مسائل عن الأئمة المعصومين عليهم السلام ، وعصمتهم وسيرتهم


   9 ـ مسائل في التوسّل والإستشفاع والإستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وشفاعتهم :
 السؤال العقائدي:
ما هي الأدلة التي تثبت مشروعية التوسل بأهل البيت عليهم السلام ؟
  جواب سماحة السيد مرتضى المهري :
التوسل بالأنبياء والأئمة عليهم السلام واولياء الله وعباده الصالحين يتمثل في ثلاث وجوه :
الوجه الأول : الحضور عندهم لطلب الحاجة ، سواء في ذلك الحضور عندهم احياء أو عند قبورهم ، وهذا مما ورد في الكتاب العزيز ؛ قال تعالى : ( ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجودوا الله تواباً رحيماً ) . فنفس الحضور عند الرسول يؤثر في استجابة الدعاء. والسر في ذلك ان الانسان يقرب من الله تعالى في مواضع وحالات.
فالمواضع منها : المساجد ، وكل موضع يصلي فيه المؤمنون وان لم يكن مسجداً ، كالمصلى في دائرة أو فندق ، فالانسان هناك اقرب الى الله في غيره ، فأولى به ان يكون اقرب إذا حضر عند الرسول أو الامام أو عالم متعبد يذكّر الانسان بالله تعالى ، فإن القرب والبعد انما هو من جانب الانسان والله تعالى اقرب الى كل انسان من نفسه ؛ قال تعالى : ( ونحن اقرب اليه من حبل الوريد ) . ونسب الاشياء إليه تعالى واحدة وانما البعد يحصل للانسان من جهة معاصيه وتوجهه الى الدنيا وملاهيها ، فكل موضع يشعر فيه بالقرب ويذكّره بالله تعالى يؤمّل فيه استجابة الدعاء ، قال تعالى : ( في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها الغدّو والآصال رجال لا تلهيهم تجاره ولا بيع عن ذكر الله... ) . بل هناك مواضع يشعر الانسان فيها بالقرب من الله وان لم تكن لها قدسية ، ككونه تحت السماء ، ولذلك أمر في بعض الصلوات والادعية ان يخرج الانسان بها من تحت السقوف الى ما تحت السماء والصحراء ، فإن الانسان يشعر فيها بقربه من الله ولذلك أمر في صلاة العيد والاستسقاء ان يصحروا بهما.
وهناك حالات للانسان تؤثر فيه بشعور القرب ، كالبعد عن زخارف الدنيا ، ولذلك أمر الحاج بلبس ثوبي الاحرام والتنعل وكشف الرأس.
كل ذلك للتأثير في الانسان ليشعر بالقرب ، والا فلا شيء يؤثر في الله تعالى. بل الدعاء والصلاة أيضاًللتأثير في الانسان ، فرحمة الله واسعة شاملة وعلى الانسان ان يصقل مرآة نفسه ليمكنه الاستضاءة من هذا النور الغامر ، والصلاة والدعاء وغيرهما من العبادات تحقق الارضية الصالحة لاستقبال انوار الرحمة الالهية. فكذلك التوسل والحضور لدى الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وكل من يذكّر الانسان بالله تعالى يؤثر في ذلك.
ولا فرق في ذلك بين ميتهم وحيهم وذلك لأن المفروض ان المراد تأثر الانسان بقدسية المكان وهو حأصل في كلا الموردين ، مع انهم لا يقصرون مقاماً عند الله من الشهداء في سبيله ، وقد قال تعالى : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون ) . بل حياة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام اقوى واعظم.
بل يظهر من بعض النصوص ان الانسان اقوى حياة بعد موته حتى الكفار ؛ ففي الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وآله وقف على شفير قليب بدر وخاطب الكفار المقتولين بما معناه : قد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟ أو غير ذلك. فتعجّب اصحابه وقالوا : ان هؤلاء اموات فكيف تخاطبهم يا رسول الله ؟ أو كما قالوا. فقال لهم الرسول صلى الله عليه وآله : لستم باسمع منهم ولكنهم لا يقدرون على الجواب.
ويلحق بهذ الامر ـ اي : الحضور عند النبي والولي ـ التوسل بأسمائهم وأرواحهم وان لم يحضر عندهم ، وذلك بأن يدعو الله تعالى ويطلب منه حاجته مع الإستشفاع بذكر الرسول أو الامام ، وهذا أيضاًيؤثر في الانسان من جهة انه يرى نفسه تابعاً لهؤلاء ، مهتدياً بهداهم ، سالكاً سبيلهم محباً لهم ، وليس هذا الحب والولاء إلا المتابعة ؛ لانهم اولياء الله واصفياؤه ، وبذلك يوجب القرب من الله تعالى ويدخل في قوله سبحانه : ( يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة ) . والامام هو من جعله الله تعالى مثلاً للناس يقتدون به فانه للطفه بعباده لم يكتف بارسال الشريعة والكتب بل جعل للناس من انفسهم مثُلا يستنّون بسنّتهم ويحتذون بسيرتهم ؛ قال تعالى : ( وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا ) ويوم القيامة تحاسب اعمال الناس بالقياس الى ائمتهم ، قال تعالى : ( يوم ندعو كل اناس بإمامهم فمن اوتي كتابه بيمينه... ) وعلى ذلك فلا استغراب ان يكون في ذكر الامام والتوسل به تقرباً الى الله تعالى ، فهو كما يذكّر الانسان بربه عملا وقولاً وشمائلاً كذلك يذكّره بربه إذا تذكّره وتذكّر افعاله وتعبده لله تعالى.
الوجه الثاني : ان يطلب من النبي أو الولي ان يدعو الله تعالى ليقضي حاجته. وهذا أيضاًمما ورد في الآية السابقة ؛ إذ قال تعالى : ( واستغفر لهم الرسول... ) بل هذا مما لا شك ولا خلاف في جوازه وتاثيره حتى بالنسبة لغير النبي والامام من عامة المؤمنين ، وقد وردت بذلك أحاديث كثيرة في كتب العامة والخاصة. ومما يلفت النظر في هذا الامر ان الله تعالى خلق ملائكة يدعونه تعالى ويستغفرون للمؤمنين ؛ قال سبحانه : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم... ) وغير ذلك من الآيات والروايات .
الوجه الثالث : ان يطلب الحاجة من نفس النبي أو الامام . وهذا هو الذي يقال انه شرك بالله العظيم. ولا شك انه لو اعتقد الانسان ان النبي أو الامام أو أي احد أو شيء في العالم يستقل في التأثير فيؤثر شيئاً من دون ان يأذن الله تعالى فهو نحو من الشرك وان كان خفياً ، والموحّد يعتقد بأن الله هو المؤثر في العالم وان كل شيء يحدث فانما هو بإذنه تعالى الا ان هذا لا يختلف بالنسبة الى العلل والاسباب الغيبية والعلل والاسباب الطبيعية ، فلو اعتقد احد ان الطبيب يستقل في المعالجة والشفاء فقد اشرك ، بل الشفاء من الله تعالى ، بل الصحيح ان العمل الطبيعي الذي يقوم به الطبيب أو من يباشر العلاج ، أو أي عمل آخر ، فإنما هو بإذن الله تعالى ، مع ان مراجعة الطبيب وغيره لا يعد شركاً ولا فسقاً.
وربما يقال ـ كما في تفسير المنار لمحمد رشيد رضا وغيره ـ بأن : هناك فرقاً بين التوسل بالعلل الطبيعية والتوسل بالعلل الغيبية ، والثاني يعدّ شركاً دون الاول ، ويستدل على ذلك بأن الله تعالى اعتبر المتوسلين بالملائكة وغيرهم مشركين ، والمشركون ما كانوا يعتقدون انهم يؤثرون بالاستقلال فليس ذلك الا للاعتقاد بتأثيرهم الغيبي.
والجواب : ان هذا الفرق تحكّم واضح ؛ اذ لا شك ان الاعتقاد بالتأثير المستقل لغير الله تعالى شرك ، وان كان طبيعياً. فالصحيح ان المشركين كانوا يعتقدون بنوع من الاستقلال للملائكة وغيرهم من العوامل الغيبية ، كما انه ربما يحصل هذا الاعتقاد لبعض المسلمين بالنسبة لبعض الأنبياء أو الأئمة أو الاولياء ولا شك ان هذا نوع من الشرك يجب تطهير القلب منه .
ونحن نعتقد ان الله تعالى أذِن لبعض عباده الصالحين ان يعملوا اعمالا لا يقدر عليها البشر العادي ، ولكن كل تاثيرهم بإذن الله تعالى ، ولا فرق بين هذا التأثير الغيبي وتأثير الصدقة مثلاً في دفع البلاء فهو أيضاًتأثير غيبي ، فقد جعل الله فيها هذا التأثير ولكنه لا يحدث ألا بإذنه تعالى ، كسائر العلل والاسباب الطبيعية وغير الطبيعية.
وقد اخبر الله سبحانه في كتابه العزيز ان عيسى عليها السلام كان يحيى الموتى ويبرئ الأكْمَه والابرص كل ذلك بإذنه تعالى ، ومن اللطيف ان الآية الكريمة تصرّح بأن كل عمله باذنه تعالى حتى ما كان طبيعياً ، إذ قال : ( واذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني فتنفخ فيها فتكون طيراً باذني... ) .
ولا شك ان صنع الطين كهيئة الطير عمل عادي طبيعي والنفخ فيه وجعله طيراً حياً عمل غير طبيعي وكل ذلك باذنه تعالى. فإذا توسل احد بعيسى عليه السلام حال حياته وطلب منه شفاء مريضه لم يكن ذلك شركاً بالله سبحانه كما هو واضح. وإذا كان كذلك فسيّد الأنبياء والمرسلين وعترته الطاهرين اولى بذلك. ولا فرق بين حيهم وميتهم كما مر ذكره.
نعم انما يصح التوسل إذا صح الاعتقاد بأن الله تعالى فوّض اليهم بعض الامر وهذا ما نعتقده للروايات القطعية المتواترة أو للتجربة. ولو فرضنا جدلاً عدم صحة هذا الاعتقاد فهذا لا يبرّر تهمة الشرك وانما يكون كمراجعة طبيب لا علم له. ونحن على ثقة وبصيرة من انهم عليهم السلام ابواب رحمته تعالى. وقد قال في كتابه العزيز : وما ارسلناك الا رحمة للعالمين .
وقد صح عنه صلى الله عليه وآله : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهوى. ونحو ذلك من الروايات المتواترة معنىً. الحمد لله رب العالمين.
 السؤال العقائدي:
1 ـ ما هو مفهوم البدعة ؟ وهل الأعمال التي أعملها والتي تكون غير مذكورة في الكتب كالصلاة التي أصليها للحاجة مثلا ولا أتبع صلوات الحاجة المذكورة في الكتب بل أقرأ أي سورة بعد الحمد يعتبر بدعة ؟
2 ـ قرأت أن المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام هم كالحبل الذي يصل بيننا وبين الله تعالى وأنه لا يستجاب دعاء إلا بهم فهل معنى ذلك أنني لاأستطيع الدعاء ومناجاة الله مباشرة إلا عن طريقهم علما بأن ما يحدث لي مثلا أنني أناجي ربي وأحس بقربه وأبكي شوقا وخوفا وأكون في سرور واطمئنان وأريد الارتقاء أكثر ولكن ما أن أتذكر أنه لا سبيل لي بالارتقاء إلا بالاستعانة بأئمتنا أحس أنه قد انقطع وصلي بالله فلا أحس أنني أستطيع أن أرتبط أكثر بربي فهل العلة بعدم فهمي ؟ وهل فهمتم مني جهلي الكبير بأئمتي ؟ 3 ـ بعد الموت يلتقي الإنسان بأعماله ويغضب أئمتنا من الأعمال القبيحة ويعاقبنا الله عليها، إننا ننتظر الرحمة من الله تعالى بغفرانها ونتوسط هناك بأئمتنا ولكننا نجد أن من المسؤول عن العقاب هم أئمتنا من قِبَل الله تعالى فبمن نستعين ؟
4 ـ وهل أئمتنا أرحم من ربنا حتى نتوسل بهم دنية وآخرة روحي وأرواح أحبتي لتراب مقدمهم الكريم الفداء جعلني الله معهم دنية وبرزخا وآخرة وفردوسا كيف يمكنني تقوية عقيدتي بالمعصومين عليهم السلام ؟
5 ـ العذاب الإلاهي لا يُتصور فكيف يُتحمل ؟
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
1 ـ قال العلماء : البدعة : إدخال ما ليس من الدّين في الدين أو إخراج ما هو منه عنه ، وصلاة الحاجة التي ذكرتم إن لم يكن إتيانها بقصد الورود لا إشكال فيها ما دامت مشمولة لعمومات الصلاة ، لكن احتمال ترتّب الأثر المطلوب على مثل هذه الصلاة أضعف بكثير من صلاة الحاجة المذكورة في الكتب .
2 ـ قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) وقال : ( واعتصموا بحبل الله ) وقد فسّر « الوسيلة » و« الحبل » بأهل البيت عليهم السلام في أخبار الفريقين . ومثلها الآيات الأخرى . وقال رسول الله ـ في الحديث المتواتر بين الفريقين ـ : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي اهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا ... » ، ومثله الأحاديث الأخرى في الكتاب والسنّة يدلان على أنّ الله تعالى جعل أهل بيت الرسول هم الباب والوسيلة إليه ، وقد ضمن ـ كما في الأخبار ـ أن لا يردّ من دخل من هذا الباب ، والعاقل لا يترك الطريق الموصل إلى المقصد والهدف على وجه اليقين أخذاً بالطريق المشكوك في إيصاله للمقصود ، فضلاً عن الطريق الأعوج الخاطئ ، أمّا أنه لمإذا كان أهل البيت هكذا ، ولمإذا جعلهم الله كذلك ؟ فهذا بحث آخر .
3 ـ إن الله سبحانه يغضب ويرضى ، ولكن سبقت رحمته غضبه ، وكذلك النبي وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام ، وهم في الوقت نفسه الذي يحاسبون الخلائق بأمر من الله فإنهم يشفعون للمؤمنين عند الله ويطلبون منه العفو والمغفرة ، ولا تنافي بين الآمرين .
4 ـ تقوية العقيدة تحصل بتقوية الارتباط ، والارتباط يحصل بالتوسّل بهم وبمطالعة أحوالهم والتدبّر والتأمّل في سيرتهم ، ودراسة تعاليمهم وتطبيق آدابهم .
5 ـ نعتقد بالعذاب الإلهي كما أخبر الكتاب والسنّة ، وفي الوقت نفسه نعتقد بالرحمة والمغفرة الإلهيّة كما وعد سبحانه في الكتاب والسنّة ، فلا نبتلي به بفضل الله ورحمته حتى نسأل كيف نتحمّل .
 السؤال العقائدي:
1 ـ اردت الاستفسار عن الحكمة والهدف من لطم الصدور في موسم العشرة من محرم الحرام ..وقد سمعت انها شعيرة لا بدّ من المحافظة عليها .. ولكني لا ادري ما الهدف من ضرب نفسي في هذه المناسبات .. وقد سألني احد الاخوة السنة عن ذلك وعن الحكمة من تشويه هذا الجسم الجميل الذي وهبني الله ولم اجد جوابا..
2 ـ كيف نتوسل نحن الشيعة بالأئمة وحقهم عند الله وهم بخلاف الامام القائم متوفون .. أو ليس المفروض بنا ان نتوجه الى الله مباشرة .. ارجو الاسهاب في الاجابات من فضلكم ودلني على كتب تتحدث عن نفس المعنى جزاكم الله خيرا .
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
1 ـ لطم الصدر مظهر من مظاهر الحزن على سيد الشهداء الحسين عليه السلام ، وقد ثبت عندنا : أن إقامة مراسم الحزن على سيّد الشهداء عليه السلام إحياء للدين وإبقاء للشريعة المقدّسة .
2 ـ فرق بين « العبادة » و« التّوسل » ففي العبادة إنا نتوجّه إلى الله عز وجل مباشرة ولا نعبد غيره أبداً . وأمّا في التّوسل فهو قد أمرنا بابتغاء الوسيلة إليه ؛ إذ قال : ( وابتغوا إليه الوسيلة ) وقد ثبت عندنا في التفسير عن الأئمة الاطهار أنّ « الوسيلة » هم « الأئمة » .
 السؤال العقائدي:
1 ـ هل صحيح ان الأئمة عليهم السلام يعرفون علم ما كان ويكون .. و انهم يعرفون متى يعيشون و يموتون و ان هذا يكون بعلمهم ؟
2 ـ ما حكم القول ب ( يا حسين ) أو يا علي عليهم السلام عند طلب شيء من الله ؟ حيث ان الوهابية يعتبرونه شرك بدعوى مشاركة الله في ما هو من خصائصه.
3 ـ يدعي السنة و لا اعلم صحة ما يقولون بأن الامام علي عليه السلام قد زوج ابنته الى ابو بكر أو عمر لا افتكر في الحقيقة و لكن المهم انه كان هناك نسب بين أهل البيت عليهم السلام و بين هؤلاء ، فما حقيقة ذلك ؟
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
ج 1 ـ نعم ، صحيح ، باذنٍ من الله .
ج 2 ـ التوسّل والإستشفاع الى الله بالمقرّبين لديه ممّا أمر به الله عز وجل في القرآن الكريم ، ولكنّ المنافقين لا يفقهون .
ج 3 ـ لم يزوّج الامام ابنته من عمر رغبةً منه في ذلك ، ولنا في القضية رسالة مطبوعة .
 السؤال العقائدي:
ما أهمية زيارات الأئمة بشكل عام ؟ ما أهمية زيارة الحسين و لمإذا التركيز عليها في كل مناسبة ؟
ما آثار زيارة عاشوراء ؟ هل هنالك كيفية معنية لنيل تلك الآثار ؟ ما سر تكرار اللعن و السلام مئة مرة ؟
لمإذا سمي الحسين عليه السلام بأبي عبد الله مع أنه لم يكن حسب علمي له ولد اسمه عبد الله فأولاده علي ( الاكبر، الاصغر، الاوسط ) سمعت أن ذلك يرجع الى الرسول حيث انه عبد الله و لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا، و انه يؤيد ذلك حديث حسين مني وأنا من حسين، فما مدى صحة هذا الكلام ؟
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
الزيارة هي الحضور عند المزور ، فلما نزور الامام عليه السلام نكون حاضرين عنده روحاً وجسماً أو روحاً فقط ـ إنْ كانت الزيارة عن بعد ـ وهذا الحضور له آثاره وبركاته التي يشعر بها كلّ زائر ملتفت ، كما هو الحال في زيارة النبي ـ عليه وآله السلام ـ والبيت الحرام ... فإنك إن زرت عبداً صالحاً من الناس العاديّين فإن زيارته تؤثّر فيك وتغيّر حالك وتذكّر الله والعمل الصالح واليوم الآخر فكيف بزيارة البيت أو أحد المعصومين ؟
وزيارة الحسين لها تلك الآثار مضافاً إلى أنها تذكّرنا بمصابه واستشهاده في سبيل الله والدين وما له من حق على المسلمين ، هذا في زيارته عامّةً ، وفي خصوص زيارة عاشوراء آثار إضافيّة ، فإنّها تقوّي العزم على السير على هداه والثبات على طريقته ، وكنيته « أبو عبد الله » ليس لما سمعتموه ، بل لعلّها لأنّ أحد أبنائه « عبد الله الرضيع » والله العالم .
 السؤال العقائدي:
أحد المكلفين لديه قناعة تامة بأن من يموت موالياً لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله لا يخاف العقوبة حتى في ما يخص المظالم التي تخص العباد. فمثلاً من الطبيعي جداً في اعتقاد هذا الشخص أن يظلم موالياً موالياً آخر بغيبة أو نميمة أو غصب أو قتل أو حتى أن يظلم بعدم أداء الخمس ثم يأتي يوم القيامة على شبه يقين بأنه سينجو من النار بطريق أو آخر وذلك لاعتقاد هذا الشخص على أن من يموت موالياً، لا يدخل النار حتى مع ظلمه للآخرين، مستشهداً بقول الشاعر "فإن النار ليس تمس جسماً عليه غبار زوار الحسين عليه السلام ". وتخريج هذا الشخص لاعتقاده هو أن أهل البيت سيشفعون للظالم من شيعتهم عند المظلوم، و حتماً سيرضى كل مظلوم عن ظالمه بعد الشفاعة. وعلى هذا الأساس ليس من بأس على الموالي أن يأمن جانب العقوبة من المظالم، المتعمدة وغير المتعمدة، المختلفة التي تحصل على مدى علاقاته مع الآخرين.ولقد تحدثت مع هذا الشخص طويلاً خوفاً أن تؤدي قناعته الى الاستخفاف بمظالم العباد، و يفوته مسلك النجاة مع الولاية الحقة لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله . ولكن دون فائدة !
والذي يبدو أمامي أنه غير مكترث ما إذا صدر منه ظلم لأحد ما، ما دام سيرضى عنه حتما يوم القيامة. ولقد نقلت له هذا الحديث من موقع رافد : " ـ ففي تفسير الاِمام العسكري عليه السلام ص 204 : وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : يا معشر شيعتنا اتقوا الله واحذروا أن تكونوا لتلك النار حطباً ، وإن لم تكونوا بالله كافرين ، فتوقوها بتوقي ظلم إخوانكم المؤمنين ، فإنه ليس من مؤمن ظلم أخاه المؤمن المشارك له في موالاتنا ، إلا ثقَّل الله في تلك النار سلاسله وأغلاله ولم يفكه منها إلا شفاعتنا ، ولن نشفع إلى الله تعالى إلا بعد أن نشفع له إلى أخيه المؤمن ، فإن عفا عنه شفعنا له ، وإلا طال في النار مكثه . انتهى . ورواه في مستدرك الوسائل : 12/101 "لتأكيد ما أقول على أن مظالم العباد أمر خطير، و مآل صاحبه إلى النار . غير أن الرجل احتج بأنه لا يأخذ بما ينقل عن طريق الإنترنت ، وليس يعلم بقوة سند هذا الحديث ، ثم أنه غير متأكد أيضاًمن كون هذا الحديث يصرح بأن عقاب الظالم من الموالين النار.
وإضافة على ذلك يقول أنه لايأخذ أحكامه إلا عن طريق مرجعه، فحتى يقول له مرجعه أن هذا الحديث معتمد وهو يفيد التهديد بالنار لمن لا يتقي ظلم العباد، لن يقتنع وسيستمر على سلوكه.
وحتى بعد أن أشرت إليه بأني أخذت هذا الحديث من كتاب العقائد الإسلامية ( من موقع رافد ) لم يغير وجهة نظره لأنه ليس من دليل لديه على أن مقلده المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني أشرف على الكتاب وأقر بما فيه. و في النهاية فهو يردد هذه الكلمة "إذا مات الإنسان موالياً فلن يدخل النار"، وهل يضمن من يظلم العباد أن يموت موالياً! ؟ ولذلك فإني ألتمس منكم شاكراً تقديم العون لي لوعظ وتبصير هذا المكلف بكل دليل عقلي ونقلي بعقوبة كل ظلم يصدر منه تجاه المؤمنين، ثم لتبصيره عن أثر بعض الذنوب والمظالم على نفس الولاية وذلك من مصادر ترجع إلى مقلده أو معتمدة من مقلده المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني.
وإذا كان بالإمكان تقديم استفتاء لسماحة المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني عن حتمية ونوعية عقاب ظلم الموالي لأخيه الموالي وأثر بعض المظالم والذنوب على الولاية فإني أكون مقدراً و شاكراً، على أن يكون الاستفتاء مختوماً بختم سماحة السيد أدام الله ظله. كما ألتمس منكم تزويدي باسماء بعض المصادر حتى أتمكن من إهداء هذا المكلف ما يكون مرجعاً وافياً في هذا المجال.
  جواب سماحة السيد مرتضى المهري :
هذا كلام يخالف صريح القرآن والأحاديث وفتاوى الفقهاء وضرورة الدين والمذهب ، ولو صح ذلك فلا حاجة الى هذا الفقه والرسالة العملية ولمإذا هو يعتمد على فتوى المرجع ؟ وما هو دور المرجع ؟
فلو لم يطالب منه الا الموالاة فإنها لا تحتاج الى تقليد وكل الشيعة موالون لأهل البيت ويقيمون المجالس للاشادة بذكرهم ولا يحتاجون في ذلك الى فتوى المرجع ورسالته ، فلمإذا نتعب انفسنا بالصلاة والصوم والحج والخمس والزكاة ؟
ولمإذا اتعب الفقهاء انفسهم طيلة تاريخ الشيعة ؟ فعلى هذا التوهّم يكون كل ذلك باطلاً وبدون فائدة ، فإن الشيعة مستغنون عن كل ذلك بالموالاة ؟ ! ولمإذا يتقيد الفقهاء انفسهم بهذه الأعمال ولمإذا نحرم انفسنا من ملذات الدنيا وشهواتها ؟ بل ولمإذا يتقيد الأئمة عليهم السلام بانفسهم بالأعمال والتكاليف الشرعية ؟ بل هم اتقى الناس واعبدهم وأورعهم وابعدهم عن الحرام بل عن كل ما يشين بكرامة الانسان ، وهذا الكلام الذي يقوله هذا الرجل قد سبق من بعض من نسبوا انفسهم الى الأئمة عليهم السلام ، كأبي الخطاب ، ومغيرة بن سعيد ، والشلمغاني ، وقد صدر من الأئمة روايات كثيرة بلعنهم وطردهم ومنع الناس من التجمع حولهم·
وأمّا الروايات في هذا الأمر فقد امتلأت الكتب بها ؛ ففي الحديث المشهور : ان الامام الصادق عليه السلام جمع أهل بيته واقاربه حين وفاته ليوصيهم بأهم شيء عندهم ولا بدّ ان تكون اعناقهم قد امتدت ليسمعوا الكلمة الأخيرة عن إمامهم وسيدهم فما كان الا ان قال : « ان شفاعتنا لا تنال من استخفّ بصلاته » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام كما في نهج البلاغة : « إن ولي محمد من أطاع الله وان بعدت لحمته ، وإن عدو محمد من عصى الله وان قربت قرابته » . وفي حديث جابر عن الامام الباقر عليه السلام : « يا جابر ! أيكتفي من ينتحل التشيع ان يقول محبنا أهل البيت فوالله ما شيعتنا الا من اتقى الله وأطاعه . يا جابر ! والله ما نتقرب الى الله الا بالطاعة وما معنا براءة من النار ولا على الله لأحد من حجة ، من كان لله مطيعاً فهو لنا ولي ، ومن كان لله عاصياً فهو لنا عدو ، وما تُنال ولايتنا الا بالعمل والورع » .
وفي حديث آخر عن الامام الباقر عليه السلام : « والله ما معنا من الله براءة ، ولا بيننا وبين الله قرابة ، ولا لنا على الله حجة ، ولا نتقرب الى الله الا بالطاعة ، فمن كان منكم مطيعاً لله تنفعه ولايتنا ومن كان منكم عاصياً لله لم تنفعه ولايتنا ، ويحكم لا تفتروا ويحكم لا تفتروا » .
وفي رواية محمد بن مسلم وهي صحيحة عند سماحة السيد حفظه الله : « لا تذهب بكم المذاهب فو الله ما شيعتنا الا من أطاع الله عزّ وجل ». انظر هذه الأحاديث في الوسائل : 15 طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء تراث أهل البيت ص233 ، ولو جمعت الأحاديث في هذا الموضوع فسيكون كتاباً ضخماً تربو صفحاته على الألف . مع ان هذا لا يحتاج الى دليل بل هو من ضروريات الدين والمذهب ، ومن ينكره فإنه ينكر أصل الدين الا أن يكون جاهلاً بضروريته .