ما حكم من طلب حاجة من المعصوم ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

ما حكم من قصد حال توجّهه لزيارة المعصوم بطلب قضاء الحاجة منه بلا فصل ؟

الجواب :

لا بأس أن يقصد بتوجّهه إلى المعصوم أن يقضي حاجته بإذن الله تعالى وبالقدرة التي يفيضها الله عليه ، فانّ الله تعالى كما أعطى للدواء خاصية الشفاء وجعله سبباً وعلّة لعلاج المرض ، كذلك أعطى القدرة لأوليائه على التصرّف في الكون ، ويعبّر عنه بالولاية التكوينيّة. ولكنّ المعصوم عليه السّلام لا يتصرّف بحوله وقدرته بل يحتاج في كلّ آن إلى الله تعالى ليفيض عليه القدرة ، فالفاعل والسبب في الحقيقة هو الله تعالى والمعصوم واسطة في الفيض الربّاني ، كما هو الحال في الأسباب التكوينية ، فانّ مسبّب الأسباب هو الله تعالى والدواء إنّما يؤثّر بإرادة الله ومشيئته.

والآيات القرآنيّة تدلّ بوضوح على هذا الأمر قال الله تعالى : ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) [ النازعات : 5 ] ، بعد أن قال في آية أُخرى الله يدبّر ذلك ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) [ يونس الآية 3 و 31 ، والرعد : 2 ، والسجدة : 5 ].

وقال تعالى : مخاطباً عيسى بن مريم عليه السّلام : ( وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي ) [ المائدة : 110 ] ، ولم يقل و أبرء الأكمه بدعائك يا عيسى ، وإنّما نسب الإبراء والإخراج إلى عيسى لكن بإذن الله وقدرته التي أعطاها  لعيسى بن مريم.

وقال تعالى : ( وَمَا نَقَمُواْ إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) [ التوبة : 74 ].

 
 

التعليقات   

 
2+    2- # عقيل البدري 2014-10-23 15:12
وما هو الفرق اذا بين هذا المعتقد وبين معتقد مشركي قريش ؟
هم أيضا يؤمنون بالله مدبرا للأمر (ومن يدبر الامر فسيقولون الله فقل افلا تتقون) وكانوا يتخذون الاولياء شفعاء (ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) (ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى) اما عيسى بن مريم فقد كان يدعو الله وكانت معجزة وكان حيا يراه الناس فلا يكون هناك خوف من التوكل عليه لأنه لن يسمح ان يكون مكان يتوجه له الناس ليدعوه من دون الله اما دعاء الأموات فهذا فيه توكل وانابه وخضوع وخشوع وهذا هو الشرك بعينه. اللهم اهدي من قرأ هذه النصيحة... امين
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
6+    0 # السيّد جعفر علم الهدى 2015-02-27 20:58
لا ندري هل توافق على أن القرآن الكريم يصرح بأنّ إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص كان من فعل عيسى بن مريم عليه السلام أو لا توافق على ذلك فاذا كان ذلك فعلاً صادراً من عيسى بن مريم عليه السلام فقد اعترفت بأنّه شريك الباري تعالى في الخالقيّة وشفاء المرضى ولا يدفع هذا الإشكال كونه حيّاً ، فانّه كيف يكون الحيّ خالقاً في قبال خالقيّة الله تعالى فلا بد في دفع الاشكال من التزام أحد أمرين :
الأوّل انّ عيسى بن مريم عليه السلام كان يدعو الله تعالى ثمّ يسجيب الله دعائه فيحيي الموتى ويشفي المريض ويبرئ الأكمه والأبرص.
الثاني : انّ الله تعالى وإن كان هو الخالق والمحيي والمميت والشافي والمعافي بالذات لكنّه قادر على ان يعطي القدرة على الإحياء والشفاء لبعض أوليائه تماماً كما أعطى الله خاصيّة الشفاء وعلاج المرض للدواء وأعطى خاصيّة الإحراق للنار.
وظاهر الآيات الشريفه هو الاحتمال الثاني حيث انّ الله تعالى نسب الإحياء وإبراء الأكمه والأبرص إلى نفس عيسى بن مريم. قال تعالى : ( وَتُبْرِ‌ئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَ‌صَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِ‌جُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ) أيّ أنت يا عيسى تخرج الموتى وتشفي المرضى بالقدرة التي منحتها لك ولم يقل الله تعالى « وابراء الأكمه والأبرص بسبب دعائك يا عيسى ». وأوضح من ذلك انّ الله تعالى يقول في موضع من القرآن الكريم ( يُدَبِّرُ‌ الْأَمْرَ‌ ) ويقول ( وَمَن يُدَبِّرُ‌ الْأَمْرَ‌ فَسَيَقُولُونَ اللَّـهُ ) ، لكنّه في موضع آخر يقول ( فَالْمُدَبِّرَ‌اتِ أَمْرً‌ا ) ، فهل يناقض القرآن نفسه فتارة ينسب التدبير إلى الله تعالى وتارة ينسب التدبير إلى بعض مخلوقاته « كالملائكة » ؟ وهل يدعو القرآن إلى الإعتقاد بالشرك ؟ أو ليس معنى الآيات هو أنّ الله تعالى هو المدبّر بالذات وبالاستقلال لكنّه أعطى القدرة على التدبير لبعض مخلوقاته فهم يدبّرون أيضاً لكنّ لا بالذات بل بالقدرة التي أعطاها الله لهم بحيث لولا إفاضة هذه القدرة عليهم من قبل الله تعالى لا يمكنهم التدبّر ، وليعلم انّ التدبير عبارة عن فعل شيء مع التعقّل والشعور فليس المراد من قوله : ( فَالْمُدَبِّرَ‌اتِ أَمْرً‌ا ) العلل الطبيعيّة والأسباب التكوينيّة إذ ليس في مورد العلل الطبيعيّة تدبير وعمل صادر مع التعقّل ومراعاة الحكمة والصلاح فإذا لم يكن الاعتقاد بأنّ عيسى بن مريم كان يحيي الموتى ويشفي المريض بإذن الله تعالى شركاً ولم يكن الإعتقاد بأنّ الله تعالى جعل بعض الملائكة مدبّرات لهذا الكون شركاً فلا فرق بين الحيّ والميّت إذ كلاهما ليس شركاً. غاية الأمر الاعتقاد في الميّت بأنّه يتمكّن من الشفاء بإذن الله تعالى لغو والتوسّل به لغو لا انّه شرك ؟!
لكن بما انّنا نعتقد انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والمعصومين من عترته الطاهرة والشهداء إحياء حتّى بعد موتهم واستشهادهم فلا يكون التوسّل بهم لغواً ، والمفروض انّه لم يكن شركاً. وامّا انّ عيسى كان حيّاً فلم يكن صدور المعجزة منه موجباً للاعتقاد وبالوهيّة وخالقيّة فهذا اختلاف الواقع حيث انّ كثيراً من المسيحيين يعتقدون بأنّه إله وشريك لله تعالى كما يعتقد البعض انّه ابن الله.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


التوسل

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية