بسكينة الله ، وقر بوقار الله ، واهدأ بإذن الله ، ولا حول ولا قوة إلا باذن الله ».
قلنا له : أصلحك الله ، ما السكينة؟
قال : «ريح تخرج من الجنة، لها صورة كصورة الانسان ، ورائحة طيبة، وهي التي اُنزلت على إبراهيم صلوات الله عليه ، فأقبلت تدور حول أركان البيت وهو يضع الأساطين ».
قلنا: هي من التي قال (فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك ال موسى وآل هارون تحمله الملائكة(1).
قال : «تلك السكينة كانت في التابوت ، وكانت فيها طست تغسل فيها قلوب الأنبياء، وكان التابوت يدور في بني إسرائيل مع الأنبياء عليهم السلام ».
ثم أقبل علينا فقال : « فما تابوتكم »؟
قلنا:السلاح.
قال : « صدقتم هو تابوتكمِ ».
ثم قال : « فإن خرجت براً فقل الذي قال الله (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون ) (2) فإنه ليس عبد يقول عند ركوبه فيقع من بعير أو دابة فيضره شيء باذن الله »(3).
1328 - وقال : «إذا خرجت من منزلك فقل : بسم الله ، آمنت بالله ، توكلت على الله ، لاحول ولا قوة إلا بالله . فإن الملائكة تضرب وجوه الشياطين وتقول : قد سمّى الله ، وآمن بالله ، وتوكل على الله ، وقال : لا حول ولا قوة إلا بالله »(4).
____________
(1) البقرة 2 : 248 .
(2) الزخرف 43 : 13، 14.
(3) روى نحوه القمي في تفسيره 2: 282، ونقله المجلسي في بحاره 91: 259| 9.
(4) رواه البرقي في محاسنه : 350| 33، والصدوق في الفقيه 2 : 177| 792، وابن طاورس في الأمان : 105 باختلاف يسير، ونقله المجلسي في بحاره 76 : 169| 11.

( 374 )
1329 - قلت له : جعلت فداك ، إن ثعلبة بن ميمون حدثني عن علي بن المغيرة، عن زيد العمي ، عن علي بن الحسين عليه السلام قال : «يقوم قائمنا لموافاة الناس سنة».
قال : «يقوم القائم بلا سفياني ! إن أمر القائم حتم من الله ، وأمر السفياني حتم من الله ، ولا يكون قائم إلا بسفياني ».
قلت : جعلت فداك ، فيكون في هذه السنة؟
قال :«ما شاء الله ».
قلت : يكون في التي يليها؟
قال : «يفعل الله ما يشاء»(1).
1330 - أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : «يزعم ابن أبي حمزة أن جعفراً زعم أن أبي القائم وما علم جعفر بما يحدث من أمر الله ، فوالله لقد قال الله تبارك وتعالى يحكي عن رسوله صلّى الله عليه وآله : (ما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي) (2)».
وكان أبو جعفر عليه السلام يقول : «أربعة أحداث تكون قبل قيام القائم تدل على خروجه ، منها أحداث قد مضى منها ثلاثة وبقي واحد».
قلنا: جعلنا فداك ، وما مضى منها؟
قال : «رجب خلع فيها صاحب خراسان ، ورجب وثب فيه على ابن زبيدة، ورجب خرج فيه محمد بن إبراهيم بالكوفة».
قلنا: فالرجب الرابع متصل به ؟
____________
(1) نقله المجلسي في بحاره 52: 182| 5.
(2) الأحقاف 46 : 9.

( 375 )
قال : «هكذا قال أبو جعفر»(1).
قال : «وكان في الكنز الذي قال الله : (وكان تحته كنز لهما) (2) لوح من ذهب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن ايقن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن راى الدنيا وتقلبها باهلها كيف يركن إليها! وينبغي لمن عقل عن الله أن لا يتهم الله تبارك وتعالى في قضائه ، ولا يستبطئه في رزقه »(3).
قلنا له : إن أهل مصر يزعمون أن بلادهم مقدسة.
قال : « وكيف ذلك »؟
قلت : جعلت فداك ، يزعمون أنه يحشر من جبلهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب .
قال : «لا لعمري ما ذاك كذلك ، وما غضب الله على بني إسرائيل إلا أدخلهم مصر، ولا رضي عنهم إلا أخرجهم منها إلى غيرها.
ولقد أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام أن يخرج عظام يوسف منها، فاستدل موسى على من يعرف القبر، فدُل على امرأة عمياء زمنة، فسألها موسى أن تدله عليه فأبت إلا على خصلتين : فيدعو الله فيذهب بزمانتها، ويصيرها معه في الجنة في الدرجة التي هو فيها. فأعظم ذلك موسى، فأوحى الله إليه : وما يعظم عليك من هذا، أعطها ما سألت . ففعل ، فوعدته طلوع القمر، فحبس الله القمر حتى جاء موسى لموعده ، فأخرجه من النيل في سفط مرمر، فحمله موسى .
____________
(1) نقله المجلسي في البحار 52: 182| 7. وياتي برقم 1370.
(2) الكهف 18 : 82 .
(3) رواه العياشي في تفسيره 2: 338| 67، واورده الكليني في الكافي 2: 48| 9، بزيادة في ذيل الحديث ، ونقله المجلسي في البحار 13: 294| 9.

( 376 )
ولقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لا تغسلوا رؤوسكم بطينها، ولا تأكلوا في فخارها، فإنه يورث الذلة ويذهب الغيرة».
قلنا له : قد قال ذلك رسول الله صلّى الله عليه واله ؟
فقال :« نعم »(1).
قال : «وكان أبو جعفر عليه السلام يقول : ما من بر ولا فاجر يقف بجبال عرفات فيدعو الله إلا استجاب الله له ، أما البر ففي حوائج الدنيا والآخرة، وأما الفاجر ففي أمر الدنيا»(2).
قلت له : جعلت فداك ، إنه بلغني أنك قلت : لا بقاء لملكهم بعد الخامسة .
قال : « ليس هكذا قلت ، ولكن لا بقاء لملكهم بعد السابعة، وليس نحن في السابعة».
وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم .
1331 - وعنه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : دخلت عليه بالقادسية فقلت له : جعلت فداك ، اني اُريد أن أسألك عن شيء ، وأنا اُجلّك ، والخطب فيه جليل ، وإنما أريد فكاك رقبتي من النار.
فراني وقد دمعت ، فقال : «لا تدع شيئاً تريد أن تسألني عنه إلا سألتني عنه ».
قلت له : جعلت فداك ، إني سألت أباك - وهو نازل في هذا الموضع - عن خليفته من بعده ، فدلني عليك ،وقد سألتك منذ سنين - وليس لك ولد- عن الامامة فيمن تكون من بعدك ، فقلت : « في ولدي » وقد وهب الله لك ابنين ، فأيهما عندك
____________
(1) نقله المجلسي في البحار 60: 208| 9.
رواه الكليني في الكافي 4 : 256| 19، والصدوق في الفقية 2: 136| 583، باختلاف يسير، ونقله
(2) المجلسي في بحاره 99 : 251| 7.

( 377 )
بمنزلتك التي كانت عند أبيك ؟
فقال لي : «هذا الذي سألت عنه ، ليس هذا وقته ».
فقلت له : جعلت فداك ، قد رأيت ما ابتلينا به في أبيك ، ولست آمن من الأحداث .
فقال : «كلا إن شاء الله ، لو كان الذي تخاف كان مني في ذلك حجة أحتج بها عليك وعلى غيرك .
أما علمت أن الإمام الفرض عليه والواجب من الله إذا خاف الفوت على نفسه أن يحتج في الإمام من بعده بحجة معروفة مبينة، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( وما كان الله ليظِلَ قوماً بعد إذ هَداهم حتى يبينَ لهم ما يتقون )(1) فطب نفساً وطيب أنفس أصحابك ، فإن الأمر يحيىء على غير ما يحذرون إن شاء الله تعالى »(2).
1332 - قال البزنطي : وسمعت الرضا عليه السلام يقول : «كان علي بن الحسين عليه السلام إذا ناجى ربه قال : اللهم يا رب إنما قويت على معاصيك بنعمتك »(3).
1333 - قال البزنطي : وبعث إليّ الرضا عليه السلام بحمار له فجئته الى صريا(4) ، فمكثت عامة الليل معه ، ثم اوتيت بعشاء، ثم قال : «افرشوا له » ثم
____________
(1) التو بة 9: 115 .
(2) نقله المجلسي في البحار 23 : 67| 1 .
(3) نقله المجلسي في البحار5 : 5 | صدر الحديث 4، باختلاف يسير.
(4) صريا: قرية أسسها موسى بن جعفر عليه السلام على ثلاثة أميال من المدينة . «مناقب ابن شهر آشوب 4 : 382» .

( 378 )
اُؤتيت بوسادة طبرية ومرداع (1) وكساء قياسري (2) وملحفة مروي ، فلما أصبت من العشاء قال لي : «ما تريد أن تنام ؟» قلت : بلى جعلت فداك . فطرح عليّ الملحفة والكساء ثم قال : «بيتك الله في عافية».
وكنا على سطح ، فلما نزل من عندي قلت في نفسي : قد نلت من هذا الرجل كرامة ما نالها أحد قط ، فإذا هاتف يهتف بي : يا أحمد، ولم اعرف الصوت حتى جاءني مولى له فقال : أجب مولاي ، فنزلت فإذا هو مقبل إليّ فقال : « كفّك » فناولته كفي فعصرها، ثم قال : «ان أمير المؤمنين عليه السلام أتى صعصعة بن صوحان عائداً له ، فلما أراد أن يقوم من عنده قال : يا صعصعة بن صوحان ، لا تفتخر بعيادتي إياك وانظر لنفسك ، فكأن الامر قد وصل إليك ، ولا يلهينك الأمل ، استودعك الله وأقرأ عليك السلام كثيراً»(3).
1334 - وقال أحمد بن محمد بن أبي نصر: كنت عند الرضا علي بن موسى عليه السلام وكان كثيراً ما يقول : «أستخرج منه ا لكلام - يعني أباجعفر- » فقلت له يوماً: أي عمومتك أبر بك ؟ قال : « الحسين » فقال أبوه صلّى الله عليه : «صدق والله هو والله ابرهم به وأخيرهم له » صلى الله عليهما جميعاً(4) .
1335 - وقال : وسمعت رجلاً يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن النصراني تسلم المرأة ثم يسلم زوجها، يكونان على النكاح الاول ؟
____________
(1)الثوب المردوع : المصبوغ بالزعفران وجمعه مرادع ، انظر «مجمع البحرين - ردع - 4 :335».
(2)القياسري : لعله منسوب الى قياسرية فلسطين أو قياسرية الروم ، انظر «تاج العروس - قسر - 492:3».
(3)أورد الصدوق في عيون اخبار الرضا عليه السلام 2: 212| 19، والشيخ في رجال الكشي 2: 853| 1100، نحوه ، ونقله المجلسي في بحاره 49: 269| 10 .
(4) نقله المجلسي في البحار 49: 219| 5.

