المـــؤمل



غيبة نبي الله إبراهيم عليه السلام

غيبة نبي الله إبراهيم عليه السلام
 
 
  غيبة إبراهيم خليل الرّحمن (عليه السلام) تشبه غيبة قائمنا (عجل الله فرجه الشريف) لأنَّ الله عزّوجلّ غيّب أثر إبراهيم (ع) وهو في بطن أمّه حتّى حوَّله عزّوجلّ بقدرته من بطنها إلى ظهرها، ثمَّ أخفى أمر ولادته إلى وقت بلوغ الكتاب أجله.

عن أبي عبد الله (ع) قال: كان أبو إبراهيم (ع) منجّماً للنمرود بن كنعان، وكان نمرود لا يصدر إلاّ عن رأيه، فنظر في النجوم ليلة من اللّيالي فأصبح فقال: لقد رأيت في ليلتي هذه عجباً فقال له نمرود: وما هو؟ فقال: رأيت مولوداً يولد في أرضنا هذه فيكون هلاكنا على يديه، ولا يلبث إلاّ قليلاً حتّى يُحمل به، فعجب من ذلك نمرود وقال له:
 هل حملت به النساء؟ فقال: لا، وكان فيما أُوتي به من العلم أنّه سيُحرق بالنّار ولم يكن أُوتي أنَّ الله عزَّوجلَّ سينجيه، قال: فحجب النساء عن الرِّجال، فلم يترك امرأة إلاّ جعلت بالمدينة حتّى لا يخلص إليهنَّ الرِّجال قال: ووقع أبو إبراهيم على امرأته فحملت به وظنَّ أنّه صاحبه، فأرسل إلى نساء من القوابل لا يكون في البطن شيء إلاّ علمن به، فنظرن إلى أُم إبراهيم، فألزم الله تعالى ذكره ما في الرَّحم الظهر، فقلن: ما نرى شيئاً في بطنها، فلمّا وضعت أُمُّ إبراهيم [به] أراد أبوه أن يذهب به إلى نمرود، فقالت له امرأته: لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله، دعني أذهب به إلى بعض الغيران أجعله فيه حتّى يأتي عليه أجله ولا يكون أنت تقتل ابنك، فقال لها: فاذهبي به، فذهبت به إلى الغار، ثمَّ أرضعته، ثمَّ جعلت على باب الغار صخرة، ثمَّ انصرفت عنه، فجعل الله عزّوجلّ رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشرب لبناً وجعل يشبُ في اليوم كما يشبُّ غيره في الجمعة ويشبُّ في الجمعة كما يشبُّ غيره في الشهر ويشبُّ في الشهر كما يشبُّ غيره في السنة، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثمَّ إنَّ أُمَّه قالت لأبيه: لو أذنت لي حتّى أذهب إلى ذلك الصبيِّ فأراه فعلت، قال: فافعلي، فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم (عليه السلام) وإذا عيناه تزهران كأنّهما سراجان فأخذته وضمّته إلى صدرها وأرضعته ثمَّ انصرفت عنه، فسألها أبوه عن الصبيِّ، فقالت له: قد واريته في التّراب، فمكثت تعتلُّ وتخرج في الخارجة وتذهب إلى إبراهيم (عليه السلام) فتضمّه إليها وترضعه ثمَّ تنصرف، فلمّا تحرَّك أتته أُمّه كما كانت تأتيه وصنعت كما كانت تصنع، فلمّا أرادت الانصراف أخذ بثوبها فقالت له: ما لك: فقال لها: اذهبي بي معك، فقالت له: حتّى أستأمر أباك.

 فلم يزل إبراهيم (عليه السلام) في الغيبة مخفياً لشخصه، كاتماً لأمره، حتّى ظهر فصدع بأمر الله تعالى ذكره وأظهر الله قدرته فيه.
 
ثمَّ غاب (عليه السلام) الغيبة الثّانية، وذلك حين نفاه الطاغوت من مصر فقال: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا)(مريم : 84) قال الله عزّوجلّ: (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نبيّاً * وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا)(مريم : 49-50).

وهذا إن دلّ على شيء فيدل على وجه الشبه الكبير بين نبي الله إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام) وبين الإمام الحجة بن الحسن العسكري (عليهما السلام).