المـــؤمل



المؤمل الموعود

المؤمل الموعود

لقد اتّفقت فكرة وجود المنجي لهذا العالم ، بعد ان يبتعد البشر عن الحدود التي رسمها الخالق عزّوجلّ له ، فيأتي المنجي لكي يحدث تغيير جذري ، ويجلب البشريّة نحو الخالق ، وينجيهم من الظلمة التي يعيشون فيها.

ولكن الاختلاف كيف حصل ؟ ولماذا حصل ؟ ألم تكن الأديان السماويّة كلّها تشير الى وجود هذا المصلح الذي يحكم بأمر الله بالعدل ، وينشر شريعة ربّ العالمين على هذه الأرض.

جاء في كتاب « مزامير داود » المزمور ٣٧ :

« ... لأنه سينقطع الأشرار ، وسيرث المتوكّلون على الله الأرض ، سوف لن يكون هناك شريراً بعد مدّة قليلة ، ستتأمّل مكانه وليس فيه ، أمّا الحكماء ـ الصالحون ـ فسيرثون الأرض ».

وورد في الفصل الثاني عشر من انجيل لوقا :

« اعقدوا أحزمتكم وأضيئوا مصابيحكم وكونوا كمن ينتظر سيّده ، حتّى تفتحوا له الباب متى جاء ودق بابكم ».

وجاء في القرآن الكريم :

( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) (1).

الظاهر أن المراد بالزبور ، كتاب داود عليه ‌السلام ، وقد سمّي بهذا الاسم في قوله : ( وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ) (2) ، والمراد بالذكر ، هو التوراة ، وقد سمّاها الله به في موضعين من هذه السورة ، وهما قوله : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (3) ، وقوله : ( وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ) (4).

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ : « هُمْ أَصْحَابُ الْمَهْدِيِّ عَلَيْهِ السَّلاَم في آخِرِ الزَّمَانِ » (5).

وتوجد روايات كثيرة في ظهور المنجي وأيّام خلافته على هذه الكرة الأرضيّة ، وحتّى انّه من ذريّة النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله ، كما قال : « لَو لَم يَبْقَ مِن الدُّنيا إلّا يَومٌ واحدٌ لَطوّلَ الله ُ ذلكَ اليومَ حتّى يَبعَثَ فيهِ رجُلاً مِن وُلدي يُواطئُ اسمُه اسمِي يَملَؤها عَدلاً وقِسْطا كما مُلِئتْ جَورا وظُلما » (6).

وقال الامام الحسن العسكري عليه السلام ـ حين ولد الحجّة عليه السلام ـ : « زعم الظلمة أنّهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل ، فكيف رأوا قدرة الله وسمّاه المؤمل » (7).

عن الصقر ابن دلف ، قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام يقول : « إن الامام بعدي ابني علي أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والامامة بعده في ابنه الحسن أمره أمر أبيه وقوله قول أبيه ، وطاعته طاعة أبيه ، ثمّ سكت.

فقلت له : يابن رسول الله فمن الامام بعد الحسن ؟ فبكى عليه السلام بكاءاً شديداً.

ثمّ قال : إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحقّ المنتظر.

فقلت له : يابن رسول الله ولم سمّي القائم ؟

قال : لانّه يقوم بعد موت ذكره ، وارتداد أكثر القائلين بامامته.

فقلت له : ولم سمّي المنتظر؟

قال : لان له غيبة تكثر أيّامها ويطول أمدها ، فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ بذكره الجاحدون ويكثر فيها الوقّاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون » (8).

في هذه الرواية ذكر الامام عليه السلام بعض الأسباب التي تظهر وتسبّب جحود الناس عن المؤمل ، وأمّا ما حدث في سائر الأديان من التلاعب والانحرافات التي حدثت في كتبها وبسبب تقادم الأيّام ، أوجدت هذه الأختلافات.

الهوامش

1. الأنبياء : 105.

2. النساء : ١٦٣.

3. الأنبياء : ٧.

4. الأنبياء : ٤٨.

5. البرهان : ج 3 ، 848.

6. روضة الواعظين : 286 ؛ سنن أبي داوود : 4 / 106 / 4282.

7. كتاب الغيبة للشيخ الطوسي : ص 223.

8. بحار الأنوار : ج 51 ، ص 30.