المـــؤمل



جواب الشبهات الوارده حول الامام المهدي عج

من أين نعرف مجمل الحديث ومتشابهه وتقيته والامام غايب

إ المجمل والمتشابه في حديث الأئمّة عليهم السلام

الشبهة الرابعة عشرة:

في حديث الأئمّة مجمل ومتشابه وتقية، فمن أين لنا بإمام الآن في غياب المعصوم يبين لنا كل ذلك؟!

الجواب:

إن لعلماء الإمامية دوراً مهماً في تعاهد ما ورد عن الأئمّة عليهم السلام وبيان المجمل والمتشابه، فقد حرر علماء الإمامية أصول الفقه وآليات الاجتهاد ليتمكن الفقيه من استنباط قضية فقهيةٍ أو مسألةٍ أصولية من خلال ما تتوصل إليه قريحته الاستنباطية وملكته الاجتهادية، فعلم الأصول تتكفل بعض مباحثه عن جهة الصدور وهل كان إلقاء الحديث لتقية من قبل الإمام عليه السلام أم لا؟ فضلاً عن بحوث التعارض التي تُظهر المرجحات الدلالية والسندية بين الحديثين أو الأحاديث المتعارضة.

أي كان أئمّة آل البيت عليهم السلام يقدمون لأصحابهم ما يمكّنهم من استنباط المسألة الفقهية والافتاء على ضوئها، روى الكشي عن محمّد بن قولويه قال: حدّثني سعد بن عبد الله قال: حدّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمّد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يوماً ودخل عليه الفيض بن المختار فذكر له آية من كتاب الله عز وجل تأولها أبو عبد الله عليه السلام فقال له الفيض: جعلني الله فداك، ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ قال: (وأي اختلاف يا فيض؟) فقال له الفيض: إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم، حتّى أرجع إلى المفضل بن عمر فيوقفني من ذلك على ما تستريح إليه نفسي، ويطمئن إليه قلبي.

فقال أبو عبد الله عليه السلام: (أجل هو كما ذكرت يا فيض، إن الناس أولعوا بالكذب علينا، كأن الله افترضهُ عليهم لا يريد منهم غيره. واني أحدّث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتّى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله وإنما يطلبون به الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأساً، إنه ليس من عبد يرفع نفسه إلاّ وضعه الله، وما من عبد وضع نفسه إلاّ رفعه الله وشرفه.

فإذا أردت بحديثنا فعليك بهذا الجالس) وأومأ بيده إلى رجل من أصحابه، فسألت أصحابنا عنه فقالوا: زرارة بن أعين.(24)

وفي حديث آخر روى الكشي بسنده إلى أبي عبد الله عليه السلام عن سليمان بن خالد الأقطع قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (ما أجد أحداً أحيى ذكرنا وأحاديث أبي عليه السلام إلاّ زرارة وأبو بصير ليث المرادي، ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا).

هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي عليه السلام على حلال الله وحرامه وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة.(25)

هذا في زمن حضور الإمام عليه السلام حيث وجّه شيعته إلى رواة حديثهم ليستنبطوه ويحدّثوا به شيعتهم فكيف بغيبة الإمام، فالحاجة إلى العلماء ورواة الحديث أكبر والداعي لذلك أشد وأكثر.

فما يعترضنا من مجمل ومتشابه نرجع به إلى رواة حديثهم وهم العلماء الذين أنعم الله عليهم بمعرفة هذه الأحاديث وأوقفوا منها الأحكام وأوثقوا على شرائع الدين وسُنة سيد المرسلين.

على أن المجمل والمتشابه لم يقتصر في وجوده على أقوال الأئمّة عليهم السلام ، بل ذلك مطردٌ حتّى في أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما يقول المستشكل إذا ورد هذا المجمل والمتشابه في أقواله صلى الله عليه وآله وسلم.

*   *   *

(ضمن كتاب: محكمات السنن في الرد على شبهات أهل اليمن شبهات الزيدية حول الإمام المهدي عليه السلام )

كيف تجب الحدود على أهلها في حال الغيبة، أم أنها تسقط،

مكانية إقامة الحدود في زمن الغيبة

الشبهة الثالثة عشرة:

كيف تجب الحدود على أهلها في حال الغيبة، أم أنها تسقط، وهل يجوز سقوطها مئات السنين؟ وما هي الحكمة إذن من تشريعها؟!

الجواب:

لا تسقط الحدود في حال الغيبة، فهي غير متعلقة بوجود الإمام أو غيبته، فالحكم قائم دون الحاجة إلى حضور الإمام، والحدود يقيمها المجتهد العدل نيابة عن الإمام، إذ تنفيذ الحد لا يتعلق فعلاً بالإمام وإنما وكيله هو الذي يقيم الحدود وينفذها، ماذا لو كان الإمام في بلد بعيد الشقة عن المحدود، هل يعطل الحد حتّى حضور الإمام؟ ونحن نعلم أن المسلمين أقاموا الحدود بعيداً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن الخلفاء كذلك حيث أوكلت مهمة اقامتها إلى القاضي بعد حكمه بالبينة والشهادة ولا علاقة للحكم بإقرار الإمام أو عدمه. إذن فغيبة الإمام لا تمنع من إقامة الحدود وتنفيذها.

نعم، الأمر يتعلق ببسط يد الإمام وعدم بسطها إذ لا يستطيع أئمّة أهل البيت عليهم السلام من بسط نفوذهم في ذلك الوقت فهم يعيشون زمن تقية الجأتهم إلى السكوت عن إقامة الحدود وعدم التصدي لهذا الأمر، في حين يحق للفقيه أن يقيم الحد بنيابته عن الإمام عليه السلام فيما إذا أمِنَ الضرر، وارتفع المحذور، وبُسطت يده في التصدي لهذا الأمر، فالقضية إذن في زمن الغيبة تتعلق بإمكانية إقامة الحد من قبل وكلاء الإمام وهم العلماء، فالإمام هنا بمنئى عن يد الظالمين. وتطلع الأمّة للعلماء في قدرتهم لممارسة حق إقامة الحدود هو بعدم التعرض لمحظورية الأنظمة الحاكمة.

*   *   *

(ضمن كتاب: محكمات السنن في الرد على شبهات أهل اليمن شبهات الزيدية حول الإمام المهدي عليه السلام )

كيف تقبلون رواية ولادة الإمام المهدي عن امرأة؛ واحدة فقط وهي جارية أبيه

كيف وردت أخبار ولادة الإمام المهدي عليه السلام

الشبهة الثانية عشرة:

كيف تقبلون رواية ولادة الإمام المهدي عن امرأة؛ واحدة فقط وهي جارية أبيه (نرجس) أم أن هناك رواة غيرها، ومن هم؟!

الجواب:

لم تقتصر رواية ولادة الإمام المهدي على امرأة واحدة فقط، ولم يُسمع من السيدة نرجس رضوان الله عليها روايةً عن ولادته، نعم كانت هناك مشاهدات للسيدة حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام تكفلت في نقل مشاهداتها ضمن روايةٍ صحيحة _ ذكرت في محلها من كتب الإمامية فضلاً عن كتب غيرهم _ وحاصل هذه الرواية أن الإمام العسكري عليه السلام استدعاها ليلة ولادته، ورأت في ولادته عليه السلام ما أبهرها ثمّ ناولته إلى أبيه بعد ذلك وانقطعت السيدة حكيمة عن رؤيته الا بعض الأحيان وكانت تشاهده في أدواره المختلفة من مرحلة الولادة إلى الرضاعة إلى الصبا، حتّى أدركته بعيد وفاة أبيه عليه السلام.

