ما هي الطريقة للبدأ من جديد

البريد الإلكتروني طباعة

 

 

ما هي الطريقة للبدأ من جديد

 


السؤال : قصتي بصراحة ( اهتديت بكرم الله ولطفه ) : أسرتي محافظة وشريفة ، ووالدتي أمية ووالدي متدين مثقف ، من أيام طفولتي إلى أن بلغت سن 13 سنة ، وأنا في غفلة عن المفاسد والرذائل لدرجة أنّي لم أتوقع بوجودها على سطح الأرض ، وأنّ كل ما أسمعه عن الرذائل هو مستحيل ( أي أنّي بعيداً عن ما أنبتت الدنيا من مفاسد ) ، وأمّا عن أمور ديني فقد كنت أعمل الواجب فقط ، واُقصّر فيه كثيراً وأتكاسل عنه ، ووالدي لا يخصص وقت لنا لمعرفة ما لنا ، وعلينا من الدين والأحكام ، ولكنه كثيراً ما يحثنا على قراءة الكتب ، والاعتماد على النفس ، وأحسست منه أنّه يريدنا أن نصبح متدينين وفي خدمة أهل البيت عليهم السلام ، وأن نصل بمستقبلنا إلى أرقى المراتب من خلال دراستنا ، وكأنّه حدث في نفسي شيء من هذا ، وهو أنّ والدي يهتم بمستقبلنا أكثر ممّا يهتم بتديننا ، وكنت آنذاك أخالط أسرتي وبعض أقاربي وأصدقائي في مزرعة والدي ، فنعمل ونلعب بحرية بال وبعيداً كل البعد عن المفاسد ، فكانت حياتنا سعادة وأصدقائي مثلي ، ولأني لم أختلط بأحد من أصدقاء السوء ، ولذلك لم أر شيء من المفاسد والرذائل طوال السنوات الماضية المذكورة.
وفجأة وفي سن 14 سنه ، وبالتحديد في الصف الثاني متوسط سمعت شيء من المفاسد في غرفة الصف ، فأخذني الشيطان إلى فعلها ومن هنا بدأت حياتي السيئة والرذيلة ، وكنت أمارس هذه الرذيلة طوال فترة من الزمان ، ولكنها كانت سرية وخفية ولا أحد يعلم بفعلي إلا الله ، وحتى تطورت رذائلي ومفاسدي إلى درجة بشيعة ، وكنت أمارسها وحدي وبسرية ومستواي الدراسي لم ينحدر إلى أن دخلت الجامعة والحال على ما هو عليه .
وفي أحد الأشهر من السنة الثانية لي في الجامعة تقريباً كُشف أمري من قبل أصدقائي وأقربائي وشاع الخبر، ولكن والدي لم يعلم بهذا لم يأته الخبر، وانعزلت عنهم وبغضوني واستحقروني وبعدوا عني ، وأخذت أبتعد عن الرذائل ، ولكن أقربائي لم يتغيروا معي فأخذت بالانحراف أكثر ممّا سبق ، وكنت أقول في نفسي لقد كشف أمري ، فلا داعي لعدم الإفساد ، وأهملت في دراستي حتى يلزمني سنتين زيادةً على دراستي.
وفي بعض الأيام انتابني شعور لم أشعر به من قبل ، فهداني الله عز وجل ، فأصبحت أتقزز وأحتقر الرذائل ، وتبت إلى الله ، وعاهدت نفسي ألا أقترب من المفاسد ، وأن أكون ملتزم كل الالتزام.
والآن أريد أولاً : أنّ اُعوّض ما صدر مني ، وأن أبدأ من جديد كرجل متدين مثقف في أمور ديني ، وأن اعرف أمور ديني والأحكام ، وبما أنّي لا أعرف حتى الأمور البسيطة ، فأنّي أخجل أن اسأل العلماء في مدينتي . فأني أطرح هذه الأسئلة :
1ـ ما هي الطريقة للبدأ من جديد ؟ وهل هناك كتب أقتنصها وقد لا تتوفر في مدينتي ؟
2ـ ما هي الطريقة للتوبة ، وما هي الأعمال للتوبة من صلاة وغيرها ؟
3ـ ما الحل لتعويض ما فاتني من صلاة وصيام … إلخ ؟
4ـ ما هي الكتب التي أقتنصها في الأحكام وغيرها من أمور الدين ؟
5ـ كيف أختار التقليد ؟ وهل يجوز أن أقتنص تقليد ( أقلد كما يقلد ) أبي علماً بأنّه متدينٌ ومثقفٌ ، ومجالسٌ للعلماء ؟
6ـ كيف أبتعد عن الهوس عني في مثل هذه الأسئلة ( من خلق الله ؟ ) ، وخالقه ، وهل هو حرام ؟
7ـ كيف أبعد عن أهوال الشيطان ؟
رجاء أخير : أتمنى أن أصبح عالماً ( شيخاً ) أقتنص علوم الدين ، ولكن دون أن التحق بالحوزة العلمية ، وذلك من خلال الكتب والمراسلة إليكم ، علماً بأنّ الظروف لا تسمح لي أن التحق بالحوزة العلمية ( وإنّي مصر على هذا العمل ( علماً بأنّه يتوفر لدي الفراغ الكثير، وأنّي قليل الخروج من المنزل ، ولدي الوقت الكثير لاطلاع الكثير من الكتب ، وكذلك الإمكانيات المادية جيدة ، ومستعد لإنفاق كل ما لدي من جهد ومال في سبيل ذلك.

 

الجواب : من سماحة الشيخ هادي العسكري

 


السلام عليك أيها الأخ التائب :
اشكر الله واحمده على ما أولاك فأنقذك ، وهداك وأرشدك ، وأخذ بيدك إلى خير سبيل ، وأحسن مصير ، عليك قبل كل شيء التوبة والاستغفار، والرجوع إلى الله العزيز الغفار، والتضرّع والإنابة ، وطلب العفو من القادر القهار ، والتوبة هي : الندم على القبح الصادر،  وتوطين النفس على عدم العودة إليها ، وعتابها وملامها على ما اتت به ، والاعتراف لله وحده لسوء العمل والتقصير منها ، وما عليك أن تذكر ما صدر منك بل يحرم عليك الافشاء والإظهار لما ستره عليك ، ولا يجوز لك الإعلان بأي ذنب اذنبت ، بل الإعلان به يكون تحدياً ثانياً وذنباً آخر ، فاحذر واجتنب ، وحاذر وابتعد عن كل سيئة ورذيلة ، وتب توبة نصوح ؛ فإنّ الله يقبل التوبة ويعفو عما سبق .
ولا مجال لك إلا أن تتصل بأحد الشيوخ ، وأئمة المساجد ، فتسترشد منه ، فيرشدك إلى خيرك وصلاحك ، وما يهمك ، ولا تترك الحضور في الجوامع والمجالس والمواعظ .
وفي التقليد افحص واسأل عن الأعلم الأشهر من مراجع الشيعة ، ومن رجوع الناس إليه أكثر ، فاتبعه وقلده ، وخذ رسالته واعمل بما فيها تغنيك عن الأمورالبسيطة التي تخجل أن تسأل عنها ، وإن كان السؤال والتعلم لا عيب فيه ، ولا حياء في الدين ، فالجهل والعمى عنه اضر وأخسر ، والعيب فيه أكبر وأكثر .
ويجب عليك قضاء الصيام والصلوات التي فاتت منك ، والرسالة تعلمك بالتفصيل ، ويمكنك الالتحاق بالحوزة في القطيف ، وتحضير البدايات من العلوم هناك ، ثمّ تختار ما شئت ، والتوفيق من الله .

 

 

أضف تعليق


التوبة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية