| 7 ـ الإسراء بالنبي ومعراجه صلى الله عليه وآله : |
السؤال العقائدي: أريد أن أسأل عن معنى البراق وما هي صفاته ؟ مع ارفاق المصادر والمراجع التي استندتم عليها في الاجابة. |
| روى علي بن ابراهيم القمي صاحب التفسير بسند صحيح عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : جاء جبرئيل وميكائيل واسرافيل بالبراق الى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوّى الآخر عليه ثيابه فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل عليه السلام ثم قال : اسكني يا براق فما ركبك نبي قبله ، ولا يركبك بعده مثله . قال : فَرَقَتْ به ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير ومعه جبرئيل عليه السلام يريه الآيات من السماء والأرض ... » تفسير القمي ج1 / 395 وروى الصدوق باسناده عن عبد الرحمن بن غنم ، قال : « جاء جبرئيل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بدابة دون البغل وفوق الحمار ، رجلاها أطول من يديها ، خطوها مدّ البصر فلما أراد النبي صلى الله عليه وآله ان يركب امتنعت فقال : جبرئيل انه محمد فتواضعت حتى لصقت بالأرض ، قال : فركب ، فكلما هبطت ارتفعت يداها وقصرت رجلاها ، وإذا صعدت ارتفعت رجلاها وقصرت يداها ، فمرّت به في ظلمة الليل على عير في اول العير فنفرت العير من دفيف البراق » امالي الصدوق/364 . وروى العياشي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ان جبرئيل عليه السلام أتى بالبراق الى النبي صلى الله عليه وآله وكان أصغر من البغل وأكبر من الحمار مضطرب الأذنين في حوافره خطوته مد البصر » تفسير العياشي ج2 / 299 . وروى الخصيبي في الهداية الكبرى باسناده عن الصادق عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لقريش : ... حتى ركبت على البراق وقد أتاني به جبرئيل عليه السلام وهو دابة أكبر من الحمار واصغر من البغل وخطوتها مد البصر فلما صرت عليه صعدت الى السماء .. » الهداية الكبرى/57 . وروى العياشي عن أبي عبدالله عليه السلام في تشريع الأذان في المعراج وان جبرئيل أتاه صلى الله عليه وآله .. فأيقظه وأمره أن يغتسل به ثم وضع في محمل له ألف ألف لون من نور ثم صعد به حتى انتهى الى ابواب السماء » تفسير العياشي ج1 / 177 . وفي كتاب صحيفة الامام الرضا عليه السلام ص154 ، عنه عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : سخّر لي البراق وهي دابة من دوّاب الجنة ، ليس بالطويلة ولا بالقصيرة فلو أن الله عز وجل اذن لها لجالت الدنيا والآخرة في جرية واحدة وهي أحسن الدواب لوناً » . وفي روضة الواعظين/122 في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله في صفة البراق : « وجهها كوجه الانسان ، وخدها كخد الفرس ، عرقها من لؤلؤ مسموط ، وأذناها زبرجدتان خضراوان ، وعيناها مثل كوكب الزهرة يتوقدان مثل النجمين المضيئين ، لها شعاع مثل شعاع الشمس منحدر عن نحرها الجمان ، منظمومة الخلق طويلة اليدين والرجلين ، لها نفس كنفس الآدميين ، تسمع الكلام وتفهمه ، وهي فوق الحمار ودون البغل . فتحصل : أنها دابة جسمها من مادة لطيفة أخروية نورانية ومن ثمّ خواصها في الحركة تختلف عن الجسم المادي الثقيل الغليط الدنيوي ، وإذا كانت بعض المواد الفيزيائية الدنيوية كبعض الطاقات اللطيفة كالنور والقوة الجاذبة بين الاجسام وغيرها تختلف خواصها عن المواد الغليظة كالتراب والمعادن ، فكيف بما هو ألطف من النور الحس الفيزيائي ، ومن كل طاقات المادة الفيزيائية الدنيوية ؟ ! وقد ثبت اخيرا عند علماء التجربة من علم الأثير أن حركة الروح بالبدن المنامي بسرعة لا تقاس مع حركات المواد الفيزيائية اللطيفة . |
السؤال العقائدي: السجود على التربة الحسينية وما روى عن الرسول محمد صلى الله عليه وآله ليلة الاسراء والمعراج ؟ |
| كانت ارض كربلاء قبل الاسلام قد اتخذت نواويس ومعابد ومدافن للاُمم الغابرة القابرة ، كما يشعر به كلام الحسين عليه السلام في احدى خطبه المشهورة حيث يقول : « وكأني بأوصالي هذه تقطّعها عسلان الغلوت بين النواويس وكربلاء » . واما بالنسبة الى السجود في الصلاة : فقد اتفقت كلمات فقهاء الامامية الى ان السجود لا يجوز الا على الارض ، أو ما ينبت منها غير المأكول والملبوس ، وافضله السجود على التربة الحسينية . وهذا الفضل للسجود على التربة الحسينية هو نتيجة لما ورد في فضلها من الأخبار ؛ فقد ورد أن تراب قبر الحسين عليه السلام فيه الشفاء ، وهذه الروايات كثيرة جداً والشفاء الحأصل من العمل بهذه الروايات كثير جداً واليك الأخبار : 1 ـ ورد في كتاب البحار للمجلسي ( كتاب المزار ) ، قال : « عن محمد بن ابراهيم الثقفي ، عن أبيه ، عن الامام الصادق عليه السلام ، قال : إن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله كانت سبحتها من خيط صوف مفتّل معقود عليه عدد التكبيرات وكانت تديرها بيدها تكبّر وتسبح حتى قتل حمزة بن عبد المطّلب فاستعملت تربته وعملت منها التسابيح ، فاستعملها الناس ، فلما قتل الحسين صلوات الله عليه عدل بالامر اليه فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزيّة » . واول من صلى على هذه التربة هو الامام زين العابدين ( علي بن الحسين عليه السلام ) بعد أن فرغ من دفن ابيه وأهل بيته وانصاره أخذ قبضة من التربة التي وضع الجسد الشريف الذي بضّعته السيوف كلحم على وضم ، فشدّ تلك التربة في صرّة وعمل منها سجادة ومسبحة ... ولما رجع الامام هو وأهل بيته الى المدينة صار يتبرك بتلك التربة ويسجد عليها ويعالج بعض مرضى عائلته بها ، فشاع هذا عند العلويين وأتباعهم ومن يقتدي بهم .. فأوّل من صلى على هذه التربة هو زين العابدين ، ثم تلاه ولده محمد الباقر وحثّ اصحابه عليها ، ثم ولده جعفر الصادق عليه السلام ؛ ففي مصباح المتهجد لشيخ الطائف الشيخ الطوسي قال : كان للامام الصادق عليه السلام خريطة من ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله الحسين عليه السلام فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه ثم قال : ان السجود على تربة أبي عبد الله عليه السلام يخرق الحجب السبع . ولعل المراد بالحجب السبع هي الحاءات السبع من الرذائل التي تحجب النفس عن الاستضاءة بأنوار الحق ، وهي : ( الحقد ، الحسد ، الحرص ، الحيرة ، الحماقه ، الحيلة ، والحقارة ) ، فالسجود على التربة من عظيم التواضع والتوسل بأصفياء الحق ويمزّقها ويبدّلها بالحاءات السبع من الفضائل ، وهي : ( الحكمة ، الحزم ، الحلم ، الحنان ، الحصانة ، الحياء ، والحب ) . ويروي صاحب الوسائل عن الديلمي ، قال : كان الصادق عليه السلام لا يسجد الا على تربة الحسين عليه السلام تذللاً لله واستكانة اليه ، ولم تزل الأئمة من اولاده وأحفاده تحرك العواطف وتحفز الهمم وتوفر الدواعي الى السجود عليها ، حتى التزمت الشيعة الامامية بها الى هذا اليوم . والروايات في فضل تربة الامام الحسين عليه السلام كثيرة وليس طريقها من الشيعة فقط ؛ راجع كتاب الخصائص الكبرى / للسيوطي / طبع حيدر آباد سنة 1320 ه ـ ، في إخبار النبي صلى الله عليه وآله : مقتل الحسين عليه السلام ، فقد روى ما يناهز العشرين حديثاً عن أكابر الثقات من علماء السنّة ومشاهيرهم ، كالحاكم والبيهقي وابي نعيم . ملاحظة : ان الشيعة الامامية لا يقولون بوجوب السجود على التربة الحسينية بل يقولون ان السجود على الارض فريضة وعلى التربة الحسينية سنّة وفضيلة نتيجة عمل الأئمة عليهم السلام . |