مسائل بشأن مقام نبيّنا صلى الله عليه وآله عليهم السلام ، وعصمتهم وسيرتهم


   4 ـ ردّ اتّهامهم للنبي صلى الله عليه وآله بأنّه عبس وتولّى !
 السؤال العقائدي:
هل يوجد من مفسري أو علماء الشيعة من يذهب إلى أن سورة عبس نزلت في الرسول صلى الله عليه وآله . و ما هو الدليل بأنها نزلت في أحد من بني اُمية . و هل العبوس ينافي العصمة و لمإذا ؟
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
ليس مجرّد « العبوس » بل السورة فيها أكثر من ذلك ، و« العبوس » وحده أيضاًينافي قوله تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ولذا لا نعتقد أنّ أحداً من علمائنا المحققين المعتمدين يقول بأنّ المراد هو النبي صلى الله عليه وآله ، وإن كان ربما نقل كقول من الأقوال في بعض تفاسيرنا المؤلّفة في القرون السابقة في عصر حكومة المخالفين .
 السؤال العقائدي:
سمعت من بعض الاخوة السنيين ان الرسول مسّه السحر حسبما روته السيدة عائشة عنه عليه وآله الصلاة و السلام .. فهل هذا صحيح ؟ سؤال ثاني يحيرني هو الدليل على عصمته عليه وآله السلام من الخطأ مع ورود اية ( عبس وتولى .. ) ؟ وهل جميع الأنبياء عليهم السلام معصومين من الخطأ عليهم السلام ؟
  جواب سماحة الشيخ هادي آل راضي :
جواب الأول : نعم روى ذلك البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة ؛ راجع جامع الأصول لابن الاثير ج6 ص40 ، وأما علماؤنا فقد نفوا ذلك ؛ قال العلامة الطبرسي في مجمع البيان ج10 ص568 : وهذا لا يجوز لأن من وصف بإنه مسحور فكأنه قد خبل عقله وقد ابى الله سبحانه ذلك في قوله : ( وقال الظالمون ان تتبعون الا رجلاً محسوراً ، انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا ... ) انتهى .
اقول : خصوصاً ان عائشة تدعي ان السحر اثر فيه حتى انه يتخيّل اليه فعل الشيء وما فعله ، كما في رواية ، أو انه كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهنّ كما في رواية اُخرى ، ومن الواضح ان هذا ينافي مقام النبوة والعصمة الثابتة للنبي صلى الله عليه وآله .
جواب السؤال الثاني : نعم جميع الأنبياء معصومون وخصوصاً نبيّنا الاكرم صلى الله عليه وآله ، واما الأدلة على ذلك فهي كثيرة يمكن مراجعتها في مظانّها ، واما آية : ( عبس وتولى ... ) فالذي يراه الامامية ان العابس هو غير النبي صلى الله عليه وآله وانه كان جالساً عند النبي صلى الله عليه وآله فدخل ابن أم مكتوم فعبس ذلك الرجل وقبض وجهه فنزلت الآية وليس في الآيات نفسها ما يشير إلى كونه النبي صلى الله عليه وآله بل هي خبر محض لم يصرح بالمخبَر عنه ونحن ننزه النبي صلى الله عليه وآله عن الصفات المذكورة فيها وهي : ـ 1 ـ العبوس في وجه الفقراء من المسلمين .
2 ـ التصدي للأغنياء واهمال الفقراء .
3 ـ العتاب الشديد المستفاد من سياق الآيات الشريعة . كيف وقد اخبر الله سبحانه وتعالى عنه بقوله : ( وانك لعلى خلق عظيم ) ، وخاطبه بقوله : ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) ، وقوله : ( واخفض جناحك للمؤمنين ) ، فهل عصى النبي صلى الله عليه وآله هذه الأوامر ؟ ! كلا وحاشا .
 السؤال العقائدي:
أريد أن أسأل عن آيتين في القرآن الكريم وعن تفسيرهما ولأن فيهما مسألة خلافية بين السنة وأصحاب مذهب أهل البيت ، الآية الأولى هي ( عبس وتولى ) هل نزلت بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أم في احد غيره ؟ وهل هناك أحد من المفسرين السنة قالوا بهذا وما هي هذه المراجع ؟ أما الآية الثانية هي : ( ذا النون إذ ذهب مغاضباً ... ) إلى اخر الآية ؟ وهل هذا يدل على نقص في عصمة الأنبياء الذين نعتبرهم نحن أن لهم العصمة الكاملة ؟
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
القول بنزول ( عبس وتولّى ) في رسول الله صلى الله عليه وآله لا يناسب وصف الله له بأنه : ( على خلق عظيم ) ونحوه ... وإبقاء الآية : ( وذا النون ... ) على ظاهرها لا يناسب الأدلة القطعية ـ من العقل والنقل ـ على عصمة الأنبياء ، وقد تقرّر في محلّه أنّ كلّ لفظٍ خالف الدليل القطعي ويمكن حمله على معنىً صحيح فلا بدّ من تأويله وجعله بذلك المعنى الصحيح ... وكذلك الآيات المتوهّم دلالتها على أنه تعالى جسم ... وغير ذلك .
 السؤال العقائدي:
عبس وتولى نزلت في من ؟ مع الأدلة التي تؤكد ذلك . ما الدليل على عصمة الأنبياء من القرآن والسنة ؟ اشكالات تحتاج الى حلول : وعصى آدم ربه . موسى يقول انه من الظالمين وايضا قتل القبطي . التقام الحوت لنبي الله يونس هل هذا عقاب من ذنب ؟ ولمإذا لولا التسبيح لبقي الى يوم يبعثون ؟
النبي سليمان يطلب مما لا ينبغي لاحد من بعده . أليس هذا حب ذات وانانية الرسول يخاطب بأنه يحرم ما احل الله اليس هذا يدل على ان النبي يتصرف احيانا بذاته ؟ ما الدليل على ان الخضر موجود حتى الان ؟
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
ليس المراد من « عبس وتولى » هو « رسول الله » لأن الله تعالى يقول له : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ولأنّه : ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ولغير هذه الآيات الواردة في صفاته ، فلا يصدر منه ما ينافيها .
عصمة الأنبياء ثابتة بالعقل والنقل كتاباً وسُنّةً . أليس الله تعالى يقول : ( أفمن يهدي الى الحق أحق أن يتّبع أمّن لا يهدّي إلاّ أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ؟ فإذا كان النبي يجوز عليه المعصية والخطأ واتّباع الهوى كيف يكون الناس مأمورين باتّباعه وجعله اسوة وقدوة لهم ؟ وإذا كانت الأدلة على عصمتهم قطعية متقنة لا تقبل التخصيص فلا بدّ من حمل بعض الآيات الظاهرة في خلاف ذلك على المعنى المطابق للعصمة ، نظر الآيات الظاهرة في التجسيم فإنّها تحمل على خلاف ظاهرها للأدلة القطعية القائمة على أنّ الله ليس بجسم .
الدليل على وجود الخضر الآن : هو الروايات ، وهذا القول هو المشهور بين الشيعة والسنّة .
 السؤال العقائدي:
س 1 ـ أود سؤال فضيلتكم عن زواج المتعة ومتى يحل ومتى لا يحل ؟ خاصة إذا كان في وضع شابة غير متزوجة ومشروعية زواجها زواج متعة دون الدخول بها دخولاً كاملا ؟ وهل يجوز أن يكون شيئاً معنوياً كان يكون شرطا أو طلبا ؟ وما الفرق بينه وبين الزواج الشرعي أو الزواج العرفي عند أهل السنة ؟
الرجاء تعزيز الإجابة بالأدلة القرآنية .
س 2 ـ ما رأي فضيلتكم في السورة التي قال تعالى فيها ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) قيلت في من ؟ وفي أي مناسبة ؟
  جواب سماحة الشيخ حسن الجواهري :
ج 1ـ يحلّ زواج المتعة إذا صدر الايجاب من المرأة فقالت : زوجتُك نفسي أو أنكحتُك نفسي وصدر القبول من الزوج فقال : قبلت النكاح أو قبلت الزواج ، وقد ذكر المهر في العقد وذكر الأجل الذي ينتهي به عقد زواج المتعة ، بشرط أن تكون المرأة غير مزوّجة وغير معتدّة . فإن حصلت الامور المتقدمة صار الزواج صحيحاً كالزواج الدائم الا أن زواج المتعة يفترق عن الدائم بذكر مدّة له كعشرة سنين .
2 ـ يحرم عقد المتعة في الصور التالية : أ ـ على الكافرات غير الكتابيات ( أي الملحدات ) .
ب ـ على الامة الداخلة على الحرة من دون اذن الحرّة .
ج ـ على بنت أخ الزوجة وعلى بنت أخت الزوجة من دون اذن العمة أو الخالة التي هي زوجة للزوج من الأول .
د ـ إذا كانت مشهورة بالزنا ، فإن بعض العلماء يحرّم التمتع بها من باب الاحتياط الواجب .
3 ـ يجوز للمرأة الشابة غير المتزوجة أن تتزوج متعة وتشترط عدم الدخول بها ، ولكن انما يجوز لها أصل الزواج باذن الأب أو الجدّ للاب إذا كانت باكراً .