على أن رواية الولادة الميمونة لم تقتصر على السيدة حكيمة فحسب، بل سعى الإمام العسكري عليه السلام إلى وقوف بعض ثقاته وشيعته على أمر ولادة الإمام المهدي عليه السلام وضمن عدة أساليب:

أوّلاً: أسلوب المراسلات:

حيث عمد الإمام العسكري عليه السلام إلى أن يراسل بعض شيعته في أمر ولده (محمّد) كما في رسالته الموجهة إلى أحمد بن إسحاق، فقد جاء فيها:

(ولد المولود، فليكن عندك مستوراً وعن جميع الناس مكتوماً، فانا لم نظهر عليه إلاّ الأقرب لقرابته، والمولى لولايته، أحببنا إعلامك ليسرّك الله به كما سرّنا والسلام).(18)

فقد حاول الإمام عليه السلام أن يبث بعض أخبار ولادة ولده (محمّد) بشكل حذر يقتصر على خيرة ثقاته، وأقرب خاصته.

ثانياً: أسلوب المشاهدة:

كان لهذا الأسلوب أثره في شياع ولادة الإمام المهدي عليه السلام ، فإلى جانب حذر الإمام العسكري وترقبه من النظام والتكتم على ولادة ولده المهدي عليه السلام ، عمد الإمام العسكري إلى أن يوقف بعض أصحابه (مشاهدةً) على ولادة ولده (محمّد عليه السلام).

فقد روى الصدوق بسنده عن محمّد بن عثمان العمري رضي الله عنه ومعاوية بن حكيم ومحمّد بن أيّوب بن نوح قالوا: عرض علينا أبو محمّد الحسن بن عليّ عليه السلام ونحن في منزله وكنا أربعين رجلاً فقال: (هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي في أديانكم فتهلكوا، أما أنكم لا ترونه بعد يومكم هذا).

قالوا: فخرجنا من عنده فما مضت إلاّ أيام قلائل حتّى مضى أبو محمّد عليه السلام.(19)

وروى الشيخ المفيد بسنده عن محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر _ وكان أسن شيخ من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعراق _ قال: رأيت بن الحسن بن عليّ بن محمّد عليهم السلام بين المسجدين وهو غلام.(20)

وروى عن عمر الأهوازي قال: أرانيه أبو محمّد وقال: (هذا صاحبكم).(21)

وعن أحمد بن إسحاق قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام وأنا أريد أن أسأله عن الخلف بعده، فقال لي مبتدئاً: (يا أحمد بن إسحاق ان الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم، ولا تخلو إلى يوم القيامة من حجة الله على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض). قال: فقلت: يا بن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك؟

فنهض عليه السلام فدخل البيت ثمّ خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء ثلاث سنين فقال: (يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، انه سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكنيّه الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأرض مثل الخضر عليه السلام ومثله كمثل ذي القرنين، والله ليغيبنّ غيبةً لا ينجو فيها من التهلكة إلاّ من يثبته الله على القول بإمامته ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه... ) إلى آخر الرواية التي يذكر فيها أنه تحدّث مع المهدي عليه السلام.(22)

وعن يعقوب بن منفوس قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام وهو جالس على دكان في الدار، وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل فقلت له: سيدي من صاحب هذا الأمر؟ فقال: (ارفع الستر)، فرفعته، فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين أبيض الوجه، دري المقلتين، شثن الكفين، معطوف الركبتين، في خده الأيمن خال، وفي رأسه ذؤابة، فجلس على فخذ أبي محمّد عليه السلام فقال: (هذا صاحبكم)، ثمّ وثب فقال له: (يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم)، فدخل البيت وأنا أنظر إليه، ثمّ قال لي: (يا يعقوب أنظر من في البيت) فدخلت فما رأيت أحداً.(23)

هذه بعض مشاهدات الذين التقوا بالإمام المهدي عليه السلام فضلاً عن رواية أبيه وعمّته وغيرهما عن وقائع ولادته.

فلم يقتصر الأمر في ذلك على والدته في خبر ولادته وإن كنا لم نقف على روايةٍ عن والدته في هذا الشأن.

*   *   *

(ضمن كتاب: محكمات السنن في الرد على شبهات أهل اليمن شبهات الزيدية حول الإمام المهدي عليه السلام )

أنه عج شخصية وهمية افترضت من قبل الشيعه

لا معنى للتقية في أمر الإمام المهدي عليه السلام

الشبهة الحادية عشرة:

لماذا لا نجوّز أنه شخصية وهمية افترضت من قبل الاثني عشرية تقيةً لئلا يندثر مذهبهم بعد انعدام ذرية الحسن العسكري؛ خاصة وأن هناك مرجحاً لذلك وهو وجود العمل بنظرية التقية لدى الإثني عشرية، ودفاعهم عنها دفاعاً شديداً وتميزهم بهادون سائر المذاهب الإسلاميّة؟!

الجواب:

لم تتفرد الشيعة في ولادة الإمام المهدي بل هي وافقت _ أو وافقها _ العديد من الفرق الإسلاميّة، بل كلها بشكل يبعث على اليقين بتواتر ولادته عند الجميع، والشاذ منهم شذ عن هذا التواتر ولم يذعن إلى هذا التسالم.

نعم ما يميز الإمامية عن غيرهم، أن قضية الإمام المهدي عليه السلام تعاطوا معها بكل جدية وجعلوها هي الأمل الوحيد الذي يحقق آمالهم وينهي آلامهم، خلاف التيارات الدينية (الحاكمة) أو السياسية (المتدينة) التي جعلت قضية الإمام محاولة لتهديد عروشهم وانقضاضاً على ملكهم حتّى تعاملوا مع هذه القضية على أنها مسألة افتراضية دخلت الثقافة الإسلاميّة على الرغم من رواياتهم المتواترة في شأن وجود الإمام المهدي، سعياً منهم لإبعاد الذهنية العامة عن طموح الإنتظار المهدوي الذي سيُلغي الاعتبار السياسي لهذه الاتجاهات ويتعاطى معها على أساس احتمالات بعيدة التحقق والوقوع.

ولم يقتصر الاقرار بولادة المهدي على الإمامية وحدهم بل شاركهم في ذلك أكابر علماء أهل السنة ومحدّثيهم وأكدوا على ولادته وأنه المولود من الحسن العسكري عليهما السلام ، وهذه بعض شواهد من ذكر من علماء أهل السنة ولادته, وأقر بأنه محمّد بن الحسن العسكري عليهما السلام.

أوّلاً: محمّد بن طلحة الشافعي المتوفي سنة (652هـ) قال: محمّد بن الحسن الخالص بن عليّ المتوكل بن القانع بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين الزكي بن عليّ المرتضى أمير المؤمنين بن أبي طالب، المهدي الحجة الخلف الصالح المنتظر عليهم السلام ورحمته وبركاته. ثمّ قال:

فهذا الخلف الحجة قد أيّده الله         وأعلى في ذرى العلياء بالتأييد مرقاه

وقد قال رسول الله قولاً قد رويناه        يرى الأخبار في المهدي جاءت بمسماه

ويكفي قوله مني لاشراق محياه         هدانا منهج الحق وآتاه سجاياه

وآتاه حلى فضل عظيم فتحلاّه         وذو العلم بما قال إذا أدرك معناه

وقد أبداه بالنسبة والوصف وسماه        ومن بضعته الزهراء مجراه ومرساه

إلى أن قال: فأما مولده فبسر من رأى في ثالث وعشرين من شعبان سنة 258هـ .

ثانياً: العلامة سبط ابن الجوزي الحنبلي المتوفى سنة (654هـ):

قال: فصل في ذكر الحجة المهدي:

هو محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام وكنيته أبو القاسم، وهو الخلف الحجة صاحب الزمان القائم المنتظر والتالي، وهو آخر الأئمّة.(4)

ثالثاً: مؤرخ دمشق شمس الدين بن طولون الحنفي المتوفى سنة (953هـ): قال: وثاني عشرهم ابنه محمّد بن الحسن، وهو أبو القاسم محمّد بن الحسن بن عليّ الهادي بن محمّد الجواد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم.

ثمّ قال: وقد نظمتهم على ذلك فقلت:

عليك بالأئمة الاثني عشر     من آل بيت المصطفى خير البشر

أبو ترابٍ حسنُ حسينُ        وبغض زين العابدين شين

محمد الباقر كم علمٍ درى        والصادق ادع جعفراً بين الورى

موسى هو الكاظم وابنه علي        لقبه الرضا وقدره علي

محمد التقي قلبه معمور        عليّ النقي دُره منثور

والعسكري الحسن المطهر          محمّد المهدي سوف يظهر(5)

رابعاً: الشيخ عبد الوهاب الشعراني المتوفى سنة (973 هـ): في كتابه اليواقيت والجواهر: أورد قول ابن عربي والشيخ حسن العراقي والشيخ علي الخواص حيث أثبتوا أن الإمام المهدي عليه السلام هو بن الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، وذكر ذلك مستدلاً على عقيدته.(6)

خامساً: ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة:

قال: أبو القاسم محمّد الحجة وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة ويسمى القائم المنتظر.(7)

سادساً: ابن الصباغ المالكي المتوفي سنة (855 هـ):

في الفصول المهمة، الفصل الثاني عشر، في ذكر أبي القاسم محمّد الحجة الخلف الصالح ابن أبي محمّد الحسن الخالص: قال صاحب الإرشاد: ... كان الإمام بعد أبي محمّد الحسن ابنه محمّداً، ولم يخلف أبوه ولداً غيره، وخلفه أبوه غائباً مستتراً بالمدينة، وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين.

ولد أبو القاسم محمّد بن الحجة بن الحسن الخالص بسر من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين للهجرة، وأما نسبه أباً وأماً فهو أبو القاسم محمّد الحجة بن الخالص بن عليّ الهادي بن محمّد الجواد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين.

وأما أمّه فأم ولد يقال لها نرجس خير أمة، وقيل اسمها غير ذلك، وأما كنيته فأبو القاسم وأما لقبه فالحجة والمهدي والخلف الصالح والقائم المنتظر وصاحب الزمان وأشهرها المهدي.(8)

سابعاً: أحمد بن يوسف القرماني الحنفي المتوفى سنة (1019هـ): ذكر في أخبار الدول وآثار الأوّل في الفصل الحادي عشر، في ذكر أبي القاسم محمّد الحجة الخلف الصالح:

وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين آتاه الله فيها الحكمة كما أوتيها يحيى عليه السلام صبياً، وكان مربوع القامة، حسن الوجه أقنى الأنف وأجلى الجبهة.(9)

ثامناً: ابن خلكان في وفيات الأعيان:

قال في ترجمة الإمام العسكري عليه السلام ما نصه:

أبو محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم، أحد الأئمّة الاثني عشر على اعتقاد الإمامية، وهو والد المنتظر صاحب السرداب، ويعرف بالعسكري، وأبوه يعرف أيضاً بهذه النسبة.(10)

تاسعاً: الحافظ أبو الفتح محمّد بن أبي الفوارس الشافعي:

روى في كتابه الأربعين رواية طويلة ذكر فيها أئمّة آل البيت عليهم السلام ثمّ قال في آخرها:

ومن أحب أن يلقى الله عز وجل وهو من الفائزين فليوال ابنه الحسن العسكري ومن أحب أن يلقى الله عز وجل وقد كمل إيمانه وحسن إسلامه فليوال ابنه صاحب الزمان المهدي.(11)

عاشراً: أبو المجد عبد الحق الدهلوي البخاري الحنفي المتوفى سنة (1052هـ) قال في كتابه تحصيل الكمال:

وأبو محمّد الحسن العسكري ولده محمد رضي الله عنهما معلوم عند خواص أصحابه وثقاته.(12)

حادي عشر: ابن شحنة الحنفي:

