قد لا تهم المسلمين ، وقد تغفل موضوعات لها الأثر الكبير في المجال العقائدي إلى جانب اهتمام في نشوء اللغة وفقه العربية وموافقة كتب العهدين أو مخالفتهما.

إن الفهم الذي عالج المستشرقون القضايا القرآنية يبتعد كثيرا عن الفهم الذي نعالجها به نحن ، فالدراسات الببلوغرافية هدف مركزي لديهم ، وضبط الوقائع التأريخية مهمة جديرة بالبحث ، واختلاف القراءات ظاهرة تستأهل العناية ، وكيفية الوحي قضية تثير الشكوك أحيانا ، وكتابة القرآن وتدوينه مسألة علمية دقيقة.

أما نواحي الاعجاز فهو مما يخص المسلمين ، وقضايا البلاغة شئون عربية قد لا يحسنها غير العربي الأصيل ، وجرس الألفاظ لا تعيها إلا أذن

٩٥

بدوية ، والالتفات من الفنون البديعية التي ترتبط بالبلاغة العربية ، والتفسير الجزئي أو الكلي أو الموضوعي ، لا سبيل له في مفهوم المستشرقين ، لأن القرآن كتاب هداية وإرشاد وتشريع للمسلمين لا للمستشرقين.

ومع هذا التفاوت بين الفهم الاستشراقي للقرآن ، وواقع الفهم الإسلامي له ، تستوقفنا كثرة هذه البحوث القيمة في الموضوع ، وتشعب مفرداتها بالشكل الذي يثير الدهشة في أغلب الأحيان.

المستشرق يفهم من القرآن أنه غير مجرى الحياة العامة والخاصة في الجزيرة العربية والعالم ، فما هي أسباب ذلك وما هي مؤثراته ، هل هي القوة والسيف؟ الخلق والمحبة؟ الرسالة والتوجيه؟ أم ما ذا؟

العالم الفرنسي غوستاف لوبون مثلا ـ أخرج في عام ١٨٨٤ م كتاب ( حضارة العرب ) فخصص الفصل الثاني من الباب الثاني منه لدراسة القرآن الكريم ، وبعد أن أعطى خلاصة مركزة عن جمع القرآن ، وقربه من التوراة والانجيل ، وقياسه بكتب الهند الدينية ، وتعرضه لخلق الدنيا ، وصفة الجنة والنار ، ومسامحة اليهود والنصارى ، وفلسفة القرآن وأثرها في انتشاره في العالم ، والتوحيد المطلق في القرآن ، ووضوح مذاهب القرآن ، وروح العدل والاحسان في القرآن وسبب انتشاره السريع ، وتضامن الأمم الإسلامية بفضل القرآن ، وخطأ المؤرخين في بيان أسباب انتشار القرآن عن طريق القوة (١).

نجده يصرح بأن القرآن لم ينتشر بالسيف بل انتشر بالدعوة وحدها ، لأن الأديان لا تفرض بالقوة.

وفي قضية أخرى مسلمة عند الباحثين العرب في نظم القرآن ، وجودة تركيبه ، وحسن تأليفه ، نراه يرتكب خطأ فاحشا باعتباره القرآن قليل الارتباط ، خاليا من الترتيب ، فاقد السياق كثيرا (٢).

ويعود سبب هذا الخطأ الفاحش بطبيعة الحال إلى جهله غير المتعمد

__________________

(١) ظ : لوبون ، حضارة العرب : ١١٧ ـ ١٢٩.

(٢) المرجع نفسه : ١١٧.

٩٦

بكنه النظم القرآني ، وارتباط الآية بما قبلها ، وما بعدها ، وانتهاء الموضوع للبدء في موضوع آخر ، ومواكبة الغرض الفني للغرض الديني بلاغيا وتشريعيا ، ورقة الالتفات من الغيبة إلى الحضور ، ومن الخطاب إلى الغيبة ، ومن الإفراد إلى الجمع وبالعكس ، ومن المضمر إلى المظهر ، مما لا يكاد يحسن فهمه الدقيق إلا العربي المحض ، أو من تمرس بلغة العرب ذوقا ولسانا وإحاطة.

والأستاذ بول يستغل نصا من النصوص القرآنية في إدانة اليهود بأنهم : ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ) ( النساء / ٤٦ ) ليبني حكما طائشا على إدراك خاطئ فيعتبر التحريف تغييرا مباشرا لصيغة مكتوبة في القرآن (١).

وقد اشتمل تعصبه الفاضح على ألفاظ تجريحية ألصقت بالرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دون مسوغ لها على الإطلاق.

ويثير مسألة الناسخ والمنسوخ وسيلة يتذرع بها خصوم النبي للقول بالتحريف.

ويحاول الدس والافتراء لتشتيت شمل المسلمين من خلال هذا المنظور الهزيل الذي لا يوافقه عليه حتى المستشرقون (٢).

وتكاد أن تتفق كلمة المستشرقين وعلماء الغرب المنصفين ممن لهم دراسات في هذا المجال ـ وهم لا يؤمنون بكون القرآن منزلا من الله ـ على صحة نقل القرآن وانتهائه بنصه إلى النبي محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهناك بضع شهادات لكبار العلماء من المستشرقين تؤكد أن القرآن هو الكتاب الوحيد في الدنيا الذي بقي نصه محفوظا من التحريف ، من بين كتب الديانات جميعا ، وأنه لم يتطرق شك إلى أصالته ، وأن كل حرف نقرأ اليوم نستطيع أن نثق بأنه

__________________

(١) ظ : دائرة المعارف الإسلامية الألمانية : ٢ / ٦٠٢ ـ ٦٠٨.

(٢) ظ : فيما سبق : تأريخ القرآن : فقرة رقم : ٨.

٩٧

لم يقبل أي تغيير من يوم نزوله (١).

وقد أورد الأستاذ أبو الحسن الندوي جملة من نصوص المستشرقين في الموضوع (٢).

وقد زيف الإمام الخوئي دعاوى القول بالتحريف ، ودحضها جميعا ببراهين وأدلة رصينة لم يسبق إليها من ذي قبل (٣).

بينما نجد الأستاذ نولدكه في تأريخ القرآن يخالف جملة وتفصيلا فكتابه هذا بالإضافة إلى ما سبق بيانه في مبحث تأريخ القرآن ـ يفهم فيه من القرآن ما لا يفهمه السذج أو المتعصبون ، يفهم منه أنه كتاب سماوي وتراثي بوقت واحد ويجب أن يبحث من وجوه شتى ، وقد اعتبره بحق أبو عبد الله الزنجاني من أهم ما ألفه الافرنج في تأريخ القرآن من نواح شتى بما يشهد بتضلّعه واطلاعه الواسع ، كما بحث عن حقيقة الوحي والنبوة ، وشخصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونزول القرآن ، وتأريخ السور مكيّها ومدنيّها.

وقد سلك في كشف تأريخ السور مسلكا قويما يهدي إلى الحق أحيانا ، فإنه جعل الحروب والغزوات الحادثة في زمن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلم تأريخها كحرب ( بدر ) و ( الخندق ) و ( صلح الحديبية ) وأشباهها من المدارك لفهم تأريخ ما نزل من القرآن فيها ، وجعل أيضا اختلاف لهجة القرآن وأسلوبه الخطابي دليلا آخر لتأريخ آياته.

فيقول في الخطابات الواردة في الآيات بلفظ ( يا أيّها الناس ) والشدة في الإنذار ، نزلت في أول النبوة ، وقلة عدد المسلمين ، والخطابات بلفظ : ( يا أيّها الذين آمنوا ) ، وآيات الرحمة نزلت بعد ازدياد عدد المسلمين والمؤمنين.

وهو يرتاب في بحثه التحليلي في الروايات والأحاديث وأقوال المفسرين في تأريخ القرآن. وفي عين الحال يأخذ من مجموعها ما يضيء

__________________

(١) غانم قدوري ، محاضرات في علوم القرآن : ٧٤.

(٢) الندوي ، النبي الخاتم : ٣٠ ـ ٣١.

(٣) الخوئي ، البيان في تفسير القرآن. موضوع : التحريف.

٩٨

فكره ، ويرشده إلى تأريخ السور والآيات ونظمها أحيانا (١).

ومن أروع ما حققه الأستاذ نولدكه في كتابه ( تأريخ القرآن ) وأشار إليه استقصاؤه لتأريخ نزول القرآن معتمدا على ما جاء بكتاب : أبي القاسم عمر ابن محمد بن عبد الكافي في الموضوع ( من علماء القرن الخامس الهجري ) ، وذكر أن كتاب أبي القاسم موجود في مكتبة ٦٧٤ Lygd God) (Warn ثم تقسيمه ذلك إلى ما نزل من القرآن على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مكة وإلى ما نزل عليه في المدينة.

