ألاحاديث:
** قال الصادق (عليه السلام):البنات حسنات والبنون نعم ، والحسنات يثاب عليها ، والنعمة يسأل عنها وسائل الشيعة 157 : 103 ، حديث 7   ** ** قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع):ثَلَاثَةٌ مِنَ السَّعَادَةِ الزَّوْجَةُ الْمُؤَاتِيَةُ وَ الْأَوْلَادُ الْبَارُّونَ وَ الرَّجُلُ يُرْزَقُ مَعِيشَتَهُ بِبَلَدِهِ يَغْدُو إِلَى أَهْلِهِ وَ يَرُوحُالكافي     5     258    باب أن من السعادة أن يكون معيشة ** ** قال رَسول اللَّه(ص):اخْتَضِبُوا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يُنْبِتُ الشَّعْرَ وَ يُطَيِّبُ الرِّيحَ وَ يُسَكِّنُ الزَّوْجَةَالكافي ج: 6  باب الخضاب بالحناء .....  ص : 483 ** **   قال رَسول اللَّه (ص): مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ الزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ الكافي ج 5 ص 327    باب من وفق له الزوجة الصالحة ..... ** ** قال الباقر (ع):جهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها و غيرتهمكارم‏الأخلاق 215في حق الزوج على المرأة ص : 3 ** ** قال رسول الله (ص): لا تؤدي المرأة حق الله عز و جل حتى تؤدي حق زوجهامكارم‏الأخلاق 215في حق الزوج على المرأة ص : 3 ** ** قال الصادق (ع):إذا تزوج الرجل المرأة لمالها أو جمالها لم يرزق ذلك فإن تزوجها لدينها رزقه الله عز و جل مالها و جمالهامكارم‏الأخلاق  ص : 201 ** ** قال رسول الله (ص): إذا صلت المرأة خمسها و صامت شهرها و أحصنت فرجها و أطاعت بعلها فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءتمكارم‏الأخلاق ص: 201 ** ** قال الصادق (ع): من بركة المرأة قلة مئونتها و تيسير ولادتها و من شؤمها شدة مئونتها و تعسير ولادتهامكارم‏الأخلاق ص: 198 ** ** قال النبي (صلّى الله عليه و آله):اذا كان يوم القيامة نادى منادٍ يا اهل الجمع غضّوا أبصاركم حتي تمرّ فاطمةكنز العمال ج 13 ص 91 و 93 **


حقوق المرأة

2dw5jrs

حقوق المرأة في الشريعة الأسلامية

قال تعالى(هن لباسٌ لكم وانتم لباسٌ لهن)،( ولهن مثل الذي عليهن) الأسلام امرنا برعاية الحقوق بين الزوجين فللمرأة احترامها البالغ وللرجل احترامه المؤكد، كما تعبر الآية الكريمة وقد دعا الاسلام الى حفظ حرمة الزوجة بالذات لانها عادة ماتكون ضعيفة الحال مسلوبة الحقوق في شتى المجالات، وقد استنكراهل البيت(ع) قسوة الجاهلية، حيث كانوا يضربون المرأة في مواقف عديدة، فعن الامام الباقر(ع) قال( ايضرب احدكم المرأة، ثم يظل معانقها) والمرأة في نظرامير المؤمنين(ع) بمثابة الريحانة التي يستنشق منها الرحيق الطيب ولذا فإنه(ع) قال لأبنه الامام الحسن(ع) او محمد بن الحنفية، على الاختلاف: (لاتملك المرأة من الامر ماجاوز نفسها، فأن ذلك انعم لحالها، وادوم لجهالها، فأن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة. فدارها على كل حال، واحسن الصحبة لها ليصفوا عيشك) وقد استعطف الاسلام الرجال نحو النساء في قوالب عاطفية وعبارات رقيقة استجلاباً للرحمة، واستلطافاً للود والألفة، فقال الرسول(ص)( خيركم خيركم لأهله، وانا خيركم لأهلي) وقال(ص)( عيال الرجل اسراؤه، واحب العباد عزوجل احسنهم صنعاً الى اسرائه). وقال الصادق(ع)( اتقوا الله في الضعيفين، يعني بذلك اليتيم والنساء) وقال(ع)( اكثر اهل الجنة من المستضعفين: النساء، علم الله ضعفهن فرحمهن) بل جعل الاسلام حب الزوجة من علائم الايمان واخلاق الانبياء(ع) وفي طليعتهم الرسول محمد(ص) الذي قال في حديث له(ص)( ما احب من دنياكم الا النساء والطيب) وقال(ص)( جعل قرة عيني في الصلاة، ولذتي في النساء) وقال ابوعبدالله(ع)( من اخلاق الانبياء(ع) حب النساء) وقال(ع)( كل من اشتد لنا حباً اشتد للنساء حباً)، وقال(ع)( ما اظن رجلاً يزداد في هذا الامر خيراً، الا ازداد حباً للنساء) وقال ابوعبدالله(ع)( كلما ازداد العبد للنساء حباً، ازداد في الايمان فضلاً) نعم هذه وصايا الاسلام الذي يريد خير البشرية ديناً ودنيا، وروحاً وبدناً، وعلماً وعملاً واخرة واولى فالاسلام عندما يؤكد على احترام وحب المرأة والحفاظ على حقوقها حتى لاتذهب الاعراض وتسري الامراض لذا دعا الاسلام الى المحبة واكد عليها في مآثره فعن رسول الله(ص)( قول الرجل للمرأة:اني احبك، لايذهب من قلبها ابداً). فهذه هي الاخلاق العظيمة التي اكدت عليها الشريعة السمحاء من اجل تربية الاسرة وتعميق حب واحترام الفتاة والمرأة والزوجة، وكل هذا من اجل بناء الاسرة الصحيحة والتي عليها يعتمد المجتمع الصحيح.

ما هو الأهم في حياة المرأة ؟!

 

يروى ان اعرابيا طلب من غلام ان يذبح له شاة ويأتيه بأخبث ما فيها، فجاءه بلسانها وقلبها، ثم طلب منه ان يذبح شاة اخرى ويأتيه باطيب ما فيها، فجاء باللسان والقلب أيضا، وعندما استفسر عن ذلك اجابه الغلام: هما أطيب ما فيها ان طابا وأخبث ما فيها ان خبثا.
يا ترى ما هي طبيعة العلاقة الجدلية بين القلب واللسان، أيهما يؤثر على الآخر؟ هل اذا طاب القلب كان اللسان ترجمانه، أم العكس طيبة اللسان تهذب القلب ليكون طيبا؟
اظنني سأصل الى جدلية الدجاجة والبيضة؟ هذا اذا سلمنا ان هناك جدلية في أيهما الاصل الدجاجة أم البيضة؟
كثيرا ما تشغل هذه الجدليات ونظائرها حيزا كبيرا من الفضاء الفكري والجدلي الذي يحيط بنا، لننغمس في لزوجة ذلك الجدل فتضيع منا الفكرة الاساس. ومن ذلك جدلية أيهما المسؤول عن ما وصلت اليه المرأة في باب الحقوق كأنسان، هل هو الرجل الذي صادر حقوقها واستعبدها وأصل دونيتها في الموروث الاجتماعي والفكري والديني لتصبح جزء من حقائق البشر ومسلماتهم أم المرأة هي المسؤولة عما حدث لها؟
اعتقد ان هذه الجدلية اصعب من جدلية الدجاجة والبيضة؟ لان موضوعها اعمق من مجرد تحديد البدء في الخلقة، موضوعها الذات الانسانية وما عانت خلال مسيرة البشرية في التأريخ الانساني منذ اول أنسان على وجه الارض والى يومنا هذا. فاذا كان الرجل هو المسؤول عن هضم حقوق المرأة وما سببه ذلك من عسر في الجهاز الهضمي للمجتمع، فأين تكمن ارادة المرأة؟
واذا كانت المعرفة والتعلم هما الحجر الاساس في تكوين الشخصية، فهل نتوقع من المرأة غير المتعلمة وغير الواعية ان تكون لها ارادة؟
واذا كانت الارادة نتاج المعرفة والعلم، فكيف وصلت نساء التأريخ على تباين عصوره الى ادوار عجز الرجال عن الوصول اليها دون ان يتخرجن من جامعات او يشاركن في دورات؟
واذا سلمنا ان الرجل هو المسؤول الاول والاخير عن ظلم المرأة وسلبها حقوقها، فهل حصل الرجل على حقوقه كمواطن وانسان؟ وهل يمكن اعتباره المخلوق الاسعد؟
وهل مجرد حصول المرأة على حقوقها السياسية والاجتماعية وممارستها لادوارها المختلفة يمنحها السعادة والكمال ويجعلها قادرة على التغيير والانماء؟
فلماذا يشهد المجتمع انماطاً من النساء المتعلمات والحائزات على مناصب مهمة في مواقعهن الحياتية ولكنهن عاجزات عن التأثير فيما يدور حولهن من ظروف او أحداث؟
ويا ترى لو حدث وتبادل الرجل والمرأة الادوار ومراكز القوى فهل ستصادر المرأة حقوق الرجل وتهمش دوره، ام تجعله نظيرا لها وشريكا في بناء المجتمع؟
هل مشكلة المرأة في يومنا هذا تكمن في السلطة الذكورية للمجتمع، أم في فقدانها هويتها واستسلامها للظلم ورضوخها لما يدور حولها، وفي كثير من الاحيان استئناس لما يقع عليها من ظلم ومصادرة حرية وحقوق؟
هل تنتهي جدلية مظلومية المرأة بحصولها على مقعد في برلمان او حقيبة وزارية او شهادة جامعية؟
هل يمكن ان نصل الى مصاف الامم الكبرى عندما يصبح رئيس وزراءنا امرأة وان كانت غير قادرة على اتخاذ قرار في وزارتها او بيتها؟
هل هذا هو المهم؟
اذن ما هو المهم؟

المرأة المعيلة... ظاهرة عالمية

رغم ان ظاهرة المرأة المعيلة ليست جديدة في المجتمعات الانسانية، فقد خبر الوجود البشري حالات كثيرة من بقاء المرأة بمفردها وادارتها لعائلتها ولنفسها.. ولكن اتساع الظاهرة في عصرنا الحالي جعل المعنيين بشؤون المرأة يشيرون الى ازمة جديدة عاصفة بالمجتمع البشري لها اثارها السلبية ليس على صعيد المرأة والاسرة بل المجتمع كله. ولما كانت المرأة هي اكثر العناصر الاجتماعية المعرضة للآذى فان اثار هذه الظاهرة تصيب الكيان النفسي والبناء الذاتي للمرأة اولا ومن ثم انعكس آثار هذه الحالة على المجتمع بأسره.