ذكر في تأريخه المسمى بروضة المناظر في أخبار الأوائل المطبوع بهامش مروج الذهب في المطبعة الأزهرية المصرية سنة (1303هـ) الجزء الأوّل صفحة 294: وولد لهذا الحسن _ يعني الحسن العسكري عليه السلام _ ولده المنتظر ثاني عشرهم، ويقال له المهدي والقائم والحجة محمّد، ولد في سنة خمس وخمسين ومائتين.(13)

ثاني عشر: أبو المعالي محمّد سراج الدين الرفاعي:

ذكر في كتابه (صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخيار) في ترجمة الإمام الهادي عليه السلام ما نصه:

وأما الإمام عليّ الهادي ابن الإمام محمّد الجواد عليهما السلام ولقبه التقي والعالم والفقيه والأمير والدليل والعسكري والنجيب، ولد في المدينة سنة اثنتي عشرة ومائتين من الهجرة، وتوفي شهيداً بالسم في خلافة المعتز العبّاسي يوم الاثنين لثلاث ليالٍ خلون من رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، وكان له خمسة أولاد، الإمام الحسن العسكري والحسين ومحمّد وجعفر وعائشة.

فأما الحسن العسكري فأعقب صاحب السرداب الحجة المنتظر ولي الله الإمام محمّد المهدي عليه السلام.(14)

ثالث عشر: تقي الدين بن أبي منصور:

ذكر الشعراني عنه كلاماً إلى أن يقول: فهناك يترقب خروج المهدي عليه السلام ، وهو من أولاد الإمام الحسن العسكري ومولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو باق إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم عليهما السلام فيكون عمره إلى وقتنا هذا وهو سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، سبعمائة سنة وست سنين.(15)

رابع عشر: الشيخ حسن العراقي:

هو الذي أخبر تقي الدين بن أبي منصور بوجود المهدي عليه السلام وهو بن الحسن العسكري عليه السلام فقال: هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي المدفون فوق كوم الريش المطل على بركة الرطل بمصر المحروسة، عن الإمام المهدي حين اجتمع به.(16)

خامس عشر: صلاح الدين الصفدي:

قال في ينابيع المودة: قال الشيخ الكبير العارف بأسرار الحروف صلاح الدين الصفدي في شرح الدائرة:

إن المهدي الموعود هو الإمام الثاني عشر من الأئمّة، أوّلهم سيدنا عليّ وآخرهم المهدي رضي الله عنهم ونفعنا بهم.(17)

هذه بعضُ نماذج ما ورد عن علماء أهل السنة من الإقرار والاعتراف بولادة المهدي، وأنها حقيقة لا يمكن تغاضيها، ولو أردنا استقصاء كل ما ورد عنهم لما استطاعت هذه الدراسة أن تستوعب أقوالهم، ولا حصرت جميع أخبارهم، وإنما حاولنا أن نستعرض بعضها تذكيراً لهذا السائل عن كون ولادة الإمام المهدي أمراً يختص به الإمامية وأنها مسألة دافعها التقية، وهذا غريب حقاً، إذ لا داعي للتقية هنا في أمر ولادة الإمام المهدي، ولا مقتضي يبرر استخدام التقية في هذه المسألة، إذ التقية إما لدفع أمر مخوف، أو لتجنب ضرر معين وكلا المقتضيين لا يتوفران في مسألة الإمام المهدي ليجعلا الإمامية مدفوعين تقيةً لذكر ولادته (المفترضة)، وجميع مقتضيات التقية هنا لدفع ضرر محتمل أو لجلب منفعةٍ محتملة غير واردتين في هذا الشأن، وما ارتكبه المستشكل من تمويه غير حقيقي من أن التقية مقتصرة على الإمامية، في غير محله، فالتقية قضية إسلاميّة أكدها القرآن الكريم بقوله: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإيمانِ) فضلاً عن كونها قضية إنسانية يلجأ إليها الإنسان بفطرته دفعاً لخطر يداهمه، أو ضرر محتمل يتقيه.

*   *   *