الاعتقادات ::: 91 ـ 105
(91)
يؤمرون. لا يأكلون ، ولا يشربون ، ولا يألمون (1) ، ولا يسقمون ، ولا يشيبون ، ولا يهرمون. طعامهم وشرابهم (2) التسبيح والتقديس ، وعيشهم من نسيم (3) العرش ، وتلذذهم بأنواع العلوم. خلقهم الله (4) أنوارا وأرواحا كما شاء وأراد ، وكل صنف منهم يحفظ مما خلق الله تعالى (5).
    وقلنا بتفضيل من فضلناه عليهم ، لأن الحال (6) التي يصيرون إليها (7) أفضل من حال الملائكة. والله أعلم وأحكم.
1 ـ في هامش ر : ينامون.
2 ـ ليست في ق ، س.
3 ـ في ق : تسنيم.
4 ـ في ج ، وهامش ر : زيادة بقدرته.
5 ـ الله تعالى ، أثبتناها من ر.
6 ـ في هامش ر : العاقبة.
7 ـ في م ، ج زيادة : من أنواع ما خلق الله أعظم و...


(92)
    قال الشيخ ـ رحمة الله عليه ـ : اعتقادنا في عددهم أنهم مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي ، ومائة ألف وصي وأربعة وعشرون ألف وصي (1) ، لكل نبي منهم وصي أوصى إليه بأمر الله تعالى.
    ونعتقد فيهم أنهم جاءوا بالحق من عند الحق ، وأن (2) قولهم قول الله تعالى ، وأمرهم أمر الله تعالى ، وطاعتهم طاعة الله تعالى ، ومعصيتهم معصية الله تعالى.
    وأنهم ـ عليه السلام ـ لم ينطقوا إلا عن الله تعالى وعن وحيه.
    وأن سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارت الرحى (3) وهم أصحاب الشرايع ، وهم أولو العزم : نوح ، إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين.
    وأن محمدا سيدهم وأفضلهم ، وأنه (4) جاء بالحق وصدق المرسلين. وأن الذين كذبوا لذائقوا العذاب الأليم (5) ، وأن الذين ( آمنوا به وعزروه ونصروه
1 ـ ...
2 ـ في م ، ق : فإن.
3 ـ في م : دار الوحي. وراجع الكافي 1 : 133 باب طبقات الأنبياء والرسل ح 3.
4 ـ أثبتناها من م ، ج.
5 ـ إشارة إلى الآيتين 37 ، 38 من سورة الصافات.


(93)
واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك المفلحون ) (1) الفائزون.
    ويجب أن نعتقد أن الله تعالى لم يخلق خلقا أفضل من محمد والأئمة ، وأنهم أحب الخلق إلى الله ، وأكرمهم عليه (2) ، وأولهم إقرارا به لما أخذ الله ميثاق النبيين ( وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) (3).
    وأن الله تعالى بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأنبياء في الذر.
    وأن الله تعالى أعطى ما أعطى كل نبي على قدر معرفته نبينا ، وسبقه إلى الاقرار به.
    وأن (4) الله تعالى خلق جميع ما خلق له ولأهل بيته (5) ـ عليهم السلام ـ وأنه لولاهم لما خلق الله السماء والأرض ، ولا الجنة ولا النار ، ولا آدم ولا حواء ، ولا الملائكة ولا شيئا مما خلق (6) ، صلوات الله عليهم أجمعين.
    واعتقادنا أن حجج الله تعالى على خلقه بعد نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم الأئمة الاثنا عشر : أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم محمد بن الحسن الحجة القائم صاحب الزمان خليفة الله في أره ، صلوات الله عليهم
1 ـ الأعراف 7 : 157.
2 ـ ليست في م ، ج.
3 ـ الأعراف 7 : 172.
4 ـ في م : فإن ، وفي ر : ونعتقد أن.
5 ـ في س : نبيه.
6 ـ العبارة في م : ولا الملائكة ولا الأشياء.


(94)
أجمعين (1).
    واعتقادنا فيهم :
    أنهم أولوا الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم.
    وأنهم الشهداء على الناس.
    وأنهم أبواب الله ، والسبيل إليه ، والأدلاء عليه.
    وأنهم عيبة علمه ، وتراجمة وحيه (2) وأركان توحيده.
    وأنهم معصومون من الخطأ والزلل.
    وأنهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
    وأن لهم المعجزات والدلائل.
    وأنهم أمان لأهل الأرض ، كما أن النجوم أمان لأهل السماء.
    وأن مثلهم في هذه الأمة كسفينة نوح أو كباب حطة.
    وأنهم عباد الله المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.
    ونعتقد فيهم أن حبهم إيمان ، وبغضهم كفر.
    وأن أمرهم أمر الله تعالى ، ونهيهم نهي الله تعالى ، وطاعتهم طاعة الله تعالى ، ووليهم ولي الله تعالى ، وعدوهم عدو الله تعالى ، ومعصيتهم معصية الله تعالى.
    ونعتقد أن الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه ، إما ظاهر مشهور أو خائف مغمور.
1 ـ اختصرت الفقرة في م كما يلي : ثم الحسين ، إلى صاحب الزمان ـ عليهم السلام ـ وزيد فيها وهم خلفاء الله في أرضه. وفي ر : ثم محمد بن الحسن الخلف الحجة القائم بأمر الله صاحب الزمان الحاضر في الأمصار الغائب عن الأبصار ، خليفة الله ...
2 ـ وتراجمة وحيه ، ليست في ق ، س.


(95)
    ونعتقد أن حجة الله في أرضه ، وخليفته على عباده في زماننا هذا ، هو القائم المنتظر محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
    وأنه هو الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الله عزوجل باسمه ونسبه.
    وأنه هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما.
    وأنه هو الذي يظهر الله به دينه ، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
    وأنه هو الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، حتى لا يبقى في الأرض مكان إلا نودي فيه بالأذان ، ويكون الدين كله لله تعالى.
    وأنه هو المهدي الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه (1) إذا خرج نزل عيسى بن مريم ـ عليه السلام ـ فصلى خلفه ، ويكون المصلي (2) إذا صلى خلفه كمن كان (3) مصليا خلف رسول الله ، لأنه خليفته.
    ونعتقد أنه لا يجوز أن يكون القائم غيره ، بقي في غيبته ما بقي ، ولو بقي في (4) غيبته عمر الدنيا لم يكن القائم غيره ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة ـ عليهم السلام ـ دلوا عليه باسمه نسبه ، وبه نصوا ، وبه بشروا (5) صلوات الله عليه.
    وقد أخرجت هذا الفصل من (6) كتاب الهداية (7).
1 ـ في م : وأنه.
2 ـ ليست في ق ، س.
3 ـ كمن كان ، ليست في م.
4 ـ أثبتناها من ر.
5 ـ في م الفقرة كما يلي : وباسمه ونسبه نصوا به وبشروا.
6 ـ في ر ، س : في.
7 ـ الهداية : 7.


(96)
    قال الشيخ أبو جعفر ـ رضي الله عنه ـ : اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة صلوات الله عليهم أنهم معصومون مطهرون من كل دنس ، وأنهم لا يذنبون ذنبا ، لا صغيرا ولا كبيرا ، ولا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون.
    ومن نفي عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم (1).
    واعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال والتمام (2) والعلم من أوائل أمورهم إلى أواخرها ، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان (3) ولا جهل.
1 ـ في ج ، ر زيادة : ومن جهلهم فهو كافر.
2 ـ ليست في م.
3 ـ أثبتناها من ج ، ر.


(97)
    قال الشيخ أبو جعفر ـ رضي الله عنه ـ : اعتقادنا في الغلاة والمفوضة أنهم كفار بالله تعالى ، وأنهم أشر من اليهود والنصارى والمجوس والقدرية والحرورية (1) ومن جميع أهل البدع والأهواء المضلة ، وأنه ما صغر الله جل جلاله تصغيرهم شئ.
    وقال الله تعالى : ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) (2).
    وقال الله تعالى : ( لا تغلوا في دينكم ) (3).
    واعتقادنا في النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سم في غزوة خيبر (4) ، فما زالت هذه الأكلة تعاده حتى قطعت أبهره (5) فمات منها.
1 ـ في ق : والحروبية. وفي ر زيادة الحربية / الحروبية والنورية.
2 ـ آل عمران 3 : 79. 80
3 ـ النساء 4 : 171.
4 ـ في س : حنين.
5 ـ الأبهر : عرق في الظهر ، وقيل في القلب إذا انقطع مات.


(98)
    وأمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ قتله عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله ، ودفن بالغري.
    والحسن بن علي ـ عليهما السلام ـ سمته امرأته جعدة بنت الأشعث الكندي ، مات في ذلك.
    والحسين بن علي ـ عليهما السلام ـ قتل بكربلاء ، وقاتله سنان بن أنس لعنه الله (1).
    وعلي بن الحسين سيد العابدين ـ عليه السلام ـ سمه الوليد بن عبد الملك فقتله.
    والباقر محمد بن علي ـ عليهما السلام ـ سمه إبراهيم بن وليد فقتله.
    والصادق ـ عليه السلام ـ سمه المنصور فقتله (2).
    وموسى بن جعفر ـ عليهما السلام ـ سمه هارون الرشيد فقتله.
    والرضا علي بن موسى ـ عليهما السلام ـ قتله المأمون بالسم.
    وأبو جعفر محمد بن علي ـ عليهما السلام ـ قتله المعتصم بالسم.
    وعلي بن محمد ـ عليه السلام ـ قتله المعتضد (3) بالسم.
1 ـ في م : قتله بكربلاء سنان لعنه الله.
2 ـ في م : والصادق ـ عليه السلام ـ قتله المنصور بالسم.
3 ـ أثبتناها من م ، وفي النسخ : المتوكل. والظاهر أن أغلب المصادر التاريخية تثبت أن وفاته ـ عليه السلام ـ كانت سنة 254 وهو يوافق ملك المعتز ، بل صرح بعضهم أنه ـ عليه السلام ـ توفي في أيامه بينما بويع المعتضد سنة 279 وهلك سنة 289. راجع تاريخ اليعقوبي 2 : 503 ، الكامل لابن الأثير 7 : 189 ، أعلام الورى : 355 كشف الغمة 2 : 375.
    ويحتمل أن تكون تصحيف المعتمد ، لقرب عهد الإمام بملكه ، ولأن هناك قولا بذلك قد نسب إلى الصدوق بالذات ، راجع المناقب لابن شهرآشوب 4 : 401.


(99)
    والحسن بن علي العسكري ـ عليه السلام ـ قتله المعتمد (1) بالسم.
    واعتقادنا في ذلك أنه جرى عليهم على الحقيقة ، وأنه ما شبه للناس أمرهم كما يزعمه من يتجاوز الحد فيهم (2) ، بل شاهدوا قتلهم على الحقيقة والصحة ، لا على الحسبان والخيلولة ، ولا على الشك والشبهة. فمن زعم أنهم شبهوا ، أو واحد منهم ، فليس من ديننا على شيء ، ونحن منه برآء.
    وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة ـ عليهم السلام ـ أنهم مقتولون ، فمن قال إنهم لم يقتلوا فقد كذبهم ، ومن كذبهم كذب الله وكفر به وخرج من الاسلام ، ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) (3).
    وكان الرضا ـ عليه السلام ـ يقول في دعائه :
    ( اللهم إني أبرأ إليك من الحول والقوة ، فلا حول ولا قوة إلا بك (4).
    اللهم إني أبرأ إليك من الذين ادعوا لنا ما ليس لنا بحق.
    اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا.
    اللهم لك الخلق (5) ومنك الأمر ، وإياك نعبد وإياك نستعين.
    اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الأولين وآبائنا الآخرين.
    اللهم لا تليق الربوبية إلا بك ، ولا تصلح الإلهية إلا لك ، فالعن النصارى الذين صغروا عظمتك ، والعن المضاهين لقولهم من بريتك.
1 ـ في م : المتوكل.
2 ـ في ر ، ج زيادة : من الناس.
3 ـ آل عمران 3 : 85.
4 ـ صدر الدعاء أثبتناه من ر ، ج ، وبحار الأنوار 25 : 343.
5 ـ ر : الحمد ، وفي هامشها : الخلق.


(100)
    اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك ، لا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.
    اللهم من زعم أننا أرباب فنحن إليك منه براء ، ومن زعم أن إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن إليك (1) منه براء كبراءة عيسى ـ عليه السلام ـ من النصارى.
    اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون ، فلا تؤاخذنا بما يقولون واغفر لنا ما يزعمون (2).
    ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) (3).
    وروي عن زرارة أنه قال ، قلت للصادق ـ عليه السلام ـ : ( إن رجلا من ولد عبد الله بن سبأ يقول بالتفويض.
    قال ـ عليه السلام ـ : ( وما التفويض ) ؟ قلت : يقول : إن الله عزوجل خلق محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وعليا ـ عليه السلام ـ ثم فوض الأمر (4) إليهما ، فخلقا ، ورزقا ، وأحييا ، وأماتا.
    فقال : ( كذب عدو الله ، إذا رجعت إليه فاقرأ عليه الآية التي في سورة الرعد ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القاهر ) (5). فانصرفت إلى رجل فأخبرته بما قال الصادق ـ عليه السلام ـ (6) فكأنما ألقمته حجرا ، أو قال : فكأنما خرس.
1 ـ أثبتناها من ق ، ج.
2 ـ ( واغفر لنا ما يزعمون ) أثبتناها من ر ، ج وفي بحار الأنوار 25 : 343 : ( واغفر لنا ما يدعون ).
3 ـ نوح 71 : 26 ، 27.
4 ـ أثبتناها من م ، ج.
5 ـ الرعد 13 : 16.
6 ـ بما قال الصادق ـ عليه السلام ـ ، ليست في ق ، س.


(101)
    وقد فوض الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أمر دينه ، فقال : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) (1) وقد فوض ذلك إلى الأئمة ـ عليهم السلام ـ.
    وعلامة المفوضة والغلاة وأصنافهم نسبتهم (2) مشايخ قم وعلماءهم إلى القول بالتقصير.
    وعلامة الحلاجية من الغلاة دعوى التجلي (3) بالعبادة مع تدينهم (4) بترك الصلاة وجميع الفرائض ، ودعوى المعرفة بأسماء الله العظمى ، ودعوى اتباع الجن (5) لهم ، وأن الولي إذا خلص وعرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياء ـ عليهم السلام ـ.
    ومن علاماتهم أيضا دعوى علم الكيمياء ولا يعلمون منه (6) إلا الدغل وتنفيق الشبه والرصاص على المسلمين (7).
1 ـ الحشر 59 : 7.
2 ـ في جميع النسخ زيادة : إلى ، وهي في غير محلها.
3 ـ في بعض النسخ : التحلي.
4 ـ أثبتناها من ج ، وفي النسخ : دينهم.
5 ـ في بعض النسخ : ( ودعوى انطباع الحق ) مكان ( ودعوى اتباع الجن ).
6 ـ في ر زيادة : شيئا.
7 ـ راجع البحار 25 / 342.


(102)
    قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : اعتقادنا فيهم أنهم ملعونون ، والبراءة منهم واجبة.
    قال الله تعالى : ( وما للظالمين من أنصار ) (1).
    وقال الله تعالى : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ) (2).
    قال ابن عباس في تفسير هذه الآية : إن سبيل الله في هذا الموضع علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ.
    والأئمة في كتاب الله تعالى إمامان (3) : إمام هدى (4) ، وإمام ضلالة.
    قال الله تعالى : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) (5).
    وقال الله تعالى : ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين ) (6).
1 ـ البقرة 2 : 270.
2 ـ هود 11 : 18 ـ 19.
3 ـ العبارة في م ، ج : علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ والأئمة ، وفي كتاب الله تعالى إمامان.
4 ـ أثبتناها من ج ، وهامش ر ، وبحار الأنوار 27 : 60 ، وفي النسخ : عدل.
5 ـ الأنبياء 21 : 73.
6 ـ القصص 28 : 41 ، 42.


(103)
    ولما نزلت هذه الآية ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) (1).
    قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي ، فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي ).
    ومن تولى ظالما فهو ظالم.
    قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ) (2).
    وقال تعالى : ( ومن يتولهم منكن فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) (3).
    وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ) (4).
    وقال تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ) (5).
    وقال تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) (6).
    والظلم وضع الشيء في غير موضعه ، فمن ادعى الإمامة وليس بإمام فهو ظالم ملعون ، ومن وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون.
1 ـ الأنفال 8 : 25.
2 ـ التوبة 9 : 23.
3 ـ المائدة 5 : 51.
4 ـ الممتحنة 60 : 13.
5 ـ المجادلة 58 : 22.
6 ـ هود 11 : 113.


(104)
    وقال النبي صلى الله عليه وآله وسله : ( من جحد عليا إمامته بعدي فقد جحد نبوتي ، ومن جحد نبوتي فقد جحد الله ربوبيته ) (1).
    وقال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي ـ عليه السلام ـ : ( يا علي ، أنت المظلوم بعدي ، من ظلمك فقد ظلمني ، ومن أنصفك فقد أنصفني ، ومن جحدك فقد جحدني ، ومن والاك فقد والاني ، ومن عاداك فقد عاداني ، ومن أطاعك فقد أطاعني ، ومن عصاك فقد عصاني ).
    واعتقدنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده ـ عليهم السلام ـ أنه بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء (2).
    واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين (3) وأنكر واحدا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وأنكر نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم (4).
    وقال الصادق ـ عليه السلام ـ : ( المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا ) (5).
    وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( الأئمة من بعدي اثنا عشر ، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم القائم ، طاعتهم طاعتي ، ومعصيتهم معصيتي ، من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني ) (6).
    وقال الصادق ـ عليه السلام ـ : ( من شك في كفر أعدائنا الظالمين لنا فهو كافر ).
1 ـ نحوه رواه مسندا المصنف في معاني الأخبار : 372 باب معنى وفاء العباد ح 1.
2 ـ العبارة في م : من جحد جميع الأنبياء ، وفي س : من جحد نبوة الأنبياء. وفي م زيادة ، وأنكر نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
3 ـ في م ، ق زيادة : وجحد.
4 ـ العبارة في م : إنه بمنزلة من أنكر بجميع ( كذا ) الأنبياء.
5 ـ الهداية : 7.
6 ـ كمال الدين 1 : 258 ح 3.


(105)
    وقال أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ : ( ما زلت مظلوما منذ ولدتني أمي ، حتى إن عقيلا كان يصيبه الرمد فيقول : لا تذروني حتى تذروا عليا ، فيذروني وما بي رمد ).
    واعتقادنا فيمن قاتل عليا ـ عليه السلام ـ قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( من قاتل عليا فقد قاتلني ، ومن حارب عليا فقد حاربني ، ومن حاربني فقد حارب الله ).
    وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي وفاطمة والحسن والحسين ـ عليهم السلام ـ : ( أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم ) (1).
    وأما فاطمة صلوات الله عليها فاعتقادنا فيها أنها سيدة نساء العالمين من الأولين والأخيرين ، وأن الله يغضب لغضبها ، ويرضى لرضاها (2) ، وأنها خرجت من الدنيا ساخطة على ظالميها وغاصبيها ومانعي إرثها (3).
    وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن فاطمة بضعة مني ، من آذاها فقد آذاني ، ومن غاظها فقد غاظني (4) ، ومن سرها فقد سرني ) (5).
    وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن فاطمة بضعة مني ، وهي روحي التي بين جنبي ، يسوؤني ما ساءها ، ويسرني ما سرها ) (6).
    واعتقادنا في البراءة أنها واجبة من الأوثان الأربعة ومن الأنداد الأربعة (7)
1 ـ رواه مسندا المصنف في عيون أخبار الرضا ـ عليه السلام ـ 2 : 59 ح 223 ، والطوسي في أماليه 1 : 345.
2 ـ في م ، ر : زيادة : ( وإن الله فطمها وفطم من أحبها من النار ).
3 ـ العبارة في م ، ر ، ج : ومن نفى إرثها من أبيها.
4 ـ في ر زيادة : ومن عصاها فقد عصاني.
5 ، 6 ـ راجع : أمالي الصدوق : 393 ، معاني الأخبار : 302 عيون أخبار الرضا ـ عليه السلام ـ 2 : 26 ، أمالي الطوسي 2 : 41.
7 ـ العبارة في م ، ر : الأوثان الأربعة : يغوث ويعوق ونسر وهبل ، والأنداد الأربعة ( وفي البحار 7 : 603 والإناث الأربع ) اللات والعزى ومناة والشعرى ، وممن عبدهم.
الاعتقادات ::: فهرس