كيف يلعن الكفّار وقد يكونوا ممّن خدموا البشرية؟

البريد الإلكتروني طباعة
كيف يلعن الكفّار وقد يكونوا ممّن خدموا البشرية؟

السؤال : كيف نلعن الكفار ، مثلاً مخترع المصباح الكهربائي ؛ لأنّه كافر ، أو مخترع جهاز التكييف ؛ لأنّه ملحد .. ونحن نرفل في نعمة من اللّه بفضل ما قدّموه هؤلاء وأمثالهم للبشرية ، أو ليس من الأجدر كما ذكر الإمام علي أن نذكر أحوالهم ، ونصف أفعالهم بخصوص ما يليق بهم ؟
وهل اللعن بحجّة أنّه مباح وورد في كتاب اللّه عز وجل للكفّار ... يمثّل ثقافة غير بنّاءة ، وغير معترفة بجميل وفضل هؤلاء العلماء على المستوى الإنساني.
وهل يُستشف من موقف الرسول الأعظم مع « سفانة » ابنة حاتم الطائي ، حين مدح الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حاتم بأنّه لو كان مسلماً لترّحم عليه ؛ لأنّ حاتم كان يتمتّع بصفة أخلاقية حميدة ، وكذا أمثال العلماء المذكورين يمتلكون بعض الصفات العلمية الحميدة ؟
هل يستفاد من هذا الموقف شيء في هذا الصدد ؟
نستميحكم العذر في الإطالة في هذا التساؤل المهم على المستوى الفكري ، وبالذات في منطقتنا « دول الخليج » ؛ وذلك لوجود حملات التشهير والمحاربة لأتباع أهل البيت (عليهم السلام) ، ووجود في المقابل مواقف مختلفة للتعاطي مع هذه المواقف على الصعيد المحلي ، وصعيد الأُمة في الإعلام الخارجي ، والإطار العامّ كما في القنوات الفضائية على سبيل المثال .
أرفق لكم هنا وصلة إنترنت لحوار جار بهذا الخصوص لعلّه يقرب صورة ما يجري على ساحة الأُمّة في الواقع الخارجي .

الجواب : من سماحة السيّد علي الحائري
 
لعن الكفار إنّما هو لأجل كفرهم ، فالكافر الذي لا يؤمن باللّه ، ولا باليوم الآخر ، ولا يخضع لما يقوله الباري تعالى مطرود من رحمة اللّه شاء أم أبى ، وشئنا نحن أم أبينا ؛ فإنّ معرفة اللّه والإيمان به والتسليم والإنقياد له شرط أساسي وضروري لإكتمال الإنسان ، وإكتمال العمل الذي يقوم به الإنسان ، فالعمل الذي لا يقترن بمعرفة اللّه ، والإقرار به ، والاستسلام له عمل ناقص في المنظار الإلهي ، وبحسب المقاييس الرّبّانيّة ، وإن كان عملاً جليلاً بحسب المقياس البشري ، وهذا لا يتنافى مع إعتراف الناس بجميلة إذا قام باختراع أو إكتشاف ؛ فإنّ الكافر الملحد الذي لا يعرف اللّه ، ولا يُقرّبه ، سوف لا يكون دافعه نحو العمل الذي يقوم به دافعاً إلهياً ، فهو لم يعمل للّه ؛ إذ هو لا يعرف اللّه ، ولا يُقرّبه ، وإنّما الدافع له أمر دنيوي من شهرة وصيت ، أوجاه ومنصب ، أو ثروة ومال ، أو أيّ شيء آخر دنيوي كان هو الهدف له في العمل الذي قام به ، وهذا الهدف سوف يحصّل عليه في هذه الدنيا ، فإذا كان هدفه ودافعه الشُهرة فقد اشتهر بين الناس ، وإذا كان هدفه إعتراف الناس بجميله وفضله فقد تحقّق له هذا الهدف ولا ينسى الناس جميله وفضله ، لكن هذا لا يعني أنّه ليس مطروداً من رحمة اللّه نظراً إلى كونه إنساناً ناقصاً لم يكتمل بالإيمان باللّه ، والإقرار به ، ولا يعني أيضاً أن عمله ليس ناقصاً نظراً إلى عدم إقترانه بالإيمان باللّه ، فالعامل ناقص ، والعمل ناقص ، لكن في نفس الوقت يعترف الآخرون له بهذا العمل الناقص ، ويقرّون بفضله ، وهذا هو معني ما جاء من السؤال من موقف النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من حاتم الطائي ، فإنّ هذا الموقف ينطوي من جهةٍ على الإقرار بما كان يتمتّع به حاتم الطائي من صفة أخلاقيه جيّدة ، ومن جهة أخرى على كونه مطروداً من رحمة اللّه ، وغير متأهل للترحّم نظراً إلى كفره ، وعدم إقراره باللّه تعالى . إذاً : لابدّ من التمييز بين الأمرين ، واللّه العالم.
 

التعليقات   

 
0    0 # حسين علي 2015-03-18 04:16
وهل انت تضمن بنزول الحجه عليه حتى يوجب لعنة
ليش مانخلي الخلق للخالق
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


اللعن

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية