ما هي الأدلّة على مشروعيّة التوسّل بأهل البيت عليهم السلام

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

ما هي الأدلّة التي تثبت مشروعيّة التوسّل بأهل البيت عليهم السلام ؟

الجواب :

التوسّل بالأنبياء والأئمّة عليهم السلام وأولياء الله وعباده الصالحين يتمثّل في ثلاث وجوه :

الوجه الأوّل : الحضور عندهم لطلب الحاجة ، سواء في ذلك الحضور عندهم أحياء أو عند قبورهم ، وهذا ممّا ورد في الكتاب العزيز. قال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ) [ النساء : 64 ]. فنفس الحضور عند الرسول يؤثّر في استجابة الدعاء ، والسرّ في ذلك إنّ الإنسان يقرب من الله تعالى في مواضع وحالات.

فالمواضع منها : المساجد ، وكلّ موضع يصلّي فيه المؤمنون وإن لم يكن مسجداً كالمصلّى في دائرة أو فندق ، فالإنسان هناك أقرب إلى الله في غيره فأولى به أن يكون أقرب إذا حضر عند الرسول أو الإمام أو عالم متعبّد يذكّر الإنسان بالله تعالى ، فإنّ القرب والبعد إنّما هو من جانب الإنسان ، والله تعالى أقرب إلى كلّ إنسان من نفسه ؛ قال تعالى : ( نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) [ ق : 16 ]. ونسب الأشياء إليه تعالى واحدة ، وإنّما البعد يحصل للإنسان من جهة معاصيه وتوجهه إلى الدنيا وملاهيها ، فكلّ موضع يشعر فيه بالقرب ويذكّره بالله تعالى يؤمّل فيه استجابة الدعاء ، قال تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ... ) [ النور : 36 ـ 37 ]. بل هناك مواضع يشعر الإنسان فيها بالقرب من الله وإن لم تكن لها قدسيّة ، ككونه تحت السماء ، ولذلك أمر في بعض الصلوات والأدعية أن يخرج الإنسان بها من تحت السقوف إلى ما تحت السماء والصحراء فإنّ الإنسان يشعر فيها بقربه من الله ، ولذلك أمر في صلاة العيد والاستسقاء أن يصحروا بهما.

وهناك حالات للإنسان تؤثر فيه بشعور القرب ، كالبعد عن زخارف الدنيا ولذلك أمر الحاج بلبس ثوبي الإحرام والتنعل وكشف الرأس ، كلّ ذلك للتأثير في الإنسان ليشعر بالقرب وإلّا فلا شيء يؤثر في الله تعالى. بل الدعاء والصلاة أيضاً للتأثير في الإنسان ، فرحمة الله واسعة شاملة ، وعلى الإنسان أن يصقل مرآة نفسه ليمكنه الاستضاءة من هذا النور الغامر ، والصلاة والدعاء وغيرهما من العبادات تحقّق الأرضيّة الصالحة لاستقبال أنوار الرحمة الإلهيّة. فكذلك التوسّل والحضور لدى الرسول صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام وكلّ من يذكّر الإنسان بالله تعالى يؤثر في ذلك.

ولا فرق في ذلك بين ميّتهم وحيّهم ، وذلك لأنّ المفروض أنّ المراد تأثر الإنسان بقدسيّة المكان وهو حاصل في كلا الموردين ، مع أنّهم لا يقصرون مقاماً عند الله من الشهداء في سبيله ، وقد قال تعالى : ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [ آل عمران : 169 ] بل حياة النبي صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام أقوى وأعظم.

بل يظهر من بعض النصوص إنّ الإنسان أقوى حياة بعد موته حتّى الكفّار ، ففي الحديث : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وقف على شفير قليب بدر وخاطب الكفّار المقتولين بما معناه : « قد وجدت ما وعدني ربّي حقّاً ، فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقاً ؟ » ، أو غير ذلك. فتعجّب أصحابه وقالوا : إنّ هؤلاء أموات فكيف تخاطبهم يا رسول الله ؟ ، أو كما قالوا. فقال لهم الرسول صلّى الله عليه وآله : « لستم باسمع منهم ولكنّهم لا يقدرون على الجواب ».

ويلحق بهذ الأمر ـ أي الحضور عند النبي والولي ـ التوسل بأسمائهم وأرواحهم وإن لم يحضر عندهم ، وذلك بأن يدعو الله تعالى ويطلب منه حاجته مع الاستشفاع بذكر الرسول أو الإمام ، وهذا أيضاً يؤثر في الإنسان من جهة أنّه يرى نفسه تابعاً لهؤلاء ، مهتدياً بهداهم ، سالكاً سبيلهم ، محبّاً لهم ، وليس هذا الحبّ والولاء إلّا المتابعة ، لأنّهم أولياء الله وأصفيائه ، وبذلك يوجب القرب من الله تعالى ويدخل في قوله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) [ المائدة : 35 ]. والإمام هو من جعله الله تعالى مثلاً للناس يقتدون به ، فإنّه للطفه بعباده لم يكتف بإرسال الشريعة والكتب بل جعل للناس من أنفسهم مثُلا يستنّون بسنّتهم ويحتذون بسيرتهم ، قال تعالى : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) [ الأنبياء : 73 ]. ويوم القيامة تحاسب أعمال الناس بالقياس إلى أئمّتهم ، قال تعالى : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ... ) [ الإسراء : 71 ]. وعلى ذلك فلا استغراب أن يكون في ذكر الإمام والتوسّل به تقرّباً إلى الله تعالى ، فهو كما يذكّر الإنسان بربّه عملاً وقولاً وشمائلاً ، كذلك يذكّره بربّه إذا تذكّره ، وتذكّر أفعاله وتعبّده لله تعالى.

الوجه الثاني : أن يطلب من النبي أو الولي أن يدعو الله تعالى ليقضي حاجته ، وهذا أيضاً ممّا ورد في الآية السابقة ، إذ قال تعالى : ( وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ ... ) [ النساء : 64 ].

بل هذا ممّا لا شك ولا خلاف في جوازه وتاثيره حتى بالنسبة لغير النبي والإمام من عامّة المؤمنين ، وقد وردت بذلك أحاديث كثيرة في كتب العامّة والخاصّة.

وممّا يلفت النظر في هذا الأمرأنّ الله تعالى خلق ملائكة يدعونه تعالى ويستغفرون للمؤمنين ، قال سبحانه : ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ... ) [ غافر : 7 ]. وغير ذلك من الآيات والروايات.

الوجه الثالث : أن يطلب الحاجة من نفس النبي أو الإمام ، وهذا هو الذي يقال أنّه شرك بالله العظيم ولا شك أنّه لو اعتقد الإنسان أنّ النبي أو الإمام أو أيّ أحد أو شيء في العالم يستقلّ في التأثير فيؤثر شيئاً من دون أن يأذن الله تعالى ، فهو نحو من الشرك وإن كان خفيّاً ، والموحّد يعتقد بأنّ الله هو المؤثر في العالم ، وإن كلّ شيء يحدث فإنّما هو بإذنه تعالى إلّا أنّ هذا لا يختلف بالنسبة إلى العلل والأسباب الغيبيّة والعلل والأسباب الطبيعيّة ، فلو اعتقد أحد أنّ الطبيب يستقلّ في المعالجة والشفاء فقد اشرك ، بل الشفاء من الله تعالى ، بل الصحيح أنّ العمل الطبيعي الذي يقوم به الطبيب أو من يباشر العلاج أو أيّ عمل آخر فإنّما هو بإذن الله تعالى مع أنّ مراجعة الطبيب وغيره لا يعدّ شركاً ولا فسقاً.

وربّما يقال ـ كما في تفسير المنار لمحمّد رشيد رضا وغيره ـ بأنّ : هناك فرقاً بين التوسّل بالعلل الطبيعيّة والتوسّل بالعلل الغيبيّة ، والثاني يعدّ شركاً دون الأوّل ، ويستدلّ على ذلك بأنّ الله تعالى اعتبر المتوسّلين بالملائكة وغيرهم مشركين ، والمشركون ما كانوا يعتقدون أنّهم يؤثرون بالاستقلال ، فليس ذلك إلّا للاعتقاد بتأثيرهم الغيبي.

والجواب إنّ هذا الفرق تحكّم واضح ، إذ لا شكّ إنّ الإعتقاد بالتأثير المستقلّ لغير الله تعالى شرك ، وإن كان طبيعيّاً.

فالصحيح إنّ المشركين كانوا يعتقدون بنوع من الاستقلال للملائكة وغيرهم من العوامل الغيبيّة ، كما أنّه ربما يحصل هذا الاعتقاد لبعض المسلمين بالنسبة لبعض الأنبياء أو الأئمّة أو الأولياء ، ولا شكّ إنّ هذا نوع من الشرك يجب تطهير القلب منه.

ونحن نعتقد إنّ الله تعالى أذِن لبعض عباده الصالحين أن يعملوا أعمالاً لا يقدر عليها البشر العادي ولكن كل تاثيرهم بإذن الله تعالى ولا فرق بين هذا التأثير الغيبي وتأثير الصدقة ، مثلاً في دفع البلاء فهو أيضاً تأثير غيبي فقد جعل الله فيها هذا التأثير ، ولكنه لا يحدث إلّا بإذنه تعالى كسائر العلل والأسباب الطبيعيّة وغير الطبيعيّة.

وقد أخبر الله سبحانه في كتابه العزيز إنّ عيسى عليها السلام كان يحيى الموتى ويبرئ الأكْمَه والأبرص كلّ ذلك بإذنه تعالى ، ومن اللطيف إنّ الآية الكريمة تصرّح بأنّ كلّ عمله بإذنه تعالى حتّى ما كان طبيعيّاً ، إذ قال : ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ... ) [ المائدة : 110 ]

ولا شكّ إنّ صنع الطين كهيئة الطير عمل عادي طبيعي ، والنفخ فيه ، وجعله طيراً حيّاً عمل غير طبيعي ، وكل ذلك بإذنه تعالى. فإذا توسّل أحد بعيسى عليه السلام حال حياته وطلب منه شفاء مريضه لم يكن ذلك شركاً بالله سبحانه كما هو واضح ، وإذا كان كذلك فسيّد الأنبياء والمرسلين وعترته الطاهرين أولى بذلك ، ولا فرق بين حيّهم وميّتهم كما مرّ ذكره.

نعم إنّما يصحّ التوسّل إذا صحّ الإعتقاد بأنّ الله تعالى فوّض إليهم بعض الأمر وهذا ما نعتقده للروايات القطعيّة المتواترة أو للتجربة ، ولو فرضنا جدلاً عدم صحّة هذا الإعتقاد فهذا لا يبرّر تهمة الشرك وإنّما يكون كمراجعة طبيب لا علم له ، ونحن على ثقة وبصيرة من أنّهم عليهم السلام أبواب رحمته تعالى ، وقد قال في كتابه العزيز : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) [ الأنبياء : 107 ].

وقد صحّ عنه صلّى الله عليه وآله : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق وهوى ». ونحو ذلك من الروايات المتواترة معنىً ، الحمد لله رب العالمين.

 
 

التعليقات   

 
1+    0 # حوراء 2019-05-22 23:54
استنادً على قوله تعالى :
(ابتغو إليه الوسيله) سورة المائده ٣٥
المقصود بالوسيله هنا : الطريقه المقربه لله،
المعروف انه مامن طريقه المقربه لله إلا الإيمان به وعمل الصالحات.
وذلك ذكر بقوله تعالى :
(وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من أمن بالله وعمل صالحًا) سورة سبأ ٣٧
وايضا اضيف على ذلك ان الدعاء عباده والعباده لله وحده فلا يجوز اشراك أي شخص مهما كانت منزلته عند الله ومهما كان صالحًا تقيا فالله يقول في محكم كتابه :
سورة الأعراف : (فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194)
تأمل في تلك الأيات كيف تشرك في عباده جليله كالدعاء عبدًا لله مثلنا .
..فمع ما سبق كآي مسلم مؤمن عالم أن القرأن كلام الله جل أن يكون فيه خطأ او موضع للتناقض .. فإن كان من خطأ فلن يكون فيه بل في تفسيركم للآياته على اهوائكم فكيف لكم ان تفسر الوسيله بشخص وقد نفى الله ذلك في أياته كما ذكرت سابقًا ..
إن كان هنالك من رد ارجو عدم الرد بغير كلام الله فالقرأن هو المنصف دائما .
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0    2- # السيّد جعفر علم الهدى 2019-08-09 12:15
أمّا قوله : ( ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) فمن الخطأ جدّاً تخصيص الوسيلة بالعقائد والأعمال الصالحة ، فانّه مطلق يشمل كلّ ما يتوسّل به الإنسان للوصول الى مرضات الله تعالى ، سواء كان بالعلم والعبادة أو تحرى مكارم الأخلاق أو الاستشفاع بالنبي وآله الأطهار عليهم السلام.
ففي النهاية لابن الأثير : وسل : في حديث الأذان « اللهم آت محمّداً الوسيلة » ، وهي في الأصل ما يتوصل به الى الشيء ويتقرّب به وجمعها وسائل ، يقال وسل إليه وسيلة وتوسّل والمراد به في الحديث القرب من الله تعالى ، وقيل هي الشفاعة يوم القيامة.
وكيف يكون الإيمان أو العبادة هو المراد من الوسيلة مع انّ الخطاب متوجّه الى المؤمنين ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ).
فقد فرض في الآية تحقّق الايمان والتقوى الذي هو عبارة عن الاتيان بالواجبات وترك المحرّمات ، ومعذلك يأمر بابتغاء الوسيلة.
وقد ورد عن الزهراء عليها السلام في خطبتها انّها قالت : « ونحن وسيلته ».
وكما ان ابن حجر نقل في الصواعق المحرقة عن الشافعي : امام الشافعيّة قوله :
آل الرسول ذريعتي * وهم اليه وسيلتي
ارجو بهم اعطى غداً * بيد اليمين صحيفتي
وقال الزمخشري في الكشاف : الوسيلة كلّ ما يتوسّل به أي يتقرّب من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك ، فاستعيرت لما يتوسل به الى الله تعالى من فعل الطاعات وترك المعاصي.
وقد طبّق عمر بن الخطاب الوسيلة على العباس بن عبدالمطلب.
حديث رواه البخاري في الصحيح انّ عمر بن الخطاب كان اذا قحطوا استسقى بالعبّاس بن عبدالمطلب رضي الله عنه ، وقال اللهمّ كنّا نتوسّل اليك بنبيّنا فتسقينا وإنّا نتوسّل اليك بعمّ نبيّنا فاسقنا ، قال فيسقون. [ صحيح البخاري : ج 2 / 32 ].
قال الرفاعي : « ان هذا الحديث صحيح فان صحّ هذا الجواز شرعاً فنحن من اسبق الناس الى الأخذ به والعمل بمقتضاه ».
وفي أسد الغابة ج 3 / 111 روى عن عمر بن الخطاب ـ قوله : ـ حينما استسقى بالعباس : « هذا والله الوسيلة الى الله والمكان منه ».
وفي المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للقسطلاني : « ان عمر لما استسقى بالعبّاس قال : يا ايها الناس ان رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا به في عمّه واتّخذوه وسيلة الى الله تعالى ؛ ففيه التصريح بالتوسّل ، وبهذا يبطل قوله من منع التوسّل مطلعا بالاحياء والأموات ، وقول من منع ذلك بغير النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ ».
وهناك روايات أخرى يظهر منها ان المراد من الآيات الناهية عن دعاء غير الله تعالى هو الطلب من غير الله مستقلّاً وبالمباشرة ومن دون أن يجعل وسيلة الى الله تعالى ، فقد توسّل آدم عليه السلام بالنبي محمّد صلّى الله عليه وآله في قبول توبته ، فقال أسألك بحقّ محمّد إلّا غفرت لي. كما ورد في تفسير قوله تعالى : ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ).
روى الطبراني في المعجم الصغير ، والحاكم النيسابوري في المستدرك ، والبيهقي في دلائل النبوّة ، والسيوطي في الدرّ المنثور ، والآلوسي في روح المعاني ، بسندهم عن عمر بن الخطاب عن النبي صلّى الله عليه وآله قال : « لما اذنب آدم الذي اذنبه رفع رأسه الى السماء فقال أسألك بحقّ محمّد الّا غفرت لي فأوحى الله إليه ومن محمّد ؟ فقال تبارك اسمك لما خُلقت رفعت رأسي الى عرشك فاذا فيه مكتوب لا إله إلّا الله محمّد رسول الله فقلت انّه ليس أحد أعظم عندك قدراً ممّن جعلت اسمه مع اسمك فأوحى الله انّه آخر النبيين من ذريّتك ولولاها ما خلقتك ».
وهذه الروايات انّما وردت في تفسير القرآن الكريم وتبين انّ المراد من الوسيلة اعمّ من العبادة والعمل الصالح كما ان من يتوسّل بالنبي الى الله تعالى فقد دعا الله تعالى وطلب منه لا انّه دعن غير الله.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0    2- # abu ahmad 2019-04-27 21:14
الايه في الاستغفار

التوسل والدعاء عام في قضاء جميع الحاجات.

الايه لاتصلح دليل على جواز دعاء غير الله انما هي في الاستغفار ولو انهم اذ ظلموا الخ

الذكتور الله اعطاه الدواء او تعلم الدواء فه الله عز وجل اعطا احد من الناس الدعاء

عيسى عليه السلام اعطاه الله عز وجل معجزات ليثبت نبوته وصدقه من الله وليس لتعظيم عيسى نفسه

اذا كان كل شئ باذن الله فمطلوب امر الله عز وجل انه اذن لغيره سبحانه وتعالى في استجابة الدعاء.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
1+    0 # السيّد جعفر علم الهدى 2019-06-16 10:26
الاستغفار هو دعاء وطلب والتماس ؛ فان استغفر الشخص رأساً وقال استغفر الله ، فقد طلب من الله تعالى ان يغفر له ، كما يطلب من الله ان يشفيه من المرض او يعطيه مالاً.
وان جعل النبي صلّى الله عليه وآله واسطة في الاستغفار ، كما في قوله تعالى على لسان أولاد يعقوب النبي عليه السلام : ( يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ) [ يوسف : 97 ] ؛ فقد طلب من النبي عليه السلام ان يطلب من الله ان يغفر له ، فهو في الحقيقة توسّل واستشفاع بالنبي عليه السلام في أن يطلب من الله ان يقضي حاجة الشخص المتوسّل ، فاذا كان ذلك جائزاً ومعقولاً في مثل طلب المغفرة فهو جائز ومعقول ، وليس شركاً في طلب أيّ حاجة من حوائج الدنيا والآخرة ، اذ لا يصدق عليه الدعاء لغير الله تعالى ، أو الدعاء من دون الله بل هو طلب من الله تعالى في الحقيقة.
واذا كان الله تعالى يعطي معجزات وخوارق عادات لعيسى عليه السلام ولو لأجل إثبات نبوّته وصدقه ، يجوز ان يعطي تلك المعجزات لسائر الأنبياء والرسل ولأوليائه في إثبات مدّعاهم ، وإثبات صدقهم ، وإظهار كرامتهم ومقامهم ، ولا يكون ذلك محالاً أو شركاً ، وكلامنا انّما هو مع من يتمسّك ببعض الآيات لإثبات كون التوسّل وطلب الحاجة من أولياء الله شركاً وحراماً ، وقد قيل في المثل حكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد.
الرجاء اقرأ الجواب بدقّة وامعان ، ولا يكن همّك الردّ عليه وعدم قبوله لأجل التعصّب والتقليد ، بل كن موضوعيّاً ممّن يتحرّى الحقيقة ويطلب الحقّ ويتبع الدليل والبرهان.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0    3- # abu ahmad 2019-04-27 20:43
لو ان الايه صحيحه في دعاء او التوسل لو صحت الروايه فان الايه في الاستغفار

الايه في الاستغفار ولاتناسب التوسل او الدعاء لان التوسل والدعاء طلب الحاجات عام وليس استغفار كما الايه .
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
1+    1- # السيّد جعفر علم الهدى 2019-06-14 12:28
الاستغفار هو طلب الدعاء بالمغفرة والعفو ، وهو من أهمّ الحاجات ؛ فاذا جاز ان يتوسّل ويطلب المسلم من النبي صلّى الله عليه وآله ان يستغفر له ، أيّ يدعو الله ان يغفر له ، ولم يكن ذلك شركاً ولا كفراً ، فمن الأولى ان يجوز له ان يطلب من النبي صلّى الله عليه وآله ان يدعو له لشفاء مريضه ، أو لأمر دنيوي ؛ فكيف لا يكون طلب الاستغفار من النبي صلّى الله عليه وآله شركاً ، لكن طلب الدعاء له الذي هو معنى « التوسّل به » شركاً ؟
فالتوسّل بالنبي صلّى الله عليه وآله وآله الأطهار عليهم السلام ، في الحقيقة طلب من الله تعالى حيث نجعل النبي صلى الله عليه وآله وآله عليهم السلام ، وسيلة وواسطة وشفيعاً عند الله ، حتّى يطلب من الله تعالى أن يقضي حاجاتنا ببركة النبي صلّى الله عليه وآله وآله عليهم السلام ، ولأجل مقامهم العظيم عنده كما ان هو الحال في طلب الاستغفار من النبي صلّى الله عليه وآله والولي ، حيث انّنا نطلب من النبي صلّى الله عليه وآله ان يدعو الله تعالى ، ويطلب من الله تعالى ان يغفر لنا ، مع انّه كان بإمكاننا ان نطلب المغفرة من الله تعالى رأساً ، لكنّه أمرنا بالمجيء الى النبي صلّى الله عليه وآله وطلب الاستغفار منه.
قال الله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) [ النساء : 64 ] ، لماذا جعل الله تعالى المجيء الى النبي صلّى الله عليه وآله ، واستغفار النبي صلّى الله عليه وآله لهم شرطاً لقبول توبتهم ؟! وهل هذا غير التوسّل بالنبي صلّى الله عليه وآله ؟!
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
3+    0 # احمد 2018-12-16 05:06
أحسنتم سيدنا ...

الإذعان للحقيقة صعب جدا ...
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
6+    10- # هاني 2017-10-29 15:10
المقال ملئ بوضع قواعد بلا دليل
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
3+    9- # فيصل 2017-08-16 14:03
ما ذكر أعلاه تأصيل ضعيف لا ينهض به الاحتجاج البتة؛ لأن طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أو غيره من الصالحين هو محل اتفاق بين طوائف المسلمين على جوازه .. فكيف يستدل به على جعل الأنداد والوسائط الأموات بين الخالق والمخلوق؟!!!

فمحل الخلاف إنما هو في أن تجعل بينك وبين الله واسطة تكون زلفى تقربك إلى ربك أيا كانت هذه الواسطة بشراً أو حجراً !!
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
8+    4- # السيّد جعفر علم الهدى 2017-11-30 14:53
قال الله تعالى : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) [ المائدة : 35 ].
وقد روى في صحاح أهل السنّة انّ عمر بن الخطاب توسّل بالعبّاس عمّ النبي صلّى الله عليه وآله في الاستسقاء ودعا الله تعالى ان يُمطرهم مع التوسّل بالعبّاس قائلاً : « اللهمّ انّا كنّا نتوسّل بنبيّك فتمطرنا وها نحن نتوسّل بعمّ نبيّك فأمطرنا » ، ولم يطلب من العبّاس أن يدعو الله تعالى ، وانّما دعا عمر بنفسه وجعل العبّاس واسطة بينه وبين الله.
واذا لم يكن التوسّل بالحيّ شركاً أو لغواً فالتوسّل بالميّت أيضاً لا يكون شركاً ، خصوصاً اذا كان شهيداً ، حيث قال الله تعالى : ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [ آل عمران : 169 ].
وقد توسّلت عائشة برسول الله صلّى الله عليه وآله وهو ميّت حيث أمرت أن يكشف عن قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله ويرفع سقف المرقد الشريف لكي ينزل المطر حينما شكى اليها أهل المدينة الجدب وعدم نزول الأمطار.
وليس التوسّل عبادة ولا جعل الانداد لله كما انّه ليس دعاءً لغير الله ولا طلب الحاجة من غير الله تعالى بل هو عين الطلب من الله تعالى ، لكن لما يرى الداعي والطالب نفسه غير لائق لاستجابة دعائه يجعل بينه وبين الله شفيعاً باعتبار ان الله تعالى قد أكرم ذلك الشفيع واعطاه المقام والمنزلة ، وقد صحّ في المثل : « ولأجل عين ألف عين تكرم » ؛ وقد كرّم الله تعالى نبيّه وأهل بيته فأعطاه المقام المحمود وهو الشفاعة ولا يختصّ بالآخرة بل للنبي صلّى الله عليه وآله ان يشفع للاُمّة ولآحاد الاُمّة في اُمور الدنيا ؛ فنطلب من النبي صلّى الله عليه وآله ان يتوسّط بيننا وبين الله تعالى ، ولا فرق بين التوسّل بالنبي صلّى الله عليه وآله حين حياته أو بعد موته.
نعم الفكر الوهّابي يرى الفرق بين الموت والحياة بالنسبة للنبي صلّى الله عليه وآله وأصل هذه الفكرة نشأت من بني أميّة أعداء الاسلام.
فقد روى انّ مروان ـ وهو من بني اُميّة ـ رأى رجلاً قد وقع على قبر النبي صلّى الله عليه وآله يقبّله ويتبرّك به فزجره ومنعه ، فلمّا رفع الرجل رأسه رأى أنّه الصحابي الجليل أبو أيّوب الأنصاري فاعتذر منه وذكر انّه لم يعرفه ، فقال أبو أيّوب سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : « لا تبكوا على الدين اذا وليّه أهله ولكن ابكوا عليه اذا وليّه غير أهله ».
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
7+    1- # فؤاد حافظ 2017-07-14 19:34
بسم الله الرحمن الرحيم
أتوسل بالله ورسوله وال بيته و اوليائه وصالح المؤمنين ان يخلص امة الاسلام من شر الوهابية المائلة عن جادة الصواب المنحرفة بانحراف اهل الزيغ والاهواء من الملوك والامراء وسدنتهم .
آمين
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
1+    5- # ابو خطاب 2018-06-23 06:54
قال سبحانه ادعوني استجب لكم… لم يقل ادعوني بفلان وبفلان… وقال سبحانه قأذاا سألك عبادي عني فأني قريب اجيب دعوة الداع اذا داعنِ
اصحو من ضلالكم يا روافض وتضرعو آلى الله بأسمائه الحسنى
.. ولله الاسماء الحسنى فدعوه بها
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
3+    0 # السيّد جعفر علم الهدى 2018-11-01 14:57
أوّلاً : حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء ؛ فالقرآن يقول بصراحة : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) [ المائدة : 35 ].
ويقول : ( أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ) [ الاسراء : 57 ].
و ( الْوَسِيلَةَ ) في هذه الآية هم الأشخاص والأفراد ولا الأعمال الصالحة ، لأنّه عبّر عنها بقوله ( أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ). وضمير الجمع المذكّر لا يطلق على الأعمال أو الأشياء.
ثمّ المراد من ( أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ) ، المؤمنون الذين يدعون الله لان الله تعالى وصفهم في ذيل الآية : ( يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ). وعليه فقد مدح الله تعالى المؤمنون الذين يدعونه ويتوسّلون اليه بالنبي صلّى الله عليه وآله الذين هم أقرب الناس الى الله تعالى.
ثانياً : قال الله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) [ النساء : 64 ] ؛ فالله الذي هو قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ، أمر المؤمنين بالمجيء الى رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وطلب الاستغفار منه وجعل قبول توبتهم استغفارهم مع استغفار النبي صلّى الله عليه وآله لهم ؛ فهل تعترض على القرآن ؟
هل تقول للقرآن لماذا يجيب على من ظلم نفسه ان يأتي الى رسول الله صلّى الله عليه وآله ويطلب منه الاستغفار له ، فان الله قريب يسمع دعاءه واستغفاره ، ولا حاجة الى التوسّل بالنبي صلّى الله عليه وآله.
ثالثاً : هل كان عمر بن الخطاب ضالّاً منحرفاً حينما توسّل بالعبّاس عمّ النبي صلّى الله عليه وآله لأجل نزول المطر ، كما ورد في صحيح البخاري ونحوه وقال : « اللهمّ إنّا كنّا نتوسّل بنبيّك فتمطرنا وها نحن نتوسّل بعمّ نبيّك فأمطرنا ».
لماذا لا تقول له ولأمثاله من الصحابة الذين كانوا يتوسّلون بالنبي صلّى الله عليه وآله : انّ الله قريب يجيب دعوة الداعي فلا حاجة الى التوسّل ؟
رابعاً : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « الأئمّة من ولد الحسين ، من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله هم العروة الوثقى وهم الوسيلة الى الله تعالى » [ ينابيع المودة للقندوزي الحنفي / ج 2 / ص 218 ، ج 3 / ص 292 ].
خامساً : روي توسّل الأعمى بالنبي صلّى الله عليه وآله كما في حديث عثمان بن حنيف الأنصاري : قال الأعمى : اللهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبي الرحمة يا محمّد انّي أتوجّه بك إلى ربّك أن يكشف لي بصري. فردّ الله تعالى عليه بصره. [ السنن الكبرى للنسائي 6 / 169 ]
سادساً : القرآن الكريم يحدّثنا انّ أولاد يعقوب ( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ) [ يوسف : 97 ] ؛ فلماذا لم يقولوا : اللهمّ اغفر لنا ، بل قالوا يا أبانا استغفر لنا أيّ اطلب لنا من الله المغفرة. فهذا توسّل بأبيهم يعقوب. ولم ينههم أبوهم بل وعدهم وقال : ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ) [ يوسف : 98 ] ، مع انّ الله قريب يجيب دعوة الداعي اذا دعاه.
سابعاً : ورد عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلّى الله عليه وآله انّه قال : لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب اسألك بحقّ محمّد لما غفرت لي. [ الدر المنثور 1 / 58 ، المستدرك على الصحيحين 2 / 615 ، سبل الهدى والرشاد 1 / 85 ]
ثامناً : ذكر ابن حجر في كتابه الصواعق المحرقة ، توسّل الامام الشافعي بآل البيت عليهم السلام :
آل النبي ذريعتي * وهم اليه وسيلتي
ارجوا بهم اعطى غداً * بيدي اليمين صحيفتي
الصواعق المحرقة 2 / 524
والحاصل انّ الله تعالى قريب يجيب دعوة الداعي اذا دعاه ، لكن قد تكون هناك بين العبد وربّه موانع تحجب الدعاء وتمنع من استجابة الدعاء ؛ فان الله تعالى يقول : ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) [ البقرة : 40 ] ، ولذا نحتاج في رفع هذه الموانع ان نتوسّل بمن اختارهم الله تعالى وجعلهم وسائل ووسائط بينه وبين خلقه فيسمع دعاءنا ويستجيب لنا كرامة لهم وتعظيماً لمقامهم العظيم ومنزلتهم عند الله تعالى.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
7+    2- # احمد 2016-06-05 21:18
على مثال الطبيب يمكن سؤالي في غير محله ..
لماذا ندعو و نتوسل بأهل البيت إذا كانت كل حياتنا مكتوبة في اللوح المحفوظ؟
سؤالي أيضا على حياة الناس و المعاصي التي يرتكبها الأشخاص إذا كان مكتوب او مقدر أن يفعلوها.. هل تؤثر الأدعية في تغيير حياتنا أو المقدر لنا؟
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
13+    2- # السيد جعفر علم الهدى 2016-08-05 12:35
قال الله عزّ وجلّ : ( يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) [ الرعد : 39 ].
فالمقدّرات الإلهيّة توجد في كتابين :
الأوّل : كتاب المحو والإثبات ويكتب فيه ما يمكن أن يقع في الخارج من الحوادث على أساس قوانين الطبيعة ، وبمقتضى قانون العلّة والمعلول مثلاً من المقدّر أن يموت الشخص بحسب حالته الصحيّة والجسميّة عند بلوغه أربعين سنة ، وهذا قابل للتغيير والتبدّل ، فقد يعمل ذلك الشخص عملاً يمنع من تأثير العلّة الطبيعيّة للموت فيتصدّق بالمال أو يصل رحمه أو يعمل عملاً صالحاً فيؤخّر الله تعالى أجله ، وفي مثل ذلك يمكن تأثير الدعاء والتوسّل حيث يمنعان من تأثير العلل الطبيعيّة ، فالمرض قد يكون شديداً كالسرطان يقتضي موت المريض لكن يمنع الحيلولة دون تأثير هذه العلّة الطبيعيّة بالدعاء والتوسّل كما يمكن منع تأثيرها بالأدوية والعقاقير.
الثاني : كتاب اللوح المحفوظ ويكتب فيه ما لا يمكن تغييره وتبديله من الحوادث.
وهذا لا يحصل فيه تغيير وتبديل ولا ينفع فيه التوسّل والدعاء بل هو في الحقيقة نتيجة التفاعل بين العلل الطبيعيّة وتأثير الموانع الطبيعيّة وغير الطبيعيّة كالدعاء والتوسل ، فإذا كان المكتوب في كتاب المحو والإثبات موت زيد في يوم السبت لأجل المرض ثمّ تغيّر ذلك بسبب الدعاء والتوسّل والصدقة يكتب في كتاب اللوح المحفوظ شفاؤه وعدم موته يوم السبت ، امّا إذا لم يؤثر الدعاء والتوسّل والصدقة أو لم يأت بها فيكتب في كتاب اللوح المحفوظ موته يوم السبت ، ويظهر انّه كان من الحتم في علم الله تعالى أن يموت في هذا اليوم.
وظهر بذلك انّ الدعاء والتوسّل والصدقة وصلة الرحم والإحسان إلى الآخرين وقضاء الحوائج وغيرها من الأعمال الصالحة لها تأثير عظيم في مقدّراتنا خصوصاً التوسّل حيث انّ الله تعالى يغيّر ما بنا من البلاء والمحن كرامة وإظهاراً لمقام النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله والمعصومين عليهم السلام الذين نتوسّل بهم.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
1+    3- # فيصل حسن 2017-12-19 08:21
هناك مغالطات كثيرة في إيرادك لقصة توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما، وتبيان ذلك كما يلي:

هذا الحديث الذي أشرت إليه هو حديث صحيح رواه البخاري ، لكن من تأمله وجد أنه دليل على عدم التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ، أو غيره؛ وذلك أن التوسل هو اتخاذ وسيلة؛ والوسيلة هي الشيء الموصل إلى المقصود؛ والوسيلة المذكورة في هذا الحديث (نتوسل إليك بنبينا فتسقينا؛ وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا) المراد بها التوسل إلى الله تعالى بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال الرجل : (يا رسول الله ، هلكت الأموال ، وانقطعت السبل ، فادع الله يغيثنا) ولأن عمر قال للعباس : (قم يا عباس فادع الله ، فدعا) ، ولو كان هذا من باب التوسل بالجاه لكان عمر رضي الله عنه يتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوسل بالعباس؛ لأن جاه النبي صلى الله عليه وسلم أعظم عند الله من جاه العباس، وغيره؛ فلو كان هذا الحديث من باب التوسل بالجاه لكان الأجدر بأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أن يتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، دون جاه العباس بن عبد المطلب .

والحاصل : أن التوسل إلى الله تعالى بدعاء من ترجى فيه إجابة الدعاء لصلاحه لا بأس به؛ فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتوسلون إلى الله تعالى بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم ؛ وكذلك عمر رضي الله عنه توسل بدعاء العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، فلا بأس إذا رأيت رجلاً صالحاً حرياً بالإجابة لكون طعامه وشرابه وملبسه ومسكنه حلالاً وكونه معروفاً بالعبادة والتقوى ، لا بأس أن تسأله أن يدعو الله لك بما تحب ، بشرط أن لا يحصل في ذلك غرور لهذا الشخص الذي طلب منه الدعاء ، فإن حصل منه غرور بذلك فإنه لا يحل لك أن تقتله وتهلكه بهذا الطلب منه؛ لأن ذلك يضره.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
4+    0 # السيّد جعفر علم الهدى 2018-03-02 20:11
الكلام انّما هو في انّ التوسّل شرك أم لا ؟
فقد ذكر الوهّابيّون وأتباعهم انّ التوسّل شرك ، لأنّه دعاء لغير الله تعالى ، وانّه طلب من غير الله تعالى ، وهذا الأمر لا فرق فيه بين الحيّ والميّت ، كما لا فرق فيه بين ان تطلب من غير الله تعالى ان يدعو لك او ان تقدّمه بينك وبين الله تعالى وتتوسّل الى الله بجاهه وكرامته عند الله تعالى ، ففي كلّ ذلك تكون قد دعوت غير الله وطلبت من غير الله ويكون شركاً.
وهذا التوهّم يجاب عنه بأنّ الدعاء والطلب في الحقيقة من الله تعالى وليس شركاً ، سواء كان التوسّل بطلب الدعاء من الغير أو بجعله واسطة بيننا وبين الله تعالى لكي يقضى الله حاجتنا كرامة لذلك الغير.
وعلى أيّ حال فالظاهر من الحديث الذي رواه البخاري هو انّ عمر توسّل الى الله تعالى بجاه العبّاس ، لا انّه أمر العبّاس بان يدعو ، وذلك لقوله : « اللهم انّا كنّا نتوسّل اليك بنبيّك فتمطرنا وها نحن نتوسّل اليك بعمّه العبّاس ». وهذا واضح في انّه جعل العبّاس واسطة بينه وبين الله تعالى وطلب من الله ان يمطرهم بجاه العبّاس.
نعم لا ينافي ذلك ان يدعو العبّاس بعد ذلك ، فان الكلام في فعل عمر بن الخطاب وكيفيّة توسّله بالعبّاس ؛ فاذا كان مراده ان يدعو العبّاس فلماذا قال : « اللهمّ انّا كنّا نتوسّل بنبيّك وها نحن نتوسّل اليك بعمّه العبّاس » بل كان يكفي ان يقول للعبّاس « ادع الله ان يمطرنا ».
وامّا انّه لماذا لم يتوسّل بالنبي وتوسّل بالعبّاس ؛ فلعلّه لأجل انّه لم يعرف النبي صلّى الله عليه وآله حقّ معرفته وتخيّل انّه بعد موته لا يفيد التوسّل به.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
6+    15- # خالد 2015-09-06 07:22
يقول سبحانه " وأن المساجد لله فلاتدعوا مع الله أحدا" أي أحد فهي نكرة في سياق النفي ، وقال سبحانه :" وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني" ولم يذكر معه وليا ولا إماما ، ومثله "وقال ربكم ادعوني استجب لكم " وكل الدعاء الوارد في القرآن لم يذكر الله تعالى فيه مع أحدا غيره ، سواء الوارد على لسان الأنبياء أو المؤمنين ، ولو كان نافعا لأرشدنا إليه ربنا سبحانه وارحع إلى جميع الأدعية في القرآن ليس فيا أبدا توسل [حد غير الله كلآخر سورة البقرة وآل عمران وغيرها كثير
وأيضا آيات كثيرة تحذر من دعاء أي أحد مع الله ، أو أي أحد من دون الله وكل الخلق دون الله
والله الهادي إلى سواء السبيل
اللهم بلغت اللهم فاشهد
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
18+    6- # السيد جعفر علم الهدى 2015-11-21 00:16
على أساس كلامك فالقرآن الكريم يناقض نفسه حيث يقول :
1. ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّـهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) [ النساء : 64 ] ، فما هو معنى اشتراط قبول توبتهم بالمجيء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله واستغفار الرسول لهم ، وهل هذا مناقض لقوله تعالى : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّـهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ) [ الجن : 18 ] ، لماذا جاؤوا إلى الرسول ؟ إذا كان مجرّد التوسّل والمجيء إلى الرسول وطلب الاستغفار منه شركاً ومنافياً للآية فلماذا طلب الله منهم ذلك ؟!
فالمراد من الآية ( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ) النهي عن عبادة غير الله تعالى والاعتقاد بأنّه يستجيب الدعاء مستقلا عن الله تعالى.
2 ـ قال الله تبارك وتعالى على لسان أولاد يعقوب النبي عليه السلام : ( يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ) [ يوسف : 97 ] ، فطلبوا من يعقوب ان يتوسّط بينهم وبين الله ليغفر الله لهم ذنوبهم ولم يقولوا يا أبانا اغفر لنا بل استغفر لنا ربّك ، فلماذا لم يقل لهم النبي يعقوب عليه السلام لا تدعوا غير الله ولا تطلبوا منّي الاستغفار لكم بل ادعوا الله بدون واسطة وبلا توسّل ( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ) ، بل قرّرهم النبي يعقوب عليه السلام ووعدهم بأن يستغفر لهم وقال : ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ) [ يوسف : 98 ] ، ولو كان طلب الاستغفار و « التوسّل » شركاً ودعاءً لغير الله تعالى كانت هذه الآية منافية لقوله تعالى ( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ).
ثمّ أنّ أوّل من خالف قوله تعالى : ( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ) وصار من المشركين على زعمك هو عمر بن الخطاب حيث ورد في صحاح أهل السنّة أنّ عمر بن الخطاب توسّل إلى الله بالعبّاس عمّ النبي صلّى الله عليه وآله في الاستسقاء وكان يقول : « اللهم انّا كنّا نتوسّل بنبيّك فتمطرنا وها نحن نتوسّل بعمّ نبيّك فأمطرنا » ، فأين عمر من قوله ( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ) ، ولماذا لم ينكر عليه السلف الصالح بأنّك خالفت القرآن الكريم فاطلب المطر من الله تعالى بدون واسطة لأنّ الله تعالى يقول : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) [ غافر : 60 ] ولم يذكر معه ولياً ولا إماماً.
ثمّ لو كان التوسّل شركاً ودعاء لغير الله تعالى لم يكن فرق بين التوسل بالاسباب الطبيعيّة والغيبيّة ، فانّ الجميع دعاء مع الله تعالى فلو راجعت الطبيب لتشخيص المرض وطلبت منه أن يعالجك كان شركاً وقد دعوت مع الله أحداً ؟! وأولاد يعقوب حيث ذهبوا إلى يوسف ـ عزيز مصر ـ وقالوا : ( قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) [ يوسف : 78 ] ، دعوا يوسف وهو غير الله تعالى فصاروا مشركين على زعمك لأنّهم خالفوا قوله تعالى ( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ) ، وإذا قلت انّ التسبّب بالأسباب الطبيعيّة انّما هو لأجل انّ الله تعالى جعلها أسباب وعلل فهو دعاء لله تعالى ، فنقول انّ التوسّل والطلب من أولياء الله انّما هو لأجل انّ الله تعالى جعلهم وسائط ورسائل ويستجيب الدعاء حين التوسّل بهم فلا يكون في الحقيقة دعاء لغير الله بل دعونا الله تعالى ليقضي الحوائج كرامة لهؤلاء الأولياء.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
5+    9- # ثابت صالح 2015-04-03 20:17
ولا تجعل مع الله اندادا ممكن شرح مفصل مع علاقة بين اتوسل وهذاه ايه كريم وشكرا
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
23+    6- # السيّد جعفر علم الهدى 2015-06-24 18:55
لا ربط لهذه الآية بالتوسل ، فان الآية تمنع عن الإعتقاد بالوهيّة غير الله تعالى وخالقيّته ، حيث يجعل ندّاً وشريكاً لله تعالى وتمنع أيضاً عن العبادة لغير الله تعالى حيث يجعل غير الله تعالى ندّاً وشريكاً لله تعالى في العبادة.
امّا التوسّل فهو التقرّب إلى الله تعالى بأوليائه وجعلهم وسائط عند الله تعالى لكي يقضي حوائجنا كرامة لأوليائه ، بل الله تعالى أراد أن يظهر مقام ومرتبة أوليائه فأمرنا بالتوسّل بهم عنده ، قال تعالى : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) [ المائدة : 35 ] ، والوسيلة كل ما يتقرب العبد به إلى الله تعالى ولا تختصّ بفعل الطاعات والعبادات ، بل تتحقق بالتقرّب إلى الله تعالى بواسطة أوليائه ، ولذا ورد في صحيح البخاري وغيره انّ عمر بن الخطاب كان يتوسّل بالعبّاس عم النبي صلّى الله عليه وآله في الإستسقاء وطلب المطر من الله تعالى ويقول : « اللهم انّا كنّا نتوسّل بنبيّك فتمطرنا وها نحن نتوسّل بعمّ نبيّك » [ قال السبكي في شفاء السقام ص 160 ].
اعلم انّه يجوز يحسن التوسّل والإستغاثة والتشفّع بالنبي صلّى الله عليه وآله إلى ربّه سبحانه وتعالى وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكلّ ذي دين المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين ، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان. وانّ التوسّل بالنبي صلّى الله عليه وآله جائز في كلّ حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدّة حياته في الدنيا وبعد موته.
وقد روى السيوطي في الدر المنثور في ذيل قوله تعالى ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّ‌بِّهِ كَلِمَاتٍ ) [ البقرة : 37 ] توسّل آدم عليه السلام بالنبي الأعظم حينما أراد التوبة من خطيئته.
وقد ذكر ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 180 ان الإمام الشافعي كان ينشد :
آل النبي ذريعتي * وهم إليه وسيلتي
ارجو بهم أعطى غداً * بيد اليمين صحيفتي
ونقل عن الشافعي قول : « لقد ثبت بالتجربة انّ التوسّل بقبر موسى به جعفر الكاظم عليه السلام موجب لاستجابة الدعاء ».
وقد روى أحمد بن حنبل في المسند ج 4 / 138 عن عثمان بن حنيف :
انّ رجلاً ضريراً أتى النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ فقال : ادع الله أن يعافيني. قال : ان تشاء دعوت لك وان تشاء اخرت ذاك فهو خير. فقال : ادعه فأمره ان يتوضّأ فليحسن وضوئه فيصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء :
« اللهم انّي أسألك واتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرحمة ، يا محمّد انّي توجّهت بك إلى ربّي في حاجتي هذه فتقضي لي اللهم شفّعه فيّ ».
قال القسطلاني في المواهب اللدنيّة ج 3 ص 380 :
« انّ عمر لما استسقى بالعباس قال يا أيّها الناس انّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ كان يرى للعبّاس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا به في عمّه واتّخذوه وسيلة إلى الله تعالى » ، ففيه تصريح بالتوسّل وبهذا يبطل قول من منع التوسّل مطلقا بالأحياء والأموات وقول من منع ذلك بغير النبي.
قال ابن الأثير في اسد الغابة ج 3 / 11 :
« واستسقى عمر بن الخطاب بالعبّاس عام الرمادة لما اشتد القحط فسقاهم الله تعالى واخصبت الأرض فقال عمر : هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان منه ».
قال المحدث المشهور أبوحاتم حيان في ترجمة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام :
« حين إقامتي في طوس كنت إذ أوقعت في شدّة وضيق أزور قبر علي بن موسى الرضا ـ عليه السلام ـ واطلب من الله تعالى التخلّص منها فيستجيب الله تعالى دعائي ويرتفع عنّي ذلك الضيق ، وهذا شيء جرّبته مراراً ». ـ أقول هذا مضمون كلامه ومن أراد نصّ كلامه فليراجع المصدر ـ [ الاصول الأربعة في ترديد الوهّابيّة ص 35 ].
وفي تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني عن الحاكم [ صاحب المستدرك ] عن أبي بكر محمّد بن المؤمّل قال : « ذهبنا مع إمام الحديث أبي بكر خزيمة وأبي علي الثقفي وجمع كثير من المشايخ إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا ـ عليه السلام ـ بطوس ، وكان أبن خزيمة يظهر من التعظيم والتواضع في البقعة المباركة بحيث تعجبت من ذلك » [ تهذيب التهذيب ج 7 / 288 ].
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


التوسل

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية