مسائل عن القرآن الكريم


   3 ـ في تفسير آيات من القرآن الكريم :
 السؤال العقائدي:
في سورة النمل تتكلم عن بلقيس : ( قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم ( 29 ) إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ( 30 ) ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين ( 31 ) .
السؤال هو : كيف وصفت الكتاب ب ـ : الكريم ، مع أنه فيه تهديد ومنطق القوة ، وهي لا تعرف النبي سليمان عليهم السلام وهي ليست مؤمنةً بالله سبحانه وتعالى ؟
  جواب سماحة الشيخ علي الكوراني :
إن قول بلقيس عن كتاب سليمان على نبينا وآله وعليه السلام : ( إني ألقي الي كتاب كريم ) لا يدل على إيمانها ، فقد نص القرآن على أنها وقومها كانوا يعبدون الشمس ! بل يدل على أدبها واحترامها لكتاب سليمان ؛ وسبب ذلك أنها كانت سمعت بنبي الله سليمان ، وأن الكتاب ألقي إليها من الجو ولم تعرف من ألقاه .
 السؤال العقائدي:
قال إبليس لله تعالى : ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) [ص : 79] . فكان الجواب : ( قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم ) [ ص : 80 ـ 81 ] . فلمإذا كان الطلب ( إلى يوم يبعثون ) والجواب ( إلى يوم الوقت المعلوم ) فهل هناك فرق بين التوقيتين ؟
  جواب سماحة الشيخ محمد السند :
نعم هناك فرق بين ( يوم يبعثون ) و ( يوم الوقت المعلوم ) ، كما يدل عليه ظاهر الآية وما ورد من روايات أهل البيت عليهم السلام ، فإن يوم البعث هو : يوم القيامة ، ومغايرة اللفظين تقتضي تقدّم ( يوم الوقت المعلوم ) على يوم القيامة ، لأن ساعة نفخ الصور يُصعق من في السماوات ومن في الأرض ويموت كل كائن ذي روح ، مضافاً الى أن الوقت والزمان هو في النشأة الدنياوية ، فاليوم الذي أُقّت لابليس هو يوم موقت لأمر معلوم مشهود ، حافل بأمر ما ، كما يفيده دلالة لفظه المعرّف باللام ، والموصوف ب ـ المعلوم ، وفي روايات أهل البيت عليهم السلام هو في أيام رجعتهم إلى الدنيا مرة اُخرى قبل يوم القيامة ، يوم رجوع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى دار الدنيا فيقتل فيها إبليس بحربة من النور ، وهو تأويل آية : ( نكص على عقبيه وقال انّي برىء منكم اني أرى ما لا ترون إني أخاف الله ) الأنفال / 48 ، وهو قول ابليس لجنوده عندما يتراءى له رسول الله صلى الله عليه وآله بحربة من نور يطعنه بها فيقتله ، وهو تأويل آية : ( ان الذي فرض عليك الكتاب لرادُّك الى معاد ) ، أي : الرجوع للدنيا .
 السؤال العقائدي:
( انّي ظننت أني ملاق حسابيه ) ( وظنوا أن لا ملجأ من الله الا اليه ) ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم اليه راجعون ) . لمإذا جاء لفظ : ( ظن ) في الآيات للتعبير عن العلم بالظن ؟
  جواب سماحة السيد مرتضى المهري :
يقول جمع من المفسرين واللغويين : ان الظن يستعمل تارة في الاعتقاد الراجح ، واُخرى في العلم . وذكروا لكل منهما شواهد في الشعر العربي ، ويقول بعض الباحثين عن أصول اللغة ، أن الظن يُطلق على كل اعتقاد ناشىء من أمارة ؛ فقد يكون علماً وقد يكون اعتقاداً راجحاً ، بل حتى غير الراجح ، فالظن يقابل العلم الناشىء من الإحساس والإدراك والوصول الى حقيقة الشيء ولمسه . فالظن في الآيات المذكورة وان لم يكن في موارده احتمال للخلاف الا انه ليس علماً ناشيءاً من لمس الحقيقة بالوجدان أو بالحواس الظاهرة وانما هو علم نشأ من ترتيب مقدمات أو تصديق الأنبياء أو نحو ذلك ، إن كان يبلغ في بعض الناس ـ كالمعصومين وبعض أهل الكمال ـ الى درجة اليقين ، ولكنه في أكثر المؤمنين لا يتجاوز ذلك ، بل ربما يكون أقل منه ، ومع ذلك فهم يُعدّون من المؤمنين ، فلعل الوجه في اختيار هذا التعبير : الإيعاز الى قبول الايمان من المؤمنين بدرجاته المتفاوتة ؛ اذ لا شك ان ايماننا مهما يكن قوياً لا يبلغ حد ايمان من قال : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً » ، وهو أمير المؤمنين سلام الله عليه .
 السؤال العقائدي:
قرأت في الأربعين حديثًا للإمام الخميني رحمه الله تعالى في دعائه الأخير في خاتمة كتابه ما نصّه : ( لا يشترطُ عطاءُ الحقِّ بقابليّةِ المُعطَى له ) . وفي تفسير الميزان في الجزء الخامس ص13 ما نصّه : ( ... بيّن تعالى أن إمساك الجود عمّا أمسك عنه أو الزيادة والنقيصة في إفاضة رحمته إنما يتَّبِعُ أو يوافق مقدار ما يسعه ظرفه . ) ، واستشهد بآيتين ، منها : قوله تعالى : ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) وعقّبَ بعدها بقوله ما نصّه : ( فهو تعالى إنما يعطي على قدر ما يستحقه الشيء وعلى ما يعلم من حاله ) . أليست الفكرتان متزاحمتان ؟
  جواب سماحة الشيخ محمد السند :
هناك مذهبان في القابليات الذاتية لماهيات المخلوقات ، الأول : وهو الذي اشار إليه في الميزان من القابليات ذاتية ذات قدر محدّد ، والى ذلك قيل : الاشارة هي في قوله تعالى : ( انا كل شيء خلقناه بقدر ) ، وقوله : ( انزل من السماء ماءاً فسألت أودية بقدرها ) ، وقوله تعالى : ( سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى وقدر فهدى ) ، وقوله تعالى : ( وان من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم ) وقوله صلى الله عليه وآله : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة » وكذلك أخبار الطينة المروية عنهم عليهم السلام ، واشتهر بين الفلاسفة : لم يجعل الله المشمش مشمشاً وإنما أوجده . وأن الجعل بين الشيء وذاتياته ممتنع لضرورة التلازم وانما الخلق يتعلق بايجاد الشيء فتنوجد لوازمه بالتبع ضرورة . الثاني : أن تلك القابليات والماهيات حيث كانت غير أصيلة في الحقيقة الخارجية الا بتبع الوجود ، فتلك القابليات تابعة لمجعولية الوجود المخلوق في الممكنات ، والصحيح أن كلا من القولين صواب من جهة دون اُخرى ؛ وذلك لأن الماهيات الذوات حيث كانت تبعاً للوجود والفيض الإلهي فلا يتصور تأثيرها في ما هو أصل لها وهي فرع له ، بل هي تنوجد بتبع له ، فمن ثم يصح أن يقال : أنه تعالى يعطي الوجود ويعطي القابلية أيضاً؛ لأنه بإعطاءه للوجود أعطى الذات والماهية بالتبع . فلكلّ مرتبة من الوجود الإمكاني حدّ وحدود وماهية ، نعم مع التحفظ على الماهية والقابلية لا يمكن فرض وجود فيض فوق ذلك الحدّ والقابلية ، فمع كون رأس الإبرة الذي نفسه رأس الابرة لا يلج الجمل في ثقبه ، في سمّ الخياط ، نظير قول السائل للصادق عليه السلام هل يستطيع ربك أن يجعل الدنيا في بيضة ؟ ! فأجاب عليه السلام : إن الله لا يوصف بعجز ولكن ما تطلب لا يكون . أي : أنه مع حفظ على حجم وماهية البيضة فلا تكون قابليتها غير محدودة للعطاء والجود الإلهي ، اذ مع ثبات الماهية والذات لا يكون العطاء الإلهي الا بقدر تلك الذات والقابلية ، وأما مع عدم ثبات وبقاء الماهية على حالها وتبدلها من ماهية الى أخرى ، فلا يكون هناك حداً ولا قدراً خاصاً للفيض بل الماهية تابعة ، فبهذا اللحاظ يصح القول بأنه تعالى معطي الكمال والقابلية معاً .
 السؤال العقائدي:
هل هناك أدلة قاطعة على ان الكافر مخلد في النار ؟
  جواب سماحة الشيخ محمد السند :
لا يخفى أن الكافر ينقسم الى أقسام ، فمنه : القاصر ، كأطفالهم والبله والسُذّج ونحوهم . ومنه : المقصّر ، والمقصّر منه ، المعاند والجاحد . ومنه : اللااُبالي المتسيب ونحوه . ومنه : الشاكّ والمرتاب ،فاما القاصد فقد ورد عن أئمة آل محمد « صلوات الله عليهم » انه يمتحن في الآخر فإن أطاع الباري نجا وفاز ، وان عصى دخل النار ، كما قد ورد في أحاديثهم عليهم السلام أن المخلد في النار هو المعاند والجاحد ، كما في دعاء كميل لأمير المؤمنين عليه السلام « فباليقين اقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك ، وقضيت به من اخلاد معانديك ، لجعلت النار كلها برداً و سلاماً وما كان لأحد فيها مقراً ولا مقاماً لكنك تقدست اسماؤك اقسمت ان تملأها من الكافرين من الجنة والناس أجمعين وأن تخلد فيها المعاندين » . وهذا هو ظاهر آيات الوعيد بالخلود فإنها في أصحاب العناد واللجاج والجحود والتعمد والإصرار .
 السؤال العقائدي:
هل يجوز السجود لغير الله ( أي للعباد ) من باب الاحترام كما فعله اخوة يوسف وأبواه ؟
  جواب سماحة الشيخ محمد السند :
قد اختلفت اقوال المفسرين في تفسير سجود أخوة يوسف عليه السلام وأبواه له ، وكذا في سجود الملائكة لآدم عليه السلام ، فقيل : ان السجود عندهم يجري مجرى التحية . وروي عن الصادق عليه السلام انه قرأ وخروا لله ساجدين ، وكذا في سجود الملائكة لآدم فبما أنّه كان بأمر الله تعالى فكان سجوداً لله تعالى في الحقيقة وطاعة له ، وقيل : أنه سجود لله تعالى وجعل آدم قبلة لسجودهم ، كما في جعل بيت موسى وهارون عليها السلام في مصر قبلة لصلاة بني اسرائيل ، وعلى أي تقدير فلا يجوز في شريعة الإسلام السجود لغيره تعالى ، لكن لو فعله شخص لآخر بقصد التحية والاحترام لكان عاصياً لا انه يستحق صفة الكفر أو الردة ؛ وذلك لأن الافعال حكمها انما هو بحسب المقصود ( انما الأعمال بالنيات ) فبمجرد إتيان هيئة السجود لا يعني هو القيام بالعبادة الخاصة المصطلحة ، كي يكون الشخص المزبور عابداً لغيره تعالى ، كما هو الحال في من ينحني لتناول شيئاً من الارض فانه لا يطلق عليه أنه راكع عابد لذلك الشيء .
 السؤال العقائدي:
ما المراد ب : ( انما ) في الاية ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ... ) ؟ وهل هناك أدلة على ذكر ( انما ) في غير هذا الموضع مما يفيد انها مقصودة بغير ما هو قبلها ؟
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
آية التطهير إنما تفسر على ضوء الروايات الصحيحة الواردة عند الفريقين في الكتب المعتبرة ، وقد كتبت حولها رسائل مفردة وبحوث خاصة والقيت محاظرت عديدة ، فراجعوها ، وفقكم الله .
 السؤال العقائدي:
يقولون أهل السنة و الجماعة أن المقصود من ( الآل أو الأهل ) في آية التطهير هن نساء النبي بناءا على أن الآيات التي سبقت و تلت آية التطهير تتحدث عن النساء فكيف تقولون أن الآل هم ( الرسول وعلي وفاطمة والحسن والحسين ) ؟
1 ـ هل لي بأدلة لغوية ( دليل لغوي ) على أن الآل هم هؤلاء الخمسة عليهم السلام ؟
2 ـ ما المقصود من الرجس في آية التطهير ؟
3 ـ كيف نستدل على أن الآية تدل على العصمة ( العصمة المطلقة ) ؟
4 ـ بعد اثباتنا أن الآية تدل على عصمة أهل الكساء عليهم السلام فكيف نستدل أن الأئمة الباقون هم كذلك معصومون لأن الاشكال قد يرد هنا ( أن أهل النبي هم علي و فاطمة والحسن والحسين وهم معصومون بناءا على آية التطهير فكيف تقولون بعصمة باقي الأئمة عليهم السلام بالرغم من أن الآية أو الروايات دلت على هؤلاء الخمسة ) ؟
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
1 ـ ليس البحث بحثاً لغويّاً وإنما هو قرآني وروائي ، فالقرآن مقبول عند عموم المسلمين وحجّة إلهيّة ، ومن الرواية فالشيعة تحتجّ بصحيح مسلم المقبول عند عموم أهل السنّة ، فعليهم العمل بالكتاب والسنّة كما تعمل الشيعة .
2 ـ والمقصود من « الرجس » هو « الدنس » الظاهري والباطني .
3 ـ وإذا أراد الله تطهير أحدٍ من كلّ دنس وأكّد على ذلك بكلمة « تطهيراً » وبدأ الآية بكلمة « إنما » دلّت الآية على العصمة ... ولم يدّع أحد من المسلمين العصمة لواحدةٍ من الازواج مضافاً إلى أنّ السيدة أم سلمة وعائشة تصرّحان بعدم شمول الآية لهما كما في صحاح السنّة .
4 ـ وعصمة سائر الأئمة غير موقوفة على الاستدلال بهذه الآية فقط ، بل في الكتاب والسنّة أدلة اخرى أيضاً، ويكفي للدلالة على عصمتهم الحديث : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ... » .
 السؤال العقائدي:
قال تعالى ( انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ان الامام علي ( ع ) قد انشغل عن الصلاة بالزكاة فكيف يكون ذلك في حق الامام ؟
ما حكم القسم بغير الله كالقسم بالأئمة مع الدليل ؟
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
1 ـ نعم ، لا مانع ، فإنّها عبادة ضمن عبادة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله ربما ينشغل في أثناء صلاته بأمرٍ يراه راجحاً ، ويكون عبادة ضمن عبادة .
2 ـ القسم الذي يترتب عليه الأثر الشرعي هو القسم بالله فقط .
 السؤال العقائدي:
قال تعالى : ( قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج و ماجوج مفسدون في الأرض ... ) سورة الكهف من هما ياجوج وماجوج الذي ورد ذكرهم في الآية الكريمة .
  جواب سماحة الشيخ باقر الإيرواني :
هما قبيلتان همجيتان كانتا تؤذيان سكان المناطق المحيطة بهم . ويستفاد من بعض الآثار انهما مجاميع كبيرة كانت تقطن أقصى نقطة في شمال آسيا وكانوا يهجمون على الناس ويقومون بايذاء غيرهم ، ولذا قيل لذي القرنين : ان يأجوج ومأجوج مفسدون في الارض .
 السؤال العقائدي:
أرجو إطلاعنا على قصة ذي القرنين كاملة لو سمحتم .
وفي أي وقت بالضبط حدث ما حدث بين النبي موسى عليه السلام والخضر عليه السلام أي أية فترة من فترات نبوة النبي موسى عليه السلام .
  جواب سماحة الشيخ باقر الإيرواني :
بالنسبة الى قصة ذي القرنين يمكنكم مراجعة كتاب : ذو القرنين أو كورش الكبير ، كما ان بإمكانكم مراجعة تفسير الميزان وتفسير الامثل حيث يستعرضان قصة ذي القرنين عند تفسير سورة الكهف .
واما قصة موسى والخضر فلم يتعرض القرآن الكريم ولا التاريخ الى ضبط فترتها الزمنية
 السؤال العقائدي:
في سورة الكهف الشريفة وردت قصة موسى مع العبد الصالح ، وفيه أمران مستغربان نرجو توضيحه :
أ ـ نسيان وصي موسى عليه السلام وقيل أنه يوشع بن نون وهو نبي ، ونسبته إلى الشيطان ، وكيف تلتئم هذه النسبة مع ( عباد الله المخلَصين ) ؟
ب ـ قول موسى عليه السلام للخضر ( لا تؤاخذني بما نسيت ) ، وإن كان هذا النسيان لا يقدح بعصمته عن الذنوب وما أشبه ولكنه منفّر ، خصوصاً أنه كان من قريب عهد ؟
  جواب سماحة الشيخ محمد السند :
مقتضى سياق القصة بحسب الآيات والروايات أن العلامة المنصوبة منه تعالى لموسى عليه السلام لملاقاة العبد الصالح الخضر هو الأمر الذي حصل في شأن الحوت كما هو مفاد قوله : ( ذلك ما كنا نبغ ) ، غاية الأمر أن اسناد النسيان الى الشيطان ليس فيه اثبات تصرف للشيطان في محيط نفس يوشع ، بل في ما هو خارج ذاته ، وهو ضياع الحوت أو فراره ( اتخذ سبيله في البحر عجبا ) .
ولا مانع من معاوقة الشيطان أفعال الأنبياء ، كما في قوله : ( وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا إذا تمنى القى الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم * ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وان الظالمين لفي شقاق بعيد * وليعلم الذين اوتوا العلم أنه الحق من ربك فتخبت له قلوبهم ) ، إذ أن المراد من إلقاء الشيطان ومعاوقته ليس في محيط نفس الرسل وإلا لما اختصت الفتنة بالذين في قلوبهم مرض بل لعمّت الجميع ، بل المراد معاوقة الشيطان برامج نهضة الرسل وإلقاء الموانع عن وصولها الى الغايات التي يتمناها أنبياء الله ورسله ، وكذلك النسيان جعل متعلقه الحوت وهذا المقدار من تصرف الشيطان في ما هو خارج نفوس الأنبياء لا دليل على منعه ، كما هو في قوله : ( واذكر عبدنا ايوب اذ نادى ربه اني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) أي مس بدنه .
وبعبارة اخرى ان الشيطان لا سلطان له على غواية الأنبياء ، والتي تقع في نفوسهم دون بقية التصرفات الأخرى كبقية اعدائهم .
ب ـ وأما ما يتعلق بقول موسى عليه السلام فالمفسرين وان جعلوا متعلق النسيان عهده للخضر بالصبر والمتابعة ولكن الآية السابقة عليها تفيد سياقاً آخر : ( قال ألم أقل أنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني ... ) ، ومتعلق الصبر هو الذي لم يحط موسى عليه السلام به خُبْرا كما ذكر الخضر ذلك له في أول اللقاء ، ومع عدم العلم بوجهة الفعل ينتفي التسليم به ، فالنسيان ههنا ليس منشأه غياب شيء من الذاكرة والحافظة بسبب قصور في القوى النفسية أو حجب الشيطان وتصرفه في الادراك ، بل هو راجع إلى عدم العلم وعدم الإحاطة بعلم الخضر الذي يقدم ويأتي بمثل هذه الافعال . فالمعنى : لا تؤاخذني بما لم اُحِطْ به خُبرا ، وإلا فالفعل المزبور بحسب الموازين في الشريعة الظاهرة للنبي موسى عليه السلام يقتضي أن يعترض على فعل الخضر.
 السؤال العقائدي:
ما العلة في تقديم السمع على البصر في كثير من الآيات القرآنية ؟
  جواب سماحة الشيخ محمد السند :
قد ذُكر لذلك وجوهاً منها : أهمية السمع على البصر لعدم كون كل الموجودات مبصرة فبعضها لطيفة أو مجردة عن المادة فلا تبصر بالحس ولكن تدرك بالمعنى وبالألفاظ الدالة عليها ، ومن ثم أشاد القرآن بخلق البيان والنطق في الإنسان أكثر من أية جارحة أخرى .
ومنها : إن آخر ما ينام في الإنسان هو السمع وأول ما يستيقظ من جوارحه هو السمع مما يدل على قوة هذه الجارحة على البصر ، ولعله لذلك ورد أن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام نومهم بنوم العين دون السمع والقلب .
ومنها : أن نعمة السمع أعظم من نعمة البصر لارتباطها الشديد بالتعقّل والإدراك ، ولذلك يشاهد أن من العميان علماء بخلاف من يصاب بالصمم فإنه قلّ ما يبلغ درجات في العلم . ويقال أن الدماغ اسرع واكثر تعرفاً على موجات السمع منه على موجات الأبصار .
ومنها : إن أكبر نعمة في التفاهم هي الكلام ، وهو انما يقتدر عليه بالسمع قبل البصر .
 السؤال العقائدي:
في القرآن الكريم يقول تعالى : ( السماوات والارض ) لِمَ لَمْ يقل السماوات والارضين ؛ لأنه تعالى قال ان هناك مثل السماوات بعددها أرضين ؟
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
الموجود في القرآن الكريم في آية كلمة ( مثلهنّ ) وهي ظاهرة في أن للأرض طبقات كالسّماء ، لكنّ « السماء » تدل على « العلو » فإذا اريد الطبقات لزم الجمع ، بخلاف كلمة « الأرض » فإنها تطلق على مجموع طبقاتها .
 السؤال العقائدي:
سؤالي حول قوله تعالى : ( سال سائل بعذاب واقع ) حيث التريب حيث اننا نؤمن بأن آية : ( اليوم اكملت لكم دينكم ) قد نزلت بعد آية : ( بلغ ما اوحي اليك ) وهي اخر ما انزل . السؤال : ما وجه القول بان قوله تعالى ( سال سائل بعذاب واقع ) قد نزلت بعد الايات السابقه ؟
  جواب سماحة الشيخ هادي العسكري :
تختلف آيات الذكر الحكيم نزولاً ووروداً عن ترتيبها وتنسيقها في الكتاب الكريم ثنياً وضبطاً ، فكم من آية أو سورة نزلت متأخرةً وهي مسطورة في أول القرآن ، وكم من آيات وسور نزلت مقدماً وهي مذكورة في آخره ، فلم تكن الآيات والسور الموجودة في القرآن على تسلسل الزمن وطبق ما نزل ووفق ما أنزل ، ونحن لا نعلم بالضبط الوجه والحكمة والسبب في اختيار جمع الآيات وتعيين السورة وإكمالها واسمها ووضعها وتقديمها وتأخيرها وتنسيقها وترتيبها وما اشبه ذلك .
وليست الغاية من القول بأن السورة مكية أو السورة مدنية ان تكون جميع آياتها مكية أو مدنية ولا يقصد منه هذا بل صرح المفسرون بعديد من السور المكية وفيها آيات مدنية وآيات كثيرة مكية في سور مدنية ، واما السؤال عن قوله تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع ) فقد ذكر المفسرون انه لما بلّغ رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم ما بلّغ وشاع ذلك الى الحارث بن النعمان الفهري فقال : يامحمد أمرتنا عن الله بشهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله ، وبالصلاة والصيام والحج والزكاة ، فقبلنا منك ، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، فهذا شيء منك أم من الله ؟ ! فقال رسول الله : والله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله . فولّى الرجل إلى راحلته وهو يقول : اللهم ان كان ما يقوله محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم . فما تمّ كلامه حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله ، وأنزل الله : ( سأل سائل بعذاب واقع ) .
وقد جمع صاحب الغدير وذكر اكثر من ثلاثين علماً من اعلام السُنّة الذين ذكروا هذا الحدث في مصنّفاتهم .
ومضى على هذا الحديث ثمانية قرون ولم يناقش فيه احد حتى جاء ابن تيمية فتحكّم وتهكّم وجار في ما حكم ، فقال : ان هذا الحديث موضوع ومكذوب وسورة المعارج مكية ، وما حكاه الله قول بعض الكفار من قريش قبل الهجرة والابطح ، موضع بمكة والنبي لم يرجع من غدير خم الى مكة .
اما قوله : السورة مكية ، فالجواب عنه : لأنه لم يقول بها آية أو رواية صحيحة ثابتة غير متعارضة ، فالقول بأنّ السورة مكية كالقول ب ـ أنها مدنية ، بل ظاهر الآيات ومضأمين معظمها تناسب جو المدينة ، ولو سلّمنا كونها سورة مكية فما الدليل على ان جميع آياتها مكية ؟ ! فلتكن السورة مكية والآيتان خاصة غير مكيتين ، كما ان سورة المائدة مدنية نازلة في آخر عهد الرسول صلى الله عليه وآله وآية : ( يا أيّها الرسول بلغ ما اُنزل اليك ) هو وغيره من المفسرين يدّعون انها نزلت بمكة في أول البعثة .
والجواب عن ادّعائه الثاني : فهذا حكم باطل كسابقه ؛ فهب ان سورة الأنفال نزلت قبل المائدة ببضع سنين فهل يمنع ذلك ان يوضع عند التأليف بعض الآيات النازلة بعدها فيها كما وضعت آيات الربا وآية : ( واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ) سورة البقرة ، وهي من آخر ما اُنزل على النبي صلى الله عليه وآله عندهم في سورة البقرة النازلة في أوائل الهجرة ، أي قبلها ببضع سنين .
وقوله الثالث : ان الأبطح هو موضع بمكة ، فهذا إما جهل أو تجاهل ؛ فإن الأبطح لا يختص بمكان خاص ، بل الأبطح هو كل مكان ذي رمل ؛ قال في مراصد الاطلاع : الابطح بالفتح ثم السكون وفتح الطاء والحاء المهملة كل مسيل فيه رقاق الحصى فهو البطح .
وقوله : هذا موضوع ومكذوب ، هذا دعوى وقول بلا دليل ، ولم يناقش علمياً في سند الرواية ، ولم يستطع ان يجرح احد الرواة ، بل انما كشف عن نفسه وعن خبث سريرته وعن عدائه لعليّ ونصبه لعترة النبي صلى الله عليه وآله ، فحشره مع من يتولاه وأسكنه مساكن من يهواه . أمين يا رب العالمين .
 السؤال العقائدي:
على ضوء قوله تعالى ( الذين اتخذوا دينهم لهواً و لعباً و غرتهم الحياة الدنيا ) الأعراف 51 ، و ما روى عن الإمام علي ( ع ) ( من اتخذ دين الله لهواً و لعباً أدخله الله سبحانه النار مخلداً فيها ) غرر الحكم .
1 ـ ما هي مظاهر اتخاذ دين الله لهواً و لعباً قديماً و حديثاً ؟
2 ـ هل يمكن أن تشمل الآية و الرواية الشيعي الغير ملتزم أو غير المتدين ؟
3 ـ إذا كانت تشمله ، أليست الرواية تعارض الروايات التي تنص على أن الشيعي لا يخلد في النار ؟
  جواب سماحة الشيخ باقر الإيرواني:
هذه الآية جاءت وصفاً للكافرين ؛ إذ ان الآية التي قبلها هي : ( ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة أن افيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ، قالوا ان الله حرمهما على الكافرين ، الذين اتخذوا دينهم ... ) إلى آخر الآية ، والمراد بالآية ظاهراً من يتخذ الدين وسيلة لتحقيق اهدافه وانحرافه من دون ان يؤمن به ، فهو يتلبس بلباس الدين وقد يتكلم باسم الدين الا انه لا ينظر اليه إلا كطريق يتمكّن من خلاله من تنفيذ ما يريده ، فكأنه يلهو ويلعب بالدين ، فالدين ليس هدفاً عنده ، بل وسيلة كبقية الوسائل التي يستخدمها لتحقيق مآربه ، ولذلك استحق هذا الحرمان حتى من قليل من الماء وهو في جهنم ، ومنه يظهر ان الآية الشريفة ليست ناظرة الى المسلم العاصي وغير الملتزم بل ناظرة الى ما قلناه ، وقد ورد عن اميرالمؤمنين عليه السلام قوله في وصف هؤلاء : ( الدين لعقاً على ألسنتهم يحوطونه ما درت عليه معايشهم فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الدّيانون ) .
والمصاديق الظاهرية للآية الشريفة كثيرة ، مثل : الحكام والطواغيت الذين حكموا وتسلطوا على رقاب الناس باسم الدين دون اعتقاد وايمان به ، وكذا وعّاظ السلاطين ورجال الدين المزيفون الذين باعوا دينهم مقابل مصالح شخصية آنية ..... الخ .
 السؤال العقائدي:
اود ان اسال عن سبب نزول سورة النورعند المذهب الامامي والسني ؟
  جواب سماحة الشيخ علي الكوراني :
لا يمكن القول عن سبب نزول سورة النور سبب واحد ، وما ذكروه من أسباب تصلح لبعض آياتها دون غيرها .. قال الواحدي في أسباب النزول/211 ، في سبب نزول قوله تعالى : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) .. الآية : قال المفسرون : قدم المهاجرون إلى المدينة وفيهم فقراء ليست لهم أموال ، وبالمدينة نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة ، فرغب في كسبهن ناس من فقراء المهاجرين ؛ فقالوا : لو أنا تزوجنا منهن فعشنا معهن إلى أن يغنينا الله تعالى عنهن ، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وآله في ذلك ، فنزلت هذه الآية وحرّم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك .
وقال عكرمة : نزلت الآية في نساء بغايا متعالجات بمكة والمدينة وكن كثيرات ومنهن تسع صواحب رايات ، لهن رايات كرايات البيطار يعرفونها : أم مهدون ، جارية السائب بن أبي السائب المخزومي ، وأم غليظ ، جارية صفوان بن اُمية ، وحية القبطية ، جارية العاص بن وائل ، ومرية ، جارية ابن مالك بن عمثلة بن السباق ، وجلالة ، جارية سهيل بن عمرو ، وأم سويد ، جارية عمرو بن عثمان المخزومي ، وشريفة ، جارية زمعة بن الاسود ، وقرينة ، جارية هشام بن ربيعة ، وفرتنا ، جارية هلال ابن أنس ، وكانت بيوتهن تسمى في الجاهلية المواخير ، لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلا زانٍ من أهل القبلة أو مشرك من أهل الاوثان ، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن ، ليتخذوهنّ مأكلة ، فأنزل الله هذه الآية ، ونهى المؤمنين عن ذلك وحرّمه عليهم .
