|
|
المناظرة الرابعة والستون
|
هذا العظيم يعتنق الدين الاسلامي الحنيف وبالخصوص مذهب
الشيعة مذهب أهل البيت ـ عليهم السلام ـ وذلك عام 1353 هـ.
ولد أبوان عام 1330 هـ في المملكة الهستانية من أبوين مسيحيين
وبعد بضع سنين دخل إحدى المدارس هناك ودام فيها ثلاث سنين ، تاقت
نفسه يوما لمغادرة بلاده فقصد روسيا ، وفيها واصل دراسته ستة أعوام
أخرى فلم يشاهد ثمة في المدرسة إلاّ المعارضة ضد الدين ، وهذا ما
أوجب تركه المدرسة فعزم على مغادرة روسيا فغادرها ، فقبض عليه في
الحدود الروسية الايرانية ، وسجن تسعة عشر يوما ، فاتفق أن وجد في
السجن مسلِمَين أحدهما شيعي فارسي ، والاخر سني تركماني.
فجرى حديث إسلامي بينهم فاطّلع على شيء من معتقدات الشيعة والسنة
حول خلافة الامام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب ـ عليه السلام ـ فمال
من حينه إلى مذهب الشيعة.
ولنستمع إليه كيف يحدثنا بما جرى له في أيام سجنه مع الرجلين
المُسلِمين :
قال : لما كنت سجيناً في روسيا مع المُسلِمَين المذكورَين ، رأيت
المسلم السني يتحامل على المسلم الشيعي وينسبه إلى المروق من الدين ،
عجبت من ذلك وقلت في نفسي : كيف ينسبه إلى ذلك وهما سيّان في
العقيدة. سألت الشيعي عن سبب ذلك.
قال : إننا معاشر الامامية نقول : بخلافة رجل ـ هو صهر نبينا وابن
عمه ـ من بعد النبي محمد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بلا فصل وهو الامام
علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ.
وهذا ينفي خلافته كذلك ، وهو السبب في تحامله عليَّ ونسبته لي
إلى المروق من الدين.
قال : فتوجهت إلى السني ، وقلت له : إننا في السجن الان ثمانية
رجال ولو فرضنا أن لك بنتاً واحدة فخطبها منك كل منا كنت تزوج أينا
منها ؟
أجاب : كنت أزوج أعلمَكم وأكرمَكم وعدد خصالاً حميدة.
فأجبته : فقد أثبتّ بنفسك أفضلية علي ـ عليه السلام ـ على غيره من
الصحابة ، إذ لم يزوج النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ابنته فاطمة ـ عليها
السلام ـ إلا إلى علي (1) ـ عليه السلام ـ ، مع تقدم غيره من الصحابة عليه في
خطبتها (2) منه ، فلم يردّ عليَّ جوابا ، انتهى.
فمن ذلك الوقت عاهد ربّه في نفسه ، إن خرج من السجن في يوم
أضمره في نفسه أن يدخل إيران ويعتنق الدين الاسلامي وبالخصوص
مذهب الشيعة مذهب أهل البيت ـ عليهم السلام ـ ، وما إن حلّ ذلك اليوم
وإذا بالامر يصدر بإطلاق سراحه بلا سؤال ولا تحقيق.
فدخل إيران وأمّ خراسان مشهد الامام الرضا ـ عليه السلام ـ وبقي
شهرين أو ثلاثة أشهر أظهر فيها رغبته في اعتناق الدين الاسلامي رسميا
وبالخصوص مذهب الشيعة مذهب أهل البيت ـ عليهم السلام ـ وفاءً
بعهده ، فدخل على العلاّمة الحجة المغفور له الشيخ مرتضى الاشتياني
واعتنق الاسلام على يديه وبالخصوص المذهب الجعفري وسماه أبا ذر
كُنيةَ الصحابي الجليل جندب بن جنادة أبي ذر الغفاري ـ رضوان الله عليه ـ
الذي ثبت حين انقلب الناس أجمع مع رفاقه الثلاثة سلمان مقداد وعمار.
وأبو ذر ( أبوان ) يجيد اللغة الفارسية ويتكلم باللغتين الهستانية
والروسية كما أنه يقرأ ويكتب فيهما (3).
____________
(1) وجاء في ينابيع المودة ص183 عن بريدة عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ أن الله تعالى
أمرني أن أزوج فاطمة من علي ـ عليه السلام ـ ، وفي فرائد السمطين ج1 ص90 ح 59 ، عن
أنس بن مالك قال : كنت عند النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ فغشيه الوحي فلمّا أفاق قال لي :
ياأنس أتدري ما جأني به جبرئيل ـ عليه السلام ـ من عند صاحب العرش عزّ وجلّ ؟ قال :
فقلت : بأبي وأمّي ما جاءك به جبرئيل ؟ قال : إن الله أمرني أن أزوّج فاطمة من علي ـ عليه
السلام ـ الخ.
(2) راجع : خصائص أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ للنسائي : ص114 ـ ح120 ، المناقب لابن
المغازلي ص347 ح399 ، فرائد السمطين للجويني ج1 ـ ص88 ح68 ، ذخائر العقبى
للطبري 27 ، وللحديث مصادر أخرى كثيرة.
(3) ماذا في التاريخ للقبيسي : ج25 ص373 ، ( كتاب ) لماذا اختار هؤلاء العظماء مذهب أهل
البيت ـ عليهم السلام ـ للقبيسي ص18 ـ 19.
|
|