| 5 ـ مسائل أخرى تتعلق بنبيّنا صلى الله عليه وآله : |
السؤال العقائدي: الى من تنسب المعجزة الى الله أم الرسول ؟ |
| تصح نسبة المعجزة الى الإثنين معاً ، فباعتبار انها قد جرت على يد الرسول صلى الله عليه وآله تصح نسبتها اليه ، وباعتبار ان جريانها على يد الرسول صلى الله عليه وآله كان بإرادة الله سبحانه تصح نسبتها اليه أيضاً. وبكلمة اخرى : ان الله سبحانه أراد تحقق تلك المعجزة على يد الرسول صلى الله عليه وآله ، فباعتبار أن الله أراد تصح نسبتها اليه ، وباعتبار أنها جرت على يد الرسول صلى الله عليه وآله تصح نسبتها اليه أيضاً. |
السؤال العقائدي: في أي قسم من أقسام التشريع ـ أحكام التشريع ( واجب ، حرمة ، مستحب ، مكروه ، ومباح ) يمكن وضع تصرفات ( افعال ) الأنبياء التي ورد فيها النهي من قبل الله تعالى ، من قبيل : لا تقربا هذه الشجرة ـ لآدم عليه السلام ـ ولا تخاطبني في الذين ظلموا ـ لنوح عليه السلام ـ ولا تكن كصاحب الحوت ـ للرسول الاكرم صلى الله عليه وآله ـ وغيرها .... |
| اقول : ان السائل يسأل عن معنى قول الله تعالى لنبيّه الكريم : ( فاصبر ان وعد الله حق واستغفر لذنبك ) غافر/ 55 وعن معنى قول الله تعالى : ( فاعلم ان لا اله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين ... ) محمد/ 19 وعن معنى غضب الله على نبي الله يونس الذي غضب لله على الاُمّة الكافرة حيث دعا عليهم فسجنه الله في بطن الحوت ، وتم قال تعالى : ( فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون ) الصافات 143 ـ 144 .وعن معنى بكاء الامام امير المؤمنين عليه السلام على ذنوبه وبثه شكواه وقوله : « الهي افكر في علوك فتهون عليّ خطيئتي ثم اذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليتي ... » وعن معنى قول الامام زين العابدين عليه السلام « ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي ولم أبك ، أما آن لي أن استحي من ربي ... » وعن معنى قول الامام الكاظم عليه السلام : « عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك » وكان يقول : « اللهم اني اسألك الرحمة عند الموت والعفو عند الحساب » . وعن معنى قول الامام الحسين عليه السلام في يوم عرفه : « ... انا الذي أسأت وأنا الذي أخطأت أنا الذي هممت أنا الذي جهلت ... أنا الذي اعترفت بنعمتك عليّ وعندي ، وأبوء بذنوبي فاغفرها لي ... » . الجواب : ان الأعمال التي يقوم بها الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة سلام الله عليهم هي اعمال صالحة حسنة ولكن بعض اعمالهم الصالحة والحسنة يوجد أحسن وأصلح منها ، وهم سلام الله عليهم يعدّون فعل الصالح مع ترك الاصلح سيئة وذنباً ، فالشريعة التي اُمرنا بها هي الامر الصالح . ويوجد روح بهذه الشريعة وهو الاصلح والاحسن الذي لم يمكن أمر الناس به ، وهذا الاصلح والاحسن قد لا يعمله النبي أو الامام في بعض الاحيان فيعدّ الامام أو النبي ذلك ذنباً قد ارتكبه فيستغفر الله سبحانه وتعالى . وعلى هذا نستفيد قانوناً عاماً الا وهو : « حسناتُ الابرار سيئات المقربين » أي ان الابرار من بني البشر الذين يعملون الحسنات تكون هذه الحسنات عند المقربين سيئة ، لأن الصالح يكون له أصلح ، فإن عمل المعصوم الصالح وترك الاصلح فهو سيئة وان فعل الحسن وترك الاحسن فهو سيئة . وبهذا اتضح ان الافعال التي نهي عنها الأنبياء اما مستحبة أو مباحة يوجد أفضل منها ولهذا يتضح ان ما أمرنا به الله تعالى هو القانون العام على جميع البشر ، الا أن هناك مضماراً وسباقاً للصالحين يتسابقون في الوصول الى الله فبعض يصل الى بعض درجاته وبعض يصل الى درجاته العليا ، فمن يصل الى درجات القرب الى الله يرى نفسه مقصّراً في عدم الوصول الى الدرجات العليا من الطاعة والاتصال بالله والفناء فيه . فالمعصومون حينما يرتقون في صفاء نفوسهم من مرتبة الى مرتبة عالية يستغفرون ربهم عن المرتبة السابقة الدنيا . وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال : « انه ليهان على قلبي حتى استغفر الله تعالى في اليوم والليلة سبعين مرة » . وقد قيل في تفسيره : ان النبي صلى الله عليه وآله لما كان قلبه أتم القلوب صفاءً واكثرها ضيّاءً وكان مع ذلك مبيّناً لشرائع الاسلام ومؤسساً لسُنة الدين ميسّراً غير معسّر فلم يكن له بدّ من النزول الى بعض الرخص والالتفات الى حضّ النفس البشرية فكان إذا تعاطى شيئاً من ذلك أسرعت كدورة ما الى قلبه لكمال رقته ونورانيته ، فكان صلى الله عليه وآله إذا أحسّ بذلك عدّه على النفس ذنباً فاستغفر منه . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد صدر منه الاذن عن الحرب لبعض المسلمين الضعيفي الايمان لأجل جلبهم الى الاسلام وعدم تنفيرهم من الاسلام ، وهذا هو مصلحة للدين ، ولكن كان هناك مصلحة اكبر وهي امتحان المسلمين الضعيفي الايمان لمعرفة من هو مؤمن حقاً من الكاذب ، وقد كان الرسول قد ترك هذه المصلحة الاكبر فعاتبه الله تعالى ؛ إذ قال له : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ) توبة / 43 . وهذا العمل من الرسول صلى الله عليه وآله يعدّ ذنباً فيستغفر الله فيه « لا انه ذنب كذنوبنا ومعصية من معاصينا » . وكذلك يونس عندما غضب على قومه لله فتركهم لعدم ايمانهم به وبالخالق ؛ فقد غضب الله عليه مع انه لم يفعل الا ما هو حسن حيث غضب لله ، ولكن الله تعالى يقول له : هناك طريق آخر وهو الصبر وتحمل الأذى قد تركه يونس فسجنه الله في بطن الحوت ثم أنجاه لأنه كان من المسبّحين . وهكذا الفرق : ان الذنب والاستغفار الذي يحصل من الأنبياء أو الأئمة انما هو لاجل ترك الاحسن والاصلح والاولى لا من باب المعصية التي نقترفها نحن العاصون . كل هذا واضح لعصمة الأنبياء والأئمة الذّين جعلهم الله مبلغين للرسالة الاسلامية ، فلو كان النبي أو الامام يخطأ ويعصي لما حصل الغرض من ارسالهم انبياء وائمة ، ولما تبعهم الناس في اعمالهم ، ولما كان يمكن لله تعالى ان يقول في كتابه : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم ) ولما تمكن الله سبحانه ان يقول : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) . فعصمة الأئمة والأنبياء الواضحة بالعقل والنص والسيرة الواضحة والنصوص المتقدمة كلها تؤكد أن استغفار الأئمة والرسول كله من باب حسنات الابرار سيئات المقربين . |
السؤال العقائدي: 1 ـ كيف نقيم زواجه صلى الله عليه و اله بتسعة زوجات وعدم مشروعيته لباقي المسلمين ؟ 2 ـ أين عصمة الأنبياء عندما تسببت أخطاؤهم بعقوبتهم أحيانا مثل إنزال آدم الى الدنيا أو رمي يونس في بطن الحوت أو عندما قتل موسى أو خوف هارون من قومه وعدم منعهم عن العجل ؟ |
| يونس بن متّى ما كان منهياً عن الخروج من المدينة ولم يصدر منه مخالفة أو عصياناً حتى يكون ما جرى له تأديباً وعقاباً ، بل حيث ظن أن البلاء يعم من يبقى في المدينة والخارج منها يسلم من البلاء وينجو من الابتلاء ، وكان يعلم أنه لا يستحق العقاب ولا يصيبه العذاب . وما كان يعلم أنه لن يسلم من الابتلاء ، وغافلاً أن الابتلاء إن كان مقدراً له فسيصيبه حتى مع الخروج ، وإن لم يكن مقدراً له فلن يصيبه حتى مع كونه في وسط المدينة وفي محتشد الاُمّة ، وفي الواقع وفي علم الله كان مقدراً عليه الضيق والابتلاء وهو ما كان يعلم بهذا التضييق وهذا التقدير . وهذا معنى : ( فظن أن لن نقدر عليه ) ؛ بدليل قوله عز اسمه : ( ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) آية 7 سورة طلاق . وكذا بشهادة قوله تبارك وتعالى : ( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن ) 16 سورة الفجر ، وفي كلتا الآيتين التقدير يكون بمعنى : التضييق والتقتير ولا يعني القوة والقدرة حتى لا يناسب مقام النبي يونس الظن بعدمها فوقوع المساهمة باسمه وبلع الحوت له كان ابتلاء واختباراً له لا تأديباً وعقاباً ؛ ويشهد لهذا أيضاًقوله عز اسمه : ( فنجيناه من الغم وكذلك ننج المؤمنين ) من الغم أيضاًعند ذكرهم : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) لا أنه رفع العقاب عنه ويرفع العذاب عنهم ويتوب عليهم عند ذكرهم ذكر اليونسية وهذا واضح . ولم يكن من موسى على نبيينا وآله عليه السلام قتل نفس مؤمنة محترمة بل كان قتل نفس كافرة مجرمة ولم يأخذ عليه أحد في قتله هذا ، والآية تصرح بمنع هارون عن عبادة العجل ودعوتهم لاتباع أمره وإطاعته وإجابتهم : ( لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ) واعتذاره لأخيه : ( أن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) فكيف تقول : لم يمنعهم عن عبادة العجل . ومإذا يصنع مع استضعافه ومغلوبيته سوى انتظار أخيه ومجيئه واعتضاده به ثم اتباع أمره فيهم ، والظلم هو : وضع الشيء في غير موضعه ، ويصح اطلاقه في كل مورد يخسر الإنسان نجاحه ويقدم على عمل كان الفوز له ان يتركه ، أو يترك أمراً كان صلاحه أن يفعله ، ولا يختص بصدور الذنب والاستغفار عنه . |