المـــؤمل



من عبد الله المرابط في سبيله

من عبد الله المرابط في سبيله (1)   ورد على الشيخ المفيد كتاب من قبل الإمام المهدي عجل الله فرجه يوم الخميس/ الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة واربعمائة للهجرة النبوية الشريفة نسخته: من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله: بسم الله الرحمن الرحيم، سلامٌ عليك أيها الناصرُ للحق، الداعي إلى كلمة الصدق، فإنا نحمد الله اليك الذي لا اله إلا هو، إلهنا وإله آبائنا الأولين، ونسأله الصلاة على نبينا وسيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
 وبعد: فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه لك من أوليائه وحرسك من كيد أعدائه، وشفعنا ذلك الآن من مستقر لنا، ينصب في شمراخ من بهماء صرنا إليه آنفا من غماليل ألجأ إليه السباريت من الإيمان، ويوشك أن يكون هبوطنا منه إلى صحصح من غير بعد من الدهر، ولا تطاول من الزمان، ويأتيك نبأ منا بما يتجدد لنا من حال، فتعرف بذلك ما تعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال والله موفقك لذلك برحمته.
 فلتكن حرسك الله بعينه التي لا تنام أن تقابل بذلك، ففيه تبسل نفوس قوم حرثت باطلاً لاسترهاب المبطلين ويبتهج لدمارها المؤمنون، ويحزن لذلك المجرمون.
 وآية حركتنا من هذه اللوثة حادثة بالحرم المعظم، من رجس منافق مذمم، مستحل للدم المحرم، يعمد بكيده أهل الإيمان، ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهـم والعدوان، لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الــذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء، فليطمئن بذلك من أوليائنا القلوب وليثقوا بالكفاية منه، وإن راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة لجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم، ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب.
 ونحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين، أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين، أنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين وخرج عليه بما هو مستحقه كان آمنا من الفتنة المظلمة، ومحنها المظلمة المضلة، ومن بخل منهم بما أعاره الله من نعمته، على من أمره بصلته فإنه يكون خاسراً بذلك لأولاه وآخرته، ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته، على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا، على حق المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه، ولا نؤثره منهم، والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلواته على سيدنا البشير النذير محمد وآله الطاهرين وسلم.
  
الهوامش: (1) بحار الأنوار/ للمجلسي/ جـ 53 باب 31، ص 175 ح7.