قبلصلة
      الكلمة
في اصطلاح النحاة
السيد علي حسن مطر


الكلمة لغة :
    أولا : معناها .
    تستعمل الكلمة في ثلاثة معان لغوية (1) :
    الأول : الحرف الواحد من حروف الهجاء .
    الثاني : اللفظة الواحدة المؤلفة من بضعة حروف ذات معنى .
    الثالث : الجملة المفيدة والقصيدة والخطبة .
    وقد أشار بعض العلماء إلى أن استعمال الكلمة في المعنى الأخير من المجاز اللغوي « من باب تسمية الشيء باسم بعضه ، كتسميتهم ربيئة القوم عينا ، والبيت من الشعر قافية ، لاشتماله عليها ، وهو مجاز مهمل في عرف النحاة » (2) ، « أي أنهم لا يستعملون الكلمة بمعنى الكلام
____________
(1) لسان العرب لابن منظور ، وتهذيب اللغة للأزهري ، مادة ( كلم ) ، أوضح المسالك في شرح ألفية ابن مالك ، لابن هشام 1 / 12 ، شرح قطر الندى لابن هشام : ص 13 ، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 1 / 16 ، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، للسيوطي ، تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال سالم مكرم 1 / 3 .
(2) حاشية الصبان على شرح الأشموني 1 / 28 ـ 29 ، البهجة المرضية للسيوطي 1 / 10 .

(112)

أصلا » (3) ، ومن ثم اعترضوا على ابن مالك حينما قال في ألفيته : « وكلمة بها كلام قد يؤم » ، وعدوه من أمراض الألفية التي لا دواء لها » (4) .
    وقد ذكر الشنواني ـ دفاعا عن صاحب الألفية ـ أن « الكلمة تطلق لغة واصطلاحا مجازا على الكلام وحقيقة على المفرد » (5) ، وهي دعوى تحتاج إلى دليل من استعمالات النحاة .
    ويظهر من ابن الخشاب ( ت 567 ه‍ ) ذهابه إلى أن استعمال الكلمة في المعنى الأول مجاز لغوي أيضا ، إذ قال : « أما الكلمة فمنطلقة في أصل الوضع على الجزء الواحد من الكلم الثلاث » (6) ، أي : الاسم والفعل والحرف ، وهي الألفاظ الدالة على معنى ، فيكون إطلاقها على أحد حروف الهجاء مجازا ، من باب تسمية الجزء باسم الكل ، كإطلاق اليد على الإصبع . وعليه يكون المعنى الحقيقي للكلمة لغة هو المعنى الثاني فقط ، وهو الموافق لمعناها الاصطلاحي ، كما سيتضح خلال البحث .

*         *         *

    ثانيا ـ لغات الكلمة :
    في الكلمة ثلاث لغات (7) :
____________
(3) حاشية الصبان 1 / 29 .
(4) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل 1 / 17 ، همع الهوامع 1 / 4 ، حاشية الصبان 1 / 29 .
(5) حاشية السجاعي على شرح قطر الندى ، ص 7 .
(6) المرتجل ـ لابن الخشاب ـ ص 21 .
(7) مادة ( كلم ) في كل من : صحاح اللغة للجوهري وتهذيب اللغة للأزهري ولسان العرب لابن منظور ، الخصائص لابن جني 1 / 27 ، شرح شذور الذهب لابن هشام ص 11 ، شرح الأشموني 1 / 26 .

(113)

الأولى : كلمة ، على وزن نبقة ، وهي الفصحى ولغة أهل الحجاز ، وبها جاء التنزيل .
    الثانية : كلمة ، على وزن سدرة ، وهي لغة تميم .
    الثالثة : كلمة ، على وزن ضربة ، وأول من نص على هذه اللغة الجوهري (8) دون نسبة ، ثم نسبها ابن هشام إلى تميم (9) .

*         *         *

ثالثا ـ اشتقاق الكلمة .
    ذكر بعض العلماء أن الكلمة مشتقة لغة من الكلم ، وهو الجرح ، لتأثيرها في النفس (10) . وقال الرضي : « وهو اشتقاق بعيد » (11) ، لبعد المناسبة اللغوية التي يتوقف عليها الاشتقاق بين المشتقين (12) .
    وقال ابن فارس : « الكاف واللام والميم أصلان ، أحدهما يدل على نطق مفهم ، والآخر على جراح » (13) ، وعليه تكون الكلمة أصلا مستقلا ، وليست مشتقة من الكلم بمعنى الجرح .

*         *         *
____________
(8) صحاح اللغة مادة ( كلم ) .
(9) شرح شذور الذهب لابن هشام ص 11 ، شرح اللمحة البدرية لابن هشام 1 / 206 .
(10) شرح المفصل لابن يعيش 1 / 51 ، المرتجل لابن الخشاب ص 18 ، شرح الكفاية للرضي ، تحقيق الدكتور يوسف حسن عمر 1 / 20 .
(11) شرح الكافية 1 / 20 .
(12) حاشية شرح الكافية ( طبعة بولاق ) 1 / 2 . (13) مقاييس اللغة لابن فارس ، مادة ( كلم ) .

(114)

* الكلمة اصطلاحا .
    أقدم ما تسنى لي العثور عليه من تعريفات الكلمة اصطلاحا ، قول الزمخشري ( ت 538 ه‍ ) : « الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع » (14) ، وتابعه عليه المطرزي ( ت 610 ه‍ ) (15) .
    ومما قاله ابن يعيش في شرح هذا التعريف : « فاللفظة جنس للكلمة ، وذلك لأنها تشمل المهمل والمستعمل . . . وقوله : الدالة على معنى ، فصل فصله من المهمل الذي لا يدل على معنى . . . وقوله : مفرد ، فصل ثان فصله من المركب . . . وقوله : بالوضع ، فصل ثالث احترز به عن أمور منها ما قد يدل بالطبع . . . وذلك كقول النائم : اخ ، فإنه يفهم منه استغراقه في النوم » (16) .
    وعرفها كل من ابن الخشاب ( ت 567 ه‍ ) وأبي البقاء العكبري ( ت 616 ه‍ ) بأنها « اللفظة المفردة » (17) . وواضح أن عدم تقييد اللفظة بالمستعملة أو الدالة على معنى يجعل تعريفهما غير مانع من دخول الألفاظ المهملة .
    أما ابن الحاجب ( ت 646 ه‍ ) فقد عرفها بما يشابه تعريف الزمخشري مضمونا ، وإن كان أخصر عبارة ، قال : « الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد » (18) ، وتابعه عليه ابن عقيل ( ت 769 ه‍ ) (19) .
    ومما ذكره الرضي ( ت 686 ه‍ ) في شرحه هذا التعريف : أن ( اللفظ ) المأخوذ جنسا فيه ، هو أيضا « قيد احترازي عن نحو الخط والعقد والنصبة
____________
(14) المفصل في علم العربية ، جار الله الزمخشري ، ص 6 .
(15) المصباح في علم النحو ، أبو الفتح المطرزي ، ص 37 .
(16) شرح المفصل لابن يعيش 1 / 18 ـ 19 .
(17) المرتجل لابن الخشاب ، ص 4 ـ 5 ، مسائل خلافية في النحو ، لأبي البقاء العكبري ، ص 31 .
(18) شرح الرضي على الكافية 1 / 19 .
(19) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 1 / 15 .

(115)

والإشارة ، فإنها ربما دلت بالوضع على معنى مفرد ، وليست بكلمات . ويجوز الاحتراز بالجنس أيضا ، إذا كان أخص من الفصل بوجه ، وهو ههنا كذلك ، لأن الموضوع للمعنى المفرد قد يكون لفظا ، وقد لا يكون » (20) .
    ثم عقب على التعريف بملاحظتين :
    أولاهما :
    أن « المقصود من قولهم : ( وضع اللفظ ) جعله أولا لمعنى من المعاني ، مع قصد أن يصير متواطئا عليه بين قوم . . . [ وعليه ] لم يكن محتاجا إلى قوله ( لمعنى ) ، لأن الوضع لا يكون إلا لمعنى » .
    والثانية :
    « قوله ( لمعنى مفرد ) يعني المعنى الذي لا يدل جزء لفظه على جزئه . . والمشهور في اصطلاح أهل المنطق جعل المفرد والمركب صفة اللفظ ، فيقال : اللفظ المفرد واللفظ المركب ، ولا ينبغي أن يخترع في الحدود ألفاظ ، بل الواجب استعمال المشهور المتعارف منها فيها ، لأن الحد للتبيين ، وليس له أن يقول : إني أردت بالمعنى المفرد ، المعنى الذي لا تركيب فيه ، لأن جميع الأفعال إذن تخرج عن حد الكلمة . ولو قال : الكلمة لفظ مفرد موضوع ، سلم من هذا » (21) .
    وعرفها ابن معطي ( ت 628 ه‍ ) بأنها « اللفظ المفرد الدال على معنى مفرد » (22) . وهو لا يختلف عن الصياغة التي خلص إليها الرضي إلا بتقييده للمعنى بأنه مفرد .
    وعرفها ابن مالك ( ت 672 ه‍ ) بتعريف لا يخلو من التعقيد . قال : « الكلمة لفظ مستقل دال بالوضع تحقيقا أو تقديرا ، أو منوي معه كذلك » (23) .
    وذكر السلسيلي ( ت 770 ه‍ ) في شرحه : أنه احترز بالمستقل من بعض
____________
(20) شرح الرضي على الكافية 1 / 22 ـ 23 .
(21) شرح الرضي على الكافية 1 / 21 ـ 22 .
(22) الفصول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي ، ص 31 .
(23) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، لابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات ، ص 3 .

(116)

اسم كالتاء في ( مسلمة ) ومن بعض فعل كهمزة ( إعلم ) .
    وأما قوله : « تحقيقا أو تقديرا » فمثال التحقيق ( رجل ) ، فإنه دال على مسماه تحقيقا ، ومثال التقدير أحد جزأي العلم المضاف ، كامرئ القيس ، فمن حيث المدلول هو كلمة واحدة ، ومن حيث التركيب كلمتان .
    وقوله : « أو منوي معه » قسيم ( لفظ ) الوارد في أول التعريف ، لأن الكلمة قسمان : ملفوظة أو منوية مع اللفظ كالفاعل في ( إفعل ) .
    وأما قوله : « كذلك » فقد حكى عن ابن مالك نفسه أنه إشارة إلى الدلالة والاستقلال ، أي : معنى هذا المنوي معنى المستقل الدال بالوضع ، واحترز ب‍ ( كذلك ) من الإعراب المقدر في فتى ونحوه ، فإنه وإن كان منويا مع اللفظ ، لكنه ليس مستقلا دالا بالوضع ، فلا يكون كلمة ، بخلاف الفاعل المستكن في الفعل (24) .
    وقد سجل أبو حيان على هذا التعريف ملاحظتين :
    أولاهما : أن ابن مالك إنما احتاج « إلى أن يتحرز بمستقل من بعض اسم وبعض فعل ، لأنه أخذ جنسا بعيدا وهو اللفظ ، فلو أخذ أقرب منه وهو القول لم يحتج إلى التحرز بقوله ( مستقل ) ، لأن بعض اسم وبعض فعل لا يقال له : قول » .
    والثانية : أن احترازه عن المهمل بقوله : ( دال بالوضع ) « ليس بجيد ، لأنه قبل هذا الفصل ذكر لفظ ( الاستقلال ) واللفظ المهمل لا يدخل تحت قوله : مستقل » (25) .
    وأما السلسيلي فقد لا حظ عليه : أن احترازه ب‍ ( كذلك ) عن الإعراب
____________
(24) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، محمد بن عيسى السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي ، 1 / 95 ـ 96 .
(25) شفاء العليل ، للسلسيلي 1 / 95 ـ 96 ، التذييل والتكميل ، لأبي حيان ج لوحة 5 ، 6 ( نقلا عن حاشية شفاء العليل 1 / 95 ـ 96 ) .

(117)

المقدر في ( فتى ) ، لأنه منوي مع اللفظ ، لكنه ليس كذلك « فيه نظر ، فإنه خرج بقوله أولا » (26) ، أي بقوله : مستقل .
    ويمكن أن يلاحظ عليه أيضا :
    أولا : أنه لم يقيد اللفظ بأنه مفرد ، ليتحرز بذلك من دخول المركب .
    وثانيا : أن كون الكلمة دالة تحقيقا تارة وتقديرا أخرى ، أو ملفوظة تارة ومنوية أخرى ، هو من الأحوال العارضة عليها ، وليس من ذاتياتها المقومة لحقيقتها ، فلا داعي لدخوله في تعريفها .
    وعرفها ابن الناظم ( ت 686 ه‍ ) بقوله : « الكلمة لفظ بالقوة أو لفظ بالفعل ، مستقل ، دال بجملته على معنى مفرد بالوضع » (27) .
    ومما قاله في شرحه : إن قيد « بالقوة مدخل للضمير في نحو إفعل وتفعل ، ولفظ بالفعل مدخل لنحو زيد في : قام زيد . . . ودال ، معمم لما دلالته زائلة كأحد جزأي امرئ القيس ، لأنه كلمة ، ولذلك أعرب بإعرابين كل على حدة ، وبجملته مخرج للمركب كغلام زيد ، فإنه دال بجزئيه على جزأي معناه ، وبالوضع مخرج للمهمل ، ولما دلالته عقلية كدلالة اللفظ على حال اللافظ » (28) .
    وترد على هذا التعريف الملاحظة الأولى المتقدمة لأبي حيان ، وأما ملاحظته الثانية فليست بواردة هنا ، لأن ابن الناظم لم يقصر قيد ( الوضع ) على إخراج المهمل فقط ، بل أخرج به أيضا ما دلالته عقلية .
    ويبقى عليه أنه جعل ( المفرد ) قيدا للمعنى دون اللفظ ، وأنه أدخل في التعريف ( القوة والفعل ) وهما من الأحوال العارضة على اللفظ لا من ذاتياته .
    ولأبي حيان الأندلسي ( ت 745 ه‍ ) تعريفان للكلمة :
____________
(26) شفاء العليل 1 / 96 .
(27) شرح ابن الناظم على الألفية ، ص 3 ـ 4 .
(28) شرح ابن الناظم على الألفية ، ص 3 ـ 4 .

(118)

أولهما : « الكلمة قول أو منوي معه ، دال على معنى مفرد » (29) .
    والثاني : « الكلمة قول موضوع لمعنى مفرد » (30) ، بحذف عبارة ( أو منوي معه ) وهو الأولى ، لما تقدم من أن كون الكلمة ملفوظة أو منوية ليس من ذاتياتها .
    ويبدو أن أبا حيان أو من أدخل ( القول ) جنسا في تعريف الكلمة . وقد اعترض عليه بأن « ذكر اللفظ أولى ، لإطلاق القول على غيره كالرأي ، [ لكنه ] ممنوع ، لعدم تبادره إلى الأذهان ، إذ هو مجاز » (31) .
    وقد أشار ابن هشام ( ت 761 ه‍ ) عند شرحه هذا التعريف إلى أن « قوله : ( موضوع لمعنى مفرد ) مجموعه فصل مخرج للمركبات كغلام زيد ، وليس قوله : ( موضوع لمعنى ) وحده فصلا ، كما قد يتوهم من لا نظر له ، لأن ذلك يقتضي أن القول أعم من الموضوع لمعنى وغيره ، وأنه احترز عن غير الموضوع ، فهذا خطا لما ذكرناه آنفا من أن القول لا يكون إلا موضوعا ، وأشد من هذا فسادا من يتوهم أن قوله ( موضوع ) وحده فصل ، و ( لمعنى ) فصل ثان ، وفساد ذلك لأمرين : أحدهما ما ذكرناه ، والثاني : أن الوضع لا يكون إلا لمعنى » (32) .
    وقد عقب ابن هشام ناقدا تعريف أبي حيان بقوله : « إنه لا فائدة لقوله : ( موضوع لمعنى ) ، لأن ذلك مستفاد من الجنس » (33) المذكور في أول التعريف وهو ( القول ) .
    وقد خلص ابن هشام إلى أنه لو عرف الكلمة بأنها « قول مفرد ، لكان أولى من وجهين : أحدهما أنه أخصر مع تحصيله للمعنى المقصود ، والثاني أنه لا
____________
(29) غاية الاحسان في علم اللسان ، لأبي حيان ، مخطوط ( مصورته بحوزتي ) 1 / ب .
(30) شرح اللمحة البدرية ، لابن هشام ، تحقيق الدكتور هادي نهر ، 1 / 200 .
(31) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ، للسيوطي ، تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال سالم مكرم 1 / 5 .
(32) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ، للسيوطي ، تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال سالم مكرم 1 / 5 .
(33) شرح اللمحة البدرية 1 / 207 .

(119)

يوهم غير الواقع ، فإن كلامه ربما أوهم قولين باطلين : أحدهما أن القول غير موضوع ، والثاني أن المركب معناه بالوضع ، وإنما هذا شأن المفردات التي يتولى بيانها اللغوي ، فأما المركبات فدلالتها على معناها التركيبي دلالة عقلية لا وضعية » (34) .
    ويعد تعريف ابن هشام للكلمة بأنها ( قول مفرد ) أخصر وأدق صياغة لتعريفها ، وقد أثبته أيضا في كل من كتابيه : قطر الندى وشذور الذهب ، وتابعه عليه الأشموني ( ت 900 ه‍ ) في شرحه على الألفية ، والسيوطي ( ت 911 ه‍ ) في كتابه : الأشباه والنظائر في النحو (35) . إلا أن السيوطي سجل صياغة أخرى لتعريف الكلمة تعد تراجعا في المسير التكاملي للتعريف ، إذ قال : الكلمة « قول مفرد مستقل أو منوي معه » (36) .
    وثمة نقطتان ذكرهما السيوطي في شرح هذا التعريف (37) ، ينبغي إبرازهما والتعليق عليهما .
    أولاهما : أن من أسقط قيد ( الاستقلال ) من التعريف « رأى ما جنح إليه الرضي من أنها مع ما هي فيه كلمتان صارتا واحدة لشدة الامتزاج » .
    والثانية : قوله : « وعدلت كاللباب إلى جعل الإفراد صفة القول عن جعلهم إياه صفة المعنى » .
    أما النقطة الأولى ، فكان من المتوقع أن يذكر داعيا آخر لإسقاط قيد الاستقلال هو ما ذكره أبو حيان في كتابه « التذييل والتكميل » من أن « بعض اسم وبعض فعل لا يقال له قول » ، خاصة وأن الكتاب المذكور كان من بين المصادر التي اعتمد عليها السيوطي في كتابه « جمع الجوامع » . كما يلاحظ في مواضع
____________
(34) شرح اللمحة البدرية 1 / 207 ـ 208 .
(35) تحقيق عبد العال سالم مكرم 3 / 5 .
(36) همع الهوامع 1 / 4 .
(37) همع الهوامع 1 / 4 ـ 5 .

(120)

متفرقة منه ، وكما صرح به السيوطي نفسه في كتابه « بغية الوعاة » (38) .
    وأما النقطة الثانية ، فلعل ما ذكره يوهم أن أبا البقاء العكبري ـ صاحب ( اللباب ) ـ أول من جعل الإفراد صفة للفظ دون المعنى ، والصحيح ـ كما تقدم في البحث ـ أن السابق إلى ذلك هو ابن الخشاب في كتابه « المرتجل » .

*         *         *
____________
(38) بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ، للسيوطي ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 1 / 282 .