ونولدكه وان نقل أغلب ذلك عن كتاب أبي القاسم إلاّ أنه حققه ونشره ودلنا بعد ذلك على نسخة الكتاب.

وقد أحسن أبو عبد الله الزنجاني صنعا بنشر ما اعتمده نولدكه ، وما استخرجه هو بالاستعانة بكتابي « نظم الدرر وتناسق الآيات والسور » لإبراهيم بن عمر البقاعي ، و « الفهرست » لابن النديم ، وقد بوب ذلك في فهارس منسقة دقيقة استغرقت أكثر من عشر صفحات في كتابه (٢).

وكان مما اجتهد فيه نولدكه ترتيبه للقسم المكي من القرآن وحصره بخمس وثمانين سورة وترتيبه للقسم المدني منه وحصره للمدني بثماني وعشرين سورة (٣).

والغريب أن يكون ما توصل إليه نولدكه بعد البحث والتمحيص والمقارنة قد جاء على لسان ابن عباس بما حدث به ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس قال : نزلت بمكة خمس وثمانون سورة ونزلت بالمدينة ثمان وعشرون سورة (٤).

ولم يذكر نولدكه الفاتحة لا في المكيّ ولا في المدنيّ ، ولعله متوقف فيها باعتبارها في نظرة مكيّة ، مدنيّة ، فتمت بذلك سور القرآن أربع عشرة ومائة سورة.

__________________

(١) الزنجاني ، تأريخ القرآن : ٩٢ ـ ٩٣.

(٢) المرجع السابق : ٤٩ ـ ٦١.

(٣) نولدكه ، تأريخ القرآن : ١ / ٥٨ الطبعة الثانية.

(٤) ابن النديم ، الفهرست : ٢٦.

٩٩

وهو يضع السورة بموقعها التأريخي في النزول ، فيبدأ بسورة العلق باعتبارها أول ما نزل من القرآن ثم سورة القلم وهي التي تليها في النزول وهكذا يتتبع السور تأريخيا حتى ينتهي بآخر ما نزل بالمدينة المنورة.

ويبدو لي أن مباحث نولدكه في تأريخ السور هي أنفس ما جاء في كتابه تأريخ القرآن.

وقد كان المستشرق الانكليزي ( أدوارسل ) في كتابه ( التطور التأريخي للقرآن ) موضوعيا في بحث المكيّ والمدنيّ وكتابة القرآن وتدوينه. واستفاد بما سبق إليه نولدكه. وقد وثق الأستاذ ( كارل بروكلمان ) المصحف العثماني ، وذهب إلى رأي قيم في القراءات بأن الكتابة فتحت مجالا لبعض الاختلاف في القراءات ، فاشتغل القراء على هذا الأساس بتصحيح القراءات (١).

ولا شك أن ما كتبه المستشرق الفرنسي الأستاذ ( بلاشير ) في تأريخ القرآن ، بنيته وتكوينه ، ورسالته في مكة ورسالته في المدينة والواقعة القرآنية وعلوم القرآن يعتبر من أبرز الجهود الاستشراقية بعد جهود نولدكه ، وقد أفاد منه كثيرا لا سيما في تقيده بالمرحلة الزمنية لتأريخ نزول السور القرآنية.

وقد كانت الذائقة العلمية رصينة قيمة عند ( بلاشير ) لا سيما اعترافه بحيرة غير العربي عند فهم القرآن (٢).

إن هذا الفهم المتفاوت عند هؤلاء المستشرقين يعود إلى العنصر النفسي الأغلب في شخصية كل منهم. فمن اتجه اتجاها موضوعيا كان ما قدمه موضوعيا ، ومن كان ذا هوى أو تعصب أو فرية أشبع ذلك في بحوثه.

وناحية أخرى مهمة في مفارقات الفهم الاستشراقي ، تنبعث من زاوية عقيدية. فالمستشرق قد لا ينظر النص القرآني من كونه نصا حضاريا ، بينما

__________________

(١) ظ : بروكلمان ، تأريخ الأدب العربي : ١ / ١٤٠.

(٢) ظ : فيما سبق : تأريخ القرآن : فقرة رقم ٧.

١٠٠