إنّ شهر رمضان المبارك فرصة استثنائية من قبل الله تبارك وتعالى للاشتغال بالأمور الدينية بشكل أفضل. فكل شخص من أفراد المجتمع، يجد نفسه يجتذب أكثر فأكثر إلى المعنويات والأمور الدينية في هذا الشهر الفضيل. فعلى هذا يكون هذا الشهر المبارك، من أهم الفرص للعوائل والأبوين حتى يربوا أولادهم تربية دينية جيدة حتى تبقى معهم هذه التربية إلى آخر الحياة.
تشجيع الأولاد على الصيام
من أهم الاهتمامات النفسية والأمور التي تشغل بال الأبوين و الأسرة المسلمة في شهر رمضان المبارك هي تشجيع الأولاد على الصيام رغم كونهم في سن المراهقة. لأنهم يريدون أن يربّوا أولادهم تربية دينية حسنة. فأنّ تربية الأولاد من التكاليف الشرعية المجعولة على رقاب الوالدين من قبل الله سبحانه وتعالى. حيث نقرء في القرآن الكريم آياتاً متعددة حول تربية الأولاد من قبل الوالدين. مثلا يقول الله تبارك وتعالى: (يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَکمْ وَأَهْلِيکمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ.1) فهذا أمر واضح من الله تبارك وتعالى للأبوين حول تربية الأولاد. وفي آية أخرى، يحكي الله تعالى قول لقمان الحكيم لإبنه ويرسم بشكل جميل، كيف يربي لقمان الحكيم إبنه وهو يقول: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يعِظُهُ يا بُنَي لَا تُشْرِک بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْکَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.2) فعلى هذا نشاهد الأبوين يحاولون تربية الأولاد وتعليمهم الصوم والصلاة. والأطفال في هذا المجال نوعان. قسم من الأطفال يميلون تلقائيًا إلى الصيام والصلاة بدون إحتياج إلى أيّ متابعة من الوالدين. لكن بعضهم يحتاج إلى المزيد من التشجيع والتدريب والمتابعة السليمة. ورد رواية عن الإمام الصادق عليه السلام حول كيفية تربية الأولاد في الأمور الدينية وكيفية التشجيع والتدريب والمتابعة لهم. فعنه عليه السلام (إنّا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم ، فإن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل ، فاذا غلبهم العطش والغرث أفطروا حتى يتعودا الصوم ويطيقوه ، فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما أطاقوا من صيام ، فاذا غلبهم العطش أفطروا.3)
والحين يتبادر إلى الأذهان هذا السؤال المهم وهو كيف يجب أن نجذب الأطفال إلى الصلاة والصيام منذ سن البلوغ حتى يترك أثرا في حياتهم ويبقى معهم إلى آخر الأعمار، سواء كان الآباء موجودين أم لا. فنربيهم بشكل يقومون بواجباتهم تجاه الله في كل الأحوال والأحيان. فنذكر طرقا لتشجيع الأطفال إلى فعل الواجبات الشرعية والأمور المعنوية بشكل صحيح ودائم.
طرق تشجيع الأطفال إلى فعل الواجبات كالصيام
الأول: التعليم التدريجي
النقطة الأولى هي أن يعلم الأبوين أن التعليم والتربية الدينية لا يحدث تلقائيا وبالمرّة، ولا يمكن أن نتوقع من الأطفال أن يستيقظوا من النوم في صبيحة يوم ويبدءوا بالصلاة والصوم ونحوها من الواجبات. مثلاً لو انتظرنا حتى تبلغ إبنتنا تسع سنوات ثم أخبرناها بالصلاة والصيام لن تلتزم بجميع الواجبات ولايمكنها فعل جميع الواجبات بالمرّة. فكل هذه العادات الإسلامية وتعليم القرآن وفعل التكاليف الشرعية وغيرها يجب أن تكون التزامات تدريجية. فإذا حدث ذلك مثلا قبل سن البلوغ ببضع سنوات فإنّ هذه التربية للوالدين سوف تكون بإتباع الأوامر الدينية ووفقاً لنظر الله سبحانه وتعالى.
وفي رواية عن الإمام الباقر عليه السلام (إِنَّا نَأْمُرُ صِبْيَانَنَا بِالصَّلَاةِ إِذَا كَانُوا بَنِي خَمْسِ سِنِينَ فَمُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ إِذَا كَانُوا بَنِي سَبْعِ سِنِينَ وَ نَحْنُ نَأْمُرُ صِبْيَانَنَا بِالصَّوْمِ إِذَا كَانُوا بَنِي سَبْعِ سِنِينَ بِمَا أَطَاقُوا مِنْ صِيَامِ الْيَوْمِ إِنْ كَانَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ فَإِذَا غَلَبَهُمُ الْعَطَشُ وَ الْغَرَثُ أَفْطَرُوا حَتَّى يَتَعَوَّدُوا الصَّوْمَ وَ يُطِيقُوهُ فَمُرُوا صِبْيَانَكُمْ إِذَا كَانُوا بَنِي تِسْعِ سِنِينَ بِالصَّوْمِ مَا اسْتَطَاعُوا مِنْ صِيَامِ الْيَوْمِ فَإِذَا غَلَبَهُمُ الْعَطَشُ أَفْطَرُوا.4) ولذلك فلا داعي لأن ينتظر الوالدان حتى يبلغ أطفالهم سن البلوغ والفريضة بل يمكنهم إجلاسهم إلى جانبهم أثناء الفطور والسحور حتى يعرّفونهم على الصيام قبل سن البلوغ بعدّة سنوات. لكن الأفضل الحفاظ على الاعتدال.

شهر رمضان فرصة للتربية الدينية
منذ سنتين
2.5K