أخبرنا أبو صالح منصور بن عبد الوهاب البزاز ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، قال : أخبرنا ابن الحسن بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عروة بن معتم ، عن أبيه ، عن الحضرمي ، عن القاسم بن محمد ، عن عبد الله بن عمر : أن امرأة يقال لها أم مهدون كانت تسافح ، وكانت تشترط للذي يتزوجها أن تكفيه النفقة ، وأن رجلاً من المسلمين أراد أن يتزوجها ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فنزلت هذه الآية : ( الزانية لا ينكحها إلا زان ... ) .
وقال ابن نجيم في البحر الرائق : 4 / 188 : ( وقد اختلف في سبب نزولها ؛ فروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن هلال بن اُمية قذف امرأته عند رسول الله صلى الله عليه وآله بشريك ابن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وآله : البينة وإلا حدّ في ظهرك . فقال : يا رسول الله ! إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : البينة وإلا حدّ في ظهرك .
فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلن الله تعالى ما يبرئ ظهري من الحدّ . فنزل جبريل فأنزل الله : ( والذين يرمون أزواجهم ) حتى بلغ : ( إن كان من الصادقين ) ، فانصرف النبي صلى الله عليه وآله فأرسل إليهما ، فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه وآله يقول : الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وعظها وقال إنها موجبة . فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم . فمضت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين شائع الاليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء . فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وآله : لولا ما مضى من كتاب الله تعالى لكان لي ولها شأن .
وأخرج البخاري أيضاًعن سهل بن سعد ، قال : جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال : سل رسول الله صلى الله عليه وآله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فقتله أيقتل به أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وآله فعاب رسول الله صلى الله عليه وآله فلقيه عويمر فقال : ما صنعت ؟ ! إنك لم تأتني بخير ؛ سألت رسول الله صلى الله عليه وآله فعاب السائل . فقال عويمر : والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وآله ولأسألنه . فأتاه فوجده قد اُنزل عليه فدعا بها ، فلاعن بينهما ، فقال عويمر : إن انطلقت بها يا رسول الله فقد كذبت عليها ، ففارقها قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وآله فصارت سُنّة للمتلاعنين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أبصروها فإن جاءت به أسحم العينين عظيم الاليتين فلا أراه إلا قد صدق ، وإن جاءت به اُحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا ، فجاءت به مثل النعت المكروه . وذكر البقاعي أنه لا يمتنع أن يكون للآية الواحدة عدة أسباب معا أو منفرقا وتمام الروايات باختلاف طرقها في الدر المنثور للجلال الاسيوطي . انتهى .
وأنت تلاحظ أن البخاري روى سبب نزول آية اللعان دون غيرها .. وهكذا .. فالصحيح أن يقال إن لها عدة أسباب نزول تتعلق بموضوعات السورة ، التي هي تشريعات ربانية لضمان طهارة الاُسرة ، وتشريعات لمعالجة حالات الخلل والانحراف .
وفيها أيضاًمفاهيم عقيدية عن نور الله تعالى ، ونوره في الأرض ..الخ.
راجع أيضاً : سبل السلام ـ لابن حجر ـ : 3 / 191 ، والمبسوط ـ للسرخسي ـ : 9 / 36 : وحاشية الشرواني : 8 / 202 ، : والدر المنثور ـ للسيوطي ـ : 5 / 47 ، مجمع الزوائد ـ للهيثمي ـ : 6 / 264 . وتفسير الطبري : 18 / 111 : أحكام القرآن ـ للجصاص ـ : 2 /135 .
ومن مصادرنا : فقه القرآن ـ للقطب الراوندي ـ : 2 / 27 ، وبحار الأنوار ـ للمجلسي ـ : 76 / 60 ، والتفسير الصافي ـ للفيض الكاشاني ـ : 3 / 414 .
 السؤال العقائدي:
بالنسبة لنزول سورة الإنسان في أهل البيت ـ عليهم السلام ـ أشكل القرطبي بالتالي فما جوابه الشافي ؟
قال الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الاصول : فهذا حديث مزوق مزيف ، قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين ، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفا ألا يكون بهذه الصفة ، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم ، وقد قال الله تعالى في تنزيله : ويسألونك مإذا ينفقون قل العفو " [ البقرة : 219 ] وهو الفضل الذي يفضل عن نفسك وعيالك ، وجرت الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله متواترة بأن [ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ] . [ وابدأ بنفسك ثم بمن تعول ] وافترض الله على الازواج نفقة أهاليهم وأولادهم . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : [ كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ] .
أ فيحسب عاقل أن عليا جهل هذا الامر حتى أجهد صبيانا صغارا من أبناء خمس أو ست على جوع ثلاثة أيام ولياليهن ؟ حتى تضوروا من الجوع ، وغارت العيون منهم ، لخلاء أجوافهم ، حتى أبكى رسول الله صلى الله عليه وآله ما بهم من الجهد .
هب أنه آثر على نفسه هذا السائل ، فهل كان يجوز له أن يحمل أهله على ذلك ؟ ! وهب أن أهله سمحت بذلك لعلي فهل جاز له أن يحمل أطفاله على جوع ثلاثة أيام بلياليهن ؟ ! ما يروج مثل هذا إلا على حمقى جهال ، أبى الله لقلوب متنبهة أن تظن بعلي مثل هذا . وليت شعري من حفظ هذه الابيات كل ليلة عن علي وفاطمة ، وإجابة كل واحد منهما صاحبه ، حتى أداه إلى هؤلاء الرواة ؟
فهذا وأشباهه من أحاديث أهل السجون في ما أرى .
بلغني أن قوما يخلدون في السجون فيبقون بلا حيلة ، فيكتبون أحاديث في السمر وأشباهه ، ومثل هذه الأحاديث مفتعلة ، فإذا صارت إلى الجهابذة رموا بها وزيفوها ، وما من شيء إلا له آفة ومكيدة ، وآفة الدين وكيده أكثر .
  جواب سماحة الشيخ باقر الإيرواني :
تارة يكون المقصود التشكيك في بعض الخصوصيات المنقولة في القصة المذكورة مع التسليم بأصل نزول الآيات الكريمة في حق أهل البيت عليهم السلام . واخرى يكون المقصود التشكيك في أصل القصة من الأساس وبالتالي إنكار نزول الآيات الكريمة في حق أهل البيت عليهم السلام رأساً ؛ فإن كان المقصود هو الاول فذلك غير مهم ، فإن القصة قد نُقلت باشكال مختلفة ، وبالإمكان التشكيك في بعض انحاء النقل مع التسليم ببعضها الآخر .
وان كان المقصود الثاني فذلك أمر مرفوض كيف وقد نقلها من علماء العامة فقط اكثر من ثلاثين عالماً كما جاء ضبط اسمائهم وكتبهم في كتاب الغدير للشيخ الاميني قدس سره 3 : 155 ، تحقيق : مركز الدراسات الاسلامية .
واما ما ذكر في اسباب التشكيك فقابل للمناقشة باعتبار :
1 ـ ان ما اشار اليه من المناقشات لا يستلزم انكار أصل القصة بل انكارها بالنقل الخاص الذي ذكره .
2 ـ واما ما اشار اليه من ان القصة تحتوي على اجبار الاطفال الصغار فجوابه واضح ؛ إذ لم يذكر في القصة المذكورة ان الامام عليه السلام حَمَلَ غيره على ذلك فلعله كان ذلك اختياراً منهم بل ذلك هو المتعين جزماً اذ لا يحتمل انه عليه السلام يجبر غيره على ذلك .
3 ـ واما ما ذكره من ان التصدق على الاخرين مذموم إذا كان الانسان نفسه بحاجة الى ذلك ، فهو مخالف لصريح القرآن الكريم الذي يقول ( والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شحّ نفسه فاولئك هم المفلحون ) الحشر 9 ، فإن قوله تعالى : ( ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ) يدل بوضوح على رجحان الايثار ، وهو البذل للآخرين مع الحاجة الماسة للانسان نفسه .
بل ان ذلك مخالف لحكم العقل أيضاً، فجرّب ذلك من نفسك ، فإذا جاءك عند الإفطار سائل وطلب منك اطعامه وانت لا تملك غير مقدار طعامك ، وهو يقول : اني جائع فهل عقلك يقول لا تدفع الطعام اليه وقل اني جائع أيضاًاو يرجحّ لك الايثار .
ان لازم التشكيك المذكور التشكيك في حسن الايثار والحكم عليه بأنه قبيح ، ولكن بغض بعض الناس لإهل البيت عليهم السلام يصل الى هذا الحدّ الذي ينكر فيه الامور الواضحة كحسن الايثار .
4 ـ ان ما استشهد به من النصوص لا يصلح شاهداً له ؛ فمثل الآية الكريمة : ( ويسألونك مإذا ينفقون قل العفو ) ناظر الى الوجوب ، أي ان الجواب انفاق العفو ، فغير العفو لا يجب انفاقه لا انه لا يستحسن ..
واما حديث : ( خير الصدقة ما كان عن ظهر غنىً ) ، فلا يدل على عدم رجحان الصدقة إذا كانت عن فقر بل يدل على ان خيرها وارقى مصاديقها ما كان عن غنىً . وأما حديث : سافترض الله على الأزواج نفقة أهاليهم وأولادهم . فهو يدل على عدم جواز اجبار الاهل والأولاد على الصدقة على اليتيم والمسكين والاسير لا انه لا يجوز ذلك حتى لو كان باختيار انفسهم . وهكذا الحال بالنسبة الى بقية الأحاديث .
 السؤال العقائدي:
لمإذا النبي داوود اكتفى بالركوع ونحن نعلم ان السجود هو اقرب لله تعالى ـ وكان إمامنا السجّاد دائم السجود شاكراً حامداً أو مستغفراً خائفاً ـ إذ قال تعالى في كتابه ـ على ما اذكر ـ ( فظنّ إنّما فتناه فخر راكعا واناب ) .
  جواب سماحة الشيخ باقر الإيرواني :
ما ذكرتموه من التساؤل يتم بناء على كون المراد من كلمة « راكعاً » في الاية الكريمة الهيئة الخاصة المقابلة للسجود ، ولكنه ليس الامر كذلك ، فإن الركوع لغة عبارة عن مطلق الانحناء الصادق على السجود أيضاً.
قال الراغب في مفرداته « الركوع : الانحناء ، فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي ، وتارة في التواضع والتذلل »