جرعنا الهم(مكتوبة)
الرادود:السيد وليد المزيدي
"فاسْعَ سَعْيَك، ونَاصِبْ جُهْدَك، فوَاللّهِ لا تَمْحُو ذِكْرَنَا، ولا تُمِيتُ وَحْيَنَا، فَمَا جَمْعُكَ إلّا بَدَد، ولا أيّامُك إلّا عَدَد، وسيَعلمُ الذينَ ظَلموا أيَّ منْقَلَبٍ يَنْقَلِبون، والعَاقِبَةُ للمُتَّقِين."
جَرَعْنَا الهَمَّ مَسْكُوباً عَلَى عَمَدِ
وَلَوْ شِئْنَا سَكَبْنَا الهَمَّ سَجِّيلا
طِبَاقاً رَادَهَا هَمْسٌ وَلا فِعْلٌ
وَلا رُمْنَا وُقُوفاً حِينَمَا حِيلا
فَإِنَّا الأَبْيَاتُ وَالمَوْتُ سَاحَتُنَا
وَإِنَّا إِنْ دَعَانَا المَوْتُ تَقْتِيلا
فَلَيْسَ المَوْتُ يُرْعِبُنَا.. يُرْعِبُنَا
فَكَمْ مِنْ مَيِّتٍ بِطُولٍ عُظِّمَ جِيلا
أَتَرْتَادُ النَّقِيعَةَ تَحْسَبُنَا
لإِذْلالٍ قَضَتْ.. فَلْتُعْطِ الأَمْرَ تَسْهِيلا
كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي بِمَا نَحْنُ
فَكِدْ كَيْدَكَ، وَازْدَدْ فِي الكَيْدِ تَنْكِيلا
وَلا صِبْ جُهْدَكَ المَغْرُورَ مُنْتَشِياً
فَلَنْ تُودِي لَنَا قَالاً وَلا قِيلا
وَلَنْ تَمْحُو لِسَاناً بِالذِّكْرِ مُرْتَجِزاً
تُغَنِّي لَوْعَةَ الأَشْيَاخِ تَرْتِيلا
جَمَعْتَ الجَيْشَ مُفْتَخِراً بِعُدَّتِهِمْ
فَبِئْسَ الجَيْشُ وَالأَعْدَادُ تَمْثِيلا
فَلا يَجِدُوا لِبَاساً كُنْتَ تَلْبَسُهُ
سِوَى بَدَدٍ يُرِيحُ الرُّوحَ تَحْوِيلا
وَمَا أَيَّامُكَ الحَمْرَاءُ سِوَى عَدَدٍ
وَتَدْرِي مَنْ يُدِيمُ المَوْتَ تَعْجِيلا
وَخَيْرُ الذِّكْرِ مَا سَرَّتْ سَرَائِرُهُ
وَمَا دَامَ مَعَ الكَوْنِ تَبْجِيلا
أَدِرْ طَرْفاً فَحَتْماً سَوْفَ تَنْظُرُنَا
وَإِنْ جَنَّ عُيُونُ اللَّيْلِ تَسْجِيلا
سَتَنْظُرُنَا إِذَا رَفَّتْ بَشَائِرُنَا
صَلاةَ الصُّبْحِ أَوْ أَرْخَى المَسَا ذَيْلا
وَلَوْ صَابَ مَعَ التَّقْصِيرِ عَاقِلُكُمْ
فَحَتْماً سَوْفَ تُبْصِرُنَا أَكَالِيلا
تُبَشِّرُنَا وَنَجْنِي حُسْنَ عَاقِبَةٍ
أَبَدَ الدَّهْرِ يُجِيبُ الكَوْنُ تَقْبِيلا
سَيُدْعَى مَنْ أَذَاعَ البَغْيَ فِي دَمِنَا
وَيُسْقَى صَانِعُ الآلامِ تَهْوِيلا
وَيَعْلَمُ أَيَّ مُنْقَلَبٍ جَنَتْ يَدُهُ
وَلا يُجْدِي بُكَاءٌ كَانَ تَعْلِيلا
وَلا يَدْنُو إِلَيْنَا كَيْدُ مُلِثٍّ
فَلِلنَّارِ وُرُودُ التَّصْلِيَةِ بِلَا سَيْلِ
إِلَيْهِمْ كُلَّمَا نَضِجَتْ
جُلُودٌ بُدِّلَتْ لِلْعَادِ دُونَ تَعْجِيلِ