رمي الاعتزال بالتشيّع

البريد الإلكتروني طباعة
بحوث في الملل والنحل لأية الله الشيخ جعفر السبحاني ، ج 3 ، ص 217 ـ  218
________________________________________
(217)
رمي الاعتزال بالتشيّع
إنّ من عجائب الدّهر ـ وما عشت أراك الدّهر عجباً ـ رمي المعتزلة بالتشيّع، وترى تلك النسبة في كتب الأشاعرة والحنابلة، خصوصاً الرجاليّين منهم، فلم تكن الشيعة وحدها متّهمة بالاعتزال، بل صارت المعتزلة متّهمة بنظيرتها، غير أنّ رمي الشيعة بالاعتزال لايختصّ بقوم دون قوم، حتّى إنّ أصحاب الطبقات من المعتزلة عدّوا أئمّة أهل البيت ـ عليهم السلام ـ وكبار علماء الشيعة من المعتزلة، حتّى قالوا: إنّ الحسن بن موسى النوبختي من المعتزلة، ولم يكتفوا بذلك،بل عدّوا المرتضى والرضي منهم(1).
وقد عرفت مدى صدق هذه النسبة، و أنّ كثيراً من أعلام الشيعة نقدوا كتب المعتزلة، حتّى إنّ الشّيخ المفيد نقض كتاب «فضيلة المعتزلة» للجاحظ.
إنّما الكلام في التهمة الاُخرى، وهو رمي الاعتزال بالتشيّع، والحقّ
أنّه لو فسِّر التشيّع بحبّ عليّ وأهل بيته ـ عليهم السلام ـ فأعلام السنّة من الأشاعرة والمعتزلة والحنابلة
________________________________________
1. طبقات المعتزلة: أحمد بن يحيى المرتضى، ص 9 و 15 و 117، الطبعة الثانية (1407).
________________________________________
(218)
كلّهم شيعة إلاّ من له هوى العثمانيّة، الّذين يكثرون من الوقيعة في عليّ وأولاده ـ عليهم السلام ـ . أمّا لو فسّر بتقديم عليّ على سائر الخلفاء في العلم والزهد و سائر المثل الأخلاقيّة، فمعتزلة بغداد إلاّ من شذّ شيعة، فإنّهم و إن اعترفوا بخلافة الخلفاء، لكن يعترفون بفضل عليّ ـ عليه السلام ـ وتقدّمه على أقرانه، وهذا هو الّذي صار سبباً لجرح كثير من الرواة العدول، وما ذنبهم إلاّ تقديم عليّ على غيره فى الفضائل، أخذاً بنصوص الآيات والروايات فى حقّه.
نعم، لو فسّر التشيع بالاعتراف بخلافة عليّ بتنصيب من النّبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم وأمر منه سبحانه فالشيعة تنحصر بمن يعتقد بهذا المبدأ، والمعتزلة كلّهم يخالفون ولا يعترفون به.
والّذي أوقع جمعاً من مؤلّفي المقالات في الوهم الأوّل هوالتقاء التشيّع مع الاعتزال في بعض المواضع والنقاط كالتوحيد والعدل، ولو صار ذلك سبباً لرمي الشيعة بالاعتزال، صحّ عدّ الأشاعرة منهم لالتقائهم معهم في عدّة من الاُصول.
وأمّا الّذي أوقعهم في الوهم الثّاني هو انحيازهم إلى عليّ في كثير من المبادئ خصوصاً التوحيد والعدل.
وعلى أيّ تقدير، فلفظ التشيع قد تطوّر من جهة المعنى بعد ما كان معناه في اليوم الأوّل، بعد رحلة الرسول، هو من شايع عليّاً دون غيره، وقال بخلافته دون سائر الخلفاء، فأطلق على من أحبّ عليّاً و أولاده، وناضل العثمانيّة و أهوائها، وعلى من قدّم عليّاً في الفضائل والمناقب، لا في الخلافة، فلأجلّ هذا التطوّر فربّما يشتبه المراد منه في كلمات الرّجاليين و أصحاب المقالات، وربّما تعدّ اُناس شيعةً بالمعنى الأوّل، مع أنّهم شيعة بالمعنيين الأخيرين، فلاحظ، وسيوافيك التوضيح عن البحث عن عقائد الشيعة الزيدية والاسماعيليّة و الإماميّة.
«رزقهم الله توحيد الكلمة كما رزقهم كلمة التوحيد»
«وبنى الإسلام على دعامتين»
«كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة»
 

أضف تعليق


إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية