من علائم ظهور مولانا المهدی عجّل الله تعالى فرجه الشريف

من علائم الظهور

ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انه قال في بعض خطبه :

( إذا صاح الناقوس وكبس الكابوس وتكلم الجاموس فعند ذلك عجائب وأي عجائب أنار النار بنصيبين وظهرت راية عثمانية بواد سود واضطربت البصرة وغلب بعضهم بعضاً ، وصبا كل قوم إلى قوم ـ إلى أن قال ( عليه السلام ) ـ وأذعن هرقل بقسطنطينة لبطارقة السفياني فعند ذلك توقعوا ظهور متكلم موسى من الشجرة على طور ) .

وقال ( عليه السلام ) أيضاً في بعض كلامه يخبر به عن خروج القائم ( عليه السلام ) (195) :

( إذا أمات الناس الصلاة ، وأضاعوا الأمانة ، واستحلوا الكذب ، وأكلوا الربا ، وأخذوا الرشاء ، وشيدوا البنيان ، وباعوا الدين بالدنيا ، واستعملوا السفهاء ، وشاوروا النساء ، وقطعوا الأرحام ، واتبعوا الأهواء ، واستخفوا بالدماء ، وكان الحلم ضعفاً ، والظلم فخراً وكانت الأمراء فجرة ، والوزراء ظلمة ، والعرفاء خونة ، والقراء فسقة ، وظهرت شهادات الزور ، واستعلن الفجور وقول البهتان والأثم والطغيان ، وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وطوّلت المنارات ، وأكرم الأشرار ، وازدحمت الصفوف ، واختلفت القلوب ، ونقضت العقود ، واقترب الموعود ، وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصاً على الدنيا ، وعلت أصوات الفسّاق واستمع منهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، واتقي الفاجر مخافة شره ، وصدّق الكاذب ، وائتمن الخائن ، واتخذت القيان والمعازف ، ولعن آخر هذه الأمة أولها ، وركب ذوات الفروج السروج ، وتشبه النساء بالرجال ، والرجال بالنساء ، وشهد الشاهد من غير أن يستشهد ، وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه ، وتفقه لغير الدين ، وآثروا عمل الدنيا على الآخرة ، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب ، وقلوبهم انتن من الجيف وأمر من الصبر ، فعند ذلك الوحا ثم الوحا ، ثم العجل العجل ، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ، ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه ) .

وعن ابن عباس انه قال : ( حججنا مع رسول الله حجة الوداع ، فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم أقبل علينا بوجهه ، فقال : ألا أخبركم باشراط الساعة؟ وكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان ( رحمه الله ) فقال بلى يا رسول الله.

فقال : ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) إن من اشراط القيامة : اضاعة الصلوات ، واتباع الشهوات ، والميل إلى الأهواء ، وتعظيم أصحاب المال ، وبيع الدين بالدنيا ، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه ، كما يذاب الملح في الماء ، مما يرى من المنكر فما يستطيع أن يغيّره.

قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله؟

قال : إي والذي نفسي بيده يا سلمان ، إن عندها يليهم أمراء جورة ، ووزراء فسقة ، وعرفاء ظلمة ، وامناء خونة.

فقال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله؟.

قال ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : إي والذي نفسي بيده يا سلمان ، إن عندها يكون المنكر معروفاً ، والمعروف منكراً ، ويؤتمن الخائن ، ويخون الأمين ، ويصدق الكاذب ، ويكذب الصادق.

قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله؟

قال ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : اي والذي نفسي بيده يا سلمان ، فعندها تكون امارة النساء ، ومشاورة الاماء ، وقعود الصبيان على المنابر ، ويكون الكذب طرفاً ، والزكاة مغرماً ، والفيء مغنماً ، ويجفو الرجل والديه ويبر صديقه ، ويطلع الكوكب المذنب.

قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله؟

قال ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : اي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ، ويكون المطر قيظاً ، ويغيظ الكرام غيظاً ، ويحتقر الرجل المعسر ، فعندها تقارب الأسواق إذ قال هذا : لم أبع شيئاً وقال هذا لم اربح شيئاً ، فلا ترى إلا ذامّا لله.

قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله؟

قال ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، فعندها يليهم أقوام ان تكلموا قتلوهم ، وان سكتوا استباحوا حقهم ، ليستأثرون أنفسهم بفيئهم وليطؤن حرمتهم وليسفكن دماءهم وليملأن قلوبهم ذعراً ورعباً ، فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرهوبين.

قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله؟

قال ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، إن عندها يؤتى بشيء من المشرق وشيء من المغرب يلون ، أمتي فالويل لضعفاء أمتي منهم ، والويل لهم من الله ، لا يرحمون صغيراً ولا يوقرون كبيراً ، ولا يتجاوزون من مسيء ، جثتهم جثة الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين.

قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله؟

قال ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : اي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها يكتفي الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها ، وتشبه الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال ، ولتركبن ذوات الفروج السروج فعليهن من أمتي لعنة الله.

قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله؟

قال : اي والذي نفسي بيده يا سلمان ان عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس ، وتحلى المصاحف ، وتطول المنارات ، وتكثر الصفوف بقلوب متباغضة وألسن مختلفة.

قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله؟

قال ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : اي والذي نفسي بيده ، وعندها تحلى ذكور أمتي بالذهب ، ويلبسون الحرير والديباج ، ويتخذون جلود النمور صفافا ـ أي فراشا ـ.

قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله؟

قال ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : اي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها يظهر الربا ، ويتعاملون بالعينة والرشى ، ويوضع الدين وترفع الدنيا.

قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله؟

قال ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها يكثر الطلاق ، فلا يقام لله حداً ولن يضروا الله شيئاً.

قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله؟

قال ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : اي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها تظهر القينات والمعازف ، ويليهم أشرار أمتي.

قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله؟

قال ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : اي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها تحج أغنياء أمتي للنزهة ، وتحج أوساطها للتجارة ، وتحج فقراؤهم للرياء والسمعة ، فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله ، ويتخذونه مزامير ، ويكون أقوام يتفقهون لغير الله ، وتكثر أولاد الزنا ، ويتغنون بالقرآن ، ويتهافتون بالدنيا.

قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله؟

قال ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، ذاك إذا انتهكت المحارم ، واكتسبت المآثم ، وتسلط الأشرار على الأخيار ، ويفشو الكذب ، وتظهر اللجاجة ، وتغشو الفاقة ، ويتباهون في اللباس ، ويمطرون في غير أوان المطر ، ويستحسنون الكوبة والمعازف وينكرون الأمر ، بالمعروف والنهي ، عن المنكر حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة ، ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم ، فاولئك يدعون في ملكوت السماوات : الأرجاس الأنجاس.

قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله؟

قال ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، فعندها لا يحض الغني على الفقير حتى أن السائل يسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحداً يضع في كفه شيئاً.

قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله؟

قال ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ) الحديث (196) .

لسماحة المرجع السيد محمد الشيرازي


195 - كمال الدين : ص525 ب47 ح1 ، الخرائج والجرائح : ص1133 ، منتخب الأنوار المضيئة : ص86.

196 - تفسير القمي : ج2 ص303 سورة محمد.