المـــؤمل

الرئيسية علامات الظهور العلايم العامة


العلايم العامة

القسم الاول : العلائم العامة

وهي علامات كثيرة وحوادث متكاثرة ، تحدث في الغيبة الكبرى قبل الظهور ، مثل خروج الدجال ونحوه ، وقد جاءت في روايات عديدة مثل :

1 ـ حديث النزال بن سبرة ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : خَطَبَنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام فحمد اللّه عزَّ وجلَّ وأثنى عليه وصلّى على محمّد وآله ، ثمَّ قال :

« سلوني أيّها النّاس قبل أن تفقدوني ـ ثلاثاً ـ.

فقام إليه صعصعة بن صوحان فقال : يا أمير المؤمنين ، متى يخرج الدجّال؟

... فقال عليه‌السلام : احفظ ، فانَّ علامة ذلك ، إذا أمات النّاس الصلاة ، وأضاعوا الأمانة ، واستحلّوا الكذب ، وأكلوا الرِّبا ، وأخذوا الرُّشا ، وشيّدوا البنيان ، وباعوا الدِّين بالدُّنيا ، واستعملوا السفهاء ، وشاوروا النساء ، وقطعوا الأرحام ، واتّبعوا الأهواء ، واستخفّوا بالدِّماء.

وكان الحلم ضعفاً ، والظلم فخراً ، وكانت الاُمراء فجرة ، والوزراء ظلمة ، والعرفاء خونة ، والقرَّاء فسقة ، وظهرت شهادة الزُّور ، واستعلن الفجور ، وقول البهتان ، والإثم والطغيان ، وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وطوّلت المنارات ، واُكرمت الأشرار ، وازدحمت الصفوف ، واختلفت القلوب ، ونقضت العهود ، واقترب الموعود ، وشارك النساء أزواجهنَّ في التّجارة حرصاً على الدّنيا ، وعلت أصوات الفسّاق واستمع منهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، واتُّقي الفاجر مخافة شرِّه ، وصُدِّق الكاذب ، وائتُمن الخائن.

321

واتُّخذت القيان والمعازف (1) ، ولعن آخر هذه الاُمّة أوَّلها ، وركب ذوات الفروج السروج ، وتشبّه النساء بالرِّجال والرِّجال بالنساء ، وشهد الشاهد من غير أن يُستشهد ، وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حقٍّ عرفه ، وتُفقّه لغير الدِّين ، وآثروا عمل الدُّنيا على الآخرة ، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذِّئاب ، وقلوبهم أنتن من الجيف وأمرُّ من الصبر ... » (2).

2 ـ الحديث العلوي الشريف :

« يظهر في آخر الزمان واقتراب الساعة ـ وهو شرّ الازمنة ـ نسوةٌ كاشفات عاريات متبرجات ، من الدين [خارجات خ ل] ، داخلات في الفتن ، مائلات الى الشهوات ، مسرعات الى اللذات ، مستحلّات للمحرمات ، في جهنّم [ داخلات خ ل ] خالدات » (3).

3 ـ الحديث الصادقي الشريف المفصّل ، جاء فيه :

« ألا تعلم أنَّ من انتظر أمرنا وصبر على مايرى من الأذى والخوف ، هو غداً في زمرتنا.

فاذا رأيت الحقَّ قد مات وذهب أهله ، ورأيت الجور قد شمل البلاد ، ورأيت القرآن قد خلق ، واُحدث فيه ماليس فيه ، ووُجّه على الأهواء ، ورأيت الدين قد انكفأ كما ينكفيء الاناء (4).

ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحقِّ ، ورأيت الشرَّ ظاهراً لا ينهي عنه ويعذَّر أصحابه ، ورأيت الفسق قد ظهر ، واكتفى الرِّجال بالرِّجال

(1) جميع قينة : الاماء المغنيات.

(2) كمال الدين : ص525 ب 47 ح 1.

(3) منتخب الأثر : ص 426.

(4) « الماء » ، خ ل.

322

والنساء بالنساء ، ورأيت المؤمن صامتاً لا يقبل قوله ، ورأيت الفاسق يكذب ولا يردُّ عليه كذبه وفريته ، ورأيت الصغير يستحقر بالكبير ، ورأيت الأرحام قد تقطّعت ، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يردُّ عليه قوله.

ورأيت الغلام يعطى ما تعطى المرأة ، ورأيت النساء يتزوَّجن النساء ، ورأيت الثناء قد كثر ، ورأيت الرَّجل ينفق المال في غير طاعة اللّه فلا ينهي ولا يؤخذ على يديه ، ورأيت الناظر يتعوَّذ باللّه ممّا يرى المؤمن فيه من الاجتهاد ، ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع.

ورأيت الكافر فرحاً لما يرى في المؤمن ، مرحاً لما يرى في الأرض من الفساد ، ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لا يخاف اللّه عزَّ وجلَّ ، ورأيت الآمر بالمعروف ذليلاً ، ورأيت الفاسق فيما لا يحبُّ اللّه قويّاً محموداً ، ورأيت أصحاب الآيات يحقَّرون ويحتقر من يحبّهم ، ورأيت سبيل الخير منقطعاً وسبيل الشرِّ مسلوكاً ، ورأيت بيت اللّه قد عُطّل ويؤمر بتركه ، ورأيت الرَّجل يقول ما لا يفعله.

ورأيت الرِّجال يتسمّنون للرِّجال والنساء للنساء ، ورأيت الرَّجل معيشته من دبره ، ومعيشة المرأة من فرجها ، ورأيت النساء يتّخذن المجالس كما يتّخذها الرِّجال.

ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر ، وأظهروا الخضاب ، وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها ، وأعطوا الرِّجال الأموال على فروجهم ، وتنوفس في الرَّجل وتغاير عليه الرِّجال ، وكان صاحب المال أعزَّ من المؤمن ، وكان الرِّبا ظاهراً لا يعيّر ، وكان الزنا تمتدح به النساء.

ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرِّجال ، ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهنَّ ، ورأيت المؤمن محزوناً محتقراً ذليلاً ،

323

ورأيت البدع والزِّنا قد ظهر ، ورأيت الناس يعتدُّون بشاهد الزُّور ، ورأيت الحرام يحلّل ، ورأيت الحلال يحرَّم ، ورأيت الدِّين بالرأي ، وعُطّل الكتاب وأحكامه ، ورأيت اللّيل لا يستخفي به من الجرءة على اللّه.

ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلّا بقلبه ، ورأيت العظيم من المال ينفق في سخط اللّه عزَّ وجلَّ.

ورأيت الولاة يقرِّبون أهل الكفر ويباعدون أهل الخير ، ورأيت الولاة يرتشون في الحكم ، ورأيت الولاية قبالة لمن زاد.

ورأيت ذوات الأرحام ينكحن ويكتفي بهنَّ ، ورأيت الرَّجل يقتل على [التهمة وعلى] الظنّة ، ويتغاير على الرَّجل الذكر فيبذل له نفسه وماله ، ورأيت الرَّجل يعيّر على إتيان النساء ، ورأيت الرَّجل يأكل من كسب امرأته من الفجور ، يعلم ذلك ويقيم عليه ، ورأيت المرأة تقهر زوجها. وتعمل ما لا يشتهي وتنفق على زوجها.

ورأيت الرَّجل يكري امرأته وجاريته ، يرضى بالدَّنيّ من الطعام والشرب ، ورأيت الأيمان باللّه عزَّ وجلَّ كثيرة على الزُّور ، ورأيت القمار قد ظهر ، ورأيت الشراب تباع ظاهراً ليس عليه مانع ، ورأيت النساء يبذلن أنفسهنَّ لأهل الكفر ، ورأيت الملاهي قد ظهرت يمرُّ بها لا يمنعها أحد أحداً ولا يجتريء أحد على منعها ، ورأيت الشريف يستذلّه الذي يخاف سُلطانه.

ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت ، ورأيت من يحبّنا يزوَّر ولا يقبل شهادته ، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه.

ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه ، وخفَّ على الناس استماع الباطل ، ورأيت الجار يكرم الجار خوفاً من لسانه ، ورأيت الحدود قد عطّلت وعُمل فيها بالأهواء ، ورأيت المساجد قد زخرفت ، ورأيت أصدق الناس عند

324

الناس المفترى الكذب ، ورأيت الشرَّ قد ظهر والسعي بالنميمة ، ورأيت البغي قد فشا ، ورأيت الغيبة تُستملح ويبشّر بها الناس بعضهم بعضاً.

ورأيت طلب الحجِّ والجهاد لغير اللّه ، ورأيت السلطان يُذلّ للكافر والمؤمن ، ورأيت الخراب قد اُديل من العمران ، ورأيت الرَّجل معيشته من بخس المكيال والميزان ، ورأيت سفك الدِّماء يستخفُّ بها.

ورأيت الرَّجل يطلب الرئاسة لعَرض الدُّنيا ، ويشهّر نفسه بخبث اللسان ليتّقي وتسند إليه الاُمور ، ورأيت الصلاة قد استخفَّ بها ، ورأيت الرَّجل عنده المال الكثير لم يزكّه منذ ملكه ، ورأيت الميت ينشر من قبره ويؤذى وتباع أكفانه ، ورأيت الهرج قد كثر.

ورأيت الرَّجل يمسي نشوان ويصبح سكران لا يهتمُّ بما [يقول] الناس فيه ، ورأيت البهائم تنكح ، ورأيت البهائم تفرس بعضها بعضاً ، ورأيت الرَّجل يخرج إلى مصلّاه ويرجع وليس عليه شيء من ثيابه ، ورأيت قلوب الناس قد قست وجمدت أعينهم ، وثقل الذِّكر عليهم ، ورأيت السُّحت قد ظهر يتنافس فيه ، ورأيت المصلى إنّما يصلّي ليراه الناس ، ورأيت الفقيه يتفقّه لغير الدِّين يطلب الدُّنيا والرئاسة.

ورأيت الناس مع من غلب ، ورأيت طالب الحلال يُذمُّ ويعيّر ، وطالب الحرام يمدح ويعظّم ، ورأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحبُّ اللّه ، لا يمنعهم مانع ، ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد ، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين.

ورأيت الرَّجل يتكلّم بشيء من الحقِّ ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ، فيقوم إليه من ينصحه في نفسه فيقول : هذا عنك موضوع ، ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ، ويقتدون بأهل الشرور ، ورأيت مسلك الخير وطريقة خالياً لا

325

يسلكه أحد ، ورأيت الميت يهزَّ [ء] به فلا يفزع له أحد.

ورأيت كلّ عام يحدث فيه من البدعة والشرِّ أكثر ممّا كان ، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلّا الأغنياء ، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به ، ويرحم لغير وجه اللّه ، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد ، ورأيت الناس يتسافدون كما تسافد البهائم [اي علانية] ، لا ينكر أحد منكراً تخوُّفاً من الناس ، ورأيت الرَّجل ينفق الكثير في غير طاعة اللّه ، ويمنع اليسير في طاعة اللّه.

ورأيت النساء قدغلبن على الملك ، وغلبن على كلِّ أمر ، لا يؤتى إلّا مالهنَّ فيه هوى ، ورأيت ابن الرَّجل يفتري على أبيه ، ويدعو على والديه ، ويفرح بموتهما ، ورأيت الرَّجل إذا مرَّ به يوم ولم يكسب فيه الذَّنب العظيم ، من فجور أو بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شرب مسكر ، كئيباً حزيناً يحسب أنَّ ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره.

ورأيت السلطان يحتكر الطعام ، ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في الزُّور ويتقامر بها ويشرب بها الخمور ، ورأيت الخمر يتداوى بها وتوصف للمريض ويستشفى بها ، ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التديّن به ، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق دائمة ، ورياح أهل الحقِّ لا تحرك.

ورأيت الأذان بالأجر والصّلاة بالأجر ، ورأيت المساجد محتشيةً ممّن لا يخاف اللّه ، مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحقِّ ، ويتواصفون فيها شراب المسكر ، ورأيت السكران يصلّي بالناس فهو لا يعقل ، ولا يشان بالسكر ، وإذا سكر اُكرم واتّقي وخيف وترك لا يعاقب ويعذَّر بسكره.

326

ورأيت من أكل أموال اليتامى يحدَّث (1) بصلاحه ، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر اللّه ، ورأيت الولاة يأتمنون الخوَنة للطمع ، ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق والجرءة على اللّه ، يأخذون منهم ويخلّونهم وما يشتهون ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ، ولا يعمل القائل بما يأمر.

ورأيت الصلاة قد استخفَّ بأوقاتها ، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه اللّه وتعطى لطلب الناس ، ورأيت الناس همّهم بطونهم وفروجهم ، لا يبالون بما أكلوا وبما نكحوا ، ورأيت الدّنيا مقبلة عليهم ، ورأيت أعلام الحقِّ قد درست. فكن على حذر ، واطلب من اللّه عزَّ وجلَّ النجاة ، واعلم أنَّ الناس في سخط اللّه عزَّ وجلَّ [وإنّما يمهلهم لأمر يراد بهم. فكن مترقّباً! واجتهد ليراك اللّه عزَّ وجلَّ] (2) في خلاف ما هم عليه.

فان نزل بهم العذاب وكنت فيهم ، عجّلت إلى رحمة اللّه ، وإن اُخّرت ابتلوا وكنت قد خرجت ممّا هم فيه من الجرءة على اللّه عزَّ وجلَّ.

واعلم أنَّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين وأنَّ رحمة اللّه قريبٌ من المحسنين » (3).

(1) « يحمد » ، خ ل.

(2) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع ، راجع : روضة الكافي : ص 42.

(3) بحار الأنوار : ج 52 ص 256 ب 25 ح 147 ، وفي : روضة الكافي : ج 8 ص 36 ـ 42 ، ذكره تحت عنوان حديث ابي عبدالله عليه‌السلام مع منصور في موكبه.

مقتبس من كتاب الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته