مسائل في المعرفة والثقافة الدينية


   4 ـ توحيد الله تعالى وتفسير صفاته المقدسة :
 السؤال العقائدي:
ما هو تفسير الآيات الآتية :
1 ـ يداه مبسوطتان .
2 ـ لما خلقت بيدي .
3 ـ يد الله فوق أيديهم .
4 ـ يوم يكشف عن ساق .
5 ـ الى ربها ناظرة .
6 ـ ولتصنع على عيني .
7 ـ بأعيننا .
8 ـ ما معنى العرش وما معنى الكرسي ؟
  جواب سماحة السيد مرتضى المهري :
1 ـ الآية الكريمة هكذا : ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) ... المائدة / 64 كانت اليهود تعتقد ـ ولعلها تعتقد الآن أيضاً ـ بان الله تعالى لا يقدر على تغيير ما يَقتضيه قانون الطبيعة والكون فهو وان كان خالقاً للعالم الا ان الكون يسير وفقاً للقوانين الطبيعية وليس لله أي تأثير في مقتضياتها فاليد كناية عن القدرة والقول بأنها مغلولة يعني انه لا يستطيع مواجهة نظام الطبيعة فردهم الله تعالى بقوله : ( بل يداه مبسوطتان ) وهذا كناية عن كمال القدرة وقال : ان كل ما يحدث في العالم فهو من إنفاقه تعالى وكل وجود يحصل فإنما هو من خزائنه : ( وان من شيء إلا عندنا خزائنه ) والله تعالى هو المدبر للكون ولا مؤثر فيه غيره وما من حركة أو سكون إلا بإذنه بل بفعله وهو كل يوم في شأن وهذا هو معنى البداء الذي يظن بعض الناس انه معتقد خاص بالشيعة وقد ورد في حديثنا انه ما ارسل رسول الا مع القول بالبداء ( النقل بالمعنى ) وهذا اهم معتقد في شريعة السماء فلا يكمل ايمان لا بأن يعتقد ان الله تعالى بيده ملكوت كل شيء واليه يرجع الامر كله ( قل ان الامر كله لله ) صدق الله العلي العظيم.
2 ـ بعد ان امتنع ابليس من السجود لآدم عليه السلام كرمز للبشرية عاتبه الله تعالى بقوله : ( ما منعك ان تسجد لما خلقت بيديّ ) ص : 75 وهذه أيضاًكناية عن القدرة وعن أن الله تعالى اظهر كمال قدرته في خلق الانسان ويتبنى بهذا التعبير عظمة خلقة الانسان وان الله تعالى اهتم بخلقه فخلقه بكلتي يديه لا بيد واحدة أي اظهر فيه قدرته الواسعة .
3 ـ قال تعالى : ( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم ) ... الفتح : 10 حيث كان الرسول صلى الله عليه وآله يجعل يده فوق يد من يبايعه والآية الكريمة اعتبرت البيعة مع الرسول صلى الله عليه وآله بيعة مع الله تعالى فاعتبر يد الرسول صلى الله عليه وآله يده تعالى. وكأن الناس بايعوا الله تعالى ببيعتهم لرسوله صلى الله عليه وآله .
4 ـ القرآن يعبر عن يوم القيامة بقوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون ) القلم : 42 الكشف عن الساق كناية عن شدة الكرب وتفاقم الامر حيث ان الانسان لدى هذه الحالات يكشف عن ساقه ويشمّر عن ساعده فهذا تعبير كنائي وما ورد في بعض روايات العامة حتى في صحيح البخاري من ان الله تعالى يكشف عن ساقه فيسجد له المؤمنون فأمر يبتني على القول بالتجسيم ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً والعالمون من مفسري العامة أيضاًرفضوا ذلك .
5 ـ النظر لا يختص بالعين فيوم القيامة يكشف الغطاء كما قال تعالى : ( فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) . وهذا لا يعني حدّة العين بل هو أمر فوق ذلك وهو تمكّن الانسان من الاتصال بالحقائق دون توسط آلة وحاسة . وكل انسان يلقى ربه يوم القيامة : ( يا ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه ) ولكن المؤمنون الخواص يحظون بلقاء خاص تغمرهم فيه رحمته تعالى وعنايته بهم فيقر بذلك عيونهم وينضر وجوههم .
6 و 7 ـ قال تعالى خطاباً لموسى عليهم السلام ( ولتصنع على عيني ) . وقال تعالى خطاباً لنوح عليه السلام : ( واصنع الفلك باعيننا ) ووحينا وخطاباً للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : ( واصبر لحكم ربك فانك باعيننا ) وقال تعالى عن سفينة نوح عليه السلام : تجري بأعيننا . وهذه كلها كنايات عن عناية خاصة بهم فموسى عليه السلام اجتاز مرحلة الطفولة وما بعدها بعناية خاصة واعجاز لا بوضع طبيعي معتاد كما ينبئ عنه القاؤه في البحر ونشأته في قصر فرعون وتحريم المراضع وعودته الى اُمّه وغير ذلك.
8 ـ العرش والكرسي شيء واحد وهما كنايتان عن السلطة والحاكمية ، وهذا تعبير مألوف يقال : انهار عرش فلان إذا اُسقطت حكومته وان لم يكن له عرش ايامها فقوله تعالى : ( وسع كرسيه السماوات والارض ) أي احاطت سلطته بجميع اجزاء الكون فلا يشذّ عنه شيء وقوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) أي استوت سلطته على كل شيء فليس شيء اقرب اليه من شيء ولا تتقلص قدرته بالنسبة الى شيء ولا تختلف نسب الاشياء من حيث السلطة والقدرة اليه تعالى .
 السؤال العقائدي:
ما المانع من رؤية ربنا يوم القيامة وربنا يقول وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة والأحاديث الواردة في مسالة الرؤية كثيرة وماهو قول علماء أهل البيت عليهم السلام الثابت عنهم في ذلك ثم الا يدل قوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون على ان المؤمنين يتنعمون يوم القيامة برؤية علام الغيوب واختم بقول احد كبار التابعين وهو الحسن البصري الذي تربى في كنف احدى أمهات المؤمنين تلك وجوه حق لها ان تنظر وقد نظرت الى رب العالمين ؟
   جواب سماحة السيد علي الميلاني :
المانع هو الدليل العقلي والنقلي على أنّ الله تعالى ليس بجسم ، وما ليس بجسم فلا يرى مطلقاً ، والقرآن الكريم يفسّر بعضه بعضاً ، وهذه الآية ونحوها لا بدّ من حملها على ما هو أظهر منها كقوله تعالى لموسى : ( لن تراني ) وقوله لأصحابه : ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة ... ) وقوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار ) وهو مطلق ، وغيرها من الآيات وعلى فرض عدم وجود ما يدل على الامتناع في القرآن ، ففي الأدلة العقلية والنقليّة القطعية كفاية . والأحاديث الواردة كلّها عاميّة ، وقول أهل البيت عليهم السلام الثابت عنهم هو الامتناع كما في ( الكافي ) للكليني رحمه الله و( كتاب التوحيد ) للصدّوق رحمه الله وغيرهما من كتب مشايخ الطائفة ، وأقوال الصوفيّة لا اعتبار بها في مثل هذه المسائل الأساسيّة المهمة .
 السؤال العقائدي:
ما سبب تقدم أصل التوحيد على بقية الأصول الخمسة ؟
   جواب سماحة الشيخ علي الكوراني :
أصل التوحيد هو أول أصول العقائد ، لأن موضوعه معرفة الخالق عز وجل ، وهي أهم من معرفة المخلوق .
ومن ناحية ثانية ، فإن التوحيد هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، فكل إنسان يدرك بفطرته وجود الله تعالى وتوحيده ، ثم ينتقل الى معرفة أنبيائه ورسله ووحيه وأوصياء أنبيائه ومعرفة اليوم الآخر والحساب فيه .
 السؤال العقائدي:
1 ـ ما اسم الله ؟
2 ـ ما خواصه ؟
   جواب سماحة الشيخ محمد السند :
1 ـ أسماء الله تعالى تطلق على معان ، فيستعمل ويراد به الوجود التكويني الذي هو فعله تعالى وهو على مراتب ودرجات بحسب السبق واللحوق في أفعاله تعالى ، فقد يطلق على فعله الاول فيقال : الاسم الاعظم الأعظم للأعظم ، وقد تكون الاشارة اليه في قوله تعالى : ( سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدّر فهدى والذي اخرج المرعى فجعله غثاء أحوى ) ، وقد يطلق على الافعال اللاحقة له تعالى ويستعمل ويراد به الوجود اللفظي الصوتي أو المكتوب .
2 ـ هذا وأما خصوص اسم ( الله ) فهو علم للذات المستجمعة لجميع الصفات الكمالية ، وهو مشتق من الوله وهو الحيرة والهيمان تجاه الذات الإلهية ، ومنه اشتق الإله أي الشيء الذي يؤله . أو من الاه بمعنى الاحتجاب والارتفاع . أو من أله بمعنى عبد .
وأما خواصه : فقد روي عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام قوله : « بسم الله الرحمن الرحيم اقرب الى اسم الله الاعظم من سواد العين الى بياضها » تحف العقول/87 ع في البحار : 90 . وروي عن الامام زين العابدين ( ع ) أن : « اللهم اني اسألك باسمك الله الله الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم » انه الاسم الاعظم .
وروي عن الامام الصادق عليه السلام أن كل فعل من شرب واكل ولبس ووضوء وغسل وغيرها لم يبدأ ببسم الله يكون الفعل شركاً للشيطان فيه .
 السؤال العقائدي:
1 ـ ما الفرق بين الصفات الذات والصفات الخبري في العقائد ؟
2 ـ قال تعالى ( وكلم الله موسى تكليما ) ما هو الكلام الالهي وما هي حقيقته ؟
  جواب سماحة الشيخ محمد هادي آل راضي :
ج 1 : قسّم علماء الكلام صفات الباري الى قسمين : ثبوتية وسلبية ، ثم قسموا الثبوتية الى قسمين أيضاً : صفات الذات وصفات الفعل ، والمراد بصفات الذات هو كل صفة يكفي في انتزاعها ملاحظة الذات فحسب ولا يحتاج الى ملاحظة الغير مثل صفة الحياة والعلم بذاته أي علمه بنفسه ، والمراد بصفات الفعل هو كل صفة يتوقف انتزاعها على ملاحظة فعله سبحانه ، مثل صفة الخلق والرزق والغفران ونحوها فإن هذه الصفات تنتزع من مقام الفعل ، إذا الحياة مثلاً صفة تنتزع من مقام الذات ولا يتوقف انتزاعها على صدور فعل منه سبحانه ، بخلاف صفة الخلق مثلاً فإن انتزاعها يتوقف على ان يخلق هذا أو ذاك حتى يقال له : خالق .
واما الصفات السلبية فهي الصفات التي لا تليق بساحته المقدسة مثل المحدودية والجسمية فيقال : ليس بمحدود وليس بجسم وليس بمرئي وهكذا .
ج 2 : لا اشكال في ان من صفات الباري سبحانه وتعالى ( المتكلم ) وقد ورد في القرآن توصيفه بذلك ( وكلّم الله موسى تكليما ) وغير ذلك وقد فسر ذلك من قبل علمائنا ( قدس سرهم ) بأنه تعالى اوجد حروفاً واصواتاً قائمة بالاجسام كما كلّم الله موسى من الشجرة فاوجد فيها الحروف والاصوات الخاصة نظير الخطاط والصباغ فإن تلبّسهما بالخط والصبغ انما هو بايجادهما الخط والصبغ في الورقة والثبوت ونحو ذلك فالله سبحانه متكلم بمعنى انه يوجد الكلام في الشيء فيكون من الصفات الثبوتية من القسم الثاني أي من صفات الافعال كالرازق والخالق ونحو ذلك . واما الاشاعرة فإنهم ادعوا ان التكلم من الصفات الذاتية القديمة مثل الحياة والعلم وفسروه بالكلام النفسي وأنه مدلول الكلام اللفظي وأنه غير العلم والقدرة وباقي الصفات الأخرى . ولذا آمنوا بأن القرآن قديم وليس مخلوقاً ، في حين ان الامامية وغيرهم مثل المعتزلة يؤمنون بخلق القرآن .
 السؤال العقائدي:
1 ـ مإذا تعني الصفات الثبوتية و الصفات السلبية ؟
2 ـ ما العله لوجود الملكين منكر ونكير. ولم يكن هناك ملك واحد ؟
   جواب سماحة الشيخ محمد السند :
1 ـ الصفات الثبوتية هي كل صفة وجودية كمالية يستند تحققها الى الموصوف ، وفي الباري تسمى أيضاًصفات الجمال مثل الحياة والعلم والقدرة ، والصفات السلبية هي كل سلب لصفة نقص وعدم وقد تسمى صفات الجلال مثل ليس بجاهل ، وليس بظلام للعبيد ، ( لا تأخذه سنة ولا نوم ولا يؤده حفظهما ) ، لا يزال ولا يزول ، ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) .
2 ـ الملكان منكر ونكير سميا في روايات اخرى مبشر وبشير ، ولعل تعددهما من قبيل تعدد الملكين الحافظين الرقيبين لصفحة الحسنات وصفحة السيئات ، أو لما في الروايات ان قلب المؤمن أي روحه بين اصبعين من اصابع الرحمن ، وفي روايات أخرى ان على قلب المؤمن ملك يهديه وشيطان يضله ، وفي قوله تعالى : ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) و ( إنّا هديناه النجدين ) ، فلعل التعدد لما في الانسان نفسه من جهتي التعدد : الخير والشر ، وتعدد نمطي قواه النفسية ، ولما في مظاهر الكون أيضاًمن آيات الجمال كالجنة وآيات الجلال كالنار والله سبحانه العالم بحقائق الأمور .
 السؤال العقائدي:
هل ورد هذا الحديث بما معناه ( أن الله تعالى ينزل الى السماء الدنية على حمار أعرج ) تعالى الله عن هذا ؟
   جواب سماحة الشيخ محمد السند :
سئل الكاظم عليه السلام عن قوم يزعمون ان الله تبارك وتعالى ينزل الى السماء الدنيا فقال : ان الله لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل انما منظره في القرب والبعد سواء ، لم يبعد منه قريب ، ولم يقرب منه بعيد ولم يحتج الى شيء بل يُحتاج اليه وهو ذو الطول لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، اما قول الواصفين : انه ينزل تبارك وتعالى فانما يقول ذلك من ينسبه الى نقص أو زيادة ، وكل متحرك محتاج الى من يحركه أو يتحرك به ، فمن ظن بالله الظنون هلك فاحذروا في صفاته من ان تقفوا له على حد تحدونه بنقص أو زيادة أو تحريك أو تحرّك أو زوال أو استنزال أو نهوض أو قعود فإن الله جل وعز عن صفته الواصفين ونعت الناعتين وتوهم المتوهمين » أصول الكافي : 1/ 125 .
 السؤال العقائدي:
من المعروف ان صفات الله تعالى هي عين ذاته . أي انها ليس عارضة على ذاته جل وعلا . فيمكننا القول ان الله هو الحي . الله هو القادر . وهو الرحيم وغيرها من الصفات . وعلى الرغم من اختلاف مفاهيم هذة الصفات الا انها تعتبر جميعا ذاتا لله تعالى . فكيف يكون ذلك . ؟ إذا قلنا ان كل صفة هي ذات الله . وهم مجموعة كبيرة من الصفات . فسوف يكون هناك اكثر من ذات وهذا غير معقول . هناك الكثير من الاشخاص الذين يخافون دراسة العقائد لأن هذا العلم صعب . ومن سلكه قد يفكر في اشياء محرمة تذهب به الى الكفر . . فبمإذا تنصحون هؤلاء الأشخاص ؟
   جواب سماحة الشيخ هادي العسكري :
بحسب الأدلة الثابتة والبراهين القاطعة يمكن للعقل البشري ان يدرك أصل وجود الله وتحقق ذاته ولا يمكن للذهن البشري ولا يستطيع ان يتصور ذاته وكيفيته سبحانه . فانت لا يمكنك ان تتصور ما وراء الفضاء الا بأنه فضاء ولا تتصور العدم الا بصورة في ذهنك وهي موجودة وهذه تدل على ان العقل يدرك ويجزم ولكن الذهن يعجز عن التصور . فإذا كان الذهن عاجزاً عن تصور ذات بعض مخلوقات الله تعالى ، فهو احرى بالعجز عن تصور ذاته سبحانه .
واحسن وصف وابلغ بيان ما وصفه به امير البيان علي عليه السلام من النهج : لا تراه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان ، قريب من الاشياء غير ملامس بعيد منها غير مبائن ، متكلم لا برؤية ، مريد لابهه صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بحاسّة ، رحيم لا يوصف برقّة ، تعنوا الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته .
 السؤال العقائدي:
ارجو تفسير معنى قوله تعالى في الآية الكريمة : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) ما المقصود بالعرش وما المقصود بالثمانية ؟
  جواب سماحة الشيخ محمد هادي آل راضي :
ورد ذكر العرش المنسوب اليه تعالى في عشرين آية من القرآن الكريم ، وقد وصف في بعضها بالكريم وبالعظيم وبالمجيد ، وهناك خلاف في نص العرش فبعضهم يرى انه من المتشابهات التي يجب التوقف فيها وارجاع علمها اليه سبحانه وتعالى ، وبعضهم حمل الكلمة على ظاهر معناها فهو عندهم مخلوق كهيئة السرير وله قوائم ... وبعضهم يرى انه مجرد كناية عن قدرته وتدبيره واستيلائه على عالم الخلق .
ويرى العلامة الطباطبائي صاحب الميزان انه وان كان جارياً مجرى الكناية بحسب اللفظ الا انه يعبّر عن حقيقة خارجية هي مقام العلم الذي تجتمع فيه جميع ازمّة الامور على كثرتها واختلافها .
واما الثمانية في الآية الشريفة فالمراد به العدد المعروف ويفهم من الآية أن حملة العرش يوم القيامة ثمانية .
 السؤال العقائدي:
أرجو من سماحتكم طرح المفاهيم الشيعية جميعها عن العرش مع طرح الآيات التي ذكرت العرش ، وتفسيرها تفسيراً موافقاً مع تلك المفاهيم ، وكذلك الروايات وهي كثيرة ؟
   جواب سماحة الشيخ علي الكوراني :
العرش عندنا مخلوق محدود ، وليس كما يتصورالمشبهون أنه مكان يجلس عليه الله تعالى ! بل هو مكان منه يدار الكون بأمر الله تعالى ، فهو أشبه ب ـ ( سنترال ) الكون . وهذه بعض الأحاديث الشريفة التي تبين عقيدتنا في العرش :
روى الشيخ الصدوق أعلى الله مقامه في كتاب التوحيد/316 ، قصة قدوم جاثليق الى المدينة مع مائة من النصارى بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ، ثم ارشد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فسأله عنها فأجابه ، وكان في ما سأله أن قال له : أخبرني عن الرب أين هو وأين كان ؟ فقال علي عليه السلام : لا يوصف الرب جل جلاله بمكان ، هو كما كان ، وكان كما هو ، لم يكن في مكان ، ولم يزل من مكان إلى مكان ، ولا أحاط به مكان ، بل كان لم يزل بلا حد ولا كيف ، قال : صدقت ، فأخبرني عن الرب أفي الدنيا هو أو في الآخرة ؟
قال علي عليه السلام : لم يزل ربنا قبل الدنيا ، ولا يزال أبداً ، هو مدبّر الدنيا ، وعالم بالآخرة ، فأما أن يحيط به الدنيا والآخرة فلا ، ولكن يعلم ما في الدنيا والآخرة . قال : صدقت يرحمك الله ، ثم قال : أخبرني عن ربك أيَحمل أو يُحمل ؟
فقال علي عليه السلام : إن ربنا جل جلاله يَحمل ولا يُحمل ، قال النصراني : فكيف ذاك ونحن نجد في القرآن : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) فقال علي عليه السلام : إن الملائكة تحمل العرش ، وليس العرش كما تظن كهيئة السرير ، ولكنه شيء محدود مخلوق مدبّر ، وربك عز وجل مالكه ، لا أنه عليه ككون الشيء على الشيء ، وأمر الملائكة بحمله ، فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه ، قال النصراني : صدقت رحمك الله ... الى آخر الحديث . ـ وفي/317 : عن الامام الصادق عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل : ( الرحمن على العرش استوى ) فقال : استوى من كل شيء ، فليس شيء أقرب إليه من شيء . وعنه عليه السلام : من زعم أن الله عز وجل من شيء أو في شيء أو على شيء فقد كفر ، قلت : فسّر لي ، قال : أعني بالحواية من الشيء له ، أو بإمساك له ، أو من شيء سبقه . * وفي رواية اخرى قال : من زعم أن الله من شيء فقد جعله محدثا ، ومن زعم أنه في شيء فقد جعله محصورا ، ومن زعم أنه على شيء فقد جعله محمولا .
* وعنه عليه السلام قال : كذب من زعم أن الله عز وجل من شيء أو في شيء أو على شيء .
ـ وفي/319 : عن داود الرقي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله ، عز وجل : ( وكان عرشه على الماء ) فقال لي : ما يقولون في ذلك ؟ قلت : يقولون إن العرش كان على الماء والرب فوقه ، فقال : كذبوا ، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوقين ولزمه أن الشيء الذي يحمله أقوى منه ، قلت : بيّن لي جعلت فداك ، فقال : إن الله عز وجل حمل علمه ودينه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر ، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربكم ؟ ! فكان أول من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة صلوات الله عليهم ، فقالوا : أنت ربنا ، فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة علمي وديني واُمنائي في خلقي وهم المسؤولون . ثم قيل لبني آدم : أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة ، فقالوا : نعم ربنا أقررنا ، فقال للملائكة : اشهدوا . فقالت الملائكة شهدنا على أن لا ( يقولوا إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) يا داود ! ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق .
* عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال : سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا صلى الله عليه وآله ، عن قول الله عز وجل : ( وهو الذي خلق السموات والارض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فقال : إن الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والارض ، وكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله عز وجل ، ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فيعلموا أنه على كل شيء قدير ، ثم رفع العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع وخلق السماوات والارض في ستة أيام ، وهو على عرشه ، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عز وجل خلقها في ستة إيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئاً بعد شيء وتستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى ذكره مرة بعد مرة ، ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه لأنه غني عن العرش وعن جميع ما خلق ، لا يوصف بالكون على العرش لأنه ليس بجسم ، تعالى الله عن صفة خلقه علوا كبيرا .
* وفي/321 : 50 ـ باب العرش وصفاته : عن حنان بن سدير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العرش والكرسي ، فقال : إن للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حدة فقوله : ( رب العرش العظيم ) يقول : الملك العظيم ، وقوله : ( الرحمن على العرش استوى ) يقول : على الملك احتوى ، وهذا ملك الكيفوفية الاشياء ثم العرش في الوصل متفرد من الكرسي لأنهما بابان من اكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان ، وهما في الغيب مقرونان لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنه الاشياء كلها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحد والاين والمشية وصفة الإرادة ، وعلم الألفاظ والحركات والترك ، وعلم العود والبدء فهما في العلم بابان مقرونان لأن ملك العرش سوى ملك الكرسي وعلمه أغيب من علم الكرسي ، فمن ذلك قال : ( رب العرش العظيم ) أي صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك مقرونان . قلت : جعلت فداك ! فلم صار في الفضل جار الكرسي ؟ قال : إنه صار جاره لأن علم الكيفوفية فيه ، وفيه الظاهر من أبواب البداء وأينيتها وحد رتقها وفتقها .
* وفي التوحيد للصدوق/327 : 52 ـ باب معنى قول الله عز وجل : ( وسع كرسيه السموات والارض ) :
1 ـ حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( وسع كرسيه السموات والارض ) قال : علمه .
2 ـ حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : ( وسع كرسيه السموات والارض ) فقال : السماوات والارض وما بينهما في الكرسي ، والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره .
3 ـ حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، قال : حدثنا يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي ، عن فضيل بن يسار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( وسع كرسيه السموات والارض ) فقال : يا فضيل ! السماوات والارض وكل شيء في الكرسي .
4 ـ حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( وسع كرسيه السموات والارض ) السماوات والارض وسعن الكرسي ، أم الكرسي وسع السماوات والارض ؟ فقال : بل الكرسي وسع السماوات والأرض والعرش ، وكل شيء في الكرسي .
 السؤال العقائدي:
أنا مغربي من بيئة سنية ولكن ممكن ان تقول ان شيعي.سؤالي هو بخصوص التجسيم لله تعالى أهل السنة يقولون بان الله عبارة عن جسم ولكن جسمه يختلف عن جسمنا لانه لايمكن للخالق ان يشبه المخلوق واننا لا يمكننا ان نراه الان ولكن سنراه يوم القيامة لأنه آنذاك سيكون لنا تركيب اخر ستكون لنا قدرة اخرى من ناحية النظر فكيف تردون على هذا الكلام ؟
   جواب سماحة الشيخ باقر الإيرواني :
نحن نسأل عن ذلك الجسم الآخر الذي يغاير اجسامنا هل له ابعاد ثلاثة ؟ فإن كان له ذلك هذا يعني انه كبقية الاجسام ، وان لم يكن له ذلك فهذا عبارة اخرى عن مقالة الشيعة الامامية ، ونحن لا نتعقل حداً وسطاً بين ما تذهب اليه الامامية وبين القول بالتجسيم . وهكذا الحال بالنسبة الى رؤيته يوم القيامة ، فإن كان المقصود الرؤية المعنوية ، بمعنى رؤية قدرته وعظمته فذلك قول الامامية وان كان المقصود منه شيئاً آخر فيلزم القول بالتجسيم . ثم ان هذا التوجيه الذي تذكرونه هو توجيه شخصي والا فكتب الاخوة أهل السنة واضحة في إرادة التجسيم بمعنى الابعاد الثلاثة فقد جاء : « ان الله يضع قدمه يوم القيامة على نار جهنم أو على جهنم فتقول : قط ، قط ، قط » ( 1 ) وجاء أيضاً : « ان له مكاناً وينتقل من مكان الى مكان ... » ( 2 ) وجاء أيضاً : « ينزل الله في آخر الليل الى السماء الدنيا فيقول : من يسألني فاستجيب له ومن يسألني فاُعطيه » ( 3 ) وجاء أيضاً : « ينزل في ليلة النصف من شعبان الى السماء الدنيا فيغفر ... » ( 4 ) وجاء أيضاً : « انكم سترون ربكم عياناً » ( 5 ) .
_______________
1 ـ صحيح البخاري / تفسير سورة ق ، كتاب التوحيد / باب ( ان رحمة الله قريب من المحسنين ) سنن الترمذي / كتاب صفة الجنة / باب ما جاء في خلود أهل الجنة واهل النار وصحيح مسلم / كتاب الجنة / صفة نعيمها واهلها / باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء حديث 35 ، 36 ، 37 ، 38 .
2 ـ سنن ابن ماجة / المقدمة / باب في ما انكرت الجهمية / حديث 182 سنن الترمذي / تفسير سورة هود / الحديث الاول ، مسند احمد 4 / 11 ، 12 .
3 ـ صحيح البخاري / كتاب التهجد / باب الدعاء والصلاة في آخر الليل وصحيح مسلم / كتاب الدعاء / باب الترغيب في الدعاء والذكر آخر الليل وسنن أبي داود / كتاب السنة / باب في الرد على الجهمية حديث 4733 سنن الترمذي / كتاب الصلاة / باب ما جاء في نزول الربّ الى السماء الدنيا كل ليلة 2 / 232 ، 235 سنن ابن ماجة / كتاب اقامة الصلاة / باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل حديث 1366 سنن الدارمي / كتاب الصلاة / باب ينزل الله الى السماء الدنيا مسند احمد 2 / 264 ، 267 ، 282 ، 419 ، 3 : 34 مؤطأ مالك / كتاب القرآن / باب 30 .
4 ـ سنن الترمذي / ابواب الصوم / باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان ، سنن ابن ماجة / باب ما جاء ليلة النصف من شعبان ، مسند احمد 2 / 433 .
5 ـ صحيح البخاري / كتاب التوحيد / باب قول الله تعالى : ( وجوه يؤمئذ ناظرة ) ؟
 السؤال العقائدي:
أرجو الإجابة عن سؤال كثر تردده بين العامة وهو عن إمكانية رؤية الله عز وجل يوم القيامة حيث وردت آيات في القرآن الكريم تشير إلى ذلك ولكن ربما عدم فهمنا لحقيقة ما ترمي إليه الآية وربما أن تفسير الآية غير الذي يظهر من ألفاظها بالمعنى الظاهر أرجو من سماحتكم التكرم بالإجابة الوافية على هذا السؤال وشكراً .
   جواب سماحة الشيخ علي الكوراني :
عقيدتنا أنه يستحيل رؤية الله تعالى بالبصر في الدنيا أو في الآخرة ، لأن الشيء الذي يمكن أن يرى هو الموجود المادي الخاضع لقوانين المكان والزمان ، والله تعالى ليس من نوع المخلوقات التي صنعها وجعلها خاضعة للزمان والمكان . وإن أردت تفصيل الموضوع فراجع أول المجلد الثاني من العقائد الاسلامية في شبكة رافد ، والله يرعاك .
 السؤال العقائدي:
ما معنى أن الصفات عينية وزائدة ؟
   جواب سماحة الشيخ هادي العسكري :
الآثار وصفات الأشياء تكون على قسمين يلازم تصور الموصوف تصور الصفة ولا ينفك عنها ولا يمكن سلبها عن موضوعها ويستحيل وجوده بدونها فهذي تسمى ذاتية وعينية ، مثل اضاءة النور وحرارة النار وظلمة الليل وضوء النهار وحلاوة العسل ومرارة الحنظل وبياض القطن وسواد الفحم وصفار البيض وحمرة الدم وقسم يمكن سلب الصفة عن الموصوف وتصوره بدونها ووجوده معها ولا معها وهذه تسمى عرضي وخارجي، كحرارة الحديد وضوء القمر وسواد القرطاس وبياض السكر وبرودة الماء وحمرة الاحمر والصفرة من الوجل والحمرة من الخجل .