كيف تجب الحدود على أهلها في حال الغيبة، أم أنها تسقط،

مكانية إقامة الحدود في زمن الغيبة

الشبهة الثالثة عشرة:

كيف تجب الحدود على أهلها في حال الغيبة، أم أنها تسقط، وهل يجوز سقوطها مئات السنين؟ وما هي الحكمة إذن من تشريعها؟!

الجواب:

لا تسقط الحدود في حال الغيبة، فهي غير متعلقة بوجود الإمام أو غيبته، فالحكم قائم دون الحاجة إلى حضور الإمام، والحدود يقيمها المجتهد العدل نيابة عن الإمام، إذ تنفيذ الحد لا يتعلق فعلاً بالإمام وإنما وكيله هو الذي يقيم الحدود وينفذها، ماذا لو كان الإمام في بلد بعيد الشقة عن المحدود، هل يعطل الحد حتّى حضور الإمام؟ ونحن نعلم أن المسلمين أقاموا الحدود بعيداً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن الخلفاء كذلك حيث أوكلت مهمة اقامتها إلى القاضي بعد حكمه بالبينة والشهادة ولا علاقة للحكم بإقرار الإمام أو عدمه. إذن فغيبة الإمام لا تمنع من إقامة الحدود وتنفيذها.

نعم، الأمر يتعلق ببسط يد الإمام وعدم بسطها إذ لا يستطيع أئمّة أهل البيت عليهم السلام من بسط نفوذهم في ذلك الوقت فهم يعيشون زمن تقية الجأتهم إلى السكوت عن إقامة الحدود وعدم التصدي لهذا الأمر، في حين يحق للفقيه أن يقيم الحد بنيابته عن الإمام عليه السلام فيما إذا أمِنَ الضرر، وارتفع المحذور، وبُسطت يده في التصدي لهذا الأمر، فالقضية إذن في زمن الغيبة تتعلق بإمكانية إقامة الحد من قبل وكلاء الإمام وهم العلماء، فالإمام هنا بمنئى عن يد الظالمين. وتطلع الأمّة للعلماء في قدرتهم لممارسة حق إقامة الحدود هو بعدم التعرض لمحظورية الأنظمة الحاكمة.

*   *   *

(ضمن كتاب: محكمات السنن في الرد على شبهات أهل اليمن شبهات الزيدية حول الإمام المهدي عليه السلام )