4 ـ يجوز ان يكون المهر عملاً كخياطة ثوب أو تعليم كتابة ونحوها ، كما يجوز ان يكون حقّاً قابل لانتقال كحقّ التحجير . فإن كان المهر في عقد المتعة طلباً أو شرطاً يؤول الى العمل أو الحق فهو جائز بشرط أن يكون العمل والحق معيناً .
5 ـ كلٌّ من الزواج الدائم وزواج المتعة شرعي ، فإن زواج المتعة فيه دليل قرآني قال تعالى : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة ) .
أ ـ الا أن زواج المتعة له أجل والدائم ليس له أجل .
ب ـ وان الزواج الدائم يحتاج الى طلاق لأجل الفراق بينما لا يحتاج زواج المتعة الى الطلاق بل ينتهي بانتهاء أمده .
ج ـ ولا يوجد في زواج المتعة توارث الا مع الاشتراط .
د ـ ولا تجب نفقة الزوجة على زوجها في المتعة الا مع اشتراط ذلك . وهذان الأمران الأخيران ( : و د ) قد يحصلان في الزواج الدائم أيضاًحيث إن المرأة الكافرة لا ترث زوجها المسلم مع أنها زوجة له دائمية ، وكذا القاتلة فإنها لا ترث زوجها المسلم مع انها زوجة دائمة ، وكذا فإن الزوجة الناشزة لا نفقة لها مع أنها زوجة دائمة . أما العدّة فهي لازمة في النكاح الدائم والنكاح المنقطع معاً .
ج 2 ـ أما مورد النزول : فقد ورد في روايات الامامية عن الامام الصادق عليه السلام ان الآية نزلت في رجل من بني اُميّة كان عند النبي صلى الله عليه وآله فجاء ابن أم مكتوم ، فلما رآه تعذّر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك وانكره عليه . وكان عبدالله بن أم مكتوم قد جاء لطلب المعرفة من النبي صلى الله عليه وآله .
أما القول : بأن الآية نزلت في حق النبي صلى الله عليه وآله فهو قول أبناء السنّة وقد وردت روايات عنهم في ذلك ، وقد طرحها بعض مفسري أهل السنة كالفخر الرازي لأنها اخبار آحاد مخالفة للقواعد العقلية .
أقول : إن الحق مع الامامية لأن العبوس ليس من صفات النبي صلى الله عليه وآله مع الاعداء فضلاً عن المؤمنين المسترشدين ، ثم ان الوصف بأن النبي صلى الله عليه وآله يتصدى للاغنياء ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاق النبي صلى الله عليه وآله الذي قال عنه القرآن الكريم : ( وانك لعلى خلق عظيم ) ( ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك ) .
 السؤال العقائدي:
ان ابناء السنة يتقولون ان سورة عبس وتولى قد نزلت تعاتب الرسول الاكرم عليه وعلى اله أفضل الصلاة والتسليم بينما الطائفة الشيعية تنفي ذلك وتقول ان سبب النزول هو عندما عبس عثمان بن عفان في وجه عبدالله ابن مكتوم وكل ما طلبه منكم هو تزويدي بالمصادر السنية والشيعية التي تثبت نزول السورة أو الآية في عثمان بن عفان .
  جواب سماحة الشيخ محمد السند :
أما المصادر الشيعية المتضمنة لنزول الآية في عثمان فأكثر التفاسير الشيعية كتفسير التبيان للطوسى ، ومجمع البيان للطبرسي ، والبرهان للسيد البحراني ، ونور الثقلين للحويزي ، وتنزيه الأنبياء للسيد المرتضى ، وقد استدلوا مضافا الى الروايات عن أهل البيت عليهم السلام الذين هم الثقل الثاني الذين اُمرنا بالتمسك به في الحديث النبوي المتواتر ، والمطهّرون بنص القرآن ، وهم سفينة نوح ، استدلوا أيضاًبقوله تعالى : ( انك لعلى خلق عظيم ) » فكيف يصفه تعالى بذلك وهو يستخف ويستهين بالمؤمن الفقير لكونه أعمى ، وكذلك قوله تعالى : ( لو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك فبما رحمة من الله لِنْتَ لهم فاعف عنهم ... ) وضمير المفرد المخاطب قد ورد في سور عديدة يراد بها غيره صلى الله عليه وآله ، كما في سورة القيامة : ( فلا صدّق ولا صلّى ولكن كذّب وتولّى ثم ذهب الى أهله يتمطّى ، أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) فابتدأ بصورة المفرد الغائب ثم بصورة المفرد المخاطب عدولاً من الغيبة الى الخطاب في ضمير المفرد ، كما في سورة عبس ، وكذلك في سورة المدثر : انه ( فكّر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال ان هذا الا قول البشر سأصليه سقر وما أدراك ما سقر ) فإنه تعالى ابتدأ بضمير المفرد الغائب في عبس وبسر ثم في الأخير عدل الى ضمير المفرد المخاطب مع ان المعني في هذه الآيات من سورة المدثر هو الوليد بن المغيرة المخزومي ، فصرف كون الضمير مفرد مخاطب لا يدل على كون المراد به النبي صلى الله عليه وآله في الاستعمال القرآني .
أما مصادر أهل سنة الجماعة فقد طعن غير واحد منهم في الروايات الواردة لديهم في كون مورد نزولها النبي صلى الله عليه وآله ، ففي فتح القدير 5 / 386 قال : قال ابن كثير : فيه غرابة ، وقد تكلم في إسناده . وفي سنن الترمذي الجزء الخاص بالتفسير 1 / 432 قال : قال ابو عيسى : هذا حديث غريب . وحكى الآلوسي في روح المعاني 30 / 38 عن القرطبي ذهابه الى أن عبد الله بن أم مكتوم مدني ولم يجتمع بالصناديد المذكورين في تلك الروايات من أهل مكة .
هذا مع أن أسانيدها غير تامة ولا تخلو من طعن .
وذكر القرطبي في أحكام القرآن 19 / 213 قال : قال علماؤنا : ما فعله ابن أم مكتوم كان من سوء الأدب ، لو كان عالماً بإن النبي صلى الله عليه وآله مشغول بغيره وانه يرجو إسلامهم ، ولكن الله تبارك وتعالى عاتبه حتى لا تنكسر قلوب أهل الصفّة ، ونقل ان ابن أم مكتوم دافع قائده لمّا أراد ان يكفّه عن مشاغلة النبي صلى الله عليه وآله . أي فهو ينقل أن طرفا ثالثاً كان في مسرح الواقعة ، وهذا ما تشير اليه روايات أهل البيت عليهم السلام أنها نزلت في عثمان وابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم مؤذناً لرسول الله صلى الله عليه وآله وكان اعمى فجاء الى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أصحابه وعثمان عنده فقدّمه رسول الله صلى الله عليه وآله على عثمان فعبس عثمان وجهه وتولّى عنه فأنزل الله ( عبس وتولّى ) يعنى : عثمان ( أن جاءه الاعمى وما يدريك لعله يزكى ) أي : يكون طاهراً زكياً ( أو يذكر ) قال : يذكّره رسول الله صلى الله عليه وآله ( فتنفعه الذكرى ) ، ثم خاطب عثمان فقال : ( اما من استغنى فأنت له تصدى ) قال : انت إذا جاءك غني تتصدى له وترفعه ( وما عليك الا يزكى ) أي لا تبالى زكياً كان أو غير زكي إذا كان غنياً ( واما من جاءك يسعى ) يعنى ابن أم مكتوم ( وهو يخشى فأنت عنه تلهّى ) أي تلهو و« تلتفت إليه » كما جاء في تفسير القمي لعلي بن ابراهيم .
ومما يدلل على يد الوضع في الروايات الواردة لديهم انها نزلت في النبي صلى الله عليه وآله هو : أن الآيات تحكي خلقا مستمراً لمن تخاطبه بصيغة الجملة الفعلية والفعل المضارع الدال على الاستمرار لا قضية واحدة في واقعة ، ويأبى الخلق النبوي العظيم أن تكون صفته وخلقه المستمر ان يرغب في التصدى الى الاغنياء ويتنفر ويصد ويلهو عن الفقراء فذيل الآيات صريح في استمرار هذا الخلق الشيء في المخاطب بالآيات .
مع أن رواياتهم تزعم أن قضية واحدة في واقعة لم تتكرر ولم تكن صفة وخلقا فلا تتوافق مع لسان الآيات ، ولذلك اعترف الآلوسي منهم 30 / 39 ( روح المعاني ) أن ضمير الغيبة في عبس دال على ان من صدر عنه ذلك غير النبي صلى الله عليه وآله ، لأنه لا يصدر عنه صلى الله عليه وآله مثله .
وأما دعواهم أن لسان سورة عبس هو نظير ما ورد في سورة الكهف والانعام من قوله تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه ) 28 الكهف ، وقوله : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين ) 52 / الانعام . فلسان الآيتين يفترق ببون شاسع مع لسان سورة عبس ؛ فإن لسانهما الإنشاء والأمر والنهي لا الإخبار بوقوع الفعل كما في سورة عبس بل بوقوع استمرار الفعل والصفة المذمومة ، وبالتالي فإن لسان الإنشاء متعارف في الاستعمال القرآني هو من باب إياك اعني واسمعي يا جارة ، نظير قوله تعالى : ( ولقد أوحى اليك والى الذين من قبلك لأن أشركت ليحبطن عملك ) . أي : أن المراد الجدّي من الخطاب هو عموم الناس تحذيراً وانذاراً لهم.