المـــؤمل

الرئيسية أحاديث حول المؤمل غيبته وأحواله فيها ما ورد عن عمله وعمل أصحابه في غيبته


ما ورد عن عمله وعمل أصحابه في غيبته

905 - " لابد لصاحب هذا الامر من غيبة ، ولابد له في غيبته من عزلة ، ونعم المنزل طيبة وما بثلاثين من وحشة "
905 - المصادر :
* : الفضل بن شاذان : على ما في سند غيبة الطوسي .
* : الكافي : ج 1 ص 340 ح 16 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : -
* : النعماني : ص 188 ب 10 ح 41 - كما في الكافي ، عن الكليني .
* : تقريب المعارف : ص 190 - كما في الكافي ؟ وليس فيه ( وما بثلاثين من وحشة ) و قال ( ورووا عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ) .
* : إثبات الهداة : ج 3 ص 445 ب 32 ح 27 - عن الكافي .
* : البحار : ج 52 ص 157 ب 23 ح 20 - عن النعماني .



906 - " إن لصاحب هذا الامر غيبة لابد منها ، يرتاب فيها كل مبطل ، فقلت : ولم جعلت فداك ؟ قال : لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ؟ قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ قال : وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره ، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره ، كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار لموسى عليه السلام إلى وقت افتراقهما . يا ابن الفضل : إن هذا الامر أمر من ( أمر ) الله تعالى ، وسر من سر الله ، وغيب من غيب الله ، ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف "
906 - المصادر :
* : كمال الدين : ج 2 ص 481 - 482 ب 44 ح 11 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار رضي الله عنه قال : حدثني علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال : حدثنا حمدان بن سليمان النيسابوري قال : حدثني أحمد بن عبد الله بن جعفر المدائني ، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام يقول : -
* : علل الشرائع : ج 1 ص 245 ب 179 ح 8 - كما في كمال الدين بتفاوت يسير ، وبنفس السند .
* : الاحتجاج : ج 2 ص 376 - كما في كمال الدين ، مرسلا عن عبد الله بن الفضل الهاشمي .
* : الخرائج : ج 2 ص 965 ب 17 - كما في كمال الدين بتفاوت يسير ، مرسلا عن الصادق عليه السلام : - وفيه ( صاحب هذا الامر تغيب ولادته عن هذا الخلق ، لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج ، فيصلح الله أمره في ليلة ، قيل له : فما وجه الحكمة في غيبته ) إلى قوله ( افتراقهما ) .
* : الصراط المستقيم : ج 2 ص 237 ب 11 ف 4 - كما في كمال الدين ، مختصرا ، عن الشيخ الصدوق .
* : منتخب الأنوار المضيئة : ص 81 ف 6 - كما في كمال الدين ، بسنده إلى الشيخ الصدوق .
* : إثبات الهداة : ج 3 ص 488 ب 32 ف 5 ح 217 - عن كمال الدين ، والعلل ، وأشار إلى مثله عن الاحتجاج .
* : حلية الأبرار : ج 2 ص 589 ب 23 - كما في كمال الدين ، عن ابن بابويه .
* : البحار : ج 52 ص 91 ب 20 ح 4 - عن كمال الدين والعلل .
* : نور الثقلين : ج 3 ص 290 - 291 ح 193 - عن علل الشرائع إلى قوله ( افتراقهما ) .
* : منتخب الأثر : ص 266 - 267 ف 2 ب 28 ح 1 - عن كمال الدين



1228 - " كأني برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات حتى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن صاحب الوصيات "

1228 - المصادر :
* : الفضل بن شاذان : على ما في الارشاد .
* : الارشاد : ص 360 - الفضل بن شاذان ، عن معمر بن خالد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : -
* : كشف الغمة : ج 3 ص 251 - عن الارشاد ، وفيه " . . ميمون بن خلاد " .
* : الصراط المستقيم : ج 2 ص 250 ب 11 ف 8 - عن الارشاد .



1318 - كمال الدين : ج 2 ص 483 ب 45 ح 4 - حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي ، فوردت في التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام : " أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا ، فأعلم أنه ليس بين الله عز وجل وبين أحد قرابة ، ومن أنكرني فليس مني ، وسبيله سبيل ابن نوح عليه السلام . أما سبيل عمي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف عليه السلام . أما الفقاع فشربه حرام ، ولا بأس بالشلماب ، وأما أموالكم فلا نقبلها إلا لتطهروا ، فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع ، فما آتاني الله خير مما آتاكم . وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله تعالى ذكره ، وكذب الوقاتون . وأما قول من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل فكفر وتكذيب وضلال . وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم . وأما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبيه من قبل ، فإنه ثقتي وكتابه كتابي . وأما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي فسيصلح الله له قلبه ويزيل عنه شكه . وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر ، وثمن المغنية حرام . وأما محمد بن شاذان بن نعيم فهو رجل من شيعتنا أهل البيت . وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع فملعون ، وأصحابه ملعونون ، فلا تجالس أهل مقالتهم ، فإني منهم بريء ، وآبائي عليهم السلام منهم براء . وأما المتلبسون بأموالنا ، فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران . وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا ، لتطيب ولادتهم ولا تخبث .
وأما ندامة قوم قد شكوا في دين الله عز وجل على ما وصلونا به ، فقد أقلنا من استقال ، ولا حاجة ( لنا ) في صلة الشاكين . وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز وجل يقول : ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) . إنه لم يكن أحد من آبائي عليهم السلام إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لاحد من الطواغيت في عنقي . وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها عن الابصار السحاب ، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، فأغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم ، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فإن ذلك فرجكم . والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى "

1318 - المصادر :
* : غيبة الطوسي : ص 176 - ( وأخبرني جماعة ) عن جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري وغيرهما : - ثم بقية سند كمال الدين ، كما فيه .
* : إعلام الورى : ص 423 ف 3 - كما في كمال الدين ، عن الشيخ أبي جعفر بن بابويه ، عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق قال : سمعت أبا علي محمد بن همام ، قال : سمعت محمد بن عثمان العمري يقول : -
* : الخرائج : ج 3 ص 1113 ب 20 ح 30 - كما في كمال الدين بتفاوت عن ابن بابويه .
* : الاحتجاج : ج 2 ص 469 - كما في كمال الدين ، عن محمد بن يعقوب .
* : كشف الغمة : ج 3 ص 321 - عن إعلام الورى .
* : الدرة الباهرة : ص 47 - بعضه ، كما في كمال الدين ، مرسلا .
* : منتخب الأنوار المضيئة : ص 122 ف 9 - كما في كمال الدين وقال " ومما جاز لي روايته عن الشيخ الصدوق محمد بن بابويه رحمه الله ، يرفعه إلى علي بن همام قال " .
* : وسائل الشيعة : ج 17 ص 291 ب 26 ح 15 - بعضه ، عن كمال الدين .
وفي : ج 18 ص 101 ب 11 ح 9 - بعضه ، عن كمال الدين ، وغيبة الطوسي ، والاحتجاج .
* : إثبات الهداة : ج 3 ص 756 ب 35 ف 10 ح 42 - أوله ، عن غيبة الطوسي .
* : البحار : ج 50 ص 227 ب 6 ح 1 - بعضه ، عن الاحتجاج .
وفي : ج 51 ص 349 ب 16 ح 2 - بعضه ، عن غيبة الطوسي ، والاحتجاج .
وفي : ج 52 ص 111 ب 21 ح 19 - بعضه ، عن الاحتجاج .
وفي : ج 53 ص 180 ب 31 ح 10 - عن الاحتجاج ، وكمال الدين ، وغيبة الطوسي .
وفي : ج 66 ص 482 ح 2 - بعضه ، عن غيبة الطوسي ، وكمال الدين .
وفي : ج 78 ص 380 ب 30 ح 1 - عن الدرة الباهرة .
وفي : ج 79 ص 166 ب 88 ح 2 - بعضه عن الاحتجاج ، وغيبة الطوسي .
وفي : ج 96 ص 184 ب 22 ح 1 - بعضه عن الاحتجاج .
* : معادن الحكمة : ج 2 ص 280 - كما في الاحتجاج ، عن محمد بن يعقوب الكليني .
* : نور الثقلين : ج 1 ص 682 ح 408 - بعضه ، عن كمال الدين .
وفي : ج 2 ص 368 ح 138 - بعضه ، عن غيبة الطوسي .
* : مستدرك الوسائل : ج 12 ص 316 ب 36 ح 23 - بعضه ، عن غيبة الطوسي .
* : منتخب الأثر : ص 267 ف 2 ب 28 ح 2 - آخره ، عن كمال الدين .
وفي : ص 272 ف 2 ب 29 ح 4 - عن الخرائج .



بحثا عن النور
في طريقنا إلى البقيع عاود رفيقي تكرار سؤاله :
- ما لي أراك ساكتا متفكرا كأنك في عالم آخر . . . هل حدث لك شئ ؟ !
- لم يحدث لي شئ ، والظاهر أني لست أهلا لان يحدث لي شئ . . أو أجد ريح يوسف ! هل نسيت أننا في مدينة الرسول ، وأنها مسكن صاحب الامر أرواحنا فداه ! لقد شغل فكري حديث عن الإمام الصادق عليه السلام يقول " لابد لصاحب هذا الامر من غيبة ولا بد له في غيبته من عزلة ، ونعم المنزل طيبة ، وما بثلاثين من وحشة " مسألة بهذه الضخامة ، كيف لا تشغل الفكر والحواس ؟ ! نور الله في أرضه وحجته على عباده . . يسكن في هذا البلد الذي نحن فيه ، ولا نبحث عنه ، أو عن أثارة منه ؟
أما قرأت قوله تعالى " الله نور السماوات والأرض ، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب دري ، يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، نور على نور ، يهدي الله لنوره من يشاء ، ويضرب الله الأمثال للناس ، والله بكل شئ عليم . في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . . . "
يعني أن لنوره عز وجل مركزا في الأرض ، وأنه مثل المشكاة ، وأنه تعالى يضرب هذا المثل للناس الساكنين على هذه الأرض ! ! فأين هو هذا النور الإلهي ، والمشكاة والمصباح المتوقد ؟ . .
كيف يمكننا أن نقبل أقوال المفسرين بأن الآية التي بعدها " في بيوت أذن الله ان ترفع " لا علاقة لها بآية النور ، ونغمض عيوننا عن الحديث النبوي الذي نرويه عن أهل البيت عليهم السلام ، ويرويه السيوطي والثعلبي بأن هذا النور الإلهي في هذه البيوت وأنها بيوت الأنبياء والأئمة ؟ !
يقول السيوطي في الدر المنثور ( مجلد 5 صفحة 50 )
" وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريدة قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) فقام إليه رجل فقال : أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال : بيوت الأنبياء . فقام إليه أبو بكر فقال : يا رسول الله ، هذا البيت منها - لبيت علي وفاطمة - ؟ قال : نعم من أفاضلها " !
وكيف نقنع بتفسير المفسرين لهذه البيوت بأنها المساجد ، وأن مشكاة نور الله في الأرض هي قناديل المساجد التي يضيؤها الناس بالشمع ، والنفط ، والكهرباء ؟ ! ألا ترى أن مطلع الآية " الله نور السماوات والأرض " يمهد للمسألة ويلخصها كلها . .
فهو عز وجل نور خلق السماوات والأرض . . ونور استمرار وجودها وحياتها . . ونور أنواع الفاعليات فيها . . وله في كل عصر نور في الأرض أشبه ما يكون بالمصباح في المشكاة ، يهدي إليه من يشاء . .
وهذا هو مضمون الحديث المتواتر " إن الله تعالى لا يخلي أرضه من حجة ، إما ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا "
وبعد الزيارة ، اقترح صاحبي أن نجلس عند جدار البقيع ونكمل حديثنا عن الإمام المهدي عليه السلام ، فجلسنا ، وقال :
- يعني أن الإمام المهدي عليه السلام هو مركز النور الإلهي في آية النور ؟
- نعم ، فإن مقتضى قوله " مثل نوره كمشكاة " أن هذه المشكاة موجودة دائما في الأرض ، لأنه كلام مطلق من حيث الوقت وليس مقيدا بزمان ، والحديث النبوي الذي رواه السيوطي صريح في ذلك .
- يعني تقول إن الافعال الإلهية في الأرض والناس تتم بواسطة الإمام المهدي عليه السلام ؟ !
- بل أقول إن لله مصباحا في أرضه هو مركز نوره ، ولا شك أنه كان متمثلا بالنبي صلى الله عليه وآله ، وكان له دوره في إشعاع النور الإلهي ، ودوره في فيض العطاء الإلهي أكثر من تصورنا العادي . .
ثم لاشك في أن هذا المصباح تمثل من بعده بعلي والأئمة من ولده عليهم السلام ضمن الحدود التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وآله . .
أما فهمت من سؤال أبي بكر للنبي أنه أراد أن يعرف أن بيت علي وفاطمة - الذي يؤكد الرسول دائما أنه بيته وأن أهله هم أهل بيته - هل هو من بيوت الأنبياء ومراكز النور الإلهي ؟ فأجابه النبي بأنه ليس فقط جزءا منها بل هو من البيوت
المميزة فيها ! !
أما قرأت سورة القدر وملائكتها المتنزلة في كل عام بكل أمر . . ؟
أما تأملت في هذا التعميم ؟ !
إن مقام نبينا ومقام أئمتنا يا صاحبي أعظم مما نتصور ، وأنواع الافعال الإلهية أكثر مما نتصور ، فمنها ما يفعله الله تعالى مباشرة ، ومنها ما يفعله بواسطة ملائكته وأنبيائه ، أو بواسطة من يشاء من خلقه !
ولعلنا نستطيع أن نجد أضواء على أنوع الفعل الإلهي وقوانينه من القرآن من نسبة الفعل إلى الله تعالى بصيغة المفرد المتكلم ، أو بصيغة الجمع ، أو بصيغة الغائب . .
إن دراسة الافعال المسندة إلى الله تعالى في القرآن ، عن طريق إحصائها وتقسيمها وتحليلها ، سيعطينا أضواء هامة على أنواع الفعل الإلهي ووسائله . . إنك تشعر أن في صيغ الفعل الإلهي في القرآن هدفا ، وأن وراءها قاعدة . .
مثلا بعض الأفعال أسندها عز وجل إلى نفسه بصيغة المفرد المتكلم ، وبصيغة جمع المتكلم ، وبصيغة المفرد الغائب ، مثل : أوحيت ، أوحينا ، نوحي ، أوحي . . وبعضها أسندها بصيغة جمع المتكلم والغائب فقط ولم يسندها بصيغة المفرد مثل :
بشرنا ، أرسلنا ، صورنا ، ورزقنا ، بينا . . الخ . ولم يقل بشرت أو رزقت . . . الخ .
أشعر بأن في الامر قاعدة ، فإن كلمات القرآن وحروفه موضوعة في مواضعها بموجب حسابات دقيقة وقواعد دقيقة ، كما وضعت النجوم في مواضعها ومداراتها في الكون " فلا أقسم بمواقع النجوم ، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ، إنه لقرآن كريم " ولكن استكشافنا للقاعدة في استعمال الفعل سيبقي ظنيا وتخمينيا لأننا محرومون من الذي عنده علم الكتاب روحي فداه !
روى في الاحتجاج أن شخصا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال له : لولا ما في القرآن من الاختلاف والتناقص لدخلت في دينكم ! فقال له عليه السلام : وما هو ؟
فقال " . . . . أجد الله يقول : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ، وفي موضع آخر يقول : الله يتوفى الأنفس حين موتها ، والذين تتوفاهم الملائكة طيبين ، وما أشبه ذلك ، فمرة يجعل الفعل لنفسه ومرة لملك الموت ، ومرة للملائكة . . . .
فقال أمير المؤمنين : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، تبارك وتعالى ، هو الحي الدائم ، القائم على كل نفس بما كسبت ، هات أيضا ما شككت فيه : قال : حسبي ما ذكرت . . . .
قال عليه السلام : فأما قوله : الله يتوفى الأنفس حين موتها ، وقوله : يتوفاكم ملك الموت ، وتوفته رسلنا ، والذين تتوفاهم الملائكة طيبين ، والذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم . . . فهو تبارك وتعالى أعظم وأجل من أن يتولى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لأنهم بأمره يعملون ، فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه وهم الذين قال فيهم : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس . . فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة يصدرون عن أمره ، وفعلهم فعله ، وكل ما يأتون به منسوب إليه ، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت وفعل ملك الموت فعل الله لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء ، ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء ، وإن فعل أمنائه فعله " .
* * قال صاحبي : - يعني نعتقد بأن الأنبياء والأئمة مضافا إلى دورهم في التبليغ والهداية لهم دور في الفعل الإلهي في الطبيعة والأشخاص والمجتمعات ؟
- لا بد لنا من الاعتقاد بذلك ، لان الآيات تدل عليه ، والأحاديث والسيرة صريحة فيه . . أما حدود هذا الدور وتفاصيله فلا نعرفها ، والظاهر أنها من أسرار الله تعالى ، فقد بنى سبحانه أكثر أفعاله على الاسرار ، حتى أنه قال لنبيه موسى عن الآخرة :
" إن الساعة آتيه أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى " !
- وعلى هذا يحق للوهابيين أن يتهموننا بأنا نجعل الأنبياء والأئمة شركاء لله تعالى !
- تعالى الله عن ذلك . . كيف يجوز لهم أن يتهمونا بذلك بسبب أننا نؤمن بأن لله تعالى مشكاة ومصباحا في أرضه هو مثل نوره ، وأنه ينزل عليه ملائكته في ليلة القدر من كل سنة !
لا يحزنك يا صاحبي الذين يرمون المؤمنين بالشرك بفهم وبدون فهم ، واسألهم : إذا ثبت بآية أو بحديث صحيح أن الله تعالى يجري قسما من أفعاله بواسطة ملائكته ورسله وأوليائه ، فقبلنا ذلك وآمنا به ، هل نكون مشركين ؟ !
أما قرأت قوله تعالى " قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين . سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون "
يعني : أيها النبي ، قل أنا تابع لما يأتيني من ربي ، فإذا أخبرني أن له ولدا وأمرني بعبادته فأنا أول العابدين ، لكنه تعالى عن ذلك .
ونحن نقول : إذا دلنا الدليل من كتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله على أن الله تعالى يجري بعض أفعاله بواسطتهم ، فنحن نسمع ونطيع ونعتقد بذلك ، وهو عين التوحيد ، ونقول لمن يتهمنا : افهموا التوحيد قبل أن تتهموا الناس .
كأن هؤلاء الذين يتهموننا يضعون شرطا على الله تعالى لتوحيده ! ! وهو أن تكون أفعاله عز وجل مباشرة بدون واسطة ، أو تكون بواسطة الملائكة دون غيرهم من البشر والمخلوقات . . أما نحن فنوحده تعالى بدون شروط ، ونقبل أفعاله بأي واسطة أجراها ، ونعتقد بأن فعل أمنائه هو فعله على حد تعبير أمير المؤمنين عليه السلام . . فأي التوحيدين أرقى . . وأعمق ؟
- وماذا يعمل الإمام المهدي في المدينة ، ومع من يعيش ؟
- كما يعمل الخضر ويعيش . . أما قرأت قصة موسى والخضر عليهما السلام في القرآن ؟
- بلى ، وهل يعتقد كل العلماء بأن الخضر ما زال حيا يرزق ؟
- نعم ، فقد وردت الروايات الصحيحة عندنا بأنه ما زال حيا ويقوم بعمله ، وثبت ذلك عند أكثر علماء السنة ، فقد ذكر في مجموع النووي في مسألة استحباب تعزية أهل الميت بمصابهم ، ذكر استدلال العلماء على ذلك بتعزية الخضر لأهل بيت النبي عند وفاته صلى الله عليه وآله .
إقرأ قصة الخضر في القرآن لتعرف أنه مأمور من الله تعالى بعمليات خاصة إذا صح التعبير ، وأن نبي الله موسى عليه السلام قد رافقه ليوم أو يومين فرأى منه ما لم يستطع عليه صبرا !
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : رحم الله أخي موسى لقد عجل على العالم ، أما إنه لو صبر عليه لرأى منه العجائب !
ولا بد أن نبينا قد رأى هذه العجائب ! صلى الله عليه وآله الطاهرين .
- وما هي هذه العجائب ؟
- يا صاحبي إن إدارة الله تعالى وربوبيته لنا تشبه كرة الثلج في الماء لا يظهر منها إلا جزء واحد وتخفي علينا تسعة أعشارها !
وكل مرحلة باطنة من إدارته عز وجل أعجب من التي قبلها وأصعب فهما ، لأنها تتم بقوانين كما يظهر بوسائل أعمق من التي قبلها !
وما أدري أين هو موقع نبينا وآله صلى الله عليه وآله من هذه المراحل ، ولكن أدري أنهم نور الله في الأرض ، يجري على أيديهم ما يشاء من أفعال .
- يعني مثل الرزق والموت والحياة ؟
- وما المانع من ذلك ؟ هل تريد أن تمنع الله تعالى من أن يوكل أحدا بفعل من أفعاله ! أو تمنع عطاءه لأنبيائه ! ما المانع من أن يأمرهم الله تعالى بشئ من ذلك ويعطيهم القدرة عليه ، فيفعلونه بأمره وإذنه ، لا بأمرهم وقدرتهم ، فإنما هم عباد مخلوقون ليس لهم من الامر شئ ، ولكنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون .
- وهل يوجد الان غير الخضر والإمام المهدي مأمورون بهذا النوع من العمليات الخاصة ؟
- تقول بعض الروايات : " قال موسى عليه السلام : بينا أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا طائر فأخذ في منقاره قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق ، وأخذ منه ثانية ورمى بها نحو المغرب ، ثم أخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء ، ثم أخذ رابعة ورمى بها نحو الأرض ، ثم أخذ خامسة وألقاها في البحر ، فبهت أنا والخضر من ذلك وسألته عنه ؟ فقال : لا أعلم .
فبينا نحن كذلك وإذا بصياد يصيد في البحر فنظر إلينا وقال : مالي أراكما في فكرة من أمر هذا الطائر ؟ فقلنا له : هو ذاك . فقال : أنا رجل صياد وقد علمت إشارته ، وأنتما نبيان لا تعلمان ؟ ! فقلنا : ما نعلم إلاما علمنا الله عز وجل . "
من هذه الرواية وأمثالها نعرف أن لله تعالى أولياء معتمدين متعددين يجرى ما يريده من أفعال بواسطتهم ، وقد قال عز وجل :
" ولله جنود السماوات والأرض " وقال " وما يعلم جنود ربك الا هو " ! ولكن يبقى للإمام المهدي عليه السلام موقعه المميز في جنود الله تعالى وأوليائه .
- تقصد أن الإمام المهدي أفضل من الخضر ومن ذلك الصياد ؟
- نبينا صلى الله عليه وآله أعلم من الخضر عليه السلام ، فهو أعلم الأنبياء وأفضلهم على الاطلاق ، والأئمة عليهم السلام عترة النبي وأوصياؤه وورثة علمه ، وطبيعي أن يتناسب علم الوصي مع علم النبي ، وعلم النائب مع علم المنوب عنه ، بمعنى أنه إذا كان إبراهيم عليه السلام أعلم من الأنبياء الذين قبله وأفضل منهم ، فلا بد أن يكون أوصياؤه أعلم من أوصياء الأنبياء قبلهم . ولهذا فان أئمتنا أفضل الأوصياء وأعلمهم . . فهل تعجب أن يكونوا أعلم من الخضر عليه السلام .
أسألك يا مرتضى : هل تعتقد بصدق النبي صلى الله عليه وآله وعصمته ، يعني إذا أخبرنا النبي عن مقامه ومقام أهل بيته عنه الله تعالى ، فهل تعتقد أن إخباره صحيح مشمول لقوله تعالى عن نبيه " وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحي " ؟
أم تقول كما قال بعض ( المسلمين ) : إن النبي بشر يتكلم في الرضا والغضب ، وقد يمدح نفسه وأهل بيته بأكثر مما لهم ؟ !
- معاذ الله أن أقول ذلك ، بل أقول إنه في كل كلامه مؤيد من الله لا ينطق عن الهوى .
- إذن ليكن معلوما عندك أن النصوص الثابتة القطعية تقول إن مسألة النبي وأهل بيته مسألة مميزة من الأساس ، وأن الله تعالى قد خلق نور محمد وأهل بيته قبل أن يخلق آدم وينفخ فيه من روحه !
كنت رأيت هذه النصوص في مصادرنا ، ثم رأيتها في مصادر إخواننا السنة وفي مؤلفات بعض المؤلفين الذين يقللون من أهمية أهل البيت ما وجدوا إلى ذلك سبيلا ! وأخيرا قرأت ذلك عند المسعودي في مقدمة تاريخه مروج الذهب ، حيث تحدث على عادة المؤرخين عن بداية خلق العالم ، وأورد حديث خلق النور المحمدي قبل خلق آدم ، مما يدل على أن هذه النصوص كانت معروفة عند المؤرخين أيضا !
قال المسعودي في المجلد الأول من تاريخه ص 32 " فهذا ما روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه :
" إن الله حين شاء تقدير الخليقة وذرأ البرية وإبداع المبدعات نصب الخلق في صور كالهباء قبل دحو الأرض ورفع السماء ، وهو في انفراد ملكوته وتوحد جبروته فأتاح ( فأساح ) نورا من نوره فلمع ، و [ نزع ] قبسا من ضيائه فسطع ، ثم اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفية فوافق ذلك صورة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال الله عز من قائل : أنت المختار المنتخب ، وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي ، من أجلك أسطح البطحاء ، وأمرج الماء ، وأرفع السماء ، وأجعل الثواب والعقاب والجنة والنار ، وأنصب أهل بيتك للهداية ، وأوتيهم من مكنون علمي ما لا يشكل عليهم دقيق ولا يعييهم خفي ، وأجعلهم حجتي على بريتي ، والمنبهين على قدرتي ووحدانيتي ، ثم أخذ الله الشهادة عليهم بالربوبية والاخلاص بالوحدانية . فبعد أخذ ما أخذ من ذلك شاب ببصائر الخلق انتخاب محمد وآله ( فقبل أخذ ما أخذ جل شأنه ببصائر الخلق انتخب محمد وآله ) وأراهم أن الهداية معه والنور له والإمامة في آله ، تقديما لسنة العدل ، وليكون الاعذار متقدما .
ثم أخفى الله الخليقة في غيبه ، وغيبها في مكنون علمه ، ثم نصب العوامل وبسط الزمان ، ومرج الماء ، وأثار الزبد ، وأهاج الدخان ، فطفا عرشه على الماء ، فسطح الأرض على ظهر الماء [ وأخرج من الماء دخانا فجعله السماء ] ثم استجلبهما إلى الطاعة فأذعنتا بالاستجابة .
ثم أنشأ الله الملائكة من أنوار أبدعها ، وأرواح اخترعها ، وقرن بتوحيده نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فشهرت في السماء قبل بعثته في الأرض ، فلما خلق آدم أبان فضله للملائكة ، وأراهم ما خصه به من سابق العلم من حيث عرفه عند استنبائه إياه أسماء الأشياء ، فجعل الله آدم محرابا وكعبة وبابا وقبلة أسجد إليها الأبرار والروحانيين الأنوار ، ثم نبه آدم على مستودعه ، وكشف له [ عن ] خطر ما ائتمنه عليه ، بعد ما سماه إماما عند الملائكة ، فكان حظ آدم من الخير ما أراه من مستودع نورنا ، ولم يزل الله تعالى يخبئ النور تحت الزمان إلى أن فضل محمدا صلى الله عليه وسلم في ظاهر الفترات ، فدعا الناس ظاهرا وباطنا ، وندبهم سرا وإعلانا ، واستدعى عليه السلام التنبيه على العهد الذي قدمه إلى الذر قبل النسل ، فمن وافقه وقبس من مصباح النور المقدم اهتدى إلى سره ، واستبان واضح أمره ، ومن أبلسته الغفلة استحق السخط ، ثم انتقل النور إلى غرائزنا ، ولمع في أئمتنا ، فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض ، فبنا النجاء ، ومنا مكنون العلم ، وإلينا مصير الأمور ، وبمهدينا تنقطع الحجج ، خاتمة الأئمة ، ومنقذ الأمة ، وغاية النور ، ومصدر الأمور ، فنحن أفضل المخلوقين ، وأشرف الموحدين ، وحجج رب العالمين ، فليهنأ بالنعمة من تمسك بولايتنا ، وقبض على عروتنا " .
( وشبيه به في تذكرة الخواص لابن الجوزي الحنبلي صفحة 128 - 130 ! ! ) إسمع يا مرتضى : إن الله تعالى يقول :
" أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ، فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ، وآتيناهم ملكا عظيما "
ويقول عن الخضر : " آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما " ولكن هل تعتقد أن الله تعالى أعطى الخضر وآل إبراهيم أكثر مما أعطى محمدا وآل محمد ؟ كلا ، ولكنه تعالى لم يصرح بذلك في القرآن لان أمة النبي وأمم العالم لا يتحملون تفضيل محمد وعترته إلى هذا الحد إلى يوم القيامة . . ! وقد رأينا أنهم لم يتحملوا ما هو أقل من ذلك ، وأنهم عاملو أهل بيت النبي بأسوأ ما عاملته حكومة لأسرة منافسة ! ! الخضر يا صاحبي مكلف بما يؤمر به من علم الباطن ، وموسى مكلف بما يؤمر به من علم الظاهر ، ونبينا وأئمتنا مكلفون بما يؤمرون به من علم الظاهر والباطن !
- وهل يعقل أن يكون إنسان واحد مكلفا بعلم الظاهر والباطن معا ! إن علم الظاهر والباطن لم يستطيعا أن يتعايشا معا لمدة قصيرة في قصة موسى والخضر ، حتى قال له الخضر : هذا فراق بيني وبينك !
- أسألك يا أخ مرتضى : هل يمكن أن يكون في جيبك مال وتحتاج إلى إنفاقه ولا تنفقه ؟
- نعم يمكن ، ولكن هل هذا مثل أن يعلم الانسان علم الباطن ولكنه يعمل بعلم الظاهر ؟
- نعم هذا شبيه به ، ولكن أسألك سؤالا آخر : هل يمكنك أن تكون على علم بأن صديقك فلانا سوف يموت في هذه السنة ولا ترتب على علمك بذلك أثرا أبدا ؟ وهل يمكنك أن تصبر على عداوة عدوك ، وأنت تستطيع أن تدعو الله عليه فيستجيب
دعاءك ويهلكه ؟
قصدي من هذه الأسئلة أنك إذا ملكت وسائل وأسبابا غير عادية ، أو قدرة على صنع المعجزة ، هل تستطيع أن تعيش بالأسباب العادية والقوانين المادية الطبيعية ؟
- لا أظن أني أستطيع ذلك ، ولذا أقول إنه لا يمكن للانسان أن يجمع بين علم الباطن والعمل بعلم الظاهر .