من هي المرأة المعيلة؟
المرأة المعيلة لنفسها او لاسرتها: هي التي تتولى رعاية شؤونها وشؤون اسرتها ماديا وبمفردها دون الاستناد الى وجود الرجل (زوج او اخ، او اب) وعلى هذا يدخل ضمن هذه الدائرة عدة شرائح نسائية منها :
1 - قد تكون المرأة المعيلة لنفسها هي امرأة متزوجة ولكنها فقدت زوجها فهي اما ارملة او مطلقة او مهجورة وربما كان الزوج موجودا ولكنه اما مريض وعاجز عن العمل وبالتالي عن الانفاق الذي هو مسؤولية الرجل تجاه المرأة وهو ايضا حق المرأة على زوجها. وقد يكون قادرا على الانفاق ولكنه بخيل الى درجة لايؤمن معها الموارد الضرورية اللازمة لها وبالتالي تضطر المرأة للعمل من اجل اشباع الحاجات الانسانية الاولى.
وقد كان سابقا يقال لهؤلاء النساء (المرأة بلا معيل) ولكن هذه العبارة استبدلت لما تحمله من مشاعر الترحم والشعور بالنقص تجاه المرأة نفسها.
2 - قد تكون المرأة المعيلة لنفسها هي غير متزوجة اصلا ربما هي بقيت عانسا والجأتها الظروف للعمل بعد ان فقدت المعيل (الاب والاخ) او ربما تعيش ازمة مالية‌خانقة تضطرها للعمل من اجل القوت..
وهؤلاء النساء جميعا باعتبارهن يتولين مسألة اعالة الاسر اللاتي بعهدتهن فان صورة الاسرة الاحادية (التي يعيلها طرف واحد) ستكون ظاهرة واضحة في المجتمع واذا علمنا ان 70% من الاسر الاحادية في العالم تديرها نساء و30% فقط يديرها رجال (ارمل، مطلق، غير متنزوج) ادركنا خطورة هذه الظاهرة الاخذة في الاتساع والتي شجعت الرؤى الغربية الخاطئة التي رفعت شعار (التعايش بين اثنين) بعيدا عن دائرة الزواج الشرعية.

مشكلات المرأة المعيلة

وهي كثيرة وتختلف باختلاف المجتمعات والاعراف والعادات والتقاليد وظروف العمل وانماطه.. وتعمل الظروف الحياتية على انتشار هذه الظاهرة كما هي الحال في الحروب حيث يموت الرجال وتبقى النساء في اوضاع صعبة ومؤلمة للغاية..
وعموما مشكلات هؤلاء النساء تنقسم الى ثلاثة اقسام هي المشكلات النفسية والاجتماعية والاقتصادية.
1 - المشكلات النفسية:
حيث ان هؤلاء النساء على العموم يعانين من نظرات الترحم والاشفاق من قبل الاخرين والتي تجعلهن يشعرن بالذل والنقص ايضا حيث لاتطال هذه النظرة الاخريات.
وهذه المشاكل تولد ازمة ثقة بالنفس فهؤلاء النسوة يشعرن بالضعف شيئا فشيئا امام العرف الاجتماعي المهاجم..
والضغوط النفسية التي تخلقها الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية الشديدة تؤدي الى تعرضهن الى كثير من الاضطرابات النفسية ويصبحن اسيرات العقد النفسية الامر الذي يجعلهن يفضلن العزلة والتواري عن المجتمع او اللجوء الى (مسكنات) وهمية كالادمان (بمختلف انواعه) الامر الذي يهدم الارضية النفسية الصلبة القادرة على مواجهة الاحداث وهذا يولد حالات من الكآبة والقلق والخوف .
ومن المؤكد ان غياب المعيل المفاجيء ايا كان يولد حالة من الارباك لدى الاسرة بكاملها وقد يتفاعل الشعور بالوحدة مع الخلل العاطفي والشعور بالخيبة والحرمان والانكسار مما يدفع المرأة (خاصة الضعيفة الايمان) الى الانتحار في بعض الاحيان.
2 - المشاكل الاقتصادية:
فمن اسم هذه الشريحة يتضح لنا انها كانت تعتمد اعتمادا كليا على الطرف الاخر (الرجل) في الاعالة وبالتالي فهي لاتشمل المرأة العاملة التي اعتادت العمل قبل الزواج وبعده، مثلا كطريقة لتحقيق الذات والاستقلال الاقتصادي او للاستفادة من الدراسة التعليمية التي اهلتها لهذا العمل.. وبالتالي فغياب المعيل المفاجيء يحدث ازمة اقتصادية واضحة تضطر المرأة للعمل في سن قد لايصلح للعمل اصلا كما انها في الغالب قد لاتملك المؤهلات الكافية للعمل من حيث اكتساب المهارات او الشهادات العلمية المناسبة او تعلم حرفة معينة، وبهذا يزداد الضغط النفسي المعزز بالشعور بالنقص مع الضغط الاقتصادي ويأتي العرف الاجتماعي مضاعفا لهذه الضغوط ، فقد ترفض العشيرة او الاقارب عمل المرأة باعتبار ان هذا العمل يمثل انتقاصا لهؤلاء ولسمعة العائلة والعشيرة الامر الذي يجعل المرأة بين خيارين اما الرضوخ التام لهذه الاعراف ومعناه الحرمان من الموارد الحياتية الاصلية او التمرد وهذا معناه زيادة الضغوط النفسية.
واحيانا يقف العرف مهاجما لعمل المرأة وخاصة وان هناك محدودية للاعمال التي تمهنهاالمرأة ومما يضاعف المشكله اكثر ان هذه الاعراف تستهجن ذهاب المرأه الى المؤسسات الحكومية او الاهلية التي تقدم العون لهؤلاء النساء عبر القروض المادية او التأهيل للعمل .. فهناك من يعتبر الذهاب الى هذه المؤسسات لطخة عار كبرى تلحق بالاسرة والعشيرة الامر الذي يصادر حتى حر ية المرأة في العيش باستقلالية وثبات اكثر.
3 - المشاكل الاجتماعية:
التي تدور غالبا في اطار العرف الاجتماعي والذي قد لايكون متفقا مع الاصول الاسلامية فبالاضافة الى ماسبق واشرنا اليه في جانب الاعراف نجد هناك اعرافا تجبر المرأة اما على الزواج السريع او انها تمنعها تماما من الزواج الثاني مثلا بحجة السمعة والخيارين لايستطيع الرجل او العشيرة البت فيهما فالامر يعود الى المرأه ذاتها فاجبارها على الزواج او العنوسة امر لايتلاءم مع مفاهيم الشريعة التي منحت المرأة حق الخيار في الامور الحياتية واعطتها حق تقرير المصير خاصة اذا كانت ثيبا ومن البديهي ان كلا الخيارين ماداما بعيدين عن ارادة المرأة فانهما يتركان اثارهما واضحة على المرأة وعلى باقي افراد الاسرة.. فقد تضطر العشيرة كمحاولة لاجبار المرأة على الزواج الثاني ان تحرمها من اولادها عبر اعادتهم الى اسرة او عشيرة الزوج..
وقد يهاجم العرف المرأة حتى في امر السكن... فهو لايرضى ان تبقى الارملة او المهجورة او العانس بمفردها في البيت والامر قد يتضمن جانبا صحيحا في وجود المؤنس ولاراعي لهذه المرأة خاصة في حال عدم وجود متعلقين (اطفال واشقاء) او كانت كبيرة في السن غير ان اتخاذ اسلوب العنف مع المرأة امر لايستسيغه العقل وهو ايضا يحدث تصدعات في البناء النفسي الذي نحاول ترميمه عبر الوسائل الايجابية.

احصاءات عالمية
تنتشر هذه الظاهرة في الكثير من دول العالم وهي في ازدياد.. تصل نسبة هؤلاء النساء في اوربا وامريكا من 15 - 20% وفي جنوب اسيا والدول الافريقية 30% وفي لبنان 12% وفي اليمن والسودان 6،22% وحسب احصائيات الامم المتحدة فان نسبة هؤلاء النساء في العالم كله 9،42% من اسر العالم.

الاصلاح والترميم
لابد اولا من تدعيم ثقة هؤلاء النساء بانفسهن وتعزيز الشعور لديهن بانهن قادرات على حل المشكلات وهذا يتم عبر برامج تربوية وتعليمية واجتماعية.. فمن الضروري منح هؤلاء التقدير والاعتزاز (خاصة امام الاخرين) مع صمودهن وثباتهن في مواجهة ازمات الحياة وازالة نظرات الترحم والاشفاق كما انه يجب ان يكون هناك سعي حثيث لتعليم هؤلاء النساء المهارات الاقتصادية اللائقة للعمل وكذلك منح القروض المادية وايجاد التسهيلات لحصولهن على العمل واشراكهن في النشاطات الاجتماعية امر له اهميته الواضحة فهو يخلصهن من الشعور بالوحدة والعزلة والكآبة والقلق كما انه يجعل نظرة المجتمع لهن نظرة سليمة..
وقبل كل هذا وذاك لابد من اسلمة الاعراف ومحاربة واستئصال كل عرف يساهم في اذلال المرأة واهانتها او قوقعتها في دائرة ضيقة..

عمل المرأة

حظي موضوع عمل المرأة بقسط وافر من الجدل من قبل الباحثين في هذا الحقل ، خصوصاً ذوي الميول والاتجاهات الدينية ، والذين انصبت معظم بحوثهم على جعل البيت الميدان الأوّل للمرأة ، وقد اعتبر بعضهم العمل خطراً يهدِّد سلامة العائلة ودين المرأة وأخلاقها ...
ولذا اتّجهت هذه البحوث إلى حشد الروايات التي تؤكِّد على دور المرأة الأسري وإلى استقصاء المعلومات الحديثة التي تشير إلى الأضرار التي سببها خروج المرأة إلى العمل في المجتمعات الحديثة .
وإذا ما نظرنا إلى كثير من هذه الأبحاث فانّها كانت محكومة بنظرة مسبقة متأثرة بالتراث والعادات والتقاليد السائدة وأحياناً بالواقع الشخصي الذي يعيشه الكاتب من حيث اكتفائه اقتصادياً واستطاعته توفير المال لأسرته ... وربّما كانت تنطلق عند البعض من نظرة أنانية ذكورية تريد أن تستحوذ على كل ما للمرأة لتكون خالصة للرجل ... عقلها وقلبها ووقتها وطاقاتها ، فهي متعته وسلوته ... وخادمته بل ربّما أمَتُهُ .
غير أنّ نظرة عابرة إلى التاريخ الانساني ترينا أنّ الاقتصاد البشري منذ بداياته كان يعتمد على مشاركة المرأة وهو مدين لها ... بل ربّما اعتمد في الكثير من المجتمعات على انتاجية المرأة أكثر من الرجال .
وتفـيدنا هذه النظرة أيضاً أنّ المرأة في الحضارات القديمة في بلاد ما بين النهرين (حيث كان كثير من الأنبياء) كانت تتمتّع بالاستقلال الاقتصادي خصوصاً في إدارة أملاكها ، فللمرأة وحدها حقّ التصرف بكل حرّية بما هو ملك لها من أموال منقولة وثابتة.
نعم ، كان وضع المرأة سيِّئاً جدّاً من الناحية الاقتصادية في الحضارات الوثنية : والصينية والهندية واليونانية. ولا يعني الوضع السيِّئ للمرأة هنا وهناك ، أ نّها لم تكن تعمل أو تشارك في الحياة الاقتصادية ، بل ربّما كان العبء عليها أكثر بسبب اعتبارها كالخدم والعبيد ، الذين يجب أن يعملوا ليل ونهار لإسعاد سيِّدهم .
2 ـ عمل المرأة المسلمة :
عندما أرسى الدين الجديد قواعده على أساس إكرام الانسان رجلاً وامرأة ، واحترام حقوقهما على السواء ، فإنّه أعطى المرأة ـ كما للرجل ـ الحق في إبرام العقود ، فأعطاها حقّ العمل والاجارة والتجارة والبيع والشراء والهبة والدين والضمان والوكالة وكافة التصرفات الاقتصادية بحرّية واستقلالية كاملة.
ونستطيع أن نستنتج من نظرية الاسلام الاقتصادية في توزيع الثروة وتداولها واتّجاهها نحو عدم تكديس المال واعتماد الاقتصاد الاسلامي على الجهد المبذول بدلاً من قيمة الرأسمال وتميّزه بذلك عن الاقتصاد الرأسمالي ، ومع النظر إلى تثبيت الميراث للنساء وتوفر المال لديهنّ واستقلالهنّ اقتصادياً في الاسلام ... نستنتج من ذلك كلّه أنّ المرأة في المجتمع الاسلامي ـ وهي صاحبة ثروة وقدرة ورأي ـ ليست عنصراً خاملاً أو وجوداً اقتصادياً مهملاً ، بل هي تشكِّل ـ اضافة إلى الرجال ـ قطباً اقتصادياً في المجتمع الاسلامي تساهم فيه بطاقاتها وامكانياتها ومشاركتها الفعالة لبناء المجتمع وتنمية قدراتها بالطرق المشروعة .
وإذا نظرنا إلى سائر المجتمعات الاسلامية عبر التاريخ للاحظنا كيف شاركت فيها النساء الرجال الحياة وشاطرنهم في مجالات كثيرة من العمل ، واختصصن بمجالات فريدة تتناسب مع أذواقهنّ وطبيعتهنّ وقدراتهنّ الفنّية ، كصناعة السجاد والصناعات اليدوية والتطريز والخياطة وغيرها .
وحتّى في المجتمع العربي ـ الذكوري غالباً ـ فانّ النساء الريفيات اللواتي يشكلن 60 % من مجموع النساء العرب هنّ العمود الفقري للانتاج الزراعي وهنّ يقمن اضافة إلى ذلك بقسم كبير من أعمال تنشيط التربة في الحقول وتربية الحيوانات وحلب الماشية وصناعة الألبان ...
3 ـ عمل المرأة المعاصرة :
تحتل المرأة اليوم موقعاً هاماً في المجتمعات الحديثة وتساهم بشكل فعّال في صناعة النهضة العلمية والعملية لكثير من الدول ، وحسب بعض الإحصائيات فانّ النساء يؤدين عملاً يوازي 67 % من ساعات العمل في العالم.
وتزيد نسبة النساء العاملات في أوربا عن 50 % ، كما انّ نسبتهنّ عالية أيضاً في الكثير من دول العالم الثالث ومنها بعض الدول الاسلامية .
إلاّ أنّ عمل المرأة دون لحاظ واقعها الخاص وامكانياتها الذاتية وأدوارها الحياتية المتميزة قد يسبب مشاكل ثانوية لها يؤثر على مهماتها الحسّاسة في الاُمومة وتربية الأطفال وادارة البيت ، ممّا دعا الكثير من الباحثين إلى القيام بدراسات متنوعة حول عمل المرأة وتأثيره عليها وعلى أبنائها وحياتها الأسرية .
فالمرأة الاُم العاملة ومع تساوي ساعات العمل مع الرجل تعمل لمدّة تزيد عن خمسين ساعة عن الرجل الأب ، وذلك باعتبار الساعات التي تعمل فيها عادة داخل البيت .
ولم يعد أمر اشتغال المرأة أو عدمه اختيارياً في الكثير من الأوقات بسبب الحاجة المالية والأوضاع الاقتصادية الضاغطة التي تتطلّب بذل الجهد المشترك لتوفير حياة أفضل للعائلة وللأبناء ، إذ بات تشكيل عائلة من زوجين عاملين أسهل بكثير من غيرهما خصوصاً في المدن الكبرى والمجتمعات الصناعية .
كما إنّ كثيراً من النساء يتّجهن للعمل لغرض الاستقلال الاقتصادي أو تأمين متطلّبات حياتهنّ خصوصاً غير المتزوّجات أو الأرامل والمطلّقات .
وقسم آخر من النساء يجدن في العمل استثماراً لطاقاتهنّ العلمية واستفادة من قدراتهنّ العملية ممّا يجعلهنّ يشعرن بقيمة حياتية ويتمتّعن بذلك بأيامهنّ وأوقاتهنّ ; إذ أظهرت التحقيقات أنّ الاُمّهات العاملات يشعرن بالسعادة والغبطة والرضا أكثر من غير العاملات .
4 ـ التمييز الجنسي في مجال عمل المرأة :
ونظرة إلى الأرقام التي وصلت إليها الاُمم المتحدة تبيِّن لنا الدور الكبير للمرأة في التنمية العالمية كواقع قائم ، ولكن نفس هذه الأرقام تبيِّن أيضاً أنّ العالم لا زال يظلم المرأة ولا يساويها في الحقـوق الاقتصادية وأجر العمل والاستمتاع بجهدها المبذول بنفس القدر مع الرجل ، بل هي تأخذ رغم تضحياتها الجسام نسبة ضئيلة لا تناسب ما تقدّمه ، إذ :
ـ تشكل النساء ثلث القوى العاملة رسمياً في العالم ولكنّهنّ يعملن بأعمال ذات أجر أقل ، وفي حالة تشابه العمل مع الرجال فهنّ يأخذن 70 % من أجر الرجال ، وهنّ عرضة للبطالة وانهاء العمل أكثر من الرجال .
ـ تولّد النساء نصف الانتاج العالمي للغذاء ، ولكنّهنّ نادراً ما يملكن الأراضي ويستفدن من القروض ويغفل دورهنّ في البرامج الزراعية .
ـ رغم المشاريع الحكومية للنهوض بدور المرأة ورغم الدور الكبير للنساء ، ولكنّهنّ وبسبب التعلّم الأقل وقلّة الثقة بالنفس وكذلك الأعباء الثقيلة والأعمال الكثيرة المنوطة بهنّ ، فإنّ حضورهنّ في مراكز القرار ضعيف ومشاركتهنّ في ادارة اُمور البلاد لا يناسب دورهنّ بأيّ حال .
وهناك احصائية اُجريت عام 1980م تشير إلى أ نّه بالرغم من أنّ 67 % من ساعات العمل في العالم تتعلّق بالمرأة إلاّ أنّ 10 % فقط من الواردات تعود إليها ، ولا زالت نسبة الاُمّيات في النساء ضعف عدد الرجال ، وبالتالي فإنّ 1 % فقط من ممتلكات العالم في يد لنساء.
ولم يعد تعميم فكرة بقاء المرأة في البيت بالشيء المقبول والممكن لأسباب عديدة مرّت ، فإن مشاركة المرأة في العمل لا تعني دوماً خروجها من البيت إذ إنّ نسبة كبيرة من النسـاء يؤدّين العمـل الزراعي إلى جنب بيوتهـنّ ، وكثيراً منهنّ يعملن في الصناعات اليدوية والسجاد في بيوتهنّ وهو قطاع هام وحيوي من العمل ، إلى جانب الدور العظيم الذي تنهض به المرأة في البيت .
وقد يصل هذا الدور في الاُسرة الكبيرة إلى حجم يفوق دور المرأة في العمل ، من حيث الأهمّية وكذلك المنظور الاقتصادي ، وعندها تكون ادارة البيت مقدّمة على غيرها كما يكون عمل المرأة ضاراً بها وبمؤسّستها الاُولى وهي الاُسرة .
وقد تكون الظروف الميسرة ـ وحتّى العادية ـ لكثيرين تهيِّئ فرصة للمرأة للتفرّغ لادارة شؤون الاُسرة ، ولكن هذا لا يمنع المرأة من القيام بدور اجتماعي وسياسي في المجتمع وأن تشارك في النشاطات العامّة التي تدفع المجتمع نحو الأمام في عملية النهوض الاجتماعي والتقدّم الحضاري للبلد ، سواءً في المجالات التعليمية والثقافية أو مجالات تأهيل النساء وتوعيتهنّ ومكافحة الأمية .
ولكنّ الأمر العاجل والضاغط في العالم هو ازالة صور التمييز في مجالات العمل ضدّ المرأة واعطاؤها حقّها المناسب ـ اُسوة بالرجال ـ إذا ما قامت بخدمات مشابهة ، وتوفير الظروف الاجتماعية والاقتصادية المناسبة لكي تستمتع بحقوقها التي تستحقّها بشكل عادل ومنصف .
والمسألة الاُخرى هي مراعاة وضع المرأة وظروفها الخاصّة بها تكوينياً واجتماعياً في حقول العمل .
فلا شك أنّ المرأة تختلف بيولوجياً عن الرجل وبالتالي يجب تجنيبها الأعمال الشاقة التي تضر بصحتها وتعرض سلامتها للخطر ، كما إنّ للمرأة وضعاً خاصاً إذ تمرّ بها العادة الشهرية ، وقد تكون في بعض الأيام غير قادرة على العمل ، لذا وجب مراعاة ظروفها الصحّية .
فقد ثبت أنّ الأعمال المتعبة أو ذات الضغط النفسي الكبير تقلل من ثقة المرأة بنفسها وتؤثِّر عليها بشكل سلبي.
ونتيجة إلى أنّ المرأة ـ ولأكثر من سبب ـ لا زالت مستهدفة ومعرضة لخطر المزاحمة والأذى من قبل بعض الرجال كان من الواجب توفير الأمن والأجواء السليمة للنساء ليؤدين أعمالهنّ بعيداً عن أيّ أذىً وبطمأنينة كاملة ، وربّما يتطلّب ذلك ابتعاد النساء عن بعض الأعمال والأجواء المنعزلة وتوفير صالات عمل جماعية وغير ذلك .
كما إنّ البرامج يجب أن تراعي دور المرأة العظيم في ادارة البيت ، لا بخصوص الأعمال بل من الجانب الانساني والعاطفي وأهمّية ذلك في تأمين الاستقرار النفسي والاجتماعي للزوج والأولاد ، وبالتالي فانّ من الممكن توفير أجواء للعمل لا تضر بالبيت أو تقلل الأضرار إلى الحدّ الأدنى ، ومن ذلك :
1 ـ تهيئة مجالات عمل قريبة من السكن واعطاء فرصة للنساء للمرور على بيوتهنّ بشكل مناسب .
2 ـ وضع برامج عمل تقوم على الانتاج بدلاً من الوقت كمعيار للعمل بحيث يمكن للمرأة أن تعمل وقت ما وجدت فراغاً ، وأن تقسِّم ساعات العمل بما يناسبها وبما لا يتعارض مع مسؤولياتها البيتية .
3 ـ زيادة قطاع الصناعات والأعمال التي يمكن أداؤها داخل البيت أو في ورش عمل صغيرة ملحقة بالسكن ، ويمكن أن يشارك فيها جميع أبناء الاُسرة .
ومن المسائل الهامّة جداً رعاية دور الاُمومة عند المرأة ، والذي لا يمكن تعويضه ولا المساس به ، فإن وجود العالم واسـتمرار الحياة يتوقف على الحمل والانجاب عند المرأة ، وبالتالي فإنّه لا بدّ من توفير الظروف الصحّية المناسبة لها معنوياً ومادياً لكي تحمل النساء ويضعن أولادهنّ في سلامة من أنفسهنّ وأبنائهنّ .
ويتطلّب ذلك توفير اجازات العمل فترة الحمل ثمّ فترة الرضاعة والرجوع إلى الأطباء والمتخصصين لتحديد المدّة التي تحتاجها المرأة ، وضمان مستقبل عملها وتأمين احتياجاتها أثناء استراحات الحمل والرضاعة .
وقد يتطلّب أيضاً وضع خطط لتقليل ساعات العمل أو اعطاء استراحات بينية أو العمل بنصف دوام لاستمرار المرأة بدور الاُمومة وتربية الأبناء ليشبّوا أقوياء وصالحين نافعين للمجتمع ، ويجب أن يكون هذا الهدف في رأس برامج المجتمع ولا يفرّط به بأيّ حال ، لأنّ التفريط به يؤدي إلى دمار المجتمع وتفككه وفقدانه الطمأنينة والسعادة ، التي لا تعوضها زيادة الانتاج .
ويتطلّب أيضاً توفير فرص عمل وظروف مناسبة لاشتغال النساء غير المتزوجات ومنهنّ الأرامل والمطلّقات لحمايتهنّ اقتصادياً واجتماعياً ، وبالتالي عدم تعرضهنّ للأذى أو الابتزاز بسبب عوزهنّ الاقتصادي ، وكذلك ملء الفراغ والاستفادة من طاقاتهنّ لخدمة المجتمع .
ورغم أنّ المرأة هي صاحبة الاختصاص والبارعة في هذا الميدان (العمل البيتي)، إلاّ أنّ ذلك لا يعني عدم امكانيـة قيام الرجل ببعض الأعـباء وتوزيع الأوقات والأعمال بشكل يجعل الاُسرة متكاملة تنهض بمسؤولياتها على أحسن وجه .
جدير ذكره هنا أنّ الإسلام ورغم تشجيعه المرأة على القيام بأعمال البيت وعظيم ثواب هذه الأعمال إلاّ انّه لم يوجب أبداً على المرأة القيام بهذه الأعمال ، وأعطاها بعض الفقهاء الحق في أن تأخذ عليها أجراً أو تطلب من زوجها أن يستأجر من يقوم بتلك الأعمال إن أرادت ذلك وبشكل لا ترهق فيه الزوج.
وإذا ما تمّ التعاون بين الرجل والمرأة في إدارة شؤون المنزل فإنّ الأعباء ستخف وأداء الأعمال سيسهل على الاثنين معاً ... إضافة إلى تحقيق نوع من العدالة ، والبيت هو الميدان الأوّل الذي يمتحن فيه الانسان في دينه ودنياه ،
والمجال المقدم لكي يمثِّل الانسان فيه القيم الدينية والأخلاقية التي يتبناها ، وفي مقدّمة هذه جميعاً العدالة وتجنب الظلم والإجحاف .
والاُسرة هي المجتمع الأصغر والحكومة المباشرة التي تمارس فيها القوانين وتبرز فيها الأفكار والمعايير ، والانسان محاسب عنها وهو مدعو قبل غيره لكي يمارس عمله ويباشر حكومته بعدالة ونزاهة وخلق وتسام وتعاون وتفان.
وليس من المنطقي أن يعيش زوجان حياتهما المعاصرة طبقاً لمتطلباتها الصعبة من الدراسة والعمل والمشاركة الاجتماعية والسياسية ... إلخ في الوقت الذي يتعامل الزوج ـ رغم ثقافته وموقعه الوظيفي ـ مع زوجته بروح عشائرية وأحكام اجتماعية سابقة ويتوقع منها اضافة لعملها خارج البيت أن تقدّم له مختلف الخدمات ... إذ يعودان منهكين من العمل يستريح هو وتعمل هي مرّةً اُخرى داخل البيت .
وإنّما يمكن جعل متطلباتنا في الحياة سهلة وبسيطة وتقليل توقعاتنا لتلائم الواقع ولكي نكون خـفيفين في حركتنا وخفيفين على غيرنا ... ويمكن توفير كثير من الخدمات اليوم بواسطة مراكز الخدمات أو الأجهزة المتطوّرة .
ويؤسفنا القول أنّ المرأة هي التي تنسحق وتضمحل قواها وتنهار أعصابها أمام توقعات وطلبات الرجـال ـ عديمي الانصاف منهم ـ ، ولذا نجـد المرأة في الكثير من مجتمعاتنا الشرقية تقضي كهولتها وكبرها وربّما شبابها من تعب إلى نصب ومن مرض إلى مرض آخر .
5 ـ تأثير عمل المرأة على الأُسرة ونمو الأطفال :
تهتم معظم الاُمم والشعوب بأطفالها ، وتسعى ـ بشكل عام ـ لتوفير الأجواء الصالحة والظروف المناسبة لإعدادهم ليكونوا بناة الحضارة وقادة المستقبل .
وتتأثّر نشأة الأطفال قبل أي شيء آخر بالظروف البيتية خصوصاً السنين الاُولى من حياتهم ، ولتواجد الاُم في البيت وحسن رعايتها للطفل الأثر الكبير في السلامة النفسية والجسدية له ، ومن هذا الجانب تبرز أهمّية بحث تأثير عمل المرأة ، وبالتالي غيابها لفترة عن البيت على نمو الأطفال ورشدهم الذهني ومستقبلهم الشخصي .
ـ ورغم أنّ الاُمّهات العاملات يصرفن وقتاً أقل ـ نسبة إلى غير العاملات ـ في تربية أبنائهنّ ، إلاّ أنّ هذا الوقت من حيث الأداء والفائدة أكثر هدفية وجدية .
ـ ولنوع عمل المرأة الاُم تأثيره المباشر على أولادها ، حيث أنّ الأعمال الشاقة والمتعبة أو ذات الضغط النفسي الشديد تؤثر سلبياً على علاقة الاُم بأبنائها .
ـ ويزداد هذا التأثير في السنتين الأوليتين من حياة الطفل حيث يكون في أمسّ الحاجة لحنان ورعاية والدته ، وقد أكّدت دراسات علماء النفس على أنّ نوع علاقة الطفل بمربيه له تأثير مباشر على نموه العاطفي والاجتماعي .
ـ وتشير الدراسات إلى أنّ الاُمّهات العاملات يشعرن أكثر من غيرهنّ بالرضا والسعادة ، ويتميّزن بعـلاقة متكافئـة مع أزواجهنّ ، وينعمن بأولاد أكثر احساساً بالمسؤولية .
ـ كما تدل دراسات اُخرى على أنّ أولاد الاُمّهات العاملات ينظرون برؤية أحسن إلى موضوع التمييز الجنسي ودور الرجل والمرأة في المجتمع .
ـ ويستفيد أبناء الطبقات الدنيا ـ من حيث الموارد الاقتصادية ـ أكثر من غيرهم من عمل اُمّهاتهم ، حيث انّهم ينعمون بنمو ذهني وتوفيق دراسي أكثر ، فيما تنعم البنات في الطبقات الأعلى بوضع أفضل من ذكورهم .
ومن الإجراءات المقترحة على هذا الصعيد ـ إضافة لما مرّ ـ :
ـ بسبب حاجة الطفل القصوى لمحبّة ورعاية الاُم وأهمّيتها الكبيرة في نشأته ، فإنّ الاُمّهات العاملات يجب أن ينعمن على الأقل بسـنتين من الاجـازة ليتفرّغن بشكل كامل لرعاية الطفل بعد ولادتـه في البيت ، مع الأخذ بنظر الاعتبـار تناسـب عدد الأطفال مع عمل المرأة وأوضاع المجتمع ، وتنظيم الأسرة بشكل مناسب لسلامة المرأة ومسؤولياتها .
ـ أن تسعى الاُمّهات ذوات الأطفال الصغار إلى تجنّب العمل بوقت كامل والاستفادة من فرص العمل بنصف الوقت أو بعضه .
ـ أن تتجنّب الاُمّهات ـ قدر الامكان ـ الأعمال الشاقّة والخطرة وذات الضغط النفسي الشديد حتّى لا يؤثر ذلك على دورهنّ العاطفي والتربوي في الاُسرة.
المصدر:ازمة الهوية وتحديات المستقبل

إسألي الفقيه 

estefta2