مسائل تخصّ التشّيع ، وأنّه مذهب النبي والأئمة عليهم السلام


   2 ـ اتّجاهات داخل التشيّع : الأخبارية والاُصولية والشيخية :
 السؤال العقائدي:
كيف نرد على الأخبارية الذين ينكرون استخدام العقل والاجماع في استنباط الحكم الشرعي ؟
  جواب سماحة الشيخ محمد السند :
ليست الأخبارية في انكارهم لحجية العقل على قول واحد ؛ فإن الأفاضل منهم انما ينكرون الحجية في دائرة الأدلة النظرية غير البديهية المبتنية على مقدمات كثيرة نائية عن دائرة البداهة ، وهو منحى أقرب اعتدالاً من تطرف المنكرين للحجية مطلقاً ، هذا من جانب . ومن جانب ثانٍ : إن مدار الحجية للعقل عند الاُصوليين هو في الأحكام القطعية اليقينية لا الظنية المزينة بصورة القطع واليقين ، كما ان الموازنة بين دليل العقل ودليل النقل سواء كان كل منهما قطعيا أو كان النقلي ظناً لا بُدّ من مراجعة المقدمات والمعطيات الأولية في كل طرف من الدليلين ومراجعة المحاسبة والتأكد من سلامة استخراج النتائج من كل طرف من الدليلين كي يقف الباحث على نقطة ونقاط الوفاق أو الخلاف ومن ثم تحريّ كيفية الحلّ .
وأما الاجماع فلا قيمة له الا بمقدار كشفه عن قول النبي وعترته المعصومين فلا موضوعية له ذاتية في منطق الامامية ، نعم عند أهل سنة الجماعة والاجماع ، الاجماع هو منطلق رئيسي في الحجج لديهم ، على صعيد التنظير فقط لا التطبيق .
 السؤال العقائدي:
أود أن أعرف بمإذا تختلف عنا الفرقة الشيخية ؟ ما عقيدتهم ؟ متى ظهرت ؟ ما موقف علمائنا منهم ؟
  جواب سماحة الشيخ محمد السند :
ج1 : هم من الاثنا عشرية الجعفرية غاية الأمر يختلفون في أنه تعتقد الشيخية بالركن الرابع ، ومرادهم من ذلك : الاعتقاد بالنيابة الخاصة للعالم المرجع الذي يتبعوه . أي أنه : على ارتباط خاص بالناحية المقدسة نظير النواب الاربعة في الغيبة الصغرى ، وقد يطلقون عليه بدل الركن الرابع عبارة ( المولى ) ، ويرون أن توليه من اجزاء الإيمان وأن من لم يتولاء ناقص الايمان ، كما يذهبون الى ان المعاد والبعث والنشور هو بالجسم اللطيف ، ويطلقون عليه : ( الهورقليائي ) .
وقد كتب أحد تلامذة الميرزا الكبير صاحب فتوى التبغ ( التنباكو ) المعروف كتاباً في الفوارق أسماه : هدية النملة الى مرجع الملة ، وذكر فيه موارد عديدة ، الا أن كثيراً منها هي في تفاصيل الاعتقادات التي هي محل بحث ودراسة في علم الكلام والمعارف ، وعلى أية حال الفارق الاول : بإجماع الشيعة الإمامية على ضرورة انقطاع النيابة الخاصّة في الغيبة الكبرى ، وان المدع لها مبدع مخالف لضرورة المذهب لديهم ، هذا ، فإن كان بعضهم ينكر دعوى النيابة الخاصة في حق من يتبعه من رجال الدين ، فنعم الصواب والوفاق .
ج 2 : قد ظهر مما تقدم .
ج 3 : بدأت في الظهور منذ عهد الشيخ أحمد الأحسائي ؛ إذ اصطدم معه بعض علماء قزوين حول المعاد الجسماني ، ثم ازدادت الحدّة على عهد تلميذه السيد كاظم الرشتي ومن بعده من سلسلة تلامذة الشيخ الأحسائي .
وبعض تلامذة السيد كاظم الرشتي ، ويُدعى : علي محمد الشيرازي ادّعى البابية ؛ وأسّس فرقة البابية في ايران ، ثم ادّعى النبوة ، ثم تحولت الى البهائية المعروفة حالياً ، وعلى أية حال انقسمت الشيخية الى : الكرمانية ، أتباع الشيخ محمد كريم خان الكرماني ، والأسكوئية ، أتباع الشيخ الأسكوني التبريزي .
وعلى أية حال لا بدّ من الالتفات الى أن بين الشيخ زين الدين أحمد الاحسائي وبين تلامذته فوارق عديدة ؛ إذ أنه لا يلاحظ هذه الفوارق في كتب الشيخ الاحسائي ، بل غالبها هي من مباني تلامذته ، حتى أنه قيل : ان الشيخ علي بن الشيخ الاحسائي الذي كان على منزلة من الفضيلة وقطن كرمانشاه انكر كثيراً من الامور التي نسبها تلاميذ الشيخ الاحسائي اليه . ولا يبعد ذلك لمن لاحظ مؤلفات الشيخ الاحسائي ، كما أن المستوى العلمي الذي كان يتمتع به الشيخ الاحسائي لم يكن لدى تلاميذه .
ج 4 : قد ظهر الحال مما سبق .
 السؤال العقائدي:
1 ـ هل خطبة البيان والخطبة التطنجية صحيحتان ؟
2 ـ هل حديث الخيط الاصفر وحديث النورانية المرويان في البحار صحيحان ؟
3 ـ قال الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين : ( اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترة أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا ) ما هو الثقل الاكبر كتاب الله أم العترة ؟
  جواب سماحة الشيخ محمد السند :
1 ـ لم أقف على اسناد للخطبتين . ولكن ينبغي التنبيه على أن غالب فقرات الخطبتين موجودة في خطب اخرى مسندة بنحو مستفيض أو في روايات عنهم عليهم السلام مستفيضة .
2 ـ الظاهر عدم صحة طريقيهما . ولكن مضمون حديث النورانية قد ورد في أحاديث بدء الخلقة وخلق انوارهم ، وهي أحاديث مستفيضة .
3 ـ قد ورد في بعض طرق حديث الثقلين أن الأكبر : كلام الله تعالى ، وهذا بالمقارنة مع كلامهم عليهم السلام ، وإلا فإن حقيقة القرآن التي في اللوح المحفوظ والكتاب المكنون في الغيب هي عين حقيقة ارواحهم وأنوارهم ، فهم القرآن الناطق .
 السؤال العقائدي:
1 ـ الشيخية دائما ما يقولون : اللهم اجعلني أوحدي العقيدة وثبتني عليها ، السؤال هو : من هو الشيخ الأوحد ؟ ! هل هو أحمد الإحسائي ، والذي يرى بأصالة الماهية واعتبارية الوجود .
2 ـ وما هو رأي سماحتكم الشريف بالنسبة الى خطبة البيان ؟ وما هو الدليل بأنها من كلام الإمام أمير المؤمنين أم أنها من المغالاة ؟ وهل الدليل ما تحتويه من جمل وكلام هو اقرب ما يوصف الى المغالاة ؟
  جواب سماحة السيد علي الميلاني :
1 ـ الشيخية مإذا يقصدون من الدعاء المذكور ؟ ما ندري !!
2 ـ خطبة البيان غير مرويّة بسند متّصل في شيء من الكتب المشهورة المعتمدة ، وأمّا متنها ، فلابدّ وأن تدرس جمله وفقراته واحدةً واحدةً ، كي نحترّى ما فيه الغلوّ ممّا ليس فيه .