الموقف الشرعي من اللعن في هذا العصر

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

التكرم بايضاح الموقف الشرعي المناسب في هذا العصر من مسألة اللعن ، ولكم الفضل والمنّة.

ورد عن الإمام علي عليه السلام في أكثر من موقف عدم التشجيع على اللعن ، كما في جوابه لحجر بن عدي وعمرو بن الحمق في معرض خروجهم للعن أهل الشام ، قوله : « كَرِهْتُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا لَعَّانِينَ شَتَّامِينَ تَشْتِمُونَ وَتَتَبْرَءُونَ وَلَكِنْ لَوْ وَصَفْتُمْ مَسَاوِئَ أَعْمَالِهِمْ فَقُلْتُمْ مِنْ سِيرَتِهِمْ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ أَعْمَالِهِمْ كَذَا وَكَذَا كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ وَأَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ ، وَلَوْ قُلْتُمْ مَكَانَ لَعْنِكُمْ إِيَّاهُمْ وَبَرَاءَتِكُمْ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ احْقُنْ دِمَاءَهُمْ وَدِمَاءَنَا وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَبَيْنِنَا وَاهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مِنْهُمْ مَنْ جَهِلَهُ وَيَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَالْعُدْوَانِ مِنْهُمْ مَنْ لَجَّ بِهِ ، لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ وَخَيْراً لَكُمْ ». وغير ذلك من الأخبار الشريفة.

وفي المقابل ورد في الزيارة الجامعة العبارات التالية : « اللهمَّ خُصَّ أنتَ أوّلَ ظالم بِاللّعنِ مِنِّي وَابدَأ بِهِ أوّلاً ثُمَّ الثَّانِي وَالثَّالِثَ وَالرَّابِع اللهُمَّ العَن يزِيَدَ خامِساً وَالعَن عُبَيدَ اللّهِ بنَ زِيَاد وَابنَ مَرجانَةَ وَعُمَرَ بنَ سَعد وَشِمراً وَآلَ أبي سُفيانَ وَآلَ زِيَاد وآلَ مَروانَ إلَى يَومِ القِيامَةِ ».

وهذا أوجد حالة من التساؤل في هذين الموقفين اللذان يبدو انّ كأنّهما في قبال بعض.

1. هل لعن « الدعاء بالطرد من رحمة اللّه » لكلّ ظالم ، أو مخالف أو كافر في حدّ ذاته مندوب ؟

2. وهل اللعن بحدّ ذاته يقدّم أو يؤخّر في صدد إحقاق أو دفع منكر أو باطل ؟

3. وهل يُندب لنا اتّخاذ اللعن « بالذات الوارد في الزيارة الجامعة » شعاراً إذا ثبت استحبابه ، وهل هذا يتساير مع المصلحة العليا لوحدة الأُمّة الإسلاميّة ؟

الجواب :

لم يرد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ولا في موقفٍ واحد عدم التشجيع على اللّعن ، فاللّعن أمر وارد في القرآن الكريم ، وفي السنّة النبويّة ، وفي كلمات الأئمّة المعصومين عليهم السّلام.

وأمّا الكلام الذي نسبتموه إلى الإمام أمير المؤمنين سلام اللّه عليه فهو ليس كذلك ، وإنّما المرويّ عنه عليه السلام الموجود في نهج البلاغة : « أكره لكم أن تكونوا سبّابين » ، وليس فيه التعرّض لمسألة اللّعن أبداً ، والسّبّ غير اللّعن كما قلنا ذلك مراراً.

وأمّا اللّعن المذكور في السؤال « اللهمّ خصّ أنت أول ظالم ... » فهو وارد في زيارة عاشوراء وليس في الزيارة الجامعة.

وأمّا الإجابة على الأسئلة فهي كالتالي :

1. يجوز لعن كلّ ظالم وكلّ كافر وكلّ منافق لورود ذلك في الكتاب والسنّة.

2. لم نفهم المقصود من هذا السؤال ؟

3. اللّعن الوارد في كلّ زيارة مستحبّة يكون ـ طبعاً ـ مستحباً في ضمن تلك الزيارة ، ولا يتنافى ذلك مع مصلحة وحدة الأمّة الإسلاميّة ، فإنّ الوحدة المطلوبة هي وحدة الأمّة كلّها في مقابل العدوّ الكافر المشترك ، فإذا كانت الأمّة حريصة حقّاً على حفظ هذه الوحدة ضدّ العدوّ المشترك ، فالمفروض بها أن لا يزحزحها اللّعن المذكور عن هذه الاستراتيجيّة المشتركة ، فلتقم كلّ فرقة بما تراه واجباً أو مستحبّاً ، ولكن في نفس الوقت يكونون جميعاً يداً واحدة على مَن سواهم ، ففي الحقيقة لا تنافي أصلاً بين اللعن وبين حفظ الوحدة إذا كان المسلمون جميعاً جادّين في حفظ وحدتهم كما هو واضح.

 
 

أضف تعليق


اللعن

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية