ما معنى آية : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

ما معنى آية : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) [ البقرة : 228 ]. هل هذا يعني أنّ الرجال أفضل من النساء عند الله تعالى ؟ البعض يقول أنّ المرأة عندما تتزوّج يجب أن تتّبع زوجها في كلّ شيء فهل هذا صحيح وهل يلغى وجود المرأة وإرادتها بعد الزواج فتتبع إرادة زوجها في كلّ شيء ؟ ما مدى الطاعة المفروضة على الزوجة للزوج ؟ لو طلب منها فعل شيء تكرهه ، أو لا تريد فعله هل يجب عليها طاعته ؟

الجواب :

أخي الكريم : إذا نظرت إلى أحوال المرأة في المجتمع الإنساني في أدواره المختلفة قبل الإسلام تجد عدّة اُمور :

الأوّل : إنّ المجتمع البشري كان ينظر إلى المرأة بأنّها حيوانة ، أو أنّها إنسان ضعيف الإنسانيّة منحطّاً لا يؤمن شرّه وفساده.

الثاني : كانوا يرونها خارجة عن هيكل المجتمع ، ولكنّها من شرائط المجتمع كالمسكن الذي لا بدّ منه للأفراد ، فهي كالأسير المسترق تابعة للمجتمع ينتفع بعملها ولا يؤمن كيدها.

الثالث : كانوا يرون حرمانها في عامة الحقوق إلّا الحقوق التي ترجع إلى انتفاع الرجال القيّمين عليها.

الرابع : المعاملة معها هي معاملة القوي مع الضعيف ، فهي لا تقدر على الاستقلال في أمرها.

إذاً المرأة قبل الإسلام محبوسة في سجن الذلّة والهوان ، وعادت ألفاظ المرأة تساوي الضعف والذلّة والهوان وكأنّها ألفاظ مرادفة لها.

وقد كانت الاُمم السابقة تعتبر المرأة ملكاً تباع وتقرض وتعار للخدمة وللجنس ، بل يؤكل لحمها إذا احتيج إليه فهي كالحيوان مائة بالمائة.

وعندما جاء الإسلام : جاء بما يخالف النظرة السابقة للمرأة فقال : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) [ الحجرات : 13 ] ، فجعل المرأة كالرجل مشتركة في مادّتها وعنصرها ، ولا فضل لأحد على أحد إلّا بالتقوى .

ثمّ قال تعالى : ( أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ) [ آل عمران : 195 ] ، فصرّح بأنّ السعي غير خائب للمرأة كالرجل والعمل غير مضيّع عند الله ، فليس من الصحيح أن يقال : إنّ سيئات المرأة عليها وحسناتها للرجال ، بل حسناتها لها وسيّئاتها عليها كالرجال تماماً.

فلكل من الرجل والمرأة ما عمل ، ولا كرامة إلّا بالتقوى ، ومن التقوى الأخلاق الفاضلة والعلم النافع والعقل الرزين ، والخلق الحسن والصبر والحلم والإيمان بدرجاته.

ثمّ قال القرآن : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ النحل : 97 ].

وقوله تعالى : ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) [ النساء : 124 ].

وقد ذم القرآن النظرة السيّئة إلى المرأة ، قال : ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) [ النحل : 58 ـ 59 ].

وقد بالغ القرآن في التشديد على دفن النساء ، فقال : ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) [ التكوير : 8 ـ 9 ].

إذاً المرأة تساوي الرجل في تدبير شؤون الحياة بالإرادة والعمل ، فلها أن تستقلّ بإرادتها ولها أن تستقل بالعمل وتمتلك نتاجها ، كما أنّ ذلك مباحٌ للرجال بلا فرق أصلاً ، ( لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) [ البقرة : 286 ].

نعم قرّر الإسلام بشأن المرأة خصلتين :

احداهما : أنّها بمنزلة الحرث في تكوّن النوع الإنساني ونمائه ، فهي تمتاز عن الرجال بهذه الخصلة ، إذ يعتمد عليها بقاء النوع الإنساني.

والأخرى : أنّ وجودها مبني على لطافة البنية ورقّة الشعور وهذا يؤثّر في أحوالها ووظائفها الإجتماعيّة.

إذا الآية القرآنيّة القائلة : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) [ البقرة : 228 ] ، فهي لها حقوق وعليها وظائف ، ولا بدّ من أن تأخذ حقوقها وتؤدّي واجباتها كإنسانة ، فهي مساوية للرجل من هذه الناحية ، إذ الرجل أيضاً عليه واجبات وله حقوق ، فوظائفها الإجتماعيّة قد تختلف عن وظائف الرجل من ناحية لطافة البنية ورقّة الشعور والعاطفة ، إلّا أنّها مساوية له في الإنسانيّة والعمل في المجتمع وهي مستقلّة في عملها ، وفي تملّك نتيجة عملها.

نعم ، المرأة لا تتولّى القضاء ولا الحكومة ، ولا تتولّى القتال بمعنى المقارعة ، ولكنّها تشترك في حضور القتال والإعانة عليه بالمداواة وشبه ذلك.

فالآية القرآنيّة تصرّح بالتساوي بين الرجل والمرأة في عين تقدير الاختلاف بينهم ، فكلّ واحد خُلق لشيء ، فإذا نال كلّ من الرجل والمرأة حقوقهما فلا يزاحم حقّ الرجل المرأة ، ولا يزاحم حقّ المرأة الرجل ، فقد وصلنا إلى العدل الاجتماعي ، فالتساوي في الحقوق بمعنى : أن يصل كلّ ذي حقّ إلى حقّه ، وليس معناه : أنّ الأعمال واحدة في كل شيء ، فتوجد أعمال يشترك فيها الرجال والنساء مثل تدبير شؤون الحياة بالإرادة والعمل والاستقلال وتملّك الحاجات والنتاج الذي ينتجه كلّ من الرجل والمرأة ، وهناك أعمال مختصّة بالنساء كتربية الأولاد ـ الحضانة ـ وهناك أعمال مختصّة بالرجال كالقضاء والحرب بمعنى المقارعة.

وهذا هو المعروف الذي تقتضيه الفطرة الإنسانيّة في أمر الوظائف والحقوق الاجتماعيّة بين الأفراد.

إذاً ، ليس معنى الآية : إنّ الرجال أفضل من النساء عند الله تعالى ، بل هم متساوون ولا فضل لأحد على أحد إلّا بالتقوى والعلم ، فقد تكون امرأة اتقى من كثير من الرجال وأعلم من كثير من الرجال أيضاً.

نعم ، المرأة يجب عليها أن تطيع زوجها في ما يرجع إلى الإستمتاع فقط وفي أمر السكن بمعنى أنّه إذا أراد السكن في مكان معيّن فعليها الاستجابة له واتّباعه في أمر السكن ، كما يجب عليها أن تطيعه في عدم خروجها من البيت إلّا بإذنه ، فهذه ثلاثة أمور تجب إطاعة الزوجة زوجها فيها.

وحينئذ فلو أراد منها أن تبيع له السيكاير فلا يجب الاطاعة ولو أراد منها أن تحوك له لباساً فلا يجب عليها الإطاعة ، وهكذا كما لا يجب على الزوجة العمل في البيت من قبيل غسل الملابس ، وطهي الطعام إذا لم يكن قد اشترط عليها ذلك أو كان أمراً متعارفاً مركوزاً في المجتمع بحيث يكون شرطاً ضمنيّاً بُني عليه العقد ، وذلك لأنّ الزوجة إنّما تؤخذ للإستمتاع لا للخدمة ، فلو كان مجتمعاً معيناً لا يجعل المرأة مُعِدّة للطعام إلى الزوج ارتكازاً بني عليه العقد ، فلا يجب عليها اعداد الطعام للزوج. والسلام.

 
 

التعليقات   

 
1+    1- # احمد 2015-12-28 09:02
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اود الشكر لكم على التوضيح حق المراة في الاسلام ولكن ملاحظة من وجهة نظري يجب ان نكتبها بعد تعريف حقوقها لكين نوصل المفهوم الصحيح للزواج الصحيح أو الزواج الناجح لان عندما نركز انها ليس واجبها بدون أن مستحبات عليك وأن بعض المستحبات توصل السعادة والحياة الزوجية الصحيح لان الزوج لا يريد افقط اسم زوجة لكي يعاشرها فقط او لا يستفيد الزوج اذا منعها من الخروج من المنزل بدون اسباب اذا فكرنا في ذلك فالزواج المؤقت أفضل له... على سبيل المثال ان ( ان الزواج مثل السفينه والقطان هو الزوج والزوجة مثل الركاب والحياة مثل الأمواج فذا واجهة القطان صعوبات الموجة والركاب لا يساعدونه ويقولن ليس من واجباتنا هذا من واجبات القطان سوف تغرق السفينه وغيرها من الأمثل ) ثانية نلاحظ أن عندما نقول ان الزوجة ليس من واجبها الا ان تطيعها فقط في هذي الامور لماذا لا نوضح ان الزوج ليس من واجيه الا المسكن والماكل بقدر الذي يقدره الزوج بدون ظلم لها في حين نلاحظ أغلب النساء يكلفون الزوج فوق طاقة حتى على سبيل المثال في الاكل في المطاعم لماذ لا نقول انه مستحب عليها أو او استحباب لزوج طيب الكلام وطلاقه الوجه. فان وسعت عليه وسع عليها والعكس .. على سبيل المثال ان الزوجة اذا لم ترضع ولدها فمن حق الزوجة ان يتزوج بزوجة اخرها وترضعه فهذا المستحب الذي لا تريد ان تعمل الزوجة بدون اسباب فقد يعرض حياتها الي متاعب..( الله سبحان جدل الواجبات حكمة لسعادة الناس ) . انا اتشرف بخدمة المنزل ولكن اريد التوضيح لان النساء يزدادون يوم بعد يوم على ترك خدمة المنزل والاولاد وهذا واقع . ولا اقصد فقط على خدمة البيت ولكن في كل الامور لكي تمشي الحياة الزوجية..
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
4+    2- # أيوه 2014-09-17 00:27
النقطة 1 و2 و3 و4 إلى الأن موجودات بعصرنا هذا 2014
وشرائع الدين لم تقم ولم يعمل بها أحد
أنظروا للنساء بكل مكان بالخليج والوطن العربي نسبة تتعدى النصف مظلومات ومقهورات والدين أصبح تقرير يلقى به بالمجالس لا يقوم به احد
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
6+    1- # السيّد جعفر علم الهدى 2015-02-12 14:50
ما ذنب الدين وشرايعه وأحكامه إذا كان الناس لا يعملون بها ؟
نعم الدين أوعد المتخلفين عن تطبيق شرائعه بالعذاب والعقاب يوم القيامة إن لم يتوبوا ويصلحوا. فإذا كان في المجتمع من يسيء معاملة الزوجة ويظلمها ويؤذيها ولا يقوم بوظيفته الشرعيّة تجاهها فهو عاص مستحقّ للعقاب ، وقد وردت روايات كثيرة تحرص الرجل على مداراة أهله خصوصاً زوجته وتؤكّد على الرفق والمعاملة الطيّبة مع النساء منها ما ورد عن النبي الأعظم صلّى الله عليه آله وسلّم : « خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ». وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « المرأة ريحانة وليست بقهرمانه ». وقد ورد في كثير من الروايات : « اتقوا الله في الضعيفين : المرأة واليتيم » ، حتى انه ورد استحباب أن يشتري الرجل هدية كالفاكهة ونحوها ثم يقدم اولاً تلك الهدية للبنات ثم للأولاد الذكور نظراً ألى ان المرأة حساسة عاطفية ينبغي مراعاة شعورها وإحساسها.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


النكاح

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية