
نماذج من أحاديث النبي في منزلة فاطمة الزهراء 1 (مكتوبة) - الشيخ صالح الكرباسي
منذ سنتين٥١٢مشاهدهنماذج من أحاديث النبي في منزلة فاطمة الزهراء 1(مکتوبة)
الشيخ صالح الكرباسي
تحدثنا قبل قليل عن مكانة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها وشأنها ومنزلتها، وذكرنا آيات وأحاديث. الآن نريد أن نذكر بعض النماذج من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي توضح لنا أكثر وأكثر منزلة وشأن وعظمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها. فالحقيقة أن الحديث عن مكانة الزهراء ومنزلتها ودرجتها ليس حديثاً سهلاً، إنما نتحدث في هذا المجال لكي نؤدي ما علينا – يعني جزءاً مما علينا – من الواجب تجاه هذه السيدة العظيمة، هذه السيدة المباركة سيدة نساء العالمين. من هذا الباب، تبركاً وتيمناً بذكرها، نذكر بعض هذه الأحاديث التي تبين جانباً من منزلتها الرفيعة.
ومع أن هذه الأحاديث ليست قليلة، بل هناك الكم الهائل الوارد منها خاصة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كتب الفريقين، إلا أننا نقول بكل تأكيد: لعله ليست كل هذه الأحاديث هي بالكامل الأحاديث التي قالها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، خاصة وأن شخصية فاطمة الزهراء سلام الله عليها ومظلوميتها بشكل يمكن أن تكون الأحاديث كانت بأكثر من هذا الحجم وهذا المقدار، وما وصل إلينا هو هذا المقدار القليل. نذكر بعض هذه الأحاديث لنلقي الضوء على جوانب من منزلتها الرفيعة ومكانتها العظيمة. تقول عائشة: إن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة: «إن جبرئيل أخبرني أنه ليس امرأة من نساء العالمين أعظم رزية منك، فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبراً». هذا الحديث يكشف أن الدور الإلهي الذي أُعطي لفاطمة سلام الله عليها دور عظيم جداً؛ فالرزية هي المصيبة، هي المسؤولية العظيمة التي تلقى على عاتق هذه الشخصية الكريمة المباركة. ليس امرأة من نساء العالمين أعظم رزية منك، يعني تتلقى هذه المسؤولية الكبرى، تقاوم جهات عديدة لكي تحقق الهدف الإلهي ولكي تحقق الدور الذي أُعطي لها. فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبراً، طبعاً هذا الدور العظيم يحتاج إلى الصبر والصمود والتضحية، وهي كانت سلام الله عليها كذلك. هذا الحديث في دلائل النبوة للبيهقي ومشكاة الأسرار للطحاوي.
ومثلاً حديث آخر أيضاً عن عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنها كانت إذا ذكرت فاطمة سلام الله عليها بنت النبي صلى الله عليه وآله قالت: «ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم». يعني فاطمة تشبه رسول الله في كلامها، في صدقها، في لهجتها، في حديثها، أصدق من الآخرين وأقرب إلى رسول الله. هذا الحديث موجود في مستدرك الصحيحين، حديث صحيح على شرط مسلم. وبعد أيضاً روي عن عائشة أنها قالت: «ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فاطمة عليها السلام»، المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري. ونحن ننقل هذا الحديث عن كتاب «السيدة فاطمة الزهراء عن لسان عائشة» للعالم الشيخ جعفر الهادي حفظه الله.
وفي صحيح مسلم، ولما نزلت هذه الآية: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} إلى آخر الآية – آية المباهلة – دعا رسول الله صلى الله عليه وآله علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: «اللهم هؤلاء أهلي». يعني المقصود من أهل البيت الوارد في آية التطهير بهذه الرواية – بدليل هذه الرواية الموجودة في صحيح مسلم – أن أهل البيت ليست نساء النبي، إنما هم علي وفاطمة والحسن والحسين، حيث قال النبي: «اللهم هؤلاء أهلي». وهناك أحاديث أخرى كثيرة، صحيح مسلم المجلد الرابع. فهذه نماذج مما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهناك نماذج أخرى نذكرها في طي الحديث إن شاء الله. أحسنتم.

التعلیقات