- أما نبينا وأهل بيته فيمكنهم ذلك بمعونة الله تعالى وعصمته ، وهذا هو الفرق بينهم وبيننا ! !
قم بنا يا صاحبي فقد طال بنا الجلوس . . .
* * *
ومن ذلك اليوم لم يعفني صاحبي من أسئلته واستفهاماته عن مكانة الإمام المهدي عند الله تعالى ، وعن معيشته وعمله . . وكأن ذلك صار شغله الشاغل !
وصار الجلوس عند جدار البقيع لمدة طويلة محببا إليه . . كان يجلس طويلا متفكرا ، أو يقرأ القرآن . . أو يذكر الله تعالى . .
رأيته يوما جالسا هناك . . فجلست إليه وقلت له : حدثني يا مرتضى عن عالمك ، بما ذا تفكر ؟
- بل أنت حدثني عن تنزل الملائكة في ليلة القدر وما هو البرنامج الذي يأتون به إلى صاحب الامر روحي فداه ؟
- وما علمي بذلك يا مرتضى . . الذي أعرفه من ذلك قوله تعالى " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر " وقد ورد في الرواية أن عمر بن الخطاب سأل النبي صلى الله عليه وآله لماذا يرق قلبه عندما يقرأ هذه السورة أكثر مما يرق لغيرها ؟ فأعاد النبي قرائتها حتى وصل إلى قوله تعالى " من كل أمر " ثم قال لعمر :
وهل بقي بعد هذا شئ ، قال : كلا .
وهذا الحديث يدل على تنوع الأوامر والأمور النازلة في ليلة القدر على قلب رسول الله أو على قلب حجة الله في أرضه !
وقد وردت روايات عن الأئمة الطاهرين تؤكد هذا المعنى وتذكر بعض التفاصيل .
- إنها مسألة كبيرة ، وقد وصلت إلى أن ترك التفكير فيها أولى ، أليس كذلك ؟
- التفكير يوصلنا إلى معرفة أشياء كثيرة ، ولكن ما ينزل في ليلة القدر لا يمكن معرفته بالتفكير فيه ، ولا نحن مكلفون بذلك . . إنما يجب علينا أن نؤمن بقوله تعالى : " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر " على عمومه وإجماله .
- فكرت في هؤلاء الثلاثين الذين يلتقي بهم صاحب الامر روحي فداه ، فوصلت إلى أنه قد يعطي كل واحد منهم قسما من برنامج السنة ويأمره بتنفيذه ، أليس كذلك ؟
- هذا محتمل ، كما يحتمل أن تنزل طريقة تنفيذ البرنامج مع البرنامج نفسه ، فلا يمكننا أيضا أن نعرف بالتفكير طريقة عمل الإمام المهدي أرواحنا فداه .
- لقد فكرت في قصة الخضر في القرآن فرأيت أن محور أعماله هو مساعدة المؤمنين وخدمتهم في أمور معيشتهم مثل أصحاب السفينة الذين خلص سفينتهم من المصادرة ، والغلامين اللذين حفظ لهما كنزهما ، وفي دفع الضرر والضلال عنهم مثل والدي الغلام الشرير .
كما فهمت من قصة الخضر عليه السلام أنه شخص متجول وليس مقيما في مكان واحد . فقد ركب في السفينة وقصد قرية واحدة أو عدة قرى ، وكان له في كل مكان هدف وعمل . وعلى هذا يمكن أن نقول بأن أعمال صاحب الامر وجماعته روحي فداه وفداهم تدور حول خدمة المؤمنين ماديا ومعنويا ، وأنهم متحركون لا يقيمون في مكان واحد .
- نعم هو كذلك ، وقد ورد في كنز الغلامين أنه كان لوحا من ذهب مكتوب عليه العلم والحكمة ، فتكون خدمه الخضر لهما خدمة في أمر معيشتهما وفي هدايتهما معا .
- إذن ما معنى الرواية التي تقول إنهم يقيمون في المدينة ؟ !
- المدينة مقر إقامتهم ، ولا يمنع ذلك من تحركهم وتجولهم .
وتركت صاحبي جالسا عند جدار البقيع ، يتأمل ويتمتم بذكر الله تعالى . .
* * *


 

الرئيسية أحاديث حول المؤمل غيبته وأحواله فيها ما ورد عن عمله وعمل أصحابه في غيبته