( 379 )
قال : «لا، يجددان نكاحاً آخر»(1).
1336 - محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يكون في يده المتاع قد بار عليه ،وليس يعطى به إلا أقل من رأس ماله ، عليه زكاة؟ قال : «لا» قلت : فإنه مكث عنده عشر سنين ثم باعه ، كم يزكى سنة؟
قال : «سنة واحدة»(2).
1337 - قال : وسألته عن الرجل يعتمر عمرة المحرم ، من أين يقطع التلبية؟ قال : «كان أبو الحسن صلّى الله عليه يقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكة»(3).
1338 - وسألته : كيف أصنع إذا أردت الإحرام ؟
قال : فقال : «اعقد الإحرام في دبر الفريضة، حتى إذا استوت بك البيداء فلبّه ».
قلت : أرأيت إذا كنت محرماً من طريق العراق ؟
قال : «لبِّ إذا استوى بك بعيرك »(4).
1339 -وسألته عن المتعمد في الصيد والجاهل والخطأ، سواء فيه ؟
قال : «لا» فقلت له : الجاهل عليه شيء ؟
فقال :«نعم ».
____________
(1) رواه الشيخ في التهذيب 7 : 300| 1255 وفي الاستبصار 3: 181| 659، بزيادة فيه ، ونقله المجلسي في بحاره 103: 383| 3 .
(2) نقله المجلسي في البحار 96 : 37| 2 .
(3) روى الكليني في الكافي 4 : 399| 4، والشيخ في التهذيب 5: 94| 307، 310 وفي الاستبصار 2: 176| 581، 584، مثله ، ونقله المجلسي في البحار 99: 189| 2 .
(4) نقله المجلسي في البحار 99: 184| 7 .

( 380 )
فقلت له : جعلت فداك فالعمد بأي شىء يفضل صاحب الجهالة؟
قال : «بالإثم ، وهو لاعب بدينه »(1) .
1340 - وسألته عن مسألة الرؤية، فأمسك ثم قال : «إنا لو أعطيناكم ما تريدون لكان شراً لكم » وأخذ برقبة صاحب هذا الأمر.
1341 - قال : وقال : «وأنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة، وما أمهل لهم ، فعليكم بتقوى الله ، ولا تغرنكم الدنيا، ولا تغتروا بمن أمهل له ، فكأن الامر قد وصل إليكم »(2).
1342 - قلت جعلت فداك ، اُدع الله تبارك وتعالى أن يرزقني حلالا .
قال : «تدري ما الحلال ؟»:
قلت له : جعلت فداك ، أما الذي عندنا فالكسب الطيب .
قال : «كان علي بن الحسين صلوات الله عليه يقول : الحلال هو قوت المصطفين ، ولكن قل : أسألك من رزقك الواسع »(3).
1343 - وقلت له : جعلت فداك ، إن أصحابنا رووا عن شهاب عن جدك عليه السلام أنه قال : «أبى الله تبارك وتعالى أن يملّك أحداً ما ملّك رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ثلاث وعشرين سنة».
قال : «إن كان أبو عبدالله عليه السلام قاله جاء كما قال ».
فقلت له : جعلت فداك ، فأي شيء تقول أنت ؟
فقال : «ما أحسن الصبر وانتظار الفرج ! أما سمعت قول العبد الصالح :
____________
(1) نقله المجلسي في البحار 99 : 151| 18 .
(2) نقله المجلسي في البحار 52: 110| ذيل الحديث 16 .
(3) نقله المجلسي في البحار 103 : 4| 8 .

( 381 )
( ارتقبوا اني معكم رقيب)(1)(انتظروا اني معكم من المنتظرين )(2) فعليكم بالصبر فإنه إنما يجيء الفرج على اليأس ، وقد كان الذين من قبلكم أصبر منكم .
وقد قال أبو جعفر عليه السلام : هي والله السنن ، القذة بالقذة ومشكاة بمشكاة، ولا بد أن يكون فيكم ما كان في الذين من قبلكم ، ولو كنتم على أمر واحد كنتم على غير سنة الذين من قبلكم ، ولو أن العلماء وجدوا من يحدثونهم ويكتم سرهم لحدّثوا ولبيّنوا الحكمة، ولكن قد ابتلاكم الله عز وجل بالإذاعة، وأنتم قوم تحبونا بقلوبكم ويخالف ذلك فعلكم ، والله ما يستوي اختلاف اصحابك ، ولهذا ستر على صاحبكم ليقال مختلفين ، ما لكم لا تملكون أنفسكم وتصبرون حتى يجيء الله تبارك وتعالى بالذي تريدون ؟ إن هذا الأمر ليس يجيء على ما يريد الناس ، إنما هو أمر الله تبارك وتعالى وقضاؤه والصبر، وإنما يعجل من يخاف الفوت .
إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه عاد صعصعة بن صوحان فقال له : يا صعصعة، لا تفخر على إخوانك بعيادتي إياك ، وانظر لنفسك ، فكأن الامر قد وصل إليك .
ولا يلهينك الأمل ، وقد رأيت ما كان من مولى آل يقطين وما وقع من الفراعنة من أمركم ، ولولا دفاع الله عن صاحبكم وحسن تقديره له ولكم ، هو والله من الله ودفاعه عن أوليائه ، أما كان لكم في أبي الحسن صلوات الله عليه عظة؟! ما ترى حال هشام ؟ هو الذي صنع بأبي الحسن عليه السلام ما صنع وقال لهم وأخبرهم ، أترى الله يغفر له ما ركب منا؟!
وقال : لو أعطيناكم ما تريدون لكان شراً لكم ، ولكن العالم يعمل بما
____________
(1) هود 11 : 93 .
(2) الاعرا ف 7 : 71 .

( 382 )
يعلم »(1).
1344 - وقلت له : جعلت فداك ، كيف نصنع بالحج ؟
فقال : «أما نحن فنخرج في وقت ضيق تذهب فيه الأيام ، فأفرد له الحج ».
قلت له : جعلت فداك ، أرأيت إن أراد المتعة كيف يصنع ؟ قال : «ينوي العمرة ويحرم بالحج »(2).
وقلت له : كيف الصلاة على رسول الله صلّى الله عليه واله في دبر المكتوبة، وكيف السلام عليه ؟
فقال عليه السلام تقول :
«السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، السلام عليك يا محمد إبن عبدالله ، السلام عليك يا خيرة الله ، السلام عليك يا حبيب الله ، السلام عليك يا صفوة الله ، السلام عليك يا أمين الله ، أشهد أنك رسول الله ، وأشهد أنك محمد ابن عبدالله ، وأشهد أنك قد نصحت لامُتك ، وجاهدت في سبيل ربك ، وعبدته حتى أتاك اليقين ، فجزاك الله - يا رسول الله - أفضل ما جزى نبياً عن أمته . اللهم صل على محمد وآل محمد أفضل ما صليت على إبراهيم وآل ابراهيم إنك حميد مجيد»(3).
1345 - وقال : «إن الله عز وجل قد هداكم ونوّر لكم ، وقد كان أبو عبد الله عليه السلام يقول : إنما هو مستقر ومستودع ، فالمستقر الايمان الثابت ، والمستودع المعار تستطيع ان تهدي من أضل الله ؟!»(4).
1346 - وسألته عن امرأة أرضعت جارية، ثم ولدت أولاداً، ثم أرضعت
____________
(1) روى الصدوق قطعة منه في كمال الدين : 645| 5، ونقله المجلسي في البحار 52: 110| 17.
(2) نقله المجلسي في البحار 99 : 95| 4.
(3) نقله المجلسي في البحار 86 : 24| 25 .
(4) روى العياشي في تفسيره 1: 372| 74، مثله ، ونقله المجلسي في البحار 69 : 222| 7 .

( 383 )
غلاماً، أيحل للغلام أن يتزوج الجارية؟
قال : «لا، هي اُخته »(1).
1347 - وسألته عن امرأة ارضت جارية لزوجها من غيرها، أيحل للغلام الذي من زوجها يتزوج الجارية التي أرضعت ؟
فقال : «اللبن للفحل »(2).
1348 - وقال في تتريب الكتاب : « كان أبو الحسن عليه السلام يتربه «(3).
1349 - قال : وسألته عن الرجل يريد السفر إلى ضياعه ، في كم يقصر؟
فقال : « ثلاثة»(4).
1350 - وسألته عن المقيم بمكة، الطواف له أفضل أو الصلاة؟
قال : « الصلاة» (5).
1351 - وسألته عن قول الله تبارك وتعالى: (واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين)(6) فقيل له : أفرأيت إن كان صنف من هذه الاصناف اكثر وصنف أقل من صنف ، كيف يصنع به؟
قال : «ذلك إلى الإمام ، أرأيت رسول الله صلى الله عليه واله كيف صنع ،
____________
(1) نقله المجلسي في البحار 103: 321| 1 .
(2) رواه الكليني في الكافي 5: 440| 4، ونقله المجلسي في البحار 103: 321| ذيل الحديث1 وتقدم مثله برقم 1323 .
(3) نقله المجلسي في البحار 76 : 48| 1 .
(4) نقله المجلسي في البحار 89 : 34| ذيل الحديث 12 .
(5) نقله المجلسي في البحار 99 : 200| 1 .
(6) الانفال 8: 41.

( 384 )
أليس إنما كان يفعل ما يرى هو؟! وكذلك الإمام »(1).
1352 - وذكر له الخراج وما سار به أهل بيته .
فقال : «العشر ونصف العشر على من أسلم طوعاً تركت أرضه بيده يؤخذ منه العشر ونصف العشر فيما عمّر منها. وما لم يعمّر منها أخذه الوالي فقبّله الوالي ممن يعمّره ، وكان للمسلمين . وليس فيما كان أقل من خمسة أوساق . وما أخذ بالسيف فذلك للإمام يقبله بالذي يرى، كما صنع رسول الله صلّى الله عليه وآله بخيبر، قبّل أرضها ونخلها، والناس يقولون : لا تصلح قبالة الأرض والنخل إذا كان البياض أكثر من السواد.
وقد قبَّل رسول الله صلّى الله عليه وآله خيبر، وعليهم في حصتهم العشر ونصف العشر»(2).
1353 - وقال : «قدام هذا الأمر قتل بيوح ».
قلت : وما البيوح .
قال : «دائم لا يفتر»(3).
1354 - قال : وسمعته يقول : «إن أهل الطائف أسلموا فاعتقهم رسول الله صلّى الله عليه وعلى اله وجعل عليهم العشر ونصف العشر، وأهل مكة كانوا أسرى فاعتقهم رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : أنتم الطلقاء»(4).
____________
(1) رواه الشيخ في التهذيب 4: 126| 363، بزيادة في صدره ، ونقله المجلسي في البحار 96 : 196| 1 .
(2) رواه الشيخ في التهذيب 4 : 119| 342 ، ونقله المجلسي في بحاره 103: 168| 10 .
(3) نقله المجلسي في البحار 52: 182| 6.
(4) رواه الكليني في الكافي 3: 512| ذيل الحديث 2 باختلاف يسير، ونقله المجلسي في بحاره 100: 59| ذيل الحديث 6.

( 385 )
1355 ـ « ولا تغطي المرأة رأسها من الغلام حتى يبلغ الغلام »(1).
1356 - وسألته عن المرأة تقبّلها القابلة فتلد الغلام ، يحل للغلام أن يتزوج قابلة أمه ؟
قال : «سبحان الله ، وما مجرم عليه من ذلك »(2).
1357 - قال : وسألته عن الخفاف ، يأتي الرجل السوق ليشتري الخف لا يدري ذكي هو أم لا، ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري ؟
قال : «نعم ، أنا اشتري الخف من السوق وأصلي فيه ، وليس عليكم المسألة»(3).
1358 - وسألته عن الجبة الفراء، يأتي الرجل السوق من أسواق المسلمين فيشتري الجبة، لا يدري أهي ذكية أم لا، يصلي فيها؟
قال : «نعم ، إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول : إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إن الدين أوسع من ذلك ، إن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه كان يقول : إن شيعتنا في أوسع ما بين السماء إلى الأرض ، أنتم مغفور لكم (4).
وقد كان أبو جعفر عليه السلام يقول : لا تعجلوا على شيعتنا، ان تزل لهم قدم تثبت لهم اخرى، . ... . (5) وما فابشروا فإن الفرج قريب قد اظلكم »(6).
فقلت له : جعلت فداك ، إني قد سألت الله تبارك وتعالى حاجة منذ كذا
____________
(1) نقله المجلسي في بحاره 104 : 35| 17.
(2) روى مثله الطوسي في التهذيب 7 : 455| 1821 وفي الاستبصار 3 : 176| 637، ونقله المجلسي في بحاره 104: 18| 9 .
(3) روى نحوه الكليني في الكافي 3: 404| 31، والطوسي في التهذيب 2 : 234| 921، ونقله المجلسي في بحاره 80 : 82| 1.
(4) نقله المجلسي في بحاره 80 : 82| 2 .
(5) ورد بياض في النسخ كلها.
(6) نقل صدر الحديث المجلسي في بحاره 68: 199| 1 .

( 386 )
وكذا سنة، وقد دخل قلبي من إبطائها شيء .
فقال : «يا أحمد، إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك ، إن أبا جعفر صلوات الله عليه كان يقول : إن المؤمن يسأل الله الحاجة فيؤخر عنه تعجيل حاجته حباً لصوته واستماع نحيبه .
ثم قال : والله لما أخر الله عن المؤمنين مما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم منها،وأي شيء الدنيا؟!
إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول : ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشدة، ليس إذا ابتلي فتر، فلا يمل الدعاء فإنه من الله تبارك وتعالى بمكان .
وعليك بالصدق ، وطلب الحلال ، وصلة الرحم ، وإياك ومكاشفة الرجال ، إنّا أهل بيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا، فنرى والله في الدنيا في ذلك العاقبة الحسنة .
إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاُعطي غير الذي سأل ، وصغرت النعمة في عينه ، فلآ يمتنع من شيء اُعطي ، وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر، للحقوق والذي يجب عليه ، وما يخاف من الفتنة».
فقال لي :«أخبرني عنك لو أني قلت قولا، كنت تثق به مني ؟».
قلت ، جعلت فداك ، وإذا لم أثق بقولك فبمن أثق ؟! وأنت حجة الله تبارك وتعالى على خلقه .
قال : «فكن بالله أوثق ، فإنك على موعد من الله ، أليس الله تبارك وتعالى يقول : (واذا سألك عبادي عني فاني قريب اُجيب دعوة الداعي اذا دعان )(1) وقال : (لا تقنطوا من رحمة الله ) (2) وقال : (والله يعدكم مَغفرة منه
____________
(1) البقرة 2: 186.
(2) الزمر 39: 53.

( 387 )
وفضلاً)(1) فكن بالله عزوجل أوثق منك بغيره ، ولاتجعلوا في أنفسكم إلأ خيراً فإنكم مغفور لكم »(2).
1359 - وقلت له : جعلت فداك ، إنا حين نفرنا من منى أقمنا أياماً ثم حلقت رأسي طلباً للتلذذ، فدخلني من ذلك شيء .
فقال : « كان أبو الحسن عليه السلام إذا خرج من مكة (فاُتي )(3) بثيابه حلق رأسه »(4).
وقال : « والله ما أخر الله عن المؤمن من هذه الدنيا خير له مما يعجل منها»، ثم صغّر الدنيا إليّ فقال : «أي شيء هي»؟!
ثم قال : «إن صاحب النعمة على خطرٍ ، إنه يجب عليه حقون لله منها، والله إنه ليكون عليّ النعم من الله فما أزال منها على وجل ،- وحرّك يديه - حتى أخرج من الحقوق التي تجب لله تبارك وتعالى عليّ فيها».
فقلت له : جعلت فداك ، انت في قدرك تخاف هذا؟
قال : «نعم يا أحمد»(5).
1360 - قال : وصليت المغرب مع أهل المدينة في المسجد، فلما سلم الإمام قمت فصليت أربع ركعات ثم صليت العتمة ركعتين ، ثم مضيت إلى أبي الحسن عليه السلام فدخلت عليه بعدما أعتمت . فقال لي : «صليت العتمة».
فقلت له :نعم .
قال : «متى صليت ؟».
____________
(1) البقرة 2 : 268.
(2) نقله المجلسي في بحاره 93: 367| 1.
(3) اثبتناها من البحار.
(4) رواه الكليني في الكافي 4 : 503| 12، ونقله المجلسي في بحاره 99 : 303| 7.
(5) نقله المجلسي في بحاره 73: 90| 60 ولم يرد فيه ذيله.

( 388 )
قلت : صليت المغرب وائتممت بصلاتي معهم ، فلما سلم الإمام قمت فصليت أربع ركعات ثم صليت العتمة ركعتين ثم أتيتك . فأخذ في شيء آخر ولم يجبني ، فقلت له : إني فعلت هذا وهو عندي جائز فإن لم يكن جائزاً قمت الساعة فاعدت ، فأخذ في شيء آخر ولم يجبني(1).
1361 - قال : وكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن خصي تزوج امرأة ثم طلقها بعدما دخل بها، وهما مسلمان ، فسأل عن الزوج أله أن يرجع عليها بشيء من المهر، وهل عليها عدة؟ فلم يكن عندنا فيها شيء ، فرأيك فدتك نفسي .
فكتب : «هذا لايصلح »(2).
1362 - ورجل أوصى لقرابته بألف درهم ، وله قرابة من قبل ابيه وقرابة من قبل أمه ، ما حد القرابة؟ يعطى كل من بينه وبينه قرابة، أم لهذا حد ينتهي إليه؟ رأيك فدتك نفسي .
فكتب : « إذا لم يسم اُعطي أهل قرابته »(3).
1363 - وكتبت : فلان مولاك توفي ، وترك ابن اخ له ، وترك اُم ولد له ، ليس له منها ولد، فأوصى لها بألفي درهم ، هل تجوزالوصية، وهل يقع عليها عتق ، وما حالها؟ رأيك فدتك نفسي .
فكتب : «تعتق من الثلث ، ولما الوصية»(4).
1364 - وسألته عن المتمتع يكون له فضول من الكسوة بعد الذي
____________
(1) نقله المجلسي في بحاره 83 : 62| 26.
(2) نقله المجلسي في بحاره 103 : 355| 42.
(3) نقله المجلسي في بحاره 103: 202| 3.
(4) رواه الكليني في الكافي 7 : 29| 1، والصدوق في الفقيه 4 : 160| 560، والطوسي في التهذيب 9: 224| 877 باختلاف يسير.

( 389 )
يحتاج إليه ، فتسوى تلك الفضول مائة درهم ، يكون ممن يجد المال لأن يحج ؟
فقال : «لابد من كراءٍ ونفقة».
فقلت له : إن له كراء ونفقة، وما يحتاج إليه من هذا الفضول من كسوته .
فقال : «وأي شيء كسوة بمائة درهم ؟ هذا ممن قال الله تبارك وتعالى : (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم(1)(2).
1365 - قال أحمد: وقلت لابي الحسن عليه السلام : رجل مات وترك ابنة ابن وابن بنت .
قال : «كان علي عليه السلام يورّث الأقرب فالاقرب ».
قلت : أيهما أقرب ؟
قال : «ابنة الابن »(3).
1366ـ محمد بن عبد الحميد، عن الحسن بن علي بن فضال قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : «ما سلب احد كريمته إلا عوضه الله منه ( الجنة )(4)»(5).
1367 - قال : وسأله الحسين بن أسباط - وأنا أسمع - عن الذبيح إسماعيل أو إسحاق ؟
فقال : « إسماعيل ، أما سمعت قول الله تبارك وتعالى : (وبشرناه
____________
(1) البقرة 2 : 196 .
(2) رواه الطوسي في التهذيب 5: 486| 1735 باختلاف يسير، ونقله المجلسي في بحاره 99: 290| 2.
(3) روى مثله الطوسي في ا لتهذيب 9 : 318| 1144، والاستبصار 4 : 168| 636، ونقله المجلسي في بحاره 104: 339| 1.
(4) ما اثبتناه من بحار الانوار.
(5) نقله المجلسي في بحاره 81 : 182| 30.

( 390 )
بإسحا ق ) (1)» (2).
1368 - وسألته (3) فقلت : رأيتك تسلّم على النبي صلّى الله عليه وآله في غير الموضع الذي نسلّم نحن فيه عليه من استقبال القبر.
قال فقال : «تسلّم أنت من حيث يسلّمون (4)، فإن أبا عبدالله عليه السلام ذكر إنساناً من المرجئة فقال : والله لاُضلنه ، ثم ذكر القدر فقال : إنه يدعو !لى الزندقة .
فقال له الحسن بن جهم : فأهل الجبر؟
قال : وما يقولون ؟
قال : يزعمون أن الله تبارك وتعالى كلِّف العباد مالا يطيقون .
قال : فأنتم ما تقولون ؟
قال : نقول : ان الله لايكلف احداً مالا يطيق ، ونخالف اهل القدر فنقول : لايكو ن ....(5) (6).
فقال : جف القلم بحقيقة الايمان لمن صدق وآمن ، وجف . القلم بحقيقة الكفر لمن كذب وعصى»(7).
____________
(1) الصافات 37: 112.
(2) روى نحوه الصدوق في عيون اخبار الرضا عليه السلام 1: 210| 1، والطوسي في اماليه 1: 48 3، ونقله المجلسي في بحاره 12: 129| 7.
(3) وقع في هذا الحديث خلط واضح لا يخفى على المتأمل ،حيث إن ماصار كما ترى حديثاً واحداً كان في حقيقته متكون من ثلاثة احاديث مذيّلة بالهوامش 4 و 6 و 7 الآتية .
(4) حديث مستقل نقله المجلسي في بحاره 100: 149| 13.
(5) بياض في نسخنا.
(6) حديث مشوه لفقدان صدره وذيله ، كما انا لم نعثر على ما يوضحه .
(7) تقدم مثله في الحديث ( 1270 ) وباختلاف في بعض الفاظه ، كما نقله المجلسي في بحاره 5: 154| 4.

( 391 )
1369 - قلت له : إن الفضيل بن يسار أخبرنا عنك أنك امرته بالرجوع إلى المُعرَّس ، ولم نكن نحن عرّسنا، فرجعنا أيضاً فعرّسنا.
قال : « نعم ».
فقال له علي : فأي شيء نصنع ؟
قال : « تصلي وتضطجع ».
وقد كان أبو الحسن عليه السلام صلّى العتمة فقال له محمد بن علي بن فضال : فإن مررت في غير وقت .
قال : « بعد العصر، قد سئل أبو الحسن عليه السلام عن ذلك فقال : ما رخص في هذا إلا لطواف الفريضة، فإن الحسن بن علي عليهما السلام فعله قال : تقيم حتى يدخل وقت الصلاة».
فقال الحسن بن علي بن فضال : فإن مررت به ليلاً أو نهاراً، أنعرّس فيه ، وانما التعريس بالليل ؟
قال : «إن كان ليلاً أو نهاراً فعرّس فيه »(1).
1370 - بالاسناد، قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : «يزعم ابن أبي حمزة أنَّ أبي القائم وما عِلم جعفر بما يحدث من أمر الله ، فو الله لقد قال الله تبارك وتعالى يحكي لرسوله صلّى عليه وآلَه (ما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتّبع إلا ما يوحى إليَّ )(2) وكان أبو جعفر عليه السلام يقول : أربعة أحداث تكون قبل قيام القائم تدل على خروجه ، منها أحداث قد مضى منها ثلاثة وبقي واحد، قلنا: جعلنا فداك وما مضى منها؟ قال : رجب خلع فيه صاحب خراسان ، ورجب وثب فيه على ابن زبيدة، ورجب خرج فيه محمد بن إبراهيم بالكوفة،
____________
(1) روى مثله الكليني في الكافي 4 : 566| 4.
(2) الاحقا ف 46 : 9.

( 392 )
قلنا له : فالرجب الرابع متصلَ به ؟ قال : هكذا قال أبو جعفر»(1).
1371 - وذكر الحسن بن الجهم أنه سمعه يقول :«إن رجلاً كان في بني إسرائيل عبد الله تبارك وتعالى أربعين سنة فلم يقبل منه ، فقال لنفسه : ما أوتيت إلا منك ، ولا الذنب إلا لك ، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : ذمك نفسك أفضل من عبادة أرنجعين سنة»(2) .
1372 - وزعم (3)أنه سمعه يقو ل - قال : وذكر الايمان مستقر ومستودع - : «أما المستقر الذي يثبت على الايمان ، والمستودع المعار»(4).
1373 - وذكر أنه يقول : كان أبو جعفر عليه السلام وابو عبدالله عليه السلام (لا يشتريان عقدة(5)) حتى يدخلا طعام السنة، وقال (6): «إن الإنسان إذا ادخل طعام سنة خف ظهره واستراح »(7).
1374 - وقال ابن الجهم : سمعته يقول : «لموضع الاسطوانة مما يلي صحن المسجد مسجد فاطمة عليها السلام »(8).
____________
(1) ما اثبتناه من نسخة المجلسي 52: 182| 7 وفي نسخنا وردت الرواية بهذا الشكل : - ابن أبي حمزة قال : هل ذكر أبو عبد الله عليه السلام في موسى أنه القائم حتم من الله ، كما قال ان من المحتوم على الله تبارك وتعالى السفياني والقائم .
وقال : «ما علم جعفر بما يحدث الله ؟! قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما أدري ما يفعل بي ولا بكم »وقد تقدم الحديث برقم 1330.
(2) نقله المجلسي في البحار 71: 228| 1.
(3) نص الحديث مضطرب وقد روى المجلسي احاديث بهذا المضمون . انظر البحار 69: 222| 76. وقد تقدم نحوه برقم 1345.
(4) روى مثله العياشي في تفسيره 1 : 372| 74.
(5) اثبتناها من نسخة الحر في الوسائل .
(6) في نسخة الوسائل : وقالا، وهي الانسب .
(7) رواه الكليني في الكافي 5: 89| 1، ونقله العاملي في الوسائل 12: 321| 5.
(8) نقله المجلسي في البحار 100 : 149| 14.

( 393 )
1375 - وعنه عن الحسن بن الجهم قال : وكتب إليّ بعدما انصرفت من مكة في صفر: «يحدث إلى أربعة أشهر قبلكم حدث » فكان من أمر محمد بن إبراهيم ، وأمر أهل بغداد، وقتل أصحاب زهير وهزيمتهم (1).
1376 - قال : وحدثني إبراهيم بن أبي إسرائيل قال : قال لي أبو الحسن : «أنا رأيت في المنام فقال لي : لا يولد لك ولد حتى تجوز الأربعين ، فإذا جزت الأربعين ولد لك من حائلة اللون خفيفة الثمن »(2).
1377 - الفضل الواسطي قال : كتبت إليه عليه السلام : كسفت الشمس والقمر وأنا راكب .
قال : فكتب اليّ : «صل على مركبك الذي أنت عليه »(3) .
1378 - قال : وقال : «إذا طاف الرجل بالبيت وهو على غير وضوء، فلا يعتد بذلك الطواف ، وهو كمن لم يطف »(4) .
1379 - وقال : «لاترم الجمار إلا وأنت طاهر»(5).
1380 - قال : « ومن أتىَ جمع والناس في المشعر قبل طلوع الشمس ، فقد فاته الحج ، وهي عمرة مفردة، إن شاء أقام وإن شاء رجع ، وعليه الحج من قابل »(6).
____________
(1) نقله المجلسي في البحار 49: 45| صدر الحديث 40.
(2) نقله المجلسي في البحار 49 :45| ذيل الحديث 40.
(3) رواه الكليني في الكافي 3 : 465| 7، والصدوق في الفقيه 1 : 346| 1531، والطوسي في التهذيب 3: 291| 878، بزيادة فيه ، ونقله المجلسي في البحار 84 : 96| ذيل الحديث 7 .
(4) روى نحوه الكليني في الكافي 4 : 420| 1 و 4، والطوسي في التهذيب 5: 117| 381 والاستبصار 2 : 222| 765، ونقله المجلسي في بحاره 99: 207| 4.
(5) رواه الكليني في الكافي 4 : 482 | 10 ، والطوسي في التهذيب 5: 197| 659، والاستبصار 2 : 258| 911، ونقله المجلسي في بحاره 99: 273| 9.
(6) نقله المجلسي في البحار 99: 324| 3.

( 394 )
1381 - وقال : «إذا صام المتمتع يومين ولا يتابع الصوم اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة أيام في الحج ، فليصم بمكة ثلاثة أيام متتابعات ، فإن لم يقدر- أو لم يقم عليه جَمّاله - فليصمها في الطريق الثلاثة أيام ، فعليه إذا قدم إلى أهله عشرة أيام متتابعات »(1).
1382 ـ قال علي بن الفضل . . .(2) قال : «لا، حتى يحتلم » .
1383 - قال : وكتبت : ما حد البلوغ ؟ قال : «ما أوجب على المؤمنين الحدود»(3) .
1384 - قال : وحدثني الحسين بن يسار قال : قرأت كتابه إلى داود بن كثير الرقي - هو محبوس وكتب إليه يسأله الدعاء - فكتب :
«بسم الله الرحمن الرحيم ، عافانا الله وإياك بأحسن عافية في الدنيا والاخرة برحمته ، كتبت إليك وما بنا من نعمة فمن الله له الحمد لاشريك له . وصل إليّ كتابك يا ابا سلمان ولعمري لقد قمت من حاجتك ما لو كنت حاضراً لقصرت ، فثق بالله العظيم الذي به يوثق ، ولا حول ولا قوة الا بالله ، ونسأل الله بمنه وفضله وطوله .. . (4) يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير، وصلّى الله على محمد وآل محمد، يا الله بحق لا إله إلا الله ارحمني بحق لا إله إلا الله »(5).
1385 - قال : وحدثني محمد بن الفضيل قال : كنت عنده فسأله صفوان
____________
(1) رواه الطوسي في التهذيب 5: 231| 782، والاستبصار 2: 279| 993 باختلاف يسير، ونقله المجلسي في بحاره 99: 291| 3.
(2) ورد بياض في النسخ .
(3) نقله الحر العاملي في الوسائل 10 : 67| 6.
(4) ورد بياض في النسخ .
(5) نقله المجلسي في بحاره 49: 269| 12 الى قوله ولا حول ولا قوة إلا بالله .

( 395 )
ابن يحيى عن رجل تزوج ابنة رجل ، وللرجل امرأة وام ولد، فمات أبو الجارية، يحل للرجل أن يتزوج امرأته أو أم ولده ؟
قال : « لا بأس »(1).
1386 - قال محمد بن الفضيل : وسألته فقلت : أقرأ المصحف ثم يأخذني البول ، فأقوم فأبول واستنجي وأغسل يدي ثم أعود الى المصحف فاقرأ فيه .
قال : « لا، حتى تتوضأ للصلاة »(2).
1387 - قال : وقلت له : تلزمني المرأة والجارية من خلفي وأنا متكيء على جنب ، حتى تتحرك على ظهري ، فتأتيها الشهوة وتنزل الماء، أفعليها غسل أم لا؟
قال : «نعم ، إذا جاءت الشهوة وأنزلت الماء وجب عليها الغسل »(3).
____________
(1) رواه الكليني في الكافي 5: 362| 4.
(2) نقله المجلسي في بحاره 92: 210| 2.
(3) اورد مثله الكليني في الكافي 3 : 47| 7، ورواه الشيخ الطوسي في التهذيب 1 : 121| 320 والاستبصار 1: 105| 345، ونقله المجلسي في بحاره 81: 44| 7.

قبل صلة