مسائل بشأن مقام نبيّنا صلى الله عليه وآله عليهم السلام ، وعصمتهم وسيرتهم


   6 ـ عصمة الأئمة عليهم السلام ، وفضائلهم ومايتصوّره البعض غلوّاً فيهم عليهم السلام :
 السؤال العقائدي:
اود ان اعرف العصمة بطريقة مبسطة ويسيرة حسب ما جاء عند الاخوة الشيعة نجد أنّ عصمة الأنبياء و الرسول والأئمة من ارتكاب المعاصى و الذنوب فإذا كانت كذلك ، بمإذا نفسر تنازل الحسن بن علي رضي الله عنه عن الإمامة وهو على اعتقاد قول الشيعة انه الولي والقائم بالأمر اما ترون ان تنازل الولي عن الولاية لشخص في نظر الشيعة انحراف عن الاسلام مثل ما نزل على سيدنا محمد ألا يعتبر هذا معصية ومناقض العصمة .
ثانيا : ان الامام علي كرم الله وجهه ألا يعتبر انه سكت عن حقه في الإمامة قد ارتكب معصية بانه لم يقم بالامر المولى اليه من الرسول الاكرم وهذه لو صحت فهي معصية كبيرة و إذا كان الامر كذالك لمإذا قبل علي عطايا ابو بكر وعمر ما دام انه لا يعترف بامامتهم .
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
« العصمة » حالة معنويّة توجد بفضل الله ولطفه تحفظه من المعصية والخطأ والسهو والنسيان ، ولولا هذه الحالة فيه لما أمكن كونه حجةً بين الله والعباد ، وكونه اُسوة وقدوةً لهم في جميع أفعاله وتروكه ، وكما أمر الله سبحانه وتعالى بامتثال أوامره ونواهيه إطاعةً مطلقةً . والأدلة من الكتاب والسنّة والعقل على العصمة وضرورة وجودها في الأئمة كثيرة . هذا ، ولا علاقة لقضيّة الإمام الحسن و الإمام علي صلى الله عليه وآله بمسألة العصمة ، على إنهما لم يتنازلا عن الإمامة إذ لا معنى للتنازل عنها ، كما أن أمير المؤمنين لم يقبل شيئاً من أبي بكر وغيره بعنوان العطيّة ، ولو كانوا صادقين لما صادروا فدكاً . هذه خلاصة الكلام في العصمة ، وإن شيءتم التفصيل الأكثر فارجعوا إلى محاضرتنا فيها .
 السؤال العقائدي:
1 ـ الشيخ علي بن أحمد الكوفي من سلالة الإمام الجواد ( عليه السلام ) وصاحب كتاب ( الإستغاثة ) .. فمن هذا الرجل ؟ وهل هو مم فسدت عقيدتهم بالغلو في آخر حياته ( كما يذكر السيد الخوئي طاب ثراه في بيانه ) ؟
2 ـ من هو رجب البرسي ( صاحب مشارق أنوار اليقين ) ؟ ومتى عاش ؟ وما حقيقة رميه بالغلو ؟ وهل يتبيّن غلوّه ( إنْ كان ) في كتابه المذكور ؟ وما حكم قراءة كتبه إن كان مغاليا ؟
  جواب سماحة الشيخ محمد السند :
1 ـ قال الشيخ الطوسي في كتاب الفهرست : علي بن أحمد الكوفي يكنى أبا القاسم كان اماميا مستقيم الطريقة وصنف كتباً كثيرة سديدة ، منها كتاب الأوصياء وكتاب الفقه على ترتيب كتاب المزني ، ثم خلّط وأظهر مذهب المخمسة ، وصنف كتباً في الغلو والتخليط وله مقالة تنسب إليه . وقال النجاشي في رجاله : « كان يقول لله من آل أبي طالب وغلا في آخر عمره وفسد مذهبه » . وقال الغضائري : « المدّعي العلوية » ، مما يشير إلى عدم تحققهم من نسبته إلى الذرية العلوية ، وكتابه الإستغاثة يعرف أيضاً باسم : ( البدع المحدثة ) أو : ( الإغاثة من في بدع الثلاثة ) ، وصرح صاحب رياض العلماء أن الكتاب المزبور ألفه أيام استقامته وأن ما ألف من كتاب عيون المعجزات المنسوب للسيد المرتضى أو للشيخ حسين بن عبد الوهاب هو تتميم لكتابه تثبيت المعجزات ، كما أنه ذكر ـ كما استظهر الميرزا النوري ـ اعتماد الأصحاب على جلّ كتبه عندما كان مستقيماً محمود الطريقة . وفي كتاب عيون المعجزات صرح بأنه سيّد رضوي ـ ، كما لا يخفى أن جماعة نسبوا الكتاب إلى الشيخ كمال الدين ميثم بن علي البحراني الحكيم الشارح لنهج البلاغة ، وهذا مما يدل على اعتمادهم على مضمون الكتاب ، فعلى كل تقدير احتفال الأصحاب بالكتاب ظاهر بيّن .
2 ـ قال العلامة المجلسي : لا اعتماد على ما تفرد به لاشتمال كتابه على ما يوهم الخبط والخلط والارتفاع .
وقال الشيخ الحر صاحب الوسائل : إن فيه إفراط ، وربما نسب إلى الغلو ، ورجب البرسي هو الشيخ الحافظ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي الحلّي صاحب كتاب ( مشارق الأمان ) وكتاب ( اللمعة ) و( الالفين ) و ( مشارق الأنوار ) . سكن الحلة المحروسة وأصله من قرية برس الواقعة بينها وبين الكوفة ، ووصفه في رياض العلماء ب ـ : الفقيه المحدث الصوفي المعروف ، ووصفه الحر ب ـ : المحدث الشاعر الأديب .
 السؤال العقائدي:
ما قول العلماء جزاهم الله خيراً مما ابتليت به امة الإسلام من كثرة الوضاعين الذين يضعون الأحاديث على لسان النبي ' أو على لسان احد من اصحابه كما انها قد ابتليت بوجود الغالين ووجود المفرطين . ولكن الله قيض لأمته أهل السنة أهل الوسطية الذين يردون عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين فلله الحمد والمنة ومما تسرب اليه التحريف والكذب تاريخ الإسلام سواء عصره الأول أو الأخير ومن الشخصيات التي ظلمت أيما ظلم من طائفتين الشيعة . ( .. والنواصب ) شخصية الصحابي الجليل العظيم الحيدر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .
وعلي ابن أبي طالب (ع) قد جير لحساب بعض الفرق المتضادة:
وكلا تدعي وصلا بليلى ... وليلى لا تقر لهم وصالا فعلي وقع بين مفرطين . فالشيعة قد رسمت شخصية مكذوبة وقالت انها هي شخصية ( علي ) وهو منها براء . والنواصب فعلت كما فعلت الشيعة . ويبقى علي هو علي عند أهل السنة أنصار علي (ع) وعند أحاديث الحوض نريد ان نحاكم الشخصية التي قد زورها كلا من الشيعة والنواصب باسم ( علي ـ ع ـ ) ونضع النقاط على الحروف أحاديث الحوض : مقومات الشخصية التي أختلقها الشيعة بأسم علي ـ هو الامام المفترض الطاعة ـ لم يأخذ بحقه في اليوم الذي توفي فيه الرسول صلى الله عليه وآله
ـ هوجمت فاطمة ( ع ) ولم يفعل شيء
ـ توفر له من الأنصار والأعوان والمحبين الكثير . ومع ذلك لم ينصر الحق الإلهي المنصوص عليه من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وترك الأمر للظلمة
ـ استباح أخذ الأعطيات والهبات من الظلمة
ـ كان من المعاونين للظلمة . . . يقول الشيعة على لسان عمر ( لولا علي لهلك عمر )
ـ كان من المستشارين عن الكفرة المنتهكي حق فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وآله !
ـ نزل على حكم الشجرة الملعونة في القرآن .
ـ استأنس بقرب الظلمة فزوج أحدهم ابنته .
ـ يثني على الظلمة انظر ( نهج البلاغة ) .
ـ يشتم ويسب شيعة آل البيت .
وغيرها من الصفات التي ألصقها به الشيعة ظلما وزورا وبهتاناً !
أما مقومات الشخصية التي رسمها النواصب لعلي أفتراء وزورا وبهتانا .. فهي :
ـ شارك في قتل الخليفة عثمان ( ع )
ـ أجج الناس ضد الخلفاء طمعا في الخلافة
ـ ارتد وكفر حينما حكم الرجال
ـ ذهبت كل فضائله ومناقبه بعد كفره وارتداده
ـ كل من شارك في التحكيم فهو كافر : علي وأخوه ابن عمه عبدالله بن العباس وعمار ومعاوية وابن العاص ومن معهم وبناءاً على هتين الطائفتين وآرائهما التي رسمت الشخصية المكذوبة ... على الصحابي الجليل علي . نبدء المحاكمة لهذه الشخصية ونطبق عليها أحاديث : الحوض .... ونقول وبالله العون والسدادبناءً على ما استشهد به اخواننا الأفاضل الشيعة من الأحاديث التي تتحدث عن الحوض نصل الىقول النبي صلى الله عليه وآله : إنك ( لا علم لك بما احدثوا بعدك . إنهم ارتدوا على ادبارهم ( 1 ) القهقرى ... )
يدل على عدم علم النبي صلى الله عليه وآله بما احدثوا من بعده . وهذا ما جعله لا يقول فيهم أحاديث تذمهم أو تحذر منهم بل قد مات النبي صلى الله عليه وآله وهو لا يعلم حالهم . بل قد يكون قد قال فيهم أحاديث تمدحهم وتعلي من شأنهم . وذلك راجع لحكم النبي صلى الله عليه وآله على ظاهرهم . والنبي لا يعلم الغيب . ويدل هذا الحديث على ان بعض الصحابة قد فعلوا فعلة شنعاء . كترك أصل من أصول الدين . أو التخلي عن الدفاع عن بنت الرسول صلى الله عليه وآله أو السكوت عن الحق . وهذا لم يكن يخطر في بال النبي صلى الله عليه وآله إنك ( لا علم لك بما أحدثوا بعدك ... )
قول النبي صلى الله عليه وآله ( فأقول يا رب مني ومن أمتي فيقال أما شعرت ما عملوا بعدك ( 2 ) . والله ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم ) . وهذا الحديث خطير ( جدا ) يدل على ان هذا الشخص قريب جدا من النبي صلى الله عليه وآله حيث لم ! يكتفي الرسول صلى الله عليه وآله بقوله من أمتي ! ! ، بل سبقها بقوله يا رب مني !
وهذا يدل على ان هذا الشخص من الرسول والرسول منه ! ( أنت مني وانا منك . ) ويدل هذا الحديث أيضاًبقوله ما ( برحوا ) على ان هذا الشخص قد عطل فوراً بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله أصلا من أصول الدين .
قوله صلى الله عليه وآله ( أمراء يكونون من بعدي فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم ( 3 ) على ظلمهم فليس مني ولست منه )هذا يدل على ان هذا الشخص ممن يغشى مجالس الظلمه ويستأنس بهم ويأخذ عطياتهم ويشاورهم في أمورهم . فلولاه لهلكوا . ثم يتوعده النبي صلى الله عليه وآله بسحب الصلاحية والمنزلة المعطاة له ! بقوله ( فليس مني ولست منه ) . لأن النبي صلى الله عليه وآله ما كان يعلم بما سيحدثه من بعده من الركون للظلمة وحب الدنيا والأعطيات والإمتيازت .. ويترك أصل الدين معطلا . والنبي لا يعلم الغيب وقوله صلى الله عليه وآله ( أصيحابي . . . أصيحابي ) ( 4 )
يقول أبو الزهراء ـ حفظه الله ـ ( ولفظة التصغير تدل على القرب وليس على البعد أي أن هؤلاء الصحابة من القريبين والقريبين جدا من النبي )وقوله صلى الله عليه وآله قال رجل يا رسول الله أنا فلان بن فلان وقال أخوه أنا فلان ( 5 ) بن فلان . . . قال لهم ( اما النسب فقد عرفته ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقري ) .
وهذا حديث خطير حيث يدل ويشير بقوله ( أنا فلان بن فلان ) لا لتعريف النبي بهم . لأن النبي كما يقول الحديث يعرفهم إذا رآهم ! ! ! بل الحديث يكشف لنا سرا ! ! ! ما هو ؟ ؟ ؟ أن هذا الرجل يريد ان يذكر النبي صلى الله عليه وآله بقربه منه وأنه ابن فلان . الذي رباه ونصره وآواه وكفله وذب عنه كيد قريش . وانه فلا أخوه وزوج بنته ! ! ! اما الذي قال : انا ( فلان بن فلان ) الرجل الثاني فهو أيضاًيريد كسب عطف النبي صلى الله عليه وآله لكونه ابن فلان عم النبي صلى الله عليه وآله ولكن النبي صلى الله عليه وآله يرد عليهما قائلاً ( اما النسب فقد عرفته ) وكأن النبي صلى الله عليه وآله يقول لا تنفع القرابة يوم القيامة بل الأعمال . وكما قال صلى الله عليه وآله يا بني هاشم لا يأتيني الناس بالأعمال الصالحة وتأتون أنتم بالقرابة والنسب ! وقد تحقق وعد النبي صلى الله عليه وآله ! ولكن النتيجة ( ولكنكم أحدثتم بعدي ) وهذا ما حصل يوم تركتم النص الإلهي ونبذتماه وراء ظهوركم . وتركتم أصل الدين وحكمتم الشجرة الملعونة في القرآن ! أما حديث عمار فهو مرفوض ـ على رأي الخوارج ـ لأنه ممن حكم الرجال في كتاب اللهوعندما نريد أن نطبق هذه الأحاديث على أحد . فإنها تنطبق كليا على الشخصية ( التي أخترعها الشيعة للصحابي الجليل العظيم ـ أمير المؤمنين ورابع الخلفاء المهديين ـ كذباً وبهتاناً ) وعلي ( ع ) برئ منها ومنهم براءة الذئب من ابن يعقوب . أما علي ( ع ) عند أهل السنة فهو لا نص عليه وقد بايع الخلفاء عن كل اقتناع ولم يترك فاطمة هملاً تحرق في البيت لأن هذه القصة مما وضعته الشيعة كذباً على علي ( ع ) ولم يهادن ويجامل الظلمة ، بل هم صديقين وأبرار وأخيار وصالحين وخلفاء حق . وأخيراً : من الذي ! يحب علي ( ع ) ويدافع عنه ؟ ومن يكذب على علي ( ع ) ويشوه صورته بالخزعبلات ! ؟
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
أمّا ما نقلتموه عن النواصب وكذّبتموه فأنتم مشكورون على هذا الانصاف ، وان كان أتباع ابن تيمية لا يعجبهم كلامكم . وأمّا ما نقلتموه عن الشيعة ، فإن الشيعة لاتغالي في علي ، فلا تجعله إلهاً ولا نبياً من الأنبياء ، وإنما تقول لأهل السنة إستناداً الى ما في صحاحهم ومسانيدهم وغيرها ـ من الكتب ـ بأن كتبكم مشحونة بالأدلة الدالّة على إمامة علي ، وبعدم صلاحيّة الشيوخ الثلاثة لأن يقوموا مقام النبي ، وأن علياً وأهل البيت وشيعتهم مظلومون ، تقول الشيعة : إن كل ذلك مذكور في كتب السنّة المعتمدة ، فإن كان أصحاب تلك الكتب كاذبين على رسول الله وأصحابه فما ذنب الشّيعة ؟ ومإذا تقول أيها السّائل ؟
وحديث الحوض موجود في البخاري وغيره وفي كتب الشيعة ، وهو جدير بالبحث والتحقيق ، ونحن مستعدّون لذلك ، نحن بخدمتك بشرط الاجتناب عن الشتم والسباب والكلام الفارغ ، ونرجو أن تكون حراً منصفاً في الحكم ، موضوعيّاً في البحث ، إن كنت تريد الحقيقة ، وإلاّ فلا تتعب نفسك ودعنا نشتغل بما هو المهم عندنا .
 السؤال العقائدي:
نسمع كثيراً من على المنابر والمجالس الحسينية في وصف عبادة امير المؤمنين عليه السلام من انه " في كل يوم وليلة يصلي 1000 ركعة " فلي ملاحظات اتمنى منكم التعليق عليها ولكن من الله الاجر العظيم لو حسبنا 1000 ركعة بمعنى 500 صلاة لكل صلاة ركعتان وكل ركعة على اقل تقدير تاخذ منا لو فرضنا دقيقة واحدة مقصورة على قراءة الحمد فقط والاذكار المستحبة والركعة الثانية كذلك فيصبح مدة الصلاة دقيقتين فقط بمعأدلة بسيطة نجد ان الصلاة التي تاخذ منا دقيقتين فقط مضروبة في عدد الصلوات وهي 500 صلاة يصبح المجموع 1000 دقيقة مقسوماً على 60 دقيقة = 16 ساعة ونصف الساعة تقريبا يبقى من اليوم 7 ساعات ونصف الساعة تقريبا هذا إذا قدرنا مدة الصلاة وفقا لامكانياتنا فما بالكم صلاة الامام المعصوم وخشوعه ربما تاخذ وقتا اكثر . هذا على اقل التقادير 16 ساعة ونصف الساعة يعني يذهب ثلثي اليوم لعبادة الامام عليه السلام ، فاين الامام من مشاكل المؤمنين واين هو من الارامل والايتام وشؤون الاسلام واهل لعله ارجو منكم الاجابة على هذا السؤال وخصوصا نسمعه كثيراً من الخطباء لا سيما ممن نثق بهم ودمتم لنا سالمين .
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
قد ذكر ذلك بترجمة أمير المؤمنين ـ وواحدٍ أو اثنين من الأئمة الطّاهرين ـ وهذا شيء ممكن وواقع ، وقد ذكر في المصادر السنيّة مثل : ( تهذيب الكمال ) و( سير أعلام النبلاء ) وغيرهما عن بعض علماء أهل السنّة أيضاً، وأما القيام بحلّ مشاكل المسلمين وخصوص الأرامل والأيتام فكان بعضه بواسطة الامام عليه السلام مباشرةً وبعضه بواسطة الأشخاص الآخرين من ولده وغيرهم ممن كان في خدمته ويساعده في شؤونه . .
 السؤال العقائدي:
من الثابت عند المسلمين حديث « لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق » في أمير المؤمنين عليه السلام . كيف تفسرون أن الغلاة مع الحكم بكفرهم إلا أنهم محبون للإمام عليه السلام ؟
  جواب سماحة الشيخ محمد السند :
لا بدّ من التنبيه الى أن الغلاة على أقسام ، وقد اختلف العلماء في عدّ بعض الاقسام من الغلو بسبب الاختلاف في معاني الغلو ، ولا ريب أنه ليست كل انواع الغلو ، سواء المتفق على كونها من الغلو أو المختلف عليها ، ليست كلها موجبة للكفر بمعنى الخروج عن الملّة والاسلام ، بل البعض الآخر منها موجب للفسق أو الابتداع والضلالة ، سواء المتفق على كونه غلوّاً فضلاً عن المختلف فيه ، أما ضابطة الغلو المتفق على كونه كذلك ، فهي اثبات كل صفة أو شأن لا يصح اسناده الا الى الله تعالى ، سواء من ناحية كيفية الاسناد أو مضمون المسند .
وأما الغلو المختلف فهو : اثبات مقامات لهم عليهم السلام لا تخرج عن حدّ صفات الممكنات المخلوقات ، ولكنها تعطيها الحظوة والحبوة الأوفر من الكرامة لهم من بين المخلوقات سواء الملائكة أو النبيين والمرسلين .
هذا من جانب ، ومن جانب ثان : قد روي عن النبي قوله لعلي عليه السلام : « يهلك فيك اثنان محب غال ومبغض قال » ، وكذلك روي عن الوصي عليه السلام : « هلك فيّ اثنان محب غال ومبغض قال » ، فحبه عليه السلام مع عدم الغلو في الاعتقاد إيمان ، كما ان بغضه نفاق ومرض في القلوب ؛ قال تعالى : ( قل لا اسئلكم عليه اجر الا المودة في القربى ) فالمودة لعترة النبي صلى الله عليه وآله فريضة عظيمة عدلت أجراً لكل الرسالة .
ويجب الالتفات الى أن الغلو ليس معناه شدة الحب كما يحاول بعض النصاب والمعادين للعترة النبوية تفسيره ، بل الغلو هو ما مرّ تفسيره وان كان مع ضعف في الميل والحب ، فشدة الحبّ وضعفه لا ربط له بنحو المعرفة ، فالغلو خطأ في المعرفة والاعتقاد ، وعلى ذلك فليس شدة الحب افراط مع فرض صحة الاعتقاد ، بل شدة الحب حينئذ زيادة إيمان ، ألا تمعن النظر في قوله تعالى : ( والذين آمنوا اشدّ حباً لله ) ؟ ! ألا ترى الى مدح علي عليه السلام مالك الاشتر : « كان لي كما كنت لرسول الله » ؟ ! وكان مالكاً شديد المحبة للوصي عليه السلام متفانٍ في موالاته ونصرته ضد اعدائه ، فإذا استقامت المعرفة والاعتقاد تكون المحبة وشدتها رجحان في الايمان ، وإذا أخطأ الاعتقاد كانت المحبة ـ ولو الضعيفة ـ على غير السبيل .
ويعزز ذلك : ما ورد في الحديث النبوي انه لا يؤمن أو لا يكمل ايمان عبد حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه ومن عشيرته وامواله ، وهو مضمون قوله تعالى : ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) .
فبيّن قوله تعالى أن حبّ الله تعالى وكذلك حب الرسول صلى الله عليه وآله يجب أن يكون أشدّ من حبّ النفس وحب الاموال والازواج والمساكن والتجارات ، أي أن حب الله وحب الرسول يجب أن يكون حباً شديداً يفوق بقية موارد حب الانسان حتى لنفسه فالحاصل : أن شدّة الحب ليست غلواً ما دامت المعرفة والعقيدة صحيحة بل هي قوة إيمان . فالمدار على صحة المعرفة وصحة العقيدة وعندئذ تكون شدة المحبة رفع درجات في الايمان .
كما انه لا بدّ من التنبيه على ضابطة وهي : كما أن الغلو انحراف فإن الجفاء لعلي عليه السلام أيضاًانحراف ؛ فإن من الناس من يثقل على قلبه اسم علي امير المؤمنين أخ النبي صلى الله عليه وآله وابن عمه ، ويستثقل على سمعه إطراء وذكر مناقب علي عليه السلام ، فإن هذه الكراهة نفاق وشقاق ومحاددة لله ولرسولٍ له ؛ إذ قال تعالى : ( قل لا اسئلكم عليه أجرا الا المودة في القربى ) علي وفاطمة وأبناؤهما .
كذلك هناك المقصّر في معرفة فضائل ومناقب علي وأهل بيته ، فتراه يدافع إثبات أو ثبوت الفضائل وينزل معرفته بأمير المؤمنين إلى الاعتقاد بأنه عليه السلام في رتبة غيره ، فالتقصير عن المعرفة الصحيحة والكاملة تقصير في الواجب ، وزيغ عن الطاعة ، ويكفي في الاشارة الى لزوم ذلك قول النبي : « انا مدينة العلم وعلي بابها » . فلا بُدّ من معرفة باب مدينة علم الرسول صلى الله عليه وآله .
 السؤال العقائدي:
ان من المتواتر عندنا قول رسول الله صلى الله عليه وآله للامام امير المؤمنين عليه السلام : انا مدينة العلم وعلي بابها . وهذا الحديث ورد في مصادراهل السنة وقد نص عليه السيوطي وابن حجر العسقلاني وغيرهم ؟ هل يوجد هذا الحديث بسند صحيح عندنا فإذا وجد ارجو ان تذكروا المصدر مع السند وترجمة رجال السند ؟
  جواب سماحة الشيخ محمد السند :
ذكر المجلسي ( قده ) في البحار ج40 ص200 بابا بهذا العنوان ، وذكر فيه ستة عشر طريقاً لهذا الحديث ، وذكر في مجلدات اُخر مثل ج68 ص180 ، وج69 / 81 ، وج31/ 436 . وفي كتاب الغدير للعلامة الأميني ج6/ 61 ـ 82 ، وج 6 / 61 ـ 77 ، وقد ذكروا أن عدد رواته من طرق العامة يربو على المائة والستين . والكليني في الكافي ج2/ 339 ذكر طريقاً من الثقات فلاحظه . وفي كتاب إحقاق الحق ج7 / 594 ، وج5 / 506 .
 السؤال العقائدي:
قلتم باننا ننكر كل ما ورد في فضائل الامام علي واننا حذفنا الأحاديث التي تبين مساوء الصحابة وخاصة مسالة اغضاب السيدة فاطمة الزهراء. لو كان هذا الكلام صحيحا لكان الأفضل علينا ان نحذف كل فضائل الامام علي واهل البيت من احاديثنا ونحاول ان نسئ اليهم بشتى الطرق . حتى في الأحاديث الضعيفة عندنا والصادرة في كتب كبار علمائنا لا نهينهم ولا نلفق بهم ما لا يجوز ، بينما تجد في تب الشيعة وبغض النظر إذا كانت صحيحة أو ضعيفة اهانات للرسول ولآل بيته وساعطيك مثال بسيط لانك تعرف عن مإذا اتكلم : ثم نسبت الشيعة زورا إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من تمتع مرة كانت درجته كدرجة الحسين، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن، ومن تمتع ثلاث مرات كانت درجته كدرجة علي بن أبي طالب، ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي ) تفسير منهج الصادقين،/356، لمصنفه محمد الملا الكاشاني.
ونقل الكيني في أصول الكافي : ( إن جبريل نزل على محمد صلى الله عليه وآله فقال له : يا محمد إن الله يبشرك بمولود يولد من فاطمة تقتله أمتك من بعدك، فقال : يا جبريل، وعلى ربي السلام، لا حاجة لي بمولود يولد من فاطمة تقتله أمتي من بعدي، فعرج ثم هبط فقال مثل ذلك، فقال : يا جبريل، وعلى ربي السلام، لا حاجة لي تقتله أمتي من بعدي، فعرج جبريل إلى السماء ثم هبط فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية، فقال : إني قد رضيت، ثم أرسل إلى فاطمة أن الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتي من بعدي، فأرسلت إليه أن لا حاجة لي بمولود تقتله أمتك من بعدك فأرسل إليها أن الله عز وجل جعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية، فأرسلت إليه أني قد رضيت، فحملته كرها ووضعته كرها.... ولم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى، كان يؤتى بالنبي صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاثة ، أصول الكافي للكليني ص294.
وذكر الكليني ( عن أبي عبدالله عليه السلام : لما مات عبدالله بن أبي سلول حضر النبي صلى الله عليه وآله جنازته فقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله : ألم ينهك الله أن تقوم على قبره فسكت، فقال : يا رسول الله، ألم ينهك الله أن تقوم على قبره فقال له : ويلك ما يدرك ما قلت ؟ إني قلت : اللهم احش جوفه نارا واملأ قبره نارا وأصله نارا ) فروع الكافي، كتاب الجنائز، ص188 . والمقصود هنا التقية.
وذكر أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج : ثم انكفأت عليها السلام وأمير المؤمنين عليه السلام يتوقع رجوعها إليه ويتطلع طلوعها عليه فلما استقرت بها الدار قالت لأمير المؤمنين عليه السلام يا ابن أبي طالب اشتملت شملة الجنين وقعدت حجرة الظنين نقضت قادمة الأجدل فخانك ريش الأعزل، هذا ابن أبي قحافة يبتزني نحلة أبي وبُلغة ابني، لقد أجهد في خصامي، وألفيته ألد في كلامي حتى حبستني قيلة نصرها والمهاجرة وصلتها وغضت الجماعة دوني طرفها فلا دافع ولا مانع، خرجت كاظمة وعدت راغمة أضرعت خدك يوم أضعت حدك، افترست الذئاب وافترشت التراب، ما كففت قائلا ولا أغنيت طائلا ولا خيار لي ليتني مت قبل هنيئتي ودون ذلتي عذيري الله منه عاديا ومنك حاميا ويلاي في كل شارق، ويلاي في كل غارب، مات العمد ووهن العضد، شكواي إلى أبي وعدواي إلى ربي، اللهم إنك أشد منهم قوة وحولا، وأشد بأسا وتنكيلا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا ويل لك بل الويل لشانئك ثم نهنهي عن وجدك يا بنت الصفوة وبقية النبوة فما ونيت عن ديني ولا أخطأت مقدوري، فإن كنت تريدين البلغة، فرزقك مضمون وكفيلك مأمون، وما أعد لك أفضل ما قطع عنك فاحتسبي الله، فقالت : حسبي الله، وأمسكت . هل يعقل أن تخاطب السيدة البتول الزهراء رضي الله عنها زوجها سيدنا علي رضي الله عنه بهذا الأسلوب الذي لا ترتضيه أية زوجة عاقلة شريفة في يومنا هذا أيضاًأن تخاطب به زوجها، وإن حكمنا فرضا بصدق هذه الرواية فينتج عنه والعياذ بالله وقاحة السيدة الطاهرة فاطمة رضي الله عنها وغلظتها وشراستها في حق زوجها، وجبن سيدنا علي رضي الله عنه وتخاذله أمام الناس في أمر حق، وهل يعقل ذلك وهو أسد الله الغالب الحيدر الكرار ذو الشجاعة والبطولات النادرة، ولا أدري أين تذهب عقول الشيعة الذين يدعون محبة علي وفاطمة ثم يأتون بهذه السخافات التي تخالف ما يدعونه، وفي الحقيقة كما ترى أنهم يهينون بنات النبي صلى الله عليه وآله وكل ذلك يحصل عند اختراعهم لهذه الآيات الموضوعة لغرض ما من أغراضهم الدنيئة ويغيب عنهم أن الرواية الموضوعة قد ضرتهم من ناحية أخرى، وهكذا دائما حال الموضوعات من الروايات ويظهر كذبها أمام الناس أجمعين.
وذكر أحمد بن أبي طالب الطبرسي أيضاًفي الاحتجاج : فقال سلمان : فلما كان الليل حمل علي فاطمة على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتى منزله وذكر حقه ودعا إلى نصرته.... فأصبح لم يوافه منهم أحد غير أربعة، فقلت لسلمان : من الأربعة ؟ قال : أنا وأبوذر والمقداد والزبير بن العوام، أتاهم من الليلة الثانية . ثم الثالثة فما وفى أحد غيرنا . وذكر الطبرسي أيضا : ( فلما كان الليل حمل فاطمة على حمار ثم دعاهم إلى نصرته فما استجاب له رجل، غيرنا أربعة ) . أفليس تجوال سيدنا علي ببضعة الرسول صلى الله عليه وآله السيدة الزهراء وأخذها إلى باب كل فرد من المسلمين في إهانة للسيدة الزهراء ولسيدنا علي رضي الله عنه أيضا، وهل يعقل أنه بعد هذه الجهود كلها لم يستجب لهم أحد خاصة بنو هاشم ؟ . ارجو من سماحتكم الايضاح . والسلام عليكم .
   جواب سماحة الشيخ هادي آل راضي :
1 ـ لم نقل إنكم أنكرتم كل فضائل الإمام علي عليه السلام ، وأتحدّاك أن تذكر لي مصدراً واحداً من المصادر المعتبرة يقول ذلك . نعم نحن ندّعي إن هناك خطة مدروسة وضعها الحكام وأصحاب الجمل في الدولتين الأمويّة والعباسية ـ تهدف هذه الخطة إلى طمس وإخفاء فضائل أهل البيت ونشر أو خلق فضائل غيرهم وهناك شواهد وقرائن كثيرة جداً على ذلك نذكر منها ـ كنموذج ـ شاهداً من الدولة الاُموية وآخر من الدولة العباسية .
أ ـ قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة : 11/44 طبع دار إحياء الكتب العربية :
( وروى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب الإحداث ، قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمة ممن روى شيئاً في فضل أبي تراب وأهل بيته . فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون علياً ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته ... وكتب إليهم ( عماله ) : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه فاءتوا مجالسهم وقرّبوهم وأكرموهم ... فكثر ذلك في كل مصر ... ثم كتب إلى عماله أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له من الصحابة ...
ب ـ ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : 13/289 طبع دار الكتب العلمية بيروت : ذكر أن أبا عمر الجهفمي البصري نصر بن علي روى بإسناده عن الرسول ( / ) أنه أخذ بيد الحسن والحسين فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما واُمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة ) ، قال ولمّا حدّث نصر بهذا الحديث أمر المتوكل بضربه ألف سوط .
2 ـ نحن نختلف عنكم في أن كل حديث يروى في كتبنا فهي كانت فهو يخضع للنقد في السند والمتن وليس عندنا صحاح ، كما عندكم ، الصحيح عندنا فقط هو القرآن الكريم ؛ فلا معنى لا لزامنا بشيء لمجرد وجود رواية في واحد من كتبنا .
ثم ان مسألة المتعة لا يمكن إنكارها بالمرة ، ما تقول في قوله تعالى في سورة النساء آية 24 : ( فما أستمتعم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم من بعد الفريضة ) راجع التفاسير تجد صحة ما نقول من تشريع المتعة في زمان الرسول وبقيت كذلك إلى زمان الخليفة الثاني فحرمها كما هو المعروف .
3 ـ الرواية التي نقلتها عن الكافي الواردة في شأن الحسين عليه السلام مرسلة ليست حجة ، قلنا إننا لا نلتزم بصحة كل رواية وردت في الكافي أو غيره ولا توجد عندنا صحاح كما عندكم .
4 ـ الروايات التي تتحدث عن سوء المعاملة التي عوملت بها الزهراء عليها السلام كثيرة جداً ، مروية في كتبكم وفي كتبنا ، وإن كانت تختلف في المضأمين إلا أنها تشير إلى معناً واحد نتفق عليه جميعاً وهو ما قلناه من أن المعاملة مع الزهراء عليه السلام بعد ارتحال النبي صلى الله عليه وآله لم تكن لائقة ولا متوقعة خصوصاً وأنها البنت الوحيدة لأبيها والمرء يُحفظ في ولده ، فكيف بالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله المنقذ والمصلح الأكبر والذي له فضل على كل البشر وخصوصاً المسلمين وبالأخص الصحابة ؟ ! ويكون الأمر أكثر وضوحاً إذا لاحظنا أن النبي صلى الله عليه وآله وبأمرٍ من المولى سبحانه وتعالى طلب من الاُمّة أن يكون أجر رسالته وما تحمّله في سبيل ابلاغها وتطبيقها هو : مودة أهل بيته وموالاتهم ؛ قال تعالى : ( قل لا اسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ) الشورى 23 ، وواضح ان الزهراء عليها السلام هي المصداق الواضح والقدر المتيّقن للقربى بأي معنىً فُسّرت ، أي سواء اريد بها قريش أو بنو هاشم أو أقرباء النبي صلى الله عليه وآله بنحو يشمل زوجاته وأعمامه وغيرهم ، أو أن المراد بهم هم أهل بيته بالخصوص كما نقول نحن . راجع تفسير الكشاف للزمخشري : 3/467 طبعة دار الفكر ، ومجمع الزوائد للحافظ الهيثمي : 7/106 منشورات مؤسسة المعارف ـ بيروت .
5 ـ قلنا أن مجرد ذكر رواية في واحد من كتبنا لا يفي بالضرورة التزامنا بمضمونها بل حتى الكاتب نفسه قد لا يلتزم بذلك .
 السؤال العقائدي:
هل صحيح انه وارد في كتب أهل السنة حديث انه لا يمر احد على الصراط الا بصك وجواز من امير المومنين علي ـ ع ـ ؟ ممكن ذكر المصادر ؟
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
نعم ، هو وارد في كتبهم ، راجعوا منها :
1 ـ ترجمة أمير المؤمنين علي من تاريخ دمشق ، لابن عساكر الحافظ الدمشقي 2 / 104 .
2 ـ تاريخ إصبهان ، للحافظ أبي نعيم 1 / 341 .
3 ـ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، للحافظ محب الدين الطبري المكي : 71 .
4 ـ فرائد السمطين في مناقب الوصي والسبطين ، لشيخ الإسلام الجويني 1/ 289 .
5 ـ مناقب علي بن أبي طالب ، للحافظ الفقيه ابن المغازلي الشافعي الواسطي : 119 .
وهم يروونه بأسانيد فيها غير واحد من كبار الأئمة كمالك بن أنس ، والحسن البصري ، والخطيب البغدادي ، والحاكم النيسابوري ، والبيهقي وغيرهم ، عن عدّة من الصحابة كأمير المؤمنين علي ، وأبي بكر ، وعبدالله بن العباس ، وعبدالله بن مسعود ، وأنس بن مالك .
 السؤال العقائدي:
عندما كنت جالسا في أحد المآتم أخذ الشيخ الجليل يتكلم عن بعض آيات القرآن فقال : معنى قوله تعالى : ( الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان ) الرحمن هو النبي « صلى الله علي وآله وسلم » والقرآن هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأيضا في أحد المآتم قال الشيخ الجليل : أتسب عليا وهو الذي خلقك . فهل هذا الكلام صحيح وإن كان صحيحا أرجو التوضيح مع ذكر الأدله.
  جواب سماحة الشيخ محمد هادي آل راضي :
لم يرد هذا التفسير للايات الشريفة في شيء من كتب التفاسير ، ولم تدل عليه أي رواية ، ولذا لا يصح تفسير القرآن الكريم بهذا الشكل .
المنهج الصحيح الذي جرى عليه المفسرون قائم اما على أساس الاستظهار حسب الدلالات اللغوية المسلمة ، واما على أساس وجود الأثر والنص المعتمد ، وكل من هذين الامرين غير متحقق في هذا التفسير الذي ذكرته ، فهو من جهة مخالف للظهور اللفظي للآية الشريفة ، ومن جهة اخرى لا يوجد نص أو رواية فيه ، ولذا لم يذكر في التفاسير المعتمدة .
 السؤال العقائدي:
الرجاء ايضاح المقصود من بعض كلمات الامام السجاد عليه السلام في :
1 ـ خطبته مع أهل الكوفة : ( ..... ورب الراقصات ... ) ما معنى الراقصات ؟
2 ـ خطبته عليه السلام بعد أن اذن له يزيد عليه ألاف اللعنات : ( أنا ابن زمزم ومنى أنا ابن .... الخ ) ما معنى :
أ ـ انا ابن من طعن برمحين ؟
ب ـ انا ابن من هاجر الهجرتين ؟
ت ـ انا ابن من بايع البيعتين ؟
   جواب سماحة الشيخ محمد السند :
الراقصات المراد بهن : الإبل ، يقال للبعير إذا أسرع : رقص ، وكذا إذا مشى الخبب ، فيكون القسم إشارة إلى نظير ما في قوله تعالى : ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) ، ويحتمل بعيداً إرادة النجوم لحركتها اشارة إلى قوله تعالى : ( فلا أقسم بمواقع النجوم وأنه لقسم لو تعلمون عظيم ) .
ج2 ـ أ ـ إشارة لوصف جدّه علي بن أبي طالب عليه السلام حيث جاهد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله بكل ما اُوتي من طاقة وجهد ، كما إذا استفرغ المقاتل جهده بحمل رمحين لصد العدو أو لمجابهة خيل العدو بهما ، وقد يكون اشارة إلى أنه عليه السلام كان سبب نصر المسلمين في بدر وأحد أو في الخندق وحنين ، أو أنه جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الهجرة وبعدها ، أو أنه عليه السلام قاتل المشركين على التنزيل وقاتل المنافقين على التأويل .
ج2 ـ ب ـ الثاني أيضاًاشارة لوصف جده علي بن أبي طالب عليه السلام والهجرة الأولى من مكة إلى المدينة والثانية الظاهر أن المراد بها من المدينة إلى الكوفة حيث استشهد صلوات الله تعالى عليه .
ج2 ـ ت ـ والبيعتان هما : بيعة العقبة لرسول الله صلى الله عليه وآله في مكة قبل الهجرة ، وبيعة الرضوان تحت الشجرة بعد الرجوع من صلح الحديبيّة.
 السؤال العقائدي:
1 ـ أود أن اسأل عن ولادة الأئمة الأطهار هل صحيح أنهم يولدون من الفخذ ؟ ! وان كان ذلك صحيح فهل الاعتقاد به واجب ؟ وما الأدلة الشرعية على ذلك من القرآن والحديث ؟
2 ـ سؤال عن الرجعة هل الاعتقاد بها واجب وما الأدلة الشرعية على ذلك من القرآن والحديث ؟
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
1 ـ سواء صحّ هذا أو لا ، فإن الاعتقاد به ليس من الضروريّات .
2 ـ دلّت الروايات الصحيحة على وجوب الاعتقاد بالرجعة . وأدلة ثبوتها كتاباً وسنّة كثيرة ، وبها مؤلّفات خاصة ، منها كتاب ( الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة ) من تأليف المحدّث الكبير الشيخ الحر العاملي ... وحتى أنّ في أحاديث أهل السنّة أيضاًما يدل على الرجعة في هذه الاُمّة .