المـــؤمل

الرئيسية بحوث حول المؤمل الأيرانيون قبل وبعد الظهور حديث أن أمر المهدي عليه السلام يبدأ من إيران


حديث أن أمر المهدي عليه السلام يبدأ من إيران

حديث أن أمر المهدي عليه السلام يبدأ من إيران

رواه الفريقان ونص على أن بداية أمر المهدي عليه السلام تكون من المشرق ، ففي مختصر النعماني/304 ، عن الحارث الهمداني، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (المهدي أقبل جعد بخده خال ، يكون مبدؤه من قبل المشرق ، وإذا كان ذلك خرج السفياني فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر ، يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم الله من الخروج معه). وعنه البحار:52/252.

وإنما فسرنا(مبدؤه من قبل المشرق)بأنه مبدأ أمره ، لأن ظهوره عليه السلام من مكة قطعي، فلا بد أن يكون معناه مبدأ أمره وحركة أنصاره من جهة المشرق .

وقد تصور الوهابيون أن المهدي نفسه عليه السلام يأتي من المشرق ، فادعوا المهدية لنجدي من غير بني هاشم وأخذوه الى مفتيهم ابن باز فأعجبه ، ثم أخذوه الى أفغانستان والشيشان ، ليأتي من المشرق وينطبق عليه الحديث !

ويدل حديث الإمام الباقر عليه السلام أيضاً على أن هذه البداية تكون قبل خروج السفياني وتشير إلى أنه يكون بينها وبين السفياني مدة ليست قصيرة ولا طويلة كثيراً ، حيث عطفت خروج السفياني عليها بالواو وليس الفاء أو ثم: (وإذا كان ذلك خرج السفياني). بل تشير أيضاً إلى علاقة سببية بين بداية التمهيد له عليه السلام من إيران وبين خروج السفياني، وكأن حركة السفياني ردة فعل على هذا المد الممهد للمهدي عليه السلام .
حديث أصحاب الرايات السود وأهل المشرق

روته مصادر السنة كثيراً ومصادرنا ، ويعرف بحديث الرايات السود ، وحديث أهل المشرق ، وحديث مايلقى أهل بيته صلى الله عليه وآله بعده . رووه عن ابن مسعود وغيره من الصحابة بفروق في بعض ألفاظه ، ونص عدد من علمائهم على صحته .

ومن أقدم من رواه ابن حماد:1/310، عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ جاء فتية من بني هاشم فتغير لونه ! قلنا: يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه ، فقال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإن أهل بيتي هؤلاء سيلقون بعدي بلاء وتطريداً وتشريداً حتى يأتي قوم من ها هنا من نحو المشرق أصحاب رايات سود يسألون الحق فلا يعطونه ، مرتين أو ثلاثاً ، فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلوه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي ، فيملؤها عدلاً كما ملؤوها ظلماً ، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج ، فإنه المهدي). وابن أبي شيبة:15/235 ، بنحوه . وابن ماجة:2/1366، ومسند الصحابة لابن كليب/41 ، وفيه: بينا نحن عند رسول الله إذ قال: يجئ قوم من ها هنا وأشار بيده نحو المشرق أصحاب رايات سود يسألون الحق.. وملاحم ابن المنادي/44، والحاكم:4/464 ، وفيه: أتينا رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج إلينا مستبشراً يعرف السرور في وجهه ، فما سألناه عن شئ إلا أخبرنا به ولا سكتنا إلا ابتدأنا ، حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين ، فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه ، فقلنا: ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه ، قال: إنا أهل بيت اختار لنا الله الآخرة على الدنيا ، وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد ، حتى ترتفع رايات سود من المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه ثم يسألونه فلا يعطونه ثم يسألونه فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون . فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبواً على الثلج ، فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي واسم أبيه إسم أبي ، فيملك الأرض فيملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً). والبزار:4/310، و354 ، والداني/92 ، كابن شيبة بتفاوت يسير ، ونحوه جامع السيوطي:3/101، وزوائد ابن ماجة/527 ، والمعجم الأوسط:6/327 ، والسنن في الفتن:5/1029 ، بروايتين، وفيه:بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال: يجئ قوم من هاهنا وأشار بيده نحو المشرق أصحاب رايات سود يسألون الحق فلايعطونه ، مرتين أو ثلاثاً ، فيقاتلون فينصرون فيعطون ماسألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها الى رجل من أهل بيتي فيملأها عدلاً كما ملؤوها ظلماً . فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج) .

ومن مصادرنا: دلائل الإمامة/233و235، بعدة روايات عن ابن مسعود ، كابن حماد بتفاوت يسير ، وفيه: ولا يزالون كذلك حتى يأتي.. فمن أدركه فليأته . ومناقب أمير المؤمنين لمحمد بن سليمان:2/110 ، بنحوه عن ابن مسعود ، وملاحم ابن طاووس/52 ، عن ابن حماد ، وفي/161 ، عن فتن زكريا ، وكشف الغمة:3/262 ، عن أربعين أبي نعيم . وفي/268، عن البيان للشافعي . والعدد القوية/90 ، كرواية دلائل الإمامة الثانية بتفاوت يسير ، والثالثة ، وإثبات الهداة:3/595 ، عن كشف الغمة ، والبحار:51/82 ، عن كشف الغمة ، و:51/83 ، عن أربعين الحافظ أبي نعيم،..الخ.

لكن أدق رواياته حديث الإمام الباقر عليه السلام الذي رواه النعماني/273 ، عن أبي خالد الكابلي ، عنه عليه السلام قال: كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ثم يطلبونه فلا يعطونه ، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم ، فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا ، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم . قتلاهم شهداء . أما إني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر) . وعنه البحار:52/243 .

ويستفاد منه أمور: الأول: أنه متواتر بالمعنى ، لأنه روي عن صحابة متعددين بطرق متعددة يعلم منها أن هذا المضمون صدر عن رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبر عن مظلومية أهل بيته عليهم السلام من بعده ، وأن ظلامتهم ستستمر حتى يكون يأتي قوم من المشرق يمهدون لدولة مهديهم عليهم السلام الذي يظهر بعد قيام دولة هؤلاء بفترة ، فيسلمونه رايتهم ويظهر الله به الإسلام على العالم ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً .

الثاني: أن المقصود بقوم من المشرق وأصحاب الرايات السود: الإيرانيون ، وهو أمر متسالمٌ عليه عند جيل الصحابة الذين رووا الحديث ، وجيل التابعين الذين تلقوه منهم ، وأجيال من بعدهم عبر العصور ، حيث لم يذكر أحد منهم حتى بنحو الشذوذ أن المقصود بهؤلاء القوم وبهذه الرايات أهل تركيا الفعلية مثلاً ، أو أفغانستان ، أو الهند ، أو غيرها من البلاد ! بل نص عدد من أئمة الحديث والمؤلفين على أنهم الإيرانيون . بل ورد تسميتهم باسم الخراسانيين في عدة صيغ أو فقرات رويت من الحديث وعرف بحديث رايات خراسان .

وعليه ، فإن تفسير الوهابيين لرايات المشرق بأهل أفغانستان والطالبان والشيشان شذوذٌ عن فهم كل المسلمين !

الثالث: أن حركتهم تواجه عداء من العالم وحرباً ، وتكون في أولها خروجاً على حاكمهم، ثم تكون قرب ظهور المهدي عليه السلام قياماً من لنصرته وتسليم راية بلدهم له .

الرابع: يدل قول الإمام الباقر عليه السلام (فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا ، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم) على أنه سيكون بينهم خلاف في سنة الظهور في تسليم راية بلدهم الى الإمام المهدي عليه السلام وأن أنصاره ينتصرون على من خالفهم ، ويتجهون الى الحدود الإيرانية ، نحو الإمام المهدي عليه السلام الذي ظهر في الحجاز ويستعدون لنصرته وتنفيذ أمره . ففي غيبة الطوسي/274: إذا خرجت الرايات السود الى السفياني التي فيها شعيب بن صالح تمنى الناس المهدي فيطلبونه، فيخرج من مكة ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله فيصلي ركعتين بعد أن ييأس الناس من خروجه لما طال عليهم من البلايا ، فإذا فرغ من صلاته انصرف فقال: يا أيها الناس ألحَّ البلاء بأمة محمد وبأهل بيته خاصة ، فهو باغ بغى علينا ) .

الخامس: أن حديث الرايات السود من أخبار المغيبات الدالة على نبوته صلى الله عليه وآله حيث تحقق ما أخبر به صلى الله عليه وآله من ظلامة أهل بيته عليهم السلام واضطهادهم وتشريدهم في البلاد قروناً طويلة ، حتى وصلوا الى أربع جهات العالم ، فلا نجد أسرة في العالم جرى عليهم من الإضطهاد والتشريد والتطريد كأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وذرياتهم وشيعتهم . كما أنه تحقق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله من حركة أتباعهم أهل المشرق .

السادس: وصف حديث الإمام الباقر عليه السلام حركتهم وصفاً دقيقاً ، فقال عليه السلام : (كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق)يدل على أنه حدثٌ من وعد الله المقدر المحتوم وهو مايعبر عنه النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام بـ(كأني بالشئ الفلاني ، أو الأمر الفلاني)ويعني حتميته ووضوحه عندهم ويقينهم به حتى كأنهم يرونه عليهم السلام . بل يدل على رؤيتهم له بالبصيرة التي خصهم الله بها المتناسبة مع مقام النبي صلى الله عليه وآله ومقام أهل بيته عليهم السلام . كما يدل على مراحل حركة الإيرانيين هذه من بدايتها الى عصر الظهور ، وانتهائها بالقيام لله تعالى لنصرةالمهدي عليه السلام !

وأخيراً ، يدل قول الإمام الباقر عليه السلام : أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر.(البحار:52/243) على أن المدة بين قيام دولة أهل المشرق وبين ظهوره عليه السلام لا يزيد عن عمر إنسان .
أحاديث نظن أنها أجزاءٌ من حديث الرايات السود

يظهر أن الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجة وغيرهم: (يخرج ناس من المشرق يوطؤون للمهدي سلطانه) جزءٌ منه ، وكذلك ما رواه ابن حماد:1/313، عن الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وآله : ذكر بلاء يلقاه أهل بيته حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء من نصرها نصره الله ، ومن خذلها خذله الله حتى يأتوا رجلاً اسمه كإسمي فيولونه أمرهم فيؤيده الله وينصره). وعنه عقد الدرر/130، وابن طاووس/54 ، والحاوي:2/68 .

كما يحتمل أن يكون جزءً منه ما رواه الطبراني في الكبير:4/229 ، عن خالد بن عرفطة أنه قال يوم قتل الحسين عليه السلام : هذا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله سمعت رسول الله عليهما السلام يقول: إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي). وعنه كشف الهيثمي:3/233 ، وكنز العمال:11/124. وفي مجمع الزوائد:9/194: رواه الطبراني والبزار ورجال الطبراني رجال الصحيح غير عمارة ، وعمارة وثقه ابن حبان .

كما يحتمل أن يكون الأحاديث الأربعة التالية جزء منه أيضاً ، وهي:

1- حديث: يخرج ناس من المشرق يوطئون للمهدي عليه السلام ، رواه ابن ماجة:2/1368 ، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يخرج ناس من المشرق ، فيوطئون للمهدي). ومعنى وطأ له الأمر: جهزه وهيأه .

ومثله الطبراني في الأوسط:1/200 ، بتفاوت يسير . وعنه بيان الشافعي/490 ، وقال: هذا حديث حسن صحيح روته الثقاة والأثبات ، وعقد الدرر/125، وتذكرة القرطبي/699 ، وفرائد السمطين:2/333 ، وخريدة العجائب/257 ، وتحفة الأشراف:4/307 ، والمنار المنيف/145 ، وفتن ابن كثير:1/41 والحافظ المغربي/555 ، وقال: الحديث صحيح ، ومحمد بن مروان ثقة ما نقله الطاعن(ابن خلدون) عن يحيى بن معين وأبي داود وابن حبان على اختلاف عبارتهم وتنوعها في توثيقه. وقول أبي زرعة غير مقبول ، إذ لم يبين سببه مع ثبوت العدالة التوثيق له من غيره ، بل ممن هو أشد منه في الرجال وهو يحيى بن معين ، وكذا ترك عبد الله بن أحمد الرواية عنه ، وأما قول البزار لا نعلم أنه تابعه عليه أحد فإن كان مراده المتابعة التامة عن شيخه فيمكن ، وإن كان مراده مطلق المتابعة فغير مسلم ما ادعاه فقد توبع على ذلك.. الى آخر كلامه والمصادر .

2- حديث رايات خراسان إلى القدس ، روته عدد من مصادرهم كالترمذي:3/362 ، وأحمد في مسنده ، وابن كثير في نهايته ، والبيهقي في دلائله ، وغيرهم . وصححه ابن الصديق المغربي في رسالته في الرد على ابن خلدون ، ونصه: تخرج من خراسان رايات سود فلا يردها شئ حتى تنصب بإيلياء .

وشبيهٌ به مصادرنا كابن طاووس/43 و58 ، ويحتمل أن يكون جزء من الحديث المتقدم لأنه يتحدث عن حركة عسكرية وجيش يزحف من إيران نحو القدس التي تسمى إيلياء وبيت إيل ، وهي حركة الإمام المهدي عليه السلام . قال في مجمع البحرين:(إيل بالكسر فالسكون: إسم من أسمائه تعالى عبراني أو سرياني. وقولهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بمنزلة عبد الله وتيم الله ونحوهما . وإيل: هو البيت المقدس وقيل بيت الله لأن إيل بالعبرانية الله). وقال في شرح القاموس: ( إيلياء: بالكسر يمد ويقصر ، ويشدد فيهما ، اسم مدينة القدس) .

وفي حديث رايات إيلياء بشارة بوصول الرايات السود إلى هدفها ، رغم العقبات التي تعترض طريقها ، ولم تذكر الرواية زمنها ، لكن قائدها صالح بن شعيب الموعود هو قائد جيش المهدي عليه السلام في حملته لتحرير الشام والقدس .

4- وحديث كنوز الطالقان . روته مصادر السنة عن علي عليه السلام ،كما في الحاوي للسيوطي:2/82 ، وكنز العمال:7/262، قال: (ويحاً للطالقان، فإن الله عز وجل بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضة، ولكنَّ بها رجالاً عرفوا الله حق معرفته ، وهم أنصار المهدي آخر الزمان) . وفي رواية ينابيع المودة/449: بخٍ بخ للطالقان) .

وروته مصادرنا الشيعية بلفظ آخر كما في البحار:52/307 ، عن كتاب سرور أهل الإيمان لعلي بن عبد الحميد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ( له كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضة وراية لم تنشر مذ طويت ، ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد، لايشوبها شك في ذات الله ، أشد من الجمر لو حملوا على الجبال لأزالوها ! لايقصدون براياتهم بلدة إلا خربوها ،كأن على خيولهم العقبان ، يتمسحون بسرج الإمام يطلبون بذلك البركة ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب ، يبيتون قياماً على أطرافهم ، ويصبحون على خيولهم ! رهبان بالليل ، ليوث بالنهار . هم أطوع من الأمة لسيدها ، كالمصابيح كأن في قلوبهم القناديل وهم من خشيته مشفقون ، يدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله . شعارهم يا لثارات الحسين ، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر ، يمشون إلى المولى أرسالاً ، بهم ينصر الله إمام الحق) .

أقول: حتى لو كان الراوي وصف هؤلاء الأنصار من محيط عصره ، فالرواية تدل على أنهم جنود مميزون بإيمانهم وشجاعتهم. وقد كنت أتصور أن المقصود بالطالقان في هذه الأحاديث المنطقة الواقعة في سلسلة جبال آلبرز ، على نحو مئة كلم شمال غرب طهران . وهي منطقة مؤلفة من عدة قرى تعرف باسم(الطالقان)ليس فيها مدينة ويعرف أهلها بالتقوى وقراءة القرآن وتعليمه من قديم . لكن بعد التأمل ترجح عندي أن المقصود بأهل الطالقان أهل إيران لاخصوص منطقة الطالقان ، وأن الأئمة عليهم السلام سموهم أهل الطالقان ، لأن بلادهم كانت تسمى جبال الطالقان وخراسان والمشرق .

4- حديث سيصيب ولد عبد المطلب بلاء شديد ، رواه فرات في تفسيره:164 عن أنس بن مالك: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتى ذات يوم ويده في يد علي بن أبي طالب ولقيه رجل إذ قال له: يا فلان لا تسبوا علياً فإنه من سبه فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ، إنه والله يا فلان لا يؤمن بما يكون من علي في آخر الزمان إلا ملك مقرب أو عبد قد امتحن الله قلبه للإيمان ! يا فلان إنه سيصيب ولد عبد المطلب بلاء شديد وإثرةٌ وقتل وتشريد ، فالله الله يا فلان في أصحابي وذريتي وذمتي فإن لله يوماً ينتصف فيه للمظلوم من الظالم). والبحار:28/78 .
الخراساني قائد إيران وشعيب قائد جيشه

ذكرت الأحاديث أن هاتين الشخصيتين يشاركان في حركة ظهور الإمام المهدي عليه السلام . ولاتوجد رواية في أنهم يرسلون قوة إيرانية لمساعدة الإمام عليه السلام في الحجاز ، لكنهم يدخلون العراق لتسليم راية بلادهم الى الإمام عليه السلام ويبايعونه: (تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة ، فإذا ظهر المهدي بعثت إليه بالبيعة). رواه ابن حماد:1/313 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وعنه عقد الدرر/129 ، والحاوي:2/69، والخرائج:3/1158 ، وملاحم ابن طاووس/55 ، ونحوه غيبة الطوسي/274، عن ابن حماد ، وعنه إثبات الهداة:3/729 ، والبحار:52/217 . والظاهر أن ذلك يكون بعد دخول الإمام عليه السلام الى العراق ، وتذكر بعض الروايات أن قواتهم تدخل العراق قبل ذلك لرد هجمة السفياني:

ابن حماد:1/314، عن عمار بن ياسر قال: إذا بلغ السفياني الكوفة وقتل أعوان آل محمد خرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح) . وعنه ملاحم ابن طاووس/53 ، والحاوي:2/68، والقول المختصر/7، وفيه: صاحب رايته الفتى التميمي الذي يقبل من المشرق.

وفي ابن حماد/84 ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ( يخرج شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال من خراسان برايات سود ، بين يديه شعيب بن صالح ، يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم). وعنه عقد الدرر/128 ، والحاوي:2/68 ، وملاحم ابن طاووس/53 .

وفي ابن حماد:1/372،عن عبد الله بن عمر قال: يخرج رجل من ولد الحسين من قبل المشرق ، لو استقبلته الجبال لهدمها واتخذ فيها طرقاً) . ومثله وعنه تلخيص المتشابه:1/407 ، وبيان الشافعي/513 ، وعقد الدرر/127 ، والقول المختصر/15 ، وملاحم ابن طاووس/85 ، والصراط المستقيم:2/224 ، وإثبات الهداة:3/614 ، عن الصراط المستقيم .

وفي ابن حماد:1/314، عن علي قال: تخرج رايات سود تقاتل السفياني ، فيهم شاب من بني هاشم ، في كتفه اليسرى خال ، وعلى مقدمته رجل من بني تميم ، يدعى شعيب بن صالح ، فيهزم أصحابه). وعنه الحاوي:2/69 ، وجمع الجوامع:2/103.

وفي ابن حماد/84 ، عن الحسن البصري قال: يخرج بالري رجل ربعة أسمر مولى لبني تميم كوسج يقال له شعيب بن صالح ، في أربعة آلاف ثيابهم بيض وراياتهم سود يكون على مقدمة المهدي لا يلقاه أحد إلا فله). ربعة: مربوع القامة . كوسج: أكوس اللحية . فلَّه: ضربه وهزمه . وعنه عقد الدرر/130، والحاوي:2/68، والفتاوى الحديثية/30.

وفي ابن حماد/85 ، عن سفيان الكعبي قال: يخرج على لواء المهدي غلام حدث السن خفيف اللحية ، أصفر ، لو قاتل الجبال لهزها حتى ينزل إيليا ). وعنه الحاوي:2/68 ، والقول المختصر/22 ، وفوائد الفكر/18 . والمعجم الأوسط:4/323، عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يخرج من خراسان رايات سود لايردها شئ حتى تنصب بإيلياء) . والأحوذي:9/123

وفي مجمع الزوائد:7/317 ، عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله جالساً في نفر من المهاجرين والأنصار وعلي بن أبي طالب عن يساره والعباس عن يمينه ، إذ تلاحى العباس ورجل من الأنصار فأغلظ الأنصاري للعباسي، فأخذ النبي بيد العباس ويد علي فقال: سيخرج من صلب هذا فتى يملأ الأرض جوراً وظلماً ، وسيخرج من هذا فتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنه يقبل من قبل المشرق ، وهو صاحب راية المهدي). والمعجم الأوسط:5/79، وجامع الأحاديث للسيوطي:8/759، والحاوي:2/62 ، والفتاوى الحديثية/27 ، والمغربي/559 .

ابن حماد/86 ، عن أبي جعفر قال: ( يبث السفياني جنوده في الآفاق بعد دخوله الكوفة وبغداد فيبلغه فزعة من راء النهر من أهل خراسان فيقتل أهل المشرق عليهم قتلا ويذهب جهم . فإذا بلغه ذلك بعث جيشا عظيما إلى إصطخر عليهم رجل من بني أمية ، فتكون لهم وقعة بقومش ، ووقعة بدولات الري ، ووقعة بتخوم زرع ، فعند ذلك يأمر السفياني بقتل أهل الكوفة وأهل المدينة ، وعند ذلك تقبل الرايات السود من خراسان على جميع الناس شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال ، يسهل الله أمره وطريقه ، ثم تكون له وقعة بتخوم خراسان ، ويسير الهاشمي في طريق الري فيسرح رجلاً من بني تميم من الموالي يقال له شعيب بن صالح إلى إصطخر إلى الأموي ، فيلتقي هو والمهدي والهاشمي ببيضاء إصطخر ، فتكون بينهما ملحمة عظيمة حتى تطأ الخيل الدماء إلى أرصاغها ثم تأتيه جنود من سجستان عظيمة عليهم رجل من بني عدي فيظهر الله أنصاره وجنوده . ثم تكون وقعة بالمدائن بعد وقعتي الري ، وفي عاقر قوفا وقعة صيلمية يخبر عنها كل ناج . ثم يكون بعدها ذبح عظيم ببَاكل ، ووقعة في أرض من أرض نصيبين ، ثم يخرج على الأخوص قوم من سوادهم ، وهم العصب ، عامتهم من الكوفة والبصرة حتى يستنقذوا ما في يديه من سبي كوفان). وعنه الحاوي:2/69 ، وغيره .

أقول: لايمكن الإعتماد على هذه الرواية الأخيرة ، والمؤكد أن الخراساني وشعيباً يسلِّمان الراية الى الإمام المهدي عليه السلام ويكونان من أصحابه الخاصين ، ثم يكون شعيب القائد العام لجيش الإمام عليه السلام ، وتكون قوات الخراسانيين واليمانيين الثقل الأساس في جيشه عليه السلام ، في تصفية الوضع الداخلي في العراق من الخوارج ، ثم في زحفه لفتح القدس وفلسطين.

نعم لا يبعد أن يأمر الإمام عليه السلام وهو في العراق القوات الإيرانية بأن تدخل قبله الى العراق ، لتواجه قوات السفياني وتوقف ذبحهم لشيعته ، ويدل عليه ما تقدم من غيبة الطوسي/274: ( إذا خرجت الرايات السود الى السفياني ، التي فيها شعيب بن صالح تمنى الناس المهدي فيطلبونه ، فيخرج من مكة ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله ..).
ضعف رواية دخول الإمام المهدي عليه السلام إيران قبل العراق؟

الأمر المتفق عليه في أحاديث الإمام المهدي عليه السلام أن منطلقه من مكة وهدفه القدس ، وأنه فيما بين ذلك يقوم بترتيب أوضاع دولته الجديدة في الحجاز والعراق ، وإعداد جيشه للزحف إلى القدس .

وتنفرد رواية أو اثنتان في فتن ابن حماد بأنه عليه السلام يأتي أولاً إلى جنوب إيران ، حيث يبايعه الإيرانيون وقائدهم الخراساني وقائد جيشه شعيب بن صالح ، ثم يخوض بهم معركة ضد السفياني في منطقة البصرة ثم يدخل العراق .روى ابن حماد/86 ، (عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان ، ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي ، فيلتقي هو والهاشمي برايات سود على مقدمته شعيب بن صالح ، فيلتقي هو وأصحاب السفياني بباب إصطخر فيكون بينهم ملحمة عظيمة ، فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني . فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه) . ونحن نتوقف في ذلك لضعف هذه الرواية ومعارضتها بغيرها ، وقد تقدم ترجيح دخول قوات الخراسانيين الى العراق لمواجهة قوات السفياني قبيل دخول الإمام عليها السلام .
روايات مصادرنا في الخراسانيين وأصحاب الرايات السود

تقدم بعضها ، ومنها ما رواه في عيون أخبار الرضا عليه السلام :2/59 ، عن الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال النبي صلى الله عليه وآله : لا تقوم الساعة حتى يقوم قائم للحق منا وذلك حين يأذن الله عز وجل له ، ومن تبعه نجا ومن تخلف عنه هلك . الله الله عباد الله فأتوه ولو حبوا على الثلج ، فإنه خليفة الله عز وجل). ومثله كفاية الأثر/106، وفيه. إيتوه ولو على الثلج . قلنا يا رسول الله متى يقوم قائمكم؟ قال: إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً ، وهو التاسع من صلب الحسين . ودلائل الإمامة/239 ، كالعيون بتفاوت يسير ، والصراط المستقيم:2/116، ككفاية الأثر ، بعض أجزائه ، وإثبات الهداة:3/523 ، عن كفاية الأثر ، وفي/572 ، أوله كدلائل الإمامة ، عن مناقب فاطمة وولدها .والبحار:36/322 ، عن كفاية الأثر ، وفي:51/65 ، عن عيون أخبار الرضا .

وهو يتعلق بالإيرانيين بدليل(فأتوه ولو حبواً على الثلج) لأن بلادهم ثلجية .

(( معجم احاديث المهدى عج ))

الرئيسية بحوث حول المؤمل الأيرانيون قبل وبعد الظهور حديث أن أمر المهدي عليه السلام يبدأ من إيران