المـــؤمل



المهدي عليه السلام من ولد فاطمة عليها السلام

المهدي عليه السلام من ولد فاطمة عليها السلام

الشيخ حسان سويدان

عن سعيد بن المسيب قال: كنا عند أم سلمة، فتذاكرنا المهدي عليه السلام فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: المهدي حق وهو من ولد فاطمة، وعن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة عليها السلام: المهدي من ولدك، وعن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام، والذي نفسي بيده لابدّ لهذه الأمّة من مهدي وهو والله من ولدك، وفي (كنوز الحقائق) لعبد الرؤوف المناوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال لفاطمة عليها السلام: أبشري يا فاطمة المهدي منك. وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: (المهدي رجل من ولد فاطمة).
انّ أمهات المهدي كثيرات، فاطمة أمه، وخديجة أم فاطمة هي أمّه أيضاً، وكل أم لأحد أبويه من أحد الطرفين هي أمّ له.
انّ المهدي عليه السلام كما هو معلوم من ولد فاطمة عليها السلام، من ولد ولدها الحسين عليه السلام، فكل زوجة كانت أنجبت إماماً بعد الحسين عليه السلام هي أيضاً أم للمهدي عليه السلام، فلماذا فاطمة عليها السلام ولماذا التركيز على فاطمة عليها السلام؟ أنه لاشك أن شرافة الأبوين تعطي معنى للشرافة يزيد فيه الإنسان شرافة على شرافته، نعم انّ الإسلام جعل شرافة الإنسان بتقواه، وبورعه، لطاعته لله، وكل أئمتن عليهم السلام كانوا كذلك، لكن لاشكّ ولا ريب في انّ الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة لها حظ أيضاً من شرافة الإنسان وبني البشر، وهذا قانون عقلائي عام في هذا العالم، وقد جرت الشريعة المقدسة عليه أيضاً، في انْ يكون النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أباً للمهدي، ، وأنْ تكون السيدة الزهراء عليها السلام سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين أماً للمهدي عليه السلام يعطي شرافة خاصة، وقيمة خاصة لشخص المهدي عليه السلام ولدوره، ويعطي أيضاً تسلية خاصة للزهراء عليها السلام، لانّنا نلمح في الأحاديث انّ الخطاب دائماً كان لفاطمة عليها السلام، انّ منجي البشرية، مقيم دولة العدل الإلهية، الذي على يديه قدّر الله انْ تشرق الأرض بنور ربها، وانْ يرث الصالحون هذه الأرض هو من ولدها، فهذه تسلية للزهراء عليها السلام التي كانت تعيش نوعاً من الضيق وهي ترى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرتحل عن الدنيا، وترى إرهاصات المجتمع القرشي وما سيحدث فيه، وهي العالمة بما سيحدث، بإخبار من أبيه صلى الله عليه وآله وسلم وبإخبار من ربها عزوجل أيضاً، ولاشك في أنّ تركيز النبي صلى الله عليه وآله وسلم على هذه الفكرة، وانّ المهدي من ولدها وبالأخص في مرض موته صلى الله عليه وآله وسلم يعطي تسلية خاصة لقلبها الشريف لانها انْ عرفت هذا فسيهون عليها ما يقع عليها وعلى ولدها، لانّ النجاة سواء في الدنيا او في الآخرة في النهاية _ولاشك_ لها ولعترتها فانها وعترتها هم الناجون سواء في الدنيا أو في الآخرة.

وهذا يدخل في الشرافة، ولا يدخل عنصراً يمثل شرطاً في إمامة الإمام، لانّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وبقية الأنبياء، حتى أولو العزم منهم لم يكونوا من امهات معصومات بالمعنى الذي يعدّ شرطاً في نبوتهم أو شرطاً في إمامة الأوصياء بعد هؤلاء الأنبياء، ولذلك فإنّ كون أمه الزهراء عليها السلام من مصاديق آية التطهير، ومن مصاديق آية المباهلة، ومن مصاديق آيات الأبرار في سورة الدهر البارزة، يزيدها شرفاً إلى شرفها، ويزيد أبناءها شرفاً عظيماً إلى شرفهم العظيم، وهذا أمر لا شك فيه.
إنّ هذه المقولة من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لبضعته فاطمة عليها السلام تأتي في اللحظات الأخيرة من حياته الشريفة، وتأتي بهذه الطريقة: (ابشري يا فاطمة)، وهو صلى الله عليه وآله وسلم يعطيها بشرى، فلماذا جاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بكلمة (إبشري) ولم يطلق الكلام كما هو.
إنّ هذا يصبّ في إتجاه تسلية قلبها الشريف، لأنّ الزهراء عليها السلام كانت تعيش نوعاً من القلق في أواخر حياة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ففقد أعظم عظماء العالم من الأولين والآخرين يبعث القلق وكانت عليها السلام تستشرف الواقع، وتعرف بعض ما سيجري أو كل ما سيجري، فانْ يبادرها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، يسلّي قلبها ويسلّي نفسها، ويقول لها إنّ هذه المأساة التي تعيشينها بفقدي، والأحزان والآلام وما سيجري عليك وعلى بيتك وعلى أولادك، كلّه بعين الله، وخواتيم هذا كله هو المهدي عليه السلام، الذي يخرج فيفتح صفحة جديدة، يفتح كتاباً جديداً، ليس فقط لمحمد وآل محمد عليهم السلام، بل لكل الأنبياء والمرسلين، فيحقق حلم الأنبياء ويطوي صفحة الظلم والضلال والفساد في هذا العالم، ليفتح صفحة ناصعة ويقيم دولة العدل الإلهية على أساس قوله تعالى: (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا).
انّنا نجد الروايات في مجملها قد تحدثت عن انّ المهدي عليه السلام من ولد فاطمة، كلها أو جلّها تأتي عن طريق الأخوة من أهل السنّة، وأيضاً نلاحظ في الأبحاث المختلفة انّ من قالوا بمولد الإمام المهدي عليه السلام، ومن قالوا بأنّه سوف يولد أيضاً يقولون بانّه من ولد فاطمة. وانها فكرة متفق عليها بين الجميع.
لقد جعلت فاطمة عليها السلام بيت القصيد من جهة كونها امّا، وهي البنت الوحيدة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تقول بعض النظريات والمحققين والعلماء، وامّا البنت الأكمل، بل هي البنت الكاملة لرسول الله، وانّ المهدي عليه السلام من جهة الأمهات حسني ومن جهة أبيه حسيني علوي، وقبل هذا وذاك هو محمدي، لانّه ينتسب إلى نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.
وأحب أنْ أشير إلى بشارة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام، فقد لفت نظري وانا ابحث في الروايات انّ المهدي من ولد فاطمة عليها السلام (وهو مما زاد استغرابي واستعجابي) انّ مصادر أهل السنّة والجماعة قد اهتمت بهذا الحديث أكثر من مصادر الشيعة، بحيث لا أبالغ إنْ قلت أنّها لو أردنا أنْ نؤلّف كتاباً نجمع فيه أسانيد ومتون هذا الحديث من الصحاح والمسانيد والسنن، لا أبالغ إنْ قلت أنها تصبح مجلداً كبيراً وهو حديث أرق وقلق فاطمة عليها السلام.

رابط الموضوع