المـــؤمل

الرئيسية بحوث حول المؤمل الحجاز قبل الظهور وعنده مكة والمدينة في زمن الإمام عليه السلام


مكة والمدينة في زمن الإمام عليه السلام

المرحلة الأولى : مكّة المكرّمة
المستفاد من بعض الأحاديث ، أن مكّة تستسلم له ( عليه السلام ) ويسيطر الامام على البلدة بكاملها.
ويستفاد هذا من قوله ( عليه السلام ) في النص الذي عبّر بالاطاعة بعد سؤال الراوي : فما يصنع بأهل مكّة ؟


1 ـ الغيبة للشيخ النعماني ، ص 243.
2 ـ البحار ، ج 52 ، ص 354.


(58)

قال :
« يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة فيطيعونه ، ويستخلف فيهم رجلاً من أهل بيته » (1).
ويدل الحديث الصادقي على أنه ( عليه السلام ) يردّ المسجد الحرام إلى أساسه الذي حدّه النبي ابراهيم ( عليه السلام ) ، وهو الحزْوَرَة (2).
ويردّ المقام إلى الموضع الذي كان فيه بجوار الكعبة (3).
كما ينادي مناديه أن يسلّم صاحب النافلة لصاحب الفريضة الحجر الأسود والطواف كما في الحديث الشريف (4).
فيفسح صاحب الطواف المستحب المجال لصاحب الطواف الواجب ، ويتقدّم ذلك لطوافه واستلام الحجر في سبيل راحة الطواف ، وعدم الازدحام ، وسهولة إنجاز مناسك الحج.
ثم بعد انجازاته الموفّقة في مكة المكرّمة ونصب وال من قبله هناك يتوجّه إلى مدينة جدّه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) (5).

المرحلة الثانية : المدينة المنوّرة
للامام المهدي ( عليه السلام ) شأن عظيم في المدينة المنورة ، نشير إليه بحديث المفضّل


1 ـ البحار ، ج 53 ، ص 11 ، باب 25 ، حديث 1.
2 ـ الحَزْورة : اسم الموضع المعلوم بين الصفا والمروة ، ويستفاد من بعض الأحاديث الشريفة أن الذي خطّه النبي ابراهيم ( عليه السلام ) للمسجد الحرام هو ما بين الحزورة الى المسعى ، فلاحظ لذلك : الكافي ، ج 4 ، ص 527 ، ح 10.
3 ـ الارشاد ، ص 383.
4 ـ الكافي ، ج 4 ، ص 427 ، حديث 1.
5 ـ البحار : ج 53 ، ص 11 ، باب 25 ، حديث 1.


(59)

الجعفي عن الامام الصادق ( عليه السلام ) الذي يبيّن سرور المؤمنين ، وخزي الكافرين ، وأخذ الثأر من الظالمين ، في مُقامه ( عليه السلام ) هناك.
جاء فيه :
قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي ثُمَّ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ إِلَى أَيْنَ ؟
قَالَ ( عليه السلام ) :
« إِلَى مَدِينَةِ جَدِّي رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) فَإِذَا وَرَدَهَا كَانَ لَهُ فِيهَا مَقَامٌ عَجِيبٌ يَظْهَرُ فِيهِ سُرُورُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَ خِزْيُ الْكَافِرِينَ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي مَا هُوَ ذَاكَ ؟
قَالَ يَرِدُ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ ( صلى الله عليه وآله ) فَيَقُولُ :
يَامَعَاشِرَ الْخَلاَئِقِ ! هَذَا قَبْرُ جَدِّي رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) ؟
فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّد.
فَيَقُولُ : وَ مَنْ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ ؟
فَيَقُولُونَ : صَاحِبَاهُ وَ ضَجِيعَاهُ أَبُو بَكْر وَ عُمَرُ.
فَيَقُولُ ـ وَ هُوَ ( عليه السلام ) أَعْلَمُ بِهِمَا وَ الْخَلاَئِقُ كُلُّهُمْ جَمِيعاً يَسْمَعُونَ ـ : مَنْ أَبُو بَكْر وَ عُمَرُ ، وَ كَيْفَ دُفِنَا مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ مَعَ جَدِّي رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَ عَسَى الْمَدْفُونُ غَيْرَهُمَا.
فَيَقُولُ النَّاسُ : يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّد ( صلى الله عليه وآله ) مَا هَاهُنَا غَيْرُهُمَا إِنَّهُمَا دُفِنَا مَعَهُ لاَِنَّهُمَا خَلِيفَتَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَبَوَا زَوْجَتَيْهِ.
فَيَقُولُ لِلْخَلْقِ بَعْدَ ثَلاَث : أَخْرِجُوهُمَا مِنْ قَبْرَيْهِمَا.
فَيُخْرَجَانِ غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ لَمْ يَتَغَيَّرْ خَلْقُهُمَا وَ لَمْ يَشْحُبْ لَوْنُهُمَا.
فَيَقُولُ : هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَعْرِفُهُمَا ؟
فَيَقُولُونَ : نَعْرِفُهُمَا بِالصِّفَةِ ، وَ لَيْسَ ضَجِيعَا جَدِّكَ غَيْرَهُمَا.


