حقوق المرأة .... ما لها ... وما عليها!!

 

منذ أن تعلمتْ المرأة القرأة والكتابة، والاستماع الى الراديو والاختلاط بزميلها الرجل في مختلف مجالات الحياة، بدأت بالمطالبة بحقوقها المشروعة، دون أن تعرف مدى تلك الحقوق أين تبدأ وأين تنتهي! فالكادحة العاملة والفلاحة والطالبة والموظفة وربة البيت، الغنية أو الفقيرة، الكل تشعر بأن حقوقها مغتصبة أو ناقصة ولكن إذا سُئلتْ عن تلك الحقوق، كل فئة تطالب بنوع من الحقوق تختلف عن حقوق الاخرى، وأن حقوقها مغتصبة من جهة غير الجهة التي تشكي منها الفئة الاخرى .
فهذه تشكي من معاملة أخوها لها وتلك تشكي من الزوج المتعجرف وأخرى تشكي من ظلم العمة - والدة زوجها - وغيرها تشكي تصرف المراهقين أو الكبار المتصابين من التعرض لها أو حتى التحرش بها وهكذا .وبعضهن تشكين من عدم إالتفات الشباب اليهن بسبب التعالي والاهمال!!
أما الجمعيات النسائية التي تشكلت منذ الخمسينات، كرابطة المرأة العراقية، تقول بأن القوانين السائدة لا تنصف المرأة .
إن القصص التي تكتب أو التي نسمعها، أن المراة تغبن بنت جنسها المرأة أكثر من الرجل، فكم من العم أحن وألطف مع كنته من العمّة حتى قيل " إذا إتفقت العمّة مع الجنّة جان راح الديج للجنة!!" والاب يكون أحن وأرحم في معاملة بنته من معاملة أمها، والخلاف بل المشاجرات بين أخت الزوج والزوجة مستمرة وأحيانا حادة، في الوقت تلقى تلك الزوجة من أخ زوجها كل المودّة والاحترام .
وفعلا سمعت قصصا من والدتي وجدتي عن معاملة العمة للجنة من أيام "سفربلّك" وقبلها تبلغ من القسوة والاستهتار الى درجة لا تصّدق!! .
أما الام فتسخّر بنتها لخدمة أخوها لايهم إذا كان أكبر منها أو أصغر، وكم من أم تصرخ على بنتها لاسكاتها عندما تعترض على تجاوز يقع عليها من قبل أخيها وتقول : " خلّي يضربج شيصير بيج قابل تموتين "!!.
وفي العشائر تكون البنت هدية سهلة ورخيصة يهديها الاب لابن صديق له وهما جالسين في المقهى دون علم البنت، أو يتعاملون عليها كفدّية لحل مشكلة أو جريمة قتل حدثت بين عشيرتين أو عائلتين وتسمى " فصليّة " دون أن تكون البنت المسكينة طرفا في الموضوع من بعيد أو قريب، ودون أن تعرف الى من ستُهدى!، هل الشخص الذي ستهدى! له كبير السن أو له زوجة أو زوجات، أو قبيح الشكل أو معوق!! تعينه الجهة المعتدى عليها ويقولون إنها حكمة!! لان العملية تؤول الى إعادة الالفة والصداقة بين العائلتين أو العشيرتين، أما البنت المسكينة، ليست ذات أهمية! لانها أولا واخيرا هي للزواج، وعندنا مثلا في الشمال ما معناه " المراة إما للرجل أو للقبر!!
ويقول الشاعر محمد صالح بحر العلوم بهذا :
وفتاة لم تجد غير غبار الريح سترا
تخدم الحي ولا تملك من دنياه شبرا!
وتود الموت كي تملك بعد الموت قبرا
وإذا الحفار فوق القبر يدعو أين حقي!!
أما مشكلة الدين أو الشريعة اقصد رجال الدين ومفسري الشريعة على هواهم،فهي لا تخضع للحوار والنقاش لانها من الثوابت! وما يزيد في الطين بلة أو في الطنبور نغمة!! أن قسما من النساء تتينى ذلك، ويَرد المعترض على هذا بقولهم :
" القاضي راضي!!" فلمَ تدخلكم ويتظاهرون بالتدين وبانهم من أشراف القوم محملين نساءهم عبئ شرفهم وحسب تفسيرهم للشرف!!،كأن يقولون العائلة الفلانية من أشراف القوم حيث نسائهم لا تخرج ولم يراهن أحد، وهذا معناه انهم يسجنون نساءهم في البيوت خلف الابواب المغلقة، وهذا مقياس الشرف عندهم!.
أو بسبب حرمان البنت من الزواج بسبب طلب أهلها مهرا عاليا مبالغا فيه، بحيث يتراجع الشاب ولا يجرأ من مفاتحتها ثانية أو أمثالها، وهذه المشكلة تشبه مشكلة الدين.
حيث أن البنت نفسها تطلب ذهباً وطلبات يعجز الشاب عن توفيرها، معتقدة أن قيمتها في نظر صديقاتها والجيران هي بمقدار المهر، المعجل والمؤجل من المهر صفقة البيع والشراء في سوق الزواج والطلاق!!
كان الدكتور داود الجلبي من وجهاء وأثرياء الموصل، جاءوا يخطبون بنته خائفين من ضخامة مبلغ المهر الذي توقعوا أن يطلبه بالرغم من أنهم كانوا أثرياء قال لهم بالحرف الواحد " مهر بنتي المعجل درهم واحد!! فغضبوا وإعتبروها إهانة أو إستخفاف بهم أو رفضهم بطريقة غير مباشرة! وعندما أبدوا إستعدادهم لدفع مايطلبه، قال " عندي بنت للزواج وليست للبيع!! لان بنتي لا تقيّم بمال!!
كان هذا قبل خمسين سنة! فهل نحن في تقدم أو تأخر؟.
زميل لي في الكلية سنة 1954 - لا داعي ذكر إسمه - إتفق مع فتاة للزواج ولكن العائق كان طلب أهل الفتاة كمية من الذهب يعجز عنه، إتفق مع فتاته أن يستعير كمية كبيرة من الذهب من أحد أصدقائه الصاغة لعدة أيام، ليقدمه لفتاته أمام أهلها، وافقوا الاهل وتم القران وتزوجا، ثم أعاد الذهب الى صديقه الصائغ، ولم تفد معهما إعتراض أهل الفتاة، بل كان إعتراضهم بعد فوات الاوان أو "بعد خراب البصره " كما يقال!. وعشوا عيشة سعيدة ..!!
كان هذا قبل نصف قرن! فهل نحن في تقدم أو تأخر!
قالت لي إحداهن " أبا فلان أقول صدكْ? قلت ماذا? قالت : نحن النساء لانعرف مانريد!! وقالت إحداهن :" خليته زوجي على الحديده وبعده يحبني أي الى أن أفلس!!، لان بعضهن تعتبر الزوج مصدر تمويل أو تقيس حب زوجها لها بمقدار ما يلبي طلباتها، وقرأنا في التاريخ أمثلة كثيرا عن أن زوجات الملوك أو الرؤساء كن سبب إفلاس الدولة وثم إنهيارها،- وماري إنطوانيت - خير مثال على ذلك .
أردت بهذا كمن يطرح كل الاوراق على الطاولة، ثم تفرز، ما لكن وما عليكن الرجل زميل المرأة لحل ما يمكن حله بروح التجرد والموضوعية، وليس فقط توجيه نيران الغضب على هذه الجهة وتلك .وكلنا نعرف قول السيد المسيح عندما أرادوا رجم مخطئة، قال" من لم يكن له خطيئة فاليرميها بحجر!!" فتراجعوا .
إن ما نعاني، برأي هي عدم وجود الجرأ لدينا، وكل واحد أو واحدة، يقول أو تقول لماذا أكون أنا البادئ ليبدأ غيري " قبل بقت عليّ" أجد نفسي في موضع الاعتذار من الاطالة والاسترسال، ولكن مهما أتيت بأمثلة ومهما توسعت بنماذج التجاوزات، لا أبلغ عشر معشار، ما تعرفه كل إمراة أو بنت لانها تعيش في هذه المعمعة، وعليه سانتقل الى بيت القصيد، أو الغرض من سرد ما تقدم من الامثلة وهو : من هو مغتصب حقوق المرأة، إذا لم يعرف فاقد الشيئ من سرق حاجته? إذا ضد من يقيم الدعوى؟! أضد مجهول أم ضد الكل أم ضد نفسه؟!
وبرأي المتواضع، أحدد ثلاثة متهمين، وهم رأس البلية وهم :
أولا التخلف .. وثانيا التخلف .. وثالثا التخلف ..
والتخلف ليس نتيجة الامية، فكم من متعلمة ولا أقول مثقفة، تتبنّى كل أو قسم من التقاليد المار ذكرها وقشور الدين وطاعة وعّاظ السلاطين، وتفسير العفّة والشرف بنفس ما يفسره المتخلفون، وتقييم المرأة والبنت بمقدار ما يقدم لها من الذهب ومقدار الرقص والطرب في الحفلة!! لتتباهى بها عند الاقران والجيران!! وتتغنّى بها في كل مكان وزمان!!.

أضفي تعليقاً


كود امني
تحديث

إسألي الفقيه 

estefta2

حديث اليوم 

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

يا فاطمة إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك