المـــؤمل



المهدي؟!... سني أم شيعي؟؟

 

 

هل المهدي المنتظر سنّي أم شيعيّ؟؟.
سؤال ساذج، ولكن لا بأس بالإجابة عليه..
كان إبراهيم عليه السلام نبياً إماماً ومن ثم فقد كان متبوعاً وليس تابعاً.
من المعلوم أن أتباع أي نبي أو إمام هم شيعته وأنصاره، فهو القطب الذي تدور معه رحى الحق أينما دار.
كذا كان نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم متبوعاً وليس تابعاً، وبعد أنْ أتمّ صلى الله عليه وآله وسلم مهمّة التبليغ، أصبح المطلوب حفظ الدين وتأويله تأويلاً صحيحاً على يد إمام الحق من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم لتبقى نفس العلاقة بين المتبوع (الإمام) والتابع (شيعة الإمام).
الإيمان بإمام من أهل البيت عليهم السلام هو المهدي المنتظر عليه السلام، والالتفاف حوله هو (تشيع) في الصميم، بل هو أرقى مراتب التشيع، ومن ثم فالعجب لا ينقضي من بلاهة من يقولون بسنية المهدي المنتظر (على طريقتهم طبعاً)!.
أما أنّه متّبِع لسنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهذا مما لا نشك فيه، وهو وارث علم الأوصياء، ورثة علم النبيين!.
أما إن كان هؤلاء يظنون أن المهدي المنتظر سيتلقى علمه من البخاري ومسلم وابن تيميه نقلاً عن أبي هريرة وسمرة والمغيرة بن شعبة، فهذا كلام لا يقوله إلا ضعاف العقول.
ولأن المهدي هو اسمه الشريف، فالمعنى أنه يَهدي ولا يُهدى، أي أنه ليس عالة على غيره في العلم (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) ومن ثم فهو متبَعُ وليس متبِعاً لمن هم أقل منه شأناً وعلماً.
روى صاحب (عقد الدرر):
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: (إذا نادى مناد من السماء: إنّ الحق في آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فعند ذلك يظهر المهدي عليه السلام).
وعن أبي جعفر محمد بن علي  عليه السلام، أنّه قال: (يكون هذا الأمر في أصغرنا سناً، وأجملنا ذكراً، ويورثه الله تعالى علماً، ولا يكله إلى نفسه).
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب  عليه السلام، قال: قلت يا رسول الله، أمِنّا آل محمد المهدي، أو من غيرنا؟ فقال رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم: (بل منا، يختم الله به الدين، كما فتحه بنا، وبنا ينقذون من الفتن، كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخواناً، كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك، وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخواناً، كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخواناً في دينهم).
أخرجه جماعة من الحفاظ في كتبهم؛ منهم أبو نعيم الأصبهاني، وأبو القاسم الطبراني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، والإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب (الفتن).
وعن عبد الله بن عطاء، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر  عليه السلام، فقلت: إذا خرج المهدي بأيّ سيرة يسير؟ قال عليه السلام: (يهدم ما قبله، كما صنع رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم ويستأنف الإسلام جديداً).
وعن عائشة، عن النبي  صلى الله عليه وآله وسلم قال: (هو رجلٌ من عترتي، يقاتلُ على سنّتي كما قاتلتُ أنا على الوحي).
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم: (يخرج رجل من أهل بيتي، ويعمل بسنّتي، وينزل له الله البركة من السماء وتخرج له الأرض بركتها وتملأ به عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي عليه السلام.
ولا شك أنّ هذه الروايات تكشف أنّ الإمام المهدي  عليه السلام هو من يقوم بتجديد الدين وإحيائه، وهذا يعني أنّه سيقوم بتنظيف الإسلام مما علق به من خرافات وخزعبلات توجب السمع والطاعة لأئمة الجور، وأنّه سيهدم ما دسه المزورون في الإسلام من قبله، كما صنع رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم وسيستأنف الإسلام جديداً.
إنّها إمامة على منهاج النبوّة الحقيقي الذي جرى تغييبه وطمسه، وهو سيقاتل من أجل إعادة تأويل الدين وتفسيره تفسيراً صحيحاً استكمالاً للمهمة التي اضطلع بها الأئمّة من قبله.
أمّا رواية الصيحة السماوية التي سيسمعها سكان الأرض (أنّ الحق في آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم) فستحسم الجدل الدائر منذ أربعة عشر قرناً حول أحقيّة أهل البيت عليهم السلام وفضلهم ومكانتهم.
الإمامة إذاً كما تكشف هذه الروايات ليست اختراعاً شيعياً، بل هي نصب إلهي، وهذه النقطة لا غيرها هي التي شقّت صفوف الأمّة إلى فريقين كبيرين، هما الشيعة، ومن يخالفهم زاعماً أنّ الأمّة أقدر على اختيار الإمام والخليفة!!.
ولو كان هذا صحيحاً فهل يقدر هؤلاء على اختيار (مهدي) تكون صفاته مطابقة لهذه الصفات التي أسهبت الأحاديث والروايات في ذكرها؟!.
نبئوني بعلم إنْ كنتم صادقين!.
إنّه من ولد فاطمة الزهراء عليها السلام كما هو شأن كل الأئمّة.

رابط الموضوع