(60)

فَيَقُولُ : هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا أَوْ يَشُكُّ فِيهِمَا ؟
فَيَقُولُونَ : لاَ.
فَيُؤَخِّرُ إِخْرَاجَهُمَا ثَلاَثَةَ أَيَّام ثُمَّ.
يَنْتَشِرُ الْخَبَرُ فِي النَّاسِ وَ يَحْضُرُ الْمَهْدِيُّ وَ يَكْشِفُ الْجُدْرَانَ عَنِ الْقَبْرَيْنِ ، وَ يَقُولُ لِلنُّقَبَاءِ : ابْحَثُوا عَنْهُمَا وَ انْبُشُوهُمَا.
فَيَبْحَثُونَ بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى يَصِلُونَ إِلَيْهِمَا فَيُخْرَجَانِ غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ كَصُورَتِهِمَا فَيَكْشِفُ عَنْهُمَا أَكْفَانَهُمَا وَ يَأْمُرُ بِرَفْعِهِمَا عَلَى دَوْحَة يَابِسَة نَخِرَة فَيَصْلُبُهُمَا عَلَيْهَا فَتَحْيَا الشَّجَرَةُ وَ تُورِقُ وَ يَطُولُ فَرْعُهَا.
فَيَقُولُ الْمُرْتَابُونَ مِنْ أَهْلِ وَلاَيَتِهِمَا : هَذَا وَ اللهِ الشَّرَفُ حَقّاً ، وَ لَقَدْ فُزْنَا بِمَحَبَّتِهِمَا وَ وَلاَيَتِهِمَا.
وَ يُخْبِرُ مَنْ أَخْفَى نَفْسَهُ مِمَّنْ فِي نَفْسِهِ مِقْيَاسُ حَبَّة مِنْ مَحَبَّتِهِمَا وَ وَلاَيَتِهِمَا فَيَحْضُرُونَهُمَا وَ يَرَوْنَهُمَا وَ يُفْتَنُونَ بِهِمَا.
وَ يُنَادِي مُنَادِي الْمَهْدِيِّ ( عليه السلام ) كُلُّ مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَ ضَجِيعَيْهِ فَلْيَنْفَرِدْ جَانِباً فَتَتَجَزَّأُ الْخَلْقُ جُزْءَيْنِ أَحَدُهُمَا مُوَال وَ الآْخَرُ مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمَا.
فَيَعْرِضُ الْمَهْدِيُّ عليه السلام عَلَى أَوْلِيَائِهِمَا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا.
فَيَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) نَحْنُ لَمْ نَتَبَرَّأْ مِنْهُمَا ، وَ لَسْنَا نَعْلَمُ أَنَّ لَهُمَا عِنْدَ اللهِ وَ عِنْدَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ وَ هَذَا الَّذِي بَدَا لَنَا مِنْ فَضْلِهِمَا ، أَ نَتَبَرَّأُ السَّاعَةَ مِنْهُمَا وَ قَدْ رَأَيْنَا مِنْهُمَا مَا رَأَيْنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ مِنْ نَضَارَتِهِمَا وَ غَضَاضَتِهِمَا وَ حَيَاةِ الشَّجَرَةِ بِهِمَا ؟ بَلْ وَ اللهِ نَتَبَرَّأُ مِنْكَ ، وَ مِمَّنْ آمَنَ بِكَ ، وَ مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهِمَا ، وَ مَنْ صَلَبَهُمَا وَ أَخْرَجَهُمَا وَ فَعَلَ بِهِمَا مَا فَعَلَ.

 


(61)

 

فَيَأْمُرُ الْمَهْدِيُّ ( عليه السلام ) رِيحاً سَوْدَاءَ فَتَهُبُّ عَلَيْهِمْ فَتَجْعَلُهُمْ كَأَعْجَازِ نَخْل خَاوِيَة.
ثُمَّ يَأْمُرُ بِإِنْزَالِهِمَا فَيُنْزَلاَنِ إِلَيْهِ فَيُحْيِيهِمَا بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى وَ يَأْمُرُ الْخَلاَئِقَ بِالاِجْتِمَاعِ.
ثُمَّ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ قَصَصَ فِعَالِهِمَا فِي كُلِّ كُور وَ دُور.
وَ إِشْعَالَ النَّارِ عَلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ( عليهم السلام ) لاِِحْرَاقِهِمْ بِهَا.
وَ ضَرْبَ يَدِ الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِالسَّوْطِ ، وَ رَفْسَ بَطْنِهَا ، وَ إِسْقَاطَهَا مُحَسِّناً.
وَ سَمَّ الْحَسَنِ ( عليه السلام ) وَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ ( عليه السلام ) وَ ذَبْحَ أَطْفَالِهِ وَ بَنِي عَمِّهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ سَبْيَ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ).
وَ إِرَاقَةَ دِمَاءِ آلِ مُحَمَّد ( صلى الله عليه وآله ) وَ كُلِّ دَم سُفِكَ ، وَ كُلَّ فَرْج نُكِحَ حَرَاماً ، وَ كُلَّ رَيْن وَ خُبْث وَ فَاحِشَة وَ إِثْم وَ ظُلْم وَ جَوْر وَ غَشْم.
كُلُّ ذَلِكَ يُعَدِّدُهُ ( عليه السلام ) عَلَيْهِمَا وَ يُلْزِمُهُمَا إِيَّاهُ فَيَعْتَرِفَانِ بِهِ.
ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِمَا فَيُقْتَصُّ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَظَالِمِ مَنْ حَضَرَ.
ثُمَّ يَصْلُبُهُمَا عَلَى الشَّجَرَةِ وَ يَأْمُرُ نَاراً تَخْرُجُ مِنَ الاَْرْضِ فَتُحْرِقُهُمَا وَ الشَّجَرَةَ ، ثُمَّ يَأْمُرُ رِيحاً فَتَنْسِفُهُمَا فِي الْيَمِّ نَسْفاً.
ثمّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ ـ يَا مُفَضَّلُ ـ إِلَيْنَا مَعَاشِرَ الاَْئِمَّةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) نَشْكُو إِلَيْهِ مَا نَزَلَ بِنَا مِنَ الاُْمَّةِ بَعْدَهُ وَ مَا نَالَنَا مِنَ التَّكْذِيبِ وَ الرَّدِّ عَلَيْنَا وَ سَبْيِنَا وَ لَعْنِنَا وَ تَخْوِيفِنَا بِالْقَتْلِ وَ قَصْدِ طَوَاغِيَتِهِمُ الْوُلاَةِ لاُِمُورِهِمْ مِنْ دُونِ الاُْمَّةِ بِتَرْحِيلِنَا عَنِ الْحُرْمَةِ إِلَى دَارِ مُلْكِهِمْ وَ قَتْلِهِمْ إِيَّانَا بِالسَّمِّ وَ الْحَبْسِ.


(62)

فَيَبْكِي رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَ يَقُولُ : يَا بَنِيَّ مَا نَزَلَ بِكُمْ إِلاَّ مَا نَزَلَ بِجِدِّكُمْ قَبْلَكُمْ.
ثُمَّ تَبْتَدِئُ فَاطِمَةُ ( عليها السلام ) وَ تَشْكُو مَا نَالَهَا مِنْ أَبِي بَكْر وَ عُمَرَ ، وَ أَخْذِ فَدَكَ مِنْهَا ، وَ مَشْيِهَا إِلَيْهِ فِي مَجْمَع مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الاَْنْصَارِ ، وَ خِطَابِهَا لَهُ فِي أَمْرِ فَدَكَ وَ مَا رَدَّ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ الاَْنْبِيَاءَ لاَ تُورَثُ ، وَ احْتِجَاجِهَا بِقَوْلِ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى ( عليهما السلام ) وَ قِصَّةِ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ ( عليهما السلام ) .
وَ قَوْلِ عُمَرَ هَاتِي صَحِيفَتَكِ الَّتِي ذَكَرْتِ أَنَّ أَبَاكِ كَتَبَهَا لَكِ وَ إِخْرَاجِهَا الصَّحِيفَةَ ، وَ أَخْذِهِ إِيَّاهَا مِنْهَا ، وَ نَشْرِهِ لَهَا عَلَى رُءُوسِ الاَْشْهَادِ مِنْ قُرَيْش وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الاَْنْصَارِ وَ سَائِرِ الْعَرَبِ ، وَ تَفْلِهِ فِيهَا ، وَ تَمْزِيقِهِ إِيَّاهَا ، وَ بُكَائِهَا وَ رُجُوعِهَا إِلَى قَبْرِ أَبِيهَا رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) بَاكِيَةً حَزِينَةً تَمْشِي عَلَى الرَّمْضَاءِ قَدْ أَقْلَقَتْهَا ، وَ اسْتِغَاثَتِهَا بِاللهِ وَ بِأَبِيهَا رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) ، وَ تَمَثُّلِهَا بِقَوْلِ رُقَيْقَةَ بِنْتِ صَيْفِيّ :

قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الاَْرْضِ وَابِلَهَا أَبْدَتْ رِجَالٌ لَنَا فَحْوَى صُدُورِهِمْ لِكُلِّ قَوْم لَهُمْ قُرْبٌ وَ مَنْزِلَةٌ يَا لَيْتَ قَبْلَكَ كَانَ الْمَوْتُ حَلَّ بِنَا لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ يَكْبُرِ الْخَطْبُ وَ اخْتَلَّ أَهْلُكَ فَاشْهَدْهُمْ فَقَدْلَعِبُوا لَمَّا نَأَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ الْحُجُبُ عِنْدَ الاِْلَهِ عَلَى الاَْدْنَيْنَ مُقْتَرِبٌ أَمَلُوا أُنَاسٌ فَفَازُوا بِالَّذِي طَلَبُوا

وَ تَقُصُّ عَلَيْهِ قِصَّةَ أَبِي بَكْر وَ إِنْفَاذِهِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ قُنْفُذاً وَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَ جَمْعِهِ النَّاسَ لاِِخْرَاجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْبَيْعَةِ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ، وَ اشْتِغَالِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) بِضَمِّ أَزْوَاجِهِ وَ قَبْرِهِ وَ تَعْزِيَتِهِمْ ، وَ جَمْعِ الْقُرْآنِ ، وَ قَضَاءِ دَيْنِهِ ، وَ إِنْجَازِ عِدَاتِهِ وَ هِيَ ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَم بَاعَ فِيهَا تَلِيدَهُ وَ طَارِفَهُ وَ قَضَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ).


(63)

وَ قَوْلِ عُمَرَ : اخْرُجْ يَا عَلِيُّ إِلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَ إِلاَّ قَتَلْنَاكَ.
وَ قَوْلِ فِضَّةَ جَارِيَةِ فَاطِمَةَ : إِنَّ أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) مَشْغُولٌ وَ الْحَقُّ لَهُ ، إِنْ أَنْصَفْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ أَنْصَفْتُمُوهُ.
وَ جَمْعِهِمُ الْجَزْلَ وَ الْحَطَبَ عَلَى الْبَابِ لاِِحْرَاقِ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ زَيْنَبَ وَ أُمِّ كُلْثُوم وَ فِضَّةَ وَ إِضْرَامِهِمُ النَّارَ عَلَى الْبَابِ.
وَ خُرُوجِ فَاطِمَةَ إِلَيْهِمْ وَ خِطَابِهَا لَهُمْ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ وَ قَوْلِهَا :
وَيْحَكَ يَا عُمَرُ ! مَا هَذِهِ الْجُرْأَةُ عَلَى اللهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ ؟ تُرِيدُ أَنْ تَقْطَعَ نَسْلَهُ مِنَ الدُّنْيَا ، وَ تُفْنِيَهُ ، وَ تُطْفِئَ نُورَ اللهِ ؟ وَ اللهُ مُتِمُّ نُورِهِ.
وَ انْتِهَارِهِ لَهَا وَ قَوْلِهِ كُفِّي يَا فَاطِمَةُ فَلَيْسَ مُحَمَّدٌ حَاضِراً وَ لاَ الْمَلاَئِكَةُ آتِيَةً بِالاَْمْرِ وَ النَّهْيِ وَ الزَّجْرِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَ مَا عَلِيٌّ إِلاَّ كَأَحَدِ الْمُسْلِمِينَ فَاخْتَارِي إِنْ شِئْتِ خُرُوجَهُ لِبَيْعَةِ أَبِي بَكْر أَوْ إِحْرَاقَكُمْ جَمِيعاً.
فَقَالَتْ وَ هِيَ بَاكِيَةٌ : اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نَشْكُو فَقْدَ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ وَ صَفِيِّكَ ، وَ ارْتِدَادَ أُمَّتِهِ عَلَيْنَا ، وَ مَنْعَهُمْ إِيَّانَا حَقَّنَا الَّذِي جَعَلْتَهُ لَنَا فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ.
فَقَالَ لَهَا عُمَرُ : دَعِي عَنْكِ يَا فَاطِمَةُ حُمْقَاتِ النِّسَاءِ ! فَلَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَجْمَعَ لَكُمُ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلاَفَةَ.
وَ أَخَذَتِ النَّارُ فِي خَشَبِ الْبَابِ.
وَ إِدْخَالِ قُنْفُذ يَدَهُ ـ لَعَنَهُ اللهُ ـ يَرُومُ فَتْحَ الْبَابِ.
وَ ضَرْبِ عُمَرَ لَهَا بِالسَّوْطِ عَلَى عَضُدِهَا حَتَّى صَارَ كَالدُّمْلُجِ الاَْسْوَدِ ، وَ رَكْلِ الْبَابِ بِرِجْلِهِ حَتَّى أَصَابَ بَطْنَهَا وَ هِيَ حَامِلَةٌ بِالْمُحَسِّنِ لِسِتَّةِ أَشْهُر وَ إِسْقَاطِهَا إِيَّاهُ.


(64)

وَ هُجُومِ عُمَرَ ، وَ قُنْفُذ ، وَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَ صَفْقِهِ خَدَّهَا حَتَّى بَدَا قُرْطَاهَا تَحْتَ خِمَارِهَا ، وَ هِيَ تَجْهَرُ بِالْبُكَاءِ وَ تَقُولُ : وَا أَبَتَاهْ ، وَا رَسُولَ اللهِ ، ابْنَتُكَ فَاطِمَةُ تُكَذَّبُ ، وَ تُضْرَبُ ، وَ يُقْتَلُ جَنِينٌ فِي بَطْنِهَا.
وَ خُرُوجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ مُحْمَرَّ الْعَيْنِ حَاسِراً ، حَتَّى أَلْقَى مُلاَءَتَهُ عَلَيْهَا ، وَ ضَمِّهَا إِلَى صَدْرِهِ وَ قَوْلِهِ لَهَا : يَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ قَدْ عَلِمْتِي أَنَّ أَبَاكِ بَعَثَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ، فَاللهَ اللهَ أَنْ تَكْشِفِي خِمَارَكِ وَ تَرْفَعِي نَاصِيَتَكِ.
فَوَ اللهِ يَا فَاطِمَةُ لَئِنْ فَعَلْتِ ذَلِكِ لاَ أَبْقَى اللهُ عَلَى الاَْرْضِ مَنْ يَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ، وَ لاَ مُوسَى ، وَ لاَ عِيسَى ، وَ لاَ إِبْرَاهِيمَ ، وَ لاَ نُوحاً ، وَ لاَ آدَمَ [ وَ لاَ ] دَابَّةً تَمْشِي عَلَى الاَْرْضِ ، وَ لاَ طَائِراً فِي السَّمَاءِ ، إِلاَّ أَهْلَكَهُ اللهُ.
ثُمَّ قَالَ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ! لَكَ الْوَيْلُ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا ، وَ مَا بَعْدَهُ ، وَ مَا يَلِيهِ ، اخْرُجْ قَبْلَ أَنْ أَشْهَرَ سَيْفِي فَأُفْنِيَ غَابِرَ الاُْمَّةِ.
فَخَرَجَ عُمَرُ ، وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَ قُنْفُذٌ ، وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بِكْر ، فَصَارُوا مِنْ خَارِجِ الدَّارِ.
وَ صَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِفِضَّةَ : يَا فِضَّةُ ! مَوْلاَتَكِ فَاقْبَلِي مِنْهَا مَا تَقْبَلُهُ النِّسَاءُ ، فَقَدْ جَاءَهَا الْمَخَاضُ مِنَ الرَّفْسَةِ وَ رَدِّ الْبَابِ ، فَأَسْقَطَتْ مُحَسِّناً.
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) : فَإِنَّهُ ـ يعني المُحسن ـ لاَحِقٌ بِجَدِّهِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) فَيَشْكُو إِلَيْهِ ...
ثُمَّ يَقُومُ الْحُسَيْنُ ( عليه السلام ) مُخَضَّباً بِدَمِهِ هُوَ وَ جَمِيعُ مَنْ قُتِلَ مَعَهُ.
فَإِذَا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) بَكَى ، وَ بَكَى أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الاَْرْضِ لِبُكَائِهِ ، وَ تَصْرُخُ فَاطِمَةُ ( عليها السلام ) فَتُزَلْزَلُ الاَْرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا ، وَ يَقِفُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ ( عليهما السلام ) عَنْ يَمِينِهِ وَ فَاطِمَةُ عَنْ شِمَالِهِ.


(65)

وَ يُقْبِلُ الْحُسَيْنُ ( عليه السلام ) فَيَضُمُّهُ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) إِلَى صَدْرِهِ وَ يَقُولُ : يَا حُسَيْنُ ! فَدَيْتُكَ ، قَرَّتْ عَيْنَاكَ وَ عَيْنَايَ فِيكَ.
وَ عَنْ يَمِينِ الْحُسَيْنِ حَمْزَةُ أَسَدُ اللهِ فِي أَرْضِهِ ، وَ عَنْ شِمَالِهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِب الطَّيَّارُ.
وَ يَأْتِي مُحَسِّنٌ تَحْمِلُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِد ، وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَد أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) وَ هُنَّ صَارِخَاتٌ.
وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ تَقُولُ : ( هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) (1) الْيَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ) (2).
قَالَ ـ المفضّل ـ : فَبَكَى الصَّادِقُ ( عليه السلام ) حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ : لاَ قَرَّتْ عَيْنٌ لاَ تَبْكِي عِنْدَ هَذَا الذِّكْرِ.
وَ بَكَى الْمُفَضَّلُ بُكَاءً طَوِيلاً ، ثُمَّ قَالَ : يَا مَوْلاَيَ ، مَا فِي الدُّمُوعِ يَا مَوْلاَيَ ؟
فَقَالَ : مَا لاَ يُحْصَى إِذَا كَانَ مِنْ مُحِق ... » (3).
واعلم انه قد جاء هذا الحديث مضافاً إلى البحار في كتاب الرجعة للاسترآبادي ص 100 مسنداً عن الحسين بن حمدان ، عن محمد بن اسماعيل وعلي بن عبدالله الحسنيّين ، عن أبي شعيب محمد بن نصير ، عن عمر بن الفرات ، عن محمد بن المفضل ، عن المفضل بن عمر.
وحكاه في هامشه عن حلية الأبرار ، ج 2 ، ص 652 ، واثبات الهداة ، ج 3 ، ص 523 ، والايقاظ من الهجعة ، ص 286.


1 ـ سورة الأنبياء : الاية 103.
2 ـ سورة آل عمران ، الاية 30.
3 ـ البحار ، ج 3 ، ص 12 ، باب 25 ، حديث 1.


(66)

وذكر أيضاً في الهداية الكبرى للحضيني ، ص 74 من النسخة المخطوطة.
وجاء ذكر قطعة منه في الصراط المستقيم ، ص 257.

(( ضمن كتاب الإمام المهدي ))

الرئيسية بحوث حول المؤمل الحجاز قبل الظهور وعنده مكة والمدينة في زمن الإمام عليه السلام