

بعد مضي نصف قرن مِن هجرة الرسول صلّى الله عليه وآله قد حدث واقعة لم يكن له مثيل من قبل، وهو الزواج الميمون الذي جمع بين زوجين كلاهما إبني للأئمة الأطهار حيث تزوج الإمام زين العابدين عليهالسلام مع فاطمة بنت الإمام الحسن عليهالسلام(1)
وأدخل السرور في قلوب أهل البيت عليهم السلام.يذكر بأن الإمام عليه السلام تزوج بها في حياة الإمام الحسين عليه السلام وهي كانت السيدة الوحيدة التي تزوج بها الإمام السجاد عليه السلام زواجاً دائماً(2) وهي بِنتُ إمام وزوجةُ إمام وعروسةُ إمام وأمّ لإمام. وقد حصل من هذا الزواج المبارك، مولود تنوّر به الأكوان وهو الإمام الباقر عليه السلام ولهذا نال وسام هاشميٌ مِن هاشِمییّن وَ عَلَويٌّ مِنْ عَلَوییّن وَ فاطِميٌّ مِنْ فاطِمییّن(3) وتكفيها كرامةً أنّ نسل الأئمة عليهم السلام بعد الإمام زين العابدين عليه السلام قد كان منها. ومن كراماتها أنه قال الإمام الباقر عليه السلام في حقها:" کانَتْ اُمِّی قاعِدَةً عِنْدَ جِدارٍ فَتَصَدَّعَ الجِدار وَ سَمِعْنا هِدِّةً شَدیْدةً فَقالَتْ بِیَدِها: لا وَ حقَّ المُصْطَفی ما اَذِنَ اللّه ُ لَکَ فِی السُّقُوطْ، فَبَقِیَ مُعَلَّقا فِی الْجوِّ حَتّی جازَتْهُ، فَتَصَدَّقَ أبي عَنْها بِمَائَة دِیْنارٍ"(4)
ذكر في كتاب الزينبيات أنها سُميّت ب"زينب"(5) وأشهر كناها هي أم عبدالله (6) و أم الحسن (7) و أم عبدة (8) أو أم عبيدة (9).
أيضاً لقّبها اباعبدالله عليه السلام بالصديقة بقوله:" کانَتْ صِدِیْقَةً لَمْ تُدْرِکْ فِی آلِ الْحَسَنِ مِثْلُها"(10) وقد جعل الله في القرآن الكريم الصديقين في مقام الأنبياء والشهداء والصالحين بقوله:"وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ"(11) ولَقّبها كذلك بالآمنة والتقية والمحسنة بقوله:"کانَتْ مِمَنْ آمَنَتْ و آتَّقَتْ و اَحْسَنَتْ و اللّه یحب الْمُحْسِنین"(12)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
11. سورة النساء الآية 69