قبلصلة
                زواج أُم كلثوم
              قراءة في نصوص
زواج عمر من أمّ كلثوم بنت علي (عليه السلام)
                     (1)
السيّد علي الشهرستاني

بسـم الله الرحمن الرحيم

    إنّ قضية تزويج أُمّ كلثوم ابنة الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من عمر بن الخطّاب من الأُمور التي تُثار بين الحين والآخر ، على شبكات الإنترنيت والصحف والمجلاّت ، وهي ليست بالقضية الجديدة ، بل هي من القضايا القديمة ، وقد أُثيرت لأوّل مرّة في عهد الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) ، واستمرّت حتّى يومنا هذا.
    وبما أنّ المسألة ترتبط بالتاريخ من جهة ، والفقه والعقائد من جهة أُخرى ، فقد التزمنا دراسة هذه القضية مع ملابساتها الاجتماعية والتاريخية بقدر ما يسعنا الوقت في هذه العجالة.
    لكن قبل بيان حقيقة الأمر لا بُدّ من الإشارة إجمالاً إلى الأقوال المذكورة في هذه المسألة ; كي يكون القارئ على بصيرة من ذلك.
    والأقوال في المسألة ثمانية :
    أربعة منها من مختصّات الشيعة ، والقول الخامس والسادس والسابع


(109)

قال بها بعض الشيعة وبعض العامّـة ، والقول الثامن هو المشهور عند أبناء العامّـة..
    أمّا الأقوال الأربعة التي قالت بها الشيعة ، فهي :
    الأوّل : عدم وقوع التزويج بين عمر وأُمّ كلثوم.
    وقد ذهب إلى هذا الرأي الشيخ المفيد ( ت 413 هـ ) في المسائل السروية ( المسألة العاشرة ) ، وكذا في المسائل العكبرية ( المسألة الخامسة عشر ) ، وله رسالة بهذا الصدد ، طبعت مستقلّة ضمن منشورات مؤتمر الشيخ المفيد.
    هذا ، وقد كذّب خبر التزويج علماء آخرون ، كـ : السيّد مير حامد حسين اللكهنوي الهندي ، في كتابه إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على سيّدتنا أُمّ كلثوم ، والشيخ محمّد جواد البلاغي ، في كتابه تزويج أُمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين وإنكار وقوعه ، وغيرهم.
    الثاني : وقوع التزويج لكنّه كان عن إكراه.
    مستدلّين بنصوص متعدّدة ، ذكروها في كتبهم.
    وقد ذهب إلى هذا الرأي السيّد المرتضى ( ت 436 هـ ) في كتابه الشافي ، و تنزيه الأنبياء ، والمجموعة الثالثة من رسائله (1).
____________
(1) الشافي 3 / 272 ، تلخيص الشافي 2 / 160 ، تنزيه الأنبياء : 191 ، مجموعة رسائل السيّد المرتضى 3 / 149 و 150 ; وانظر : بحار الأنوار 42 / 107 ، الصوارم المهرقة : 201 ـ 202 ، الصراط المستقيم 3 / 130.
(110)

وفي بعض روايات وأقوال الكليني ( ت 329 هـ ) في الكافي (1) ، والكوفي ( ت 352 هـ ) في الاستغاثة (2) ، والقاضي النعمان ( ت 363 هـ ) في شرح الأخبار (3) ، والطبرسي ( ت 548 ) في إعلام الورى (4) ، والمجلسي ( ت 1111 هـ ) في مرآة العقول و بحار الأنوار (5) ، وغيرهم ; ما يشير إلى ذلك.
    الثالث : إنّ المتزوَّج منها لم تكن ابنته (عليه السلام) بل ربيبته.
    وهي : ابنة أسماء بنت عميس زوجة الإمام عليّ بن أبي طالب ، أي أنّها : ابنة أبي بكر ، وأُخت محمّد بن أبي بكر ; وبذلك تكون أُمّ كلثوم ربيبة الإمام عليّ وليست ابنته.
    انظر هذا الكلام عند الشيخ النقدي في الأنوار العلوية : 426.
    قال السيّد شهاب الدين المرعشي في تعليقاته على إحقاق الحقّ : ثمّ ليُعلم أنّ أُمّ كلثوم التي تزوّجها الثاني كانت بنت أسماء وأخت محمّد هذا ، فهي ربيبة مولانا أمير المؤمنين ولم تكن بنته ، كما هو المشهور بين المؤرّخين والمحدِّثين ، وقد حقّقنا ذلك ، وقامت الشواهد التاريخية في ذلك واشتبه الأمر على الكثير من الفريقين ، وإنّي بعدما ثبت وتحقّق لديّ أنّ الأمر كان كذلك ، استوحشت التصريح به في كتاباتي ; لزعم التفرّد في هذا الشأن ، إلى أن وقفت على تأليف في هذه المسألة للعلاّمة المجاهد
____________
(1) الكافي 5 / 346 ح 1 و 2.
(2) الاستغاثة : 80 ـ 82 ; وعنه في مستدرك الوسائل 14 / 443 ـ 444.
(3) شرح الأخبار 2 / 507.
(4) إعلام الورى 1 / 397 ; وعنه في بحار الأنوار 42 / 93.
(5) مرآة العقول 20 / 42 ، بحار الأنوار 42 / 109.

(111)

السيّد ناصر حسين الموسوي اللكنوي أبان عن الحقّ وأسفر ، وسمّى كتابه : إفحام الخصوم في نفي تزويج أُمّ كلثوم (1).
    وقال ـ رحـمه الله ـ في مكان آخر : أسماء بنت عميس تزوّجها جعفر ابن أبي طالب ، فولدت له : عوناً وجعفراً ، ثمّ تزوّجها أبو بكر ، فوُلد له منها عـدّة أولاد ، منـهم : أُمّ كلثوم ، وهي التي ربّاها أمير المؤمنين وتزوّجها الثاني ، فكانت ربيبته (عليه السلام) وبمنزلة إحدى بناته ، وكان (عليه السلام)يخاطب محمّداً بـ : ابني ، وأُمّ كلثوم هذه بـ : بنتي ، فمن ثمّ سرى الوهم إلى عدّة من المحدّثين والمؤرّخين ، فكم لهذه الشبه من نظير ؟! ومنشأ توهُّم أكثرهم هو الاشتراك في الاسم والوصف ، وأنّ مولانا عليّاً (عليه السلام) تزوّجها بعد موت أبي بكر (2).
    الرابع : إن ّ عليّاً زوّج عمر جنّية تشبه أُمّ كلثوم.
    إذ الثابت عند الشيعة أنّ للنبيّ والإمام سلطةً على الجنّ بإذن الله ، كما كان لسليمان (عليه السلام) سلطة عليهم (3) ، وأنّ وقوع الشبه ليس ببعيد ; فقد شُبِّه على الظلمة عيسى بن مريم بيهوذا فقتل وصلب.
    هذا ما رواه القطب الراوندي ( ت 573 هـ ) في كتابه الخرائج والجرائح (4).
____________
(1) إحقاق الحقّ 2 / 376.
(2) إحقاق الحقّ 3 / 315 بتصرّف.
(3) انظر مثلا : سورة ص 38 : الآيات 35 ـ 40.
(4) الخرائج والجرائح 2 / 825 ـ 827 ; وعنه المجلسي في بحار الأنوار 42 / 88 ح 106 ، وفي مرآة العقول 21 / 198..

(112)

هذه هي الأقوال المختصة بالشيعة.
    وأمّا الأقوال التي ذهب إليها بعض الشيعة وبعض العامّة فهي :
    الخامس : إنكار وجود بنت لعليّ (عليه السلام) اسمها أُمّ كلثوم.
    لأنّ أُمّ كلثوم كنية لزينب الصغرى (1) أو الكبْرى (2) أو لرقيّة (3) ، أمّا وجود بنت اسمها : أُمّ كلثوم ، فلم يُعرف عند المحقّقين ; إذ لو كان ذلك لعُرف تاريخ ولادتها ، ومكان دفنها ، وبما أنّ الأخبار خالية من ذلك ، فإنّ هذا يشير إلى التشكيك في وجودها.
    وقد ذهب إلى هذا الرأي جمع من العامّـة والشيعة ; فقد نقل عن الدميري أنّه قال : أعظم صداق بلغنا خبره صداق عمر لمّا تزوّج زينب بنت عليّ ; فإنّه أصدقها أربعين ألف دينار (4)..
    ومعنى كلام الدميري : أنّ زينب هو اسم لأُمّ كلثوم ; وذلك لاشتهار تزويج عمر بأُمّ كلثوم لا بزينب.
    وروى البيهقي : عن قثم مولى آل العبّاس ، قال : جمع عبد الله بن جعفر بين ليلى بنت مسعود النهشلية ، وكانت امرأة عليّ(رضي الله عنه) ، وبين أُمّ كلثوم
____________
وانظر : المجدي في أنساب الطالبيّين : 17 ، ومستدرك سفينة البحار 2 / 121 ، ومدينه المعاجز 3 / 203 ، والصراط المستقيم ـ للبياضي ـ 3 / 130 ، وغيرها.
(1) انظر : الإرشاد ـ للمفيد ـ 1 / 354 ; وعنه في بحار الأنوار 42 / 74 ; وهذا هو الرأي المشهور عند المؤرّخين.
(2) وهو ما يفهم من شعر الشيخ إبراهيم بن يحيى العاملي والسيّد عبد الرزّاق المقرم الآتي ، وغيرهم.
(3) المجدي في أنساب الطالبيّين ـ للعمري ـ : 17 ، عمدة الطالب ـ لابن عنبة ـ : 63 ، ينابيع المودّة : 3 / 147 ، ملحقات إحقاق الحقّ 10 / 426.
(4) التراتيب الإدارية 2 / 405 ، عن المختار الكتبي في الأجوبة المهمّة.

(113)

بنت عليّ لفاطمة (عليها السلام) (1)..
    ومعنى كلامه : أنّ أُمّ كلثوم هي زينب ; لأنّها كانت زوجته على القطع واليقين ، ولم يثبت طلاقه لها ، حتّى ماتت وهي عنده.
    وقد كتـب الشيخ إبراهيم بن يحيى بن محمّد العاملي ( ت 1214 هـ ) على جدار مقام السيّدة زينب بدمشق هذه الأبيات ; لاعتقاده بأنّ زينب هي أُمّ كلثوم :
   
مقام لعـمرو الله ضمّ كريمـة زكا الفرع منه البرية والأصلُ
لها المصطفى جَدٌّ وحيدرة أبٌ وفاطمةٌ أُمٌّ وفاروقهم بَعْـلُ (2)
ومن الشيعة الإمامية : السيّد عبد الرزّاق المقرم ، في بعض كتبه كـ : نوادر الأثر ( المخطوط ) ، و السيّدة سكينة : صفحة 38 ، وعدّة مواضع من كتابه مقتل الحسين.
    والشيخ المامقاني في تنقيح المقال ; إذ قال : أُمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين : هذه كنية لزينب الصغرى ، وقد كانت مع أخيها الحسين بكربلاء ،
____________
(1) السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 7 / 167 ، الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ 8 / 465.
وقال ابن حجر في فتح الباري : عن ابن مهران ، أنّه قال : جمع عبد الله بن جعفر بين زينب بنت عليّ وامرأة عليّ ليلى بنت مسعود.
وقد حاول الزهري الجمع بين الروايتين ـ في زينب وأُمّ كلثوم ـ بأنّه تزوّجهما واحدة بعد الأُخرى ، مع بقاء ليلى في عصمته.
انظر : فتح الباري 9 / 127 ، وتهذيب التهذيب 8 / 324 ترجمة قثم بن لؤلو.
لكنّ جمعه باطل بنظرنا ; وذلك لصغر سنّ أُمّ كلثوم عن زينب عندهم ، ولأنّ عبد الله ـ أكبر أولاد جعفر ـ كان قد تزوّج زينب ـ أكبر بنات علي ـ أوّلاً ، ولم يثبت تطليقه لها حتّى ماتت عنده ، ومن المعلوم بأنّ الشرع لا يجيز الجمع بين الأُختين ; فتأمّل.
(2) انظر : أعيان الشيعة 5 / 514.

(114)

وكانت مع السجّاد إلى الشام ، ثمّ إلى المدينة ، وهي جليلة القدر ، فهيمة بليغة ، وخطبتها في مجلس ابن زياد بالكوفة معروفة ، وفي الكتب مسطورة ، وإنّي اعتبرها من الثقات..
    والمشهور بين الأصحاب أنّه تزوّجها عمر بن الخطّاب غصباً ، كما أصر السيّد المرتضى وصمّم عليه في رسالة عملها في هذه المسألة ، وهو الأصحّ ; للأخبار المستفيضة (1).
    السادس : هو أنّ أُمّ كلثوم لم تكن من بنات فاطمة بنت محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بل كانت من أُمّ ولـد.
    وقد ذهب إلى هذا الرأي بعض أعلام العامّـة والشيعة كذلك ; ففي تاريخ مواليد الأئمّة (2) ، و نور الأبصار (3) ، و نهاية الإرب (4) :... وكان له زينب الصغرى وأُمّ كلثوم الصغرى من أُمّ ولد.
    السابع : تزويجها من عمر ، لكنّ عمر مات ولم يدخل بها.
    وإلى هذا ذهب بعض أعلام الشيعة وبعض العامّـة ; فقد قال النوبختي
____________
(1) انظر : تنقيح المقال ط قديمة ( الفصل الثاني : في الكنى ) 3 / 73.. هـذا ، وقـد اعترض السيّد الأمين في أعيان الشيعة 3 / 485 ( ما بدأ بـ : أُمّ ) على ما قاله الشيخ الطريحي في تكملة الرجال بقوله : فما في تكملة الرجال ، من الجزم بأنّ زينب الصغرى المكنّاة : أُمّ كلثوم هي زوجة عمر ، في غير محلّه ، بل هي غيرها
(2) مواليد الأئمّة : 15.
(3) نور الأبصار : 103.
(4) نهاية الإرب 20 / 223.

(115)

ـ من أعلام القرن الثالث الهجري ـ من الشيعة الإمامية في كتابه الإمامة : أُمّ كلثوم كانت صغيرة ، ومات عنها عمر قبل أن يدخل بها (1).
    وقال الشيخ جعفر النقدي في الأنوار العلوية :... فروي أنّه ] أي عمر ] لمّا دخل عليها كان ينظر شخصها من بعيد ، وإذا دنا منها ضُرِبَ حجاب بينها وبينه فاكتفى بالمصاهرة (2).
    وقال أبو الحسن العمري في المجدي في أنساب الطالبيّين : وآخرون من أهلنا يزعمون أنّه لم يدخل بها (3).
    وقال الزرقاني المالكي ( ت 1122 هـ ) في شرح المواهب اللدنّية : وأُمّ كلثوم زوجة عمر بن الخطّاب ، مات عنها قبل بلوغها (4).
    هذا ، ولم يذكر المسعودي أُمّ كلثوم بنت عليّ في أُمّهات أولاد عمر في كتابه مروج الذهب ، بل عدّ عبد الله وعبيد الله وحفصة وزيداً وعاصماً من أُمّ واحدة (5).
    وقد ذكر الطبري أسماء أولاد عمر ، فقال : وزيد الأصغر وعبيد الله قُتلا يوم صفّين مع معاوية ، وأُمّهما : أُمّ كلثوم بنت جرول بن مالك بن مسيب بن ربيعة ، وكان الإسلام فرّق بين عمر وأُمّ كلثوم بنت جرول (6).
    أمّا القول الثامن : وهو المشهور عند العامّـة ، فملخّصه : إنّ عمر
____________
(1) بحار الأنوار 42 / 91 ، مناقب آل أبي طالب 3 / 89.
(2) الأنوار العلوية : 435.
(3) المجدي في أنساب الطالبيّين : 17.
(4) شرح المواهب اللدنّية 7 / 9.
(5) مروج الذهب 2 / 330.
(6) تاريخ الطبري 3 / 269 ، الكامل في التاريخ 2 / 450 ، البداية والنهاية 7 / 156.

(116)

تزوّج أُمّ كلثوم ودخل بها وأولدها : زيداً ورقيّة.
    ونحنُ وإن كان المنهج العلمي يدعونا إلى دراسة الأقوال الثمانية كلّها ثمّ الوقوف في ضوء ذلك على الرأي المختار.
    لكنّ تلك الأقوال تستدعي الدراسة الوافية لها والترجيح بينها ، وهو ممّا يحتاج إلى مزيد وقت لا نمتلكه الآن ; فاكتفينا بالتعليق على القول الأخير ، على أمل أن نلتقي مع القُرّاء في دراسة شاملة عن هذه القضية ، آملين أن نكون قد قدّمنا شيئاً في هذا المضمار ، مشيرين إلى أن عملنا سيكون في ثلاثة جوانب :
    1 ـ الجانب التاريخي :
    وفيه نبيّن ملابسات القول الثامن تاريخياً وعقائدياً واجتماعياً ، ونناقش النصوص التاريخية الواردة فيه على وجه التحديد ، وهل أنّ هذا القول يمسّ عقائد الشيعة الإمامية ، أم أنّه يمسّ العامّـة ، أم أنّه لا يمسّ أيّاً منهما ، أو أنّه يمسّهما معاً ؟
    2 ـ الجانب الفقهي :
    وفيه بيان لكيفية دخول الروايات الداعمة للرأي الثامن في كتب الفقه والحديث الشيعية ، ومدى حجّية تلك الأحاديث ودلالتها.
    3 ـ الجانب العقائدي :
    وفيه نبحث عن الإشكاليات المطروحة في هذا الزواج ، وأن القول بالتزويج لا يمسّ بعقائد الشيعة بقدر ما يمسّ بأُصول الفكر السُـنّي ; لأنّ


(117)

لازم هذا القول هو خروج عمر بن الخطّاب عن الموازين الأخلاقيّة ، والضوابط العرفية ، المتعارف عليها في المجتمعات الإسلاميّة.
    وعليه ; فنحن لسنا ـ وحسبما أكّدنا ـ بصدد ترجيح رأي على آخر ، أو تبنّي رأي تاسع في المسألة ، بل كلّ ما في الأمر هو بيان ملابسات القول الأخير ـ أي الثامن ـ ومحاكمة النصوص فيه ، وكيفية تداخل النصوص بين الطائفتين ، ومدى تأثيرها على الأُصول والمفاهيم عند الفريقين ، لا اعتقاداً منّا بصحّة تلك الأخبار سنداً أو دلالة ، بل إلزاماً للآخرين القائلين بوقوع هذا التزويج ، ليس أكثر من ذلك.
    مؤكّدين للقارئ العزيز بأنّ عملنا هذا ما هو إلاّ محاولة بسيطة في هذا السياق ، وإجابة لأشهر الأقوال ، وأكثرها شيوعاً على شبكات الإنترنيت ; إذ لم نحقّق بعد كلّ جوانب هذه المسألة ، للخروج بالنتيجة المطلوبة.
    وإليك بعض النصوص في تزويج عمر من أُمّ كلثوم ، أتينا بها من كتب السيَر والتاريخ في مدرسة الخلفاء ، لتكون مقدّمة لِما نبغي الوصول إليه.

*        *        *


(118)

نصوص في التزويج

    ترجم ابن سعد لأُمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في الطبقات الكبرى ، فقال :
    تزوّجها عمر بن الخطّاب وهي جارية لم تبلغ ، فلم تزل عنده إلى أن قُتل ، وولدت له : زيد بن عمر ، ورُقيّة بنت عمر...
    ـ إلى أن يقول : ـ أخبرنا أنس بن عياض الليثي ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه : أنّ عمر بن الخطّاب خطب إلى عليّ بن أبي طالب ابنته أُمّ كلثوم ، فقال عليّ : إنّما حبست بناتي على بني جعفر.
    فقال عمر : أنكحنيها يا عليّ ، فوالله ما على ظهر الأرض رجل يرصد من حسن صحابتها ما أرصد.
    فقال عليّ : قد فعلت.
    فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين بين القبر والمنبر ، وكانوا يجلسون ثَمّ عليّ وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف ، فإذا كان الشيء يأتي عمر من الآفاق ، جاءهم فأخبرهم ذلك واستشارهم فيه..
    فجاء عمر فقال : رفّئوني. فرفّؤوه وقالوا : بمن يا أمير المؤمنين ؟ قال : بابنة عليّ بن أبي طالب.
    ثمّ أنشأ يخبرهم ، فقال : إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : كلّ نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلاّ نسبي وسببي ، وكنت قد صحبته فأحببت أن يكون