ملف فيديو المكانة السامية لفاطمة الزهراء عليها السلام ورسالتها إلى الأمة -1 بصوت السيد حسين الرجائي الموسوي

ملف فيديو المكانة السامية لفاطمة الزهراء عليها السلام ورسالتها إلى الأمة -1 بصوت السيد حسين الرجائي الموسوي

المكانة السامية لفاطمة الزهراء عليها السلام ورسالتها إلى الأمة(مكتوبة)

السيد حسين الرجائي الموسوي

 

«أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين، لا سيما مولانا وسيدنا الحجة بن الحسن المهدي أرواحنا فداه، وعجل الله تعالى فرجه ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.

قال الله تبارك وتعالى في كتابه الحكيم: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها».

قدسية الزهراء بنت رسول الله، البنت الوحيدة بعد محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، هي بنت قد أَوْصَفها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنها بضعة منه، بأنها روحه التي بين جنبيه، وقد نزلت في شأنها آيات من الذكر الحكيم منها هذه الآية المباركة المعروفة بآية التطهير.

أيها السادة في مشارق الأرض ومغاربها، هل يمكن لأحد أن يشك في عظمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله؟ مع هذه الآيات المسلَّمة النازلة في شأنها وشأن أهل العصمة والطهارة، هل يمكن أن يرتاب أحد في مكانتها العليا عند الله تبارك وتعالى؟ مع وجود روايات على لسان رسول الله، مع ما فعل النبي صلى الله عليه وآله لاحترام بنته فاطمة الزهراء سلام الله عليها؟

فهذه الآية المباركة: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ في سورة الأحزاب تأملوا فيه؛ يذكر الله تبارك وتعالى هذه المكانة العظيمة لأهل البيت عليهم السلام بأداة الحصر: «إنما»، وبإرادته التي لا خلف فيها: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ﴾، بإذهاب الرجس لا يـ... لا تكون في هذه الجمع الذين هم أهل البيت عليهم السلام رجس، نفى الرجس بالكلية ومع ذلك أثبت لهم الطهارة: ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.

وقد وردت روايات حول تبيين أن المراد من أهل البيت هم النبي صلى الله عليه وآله، ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وفاطمة الزهراء، والحسن، والحسين عليهم السلام. وهناك روايات كثيرة، أذكر رواية واحدة كما في «علل الشرائع» للشيخ الصدوق عليه الرحمة، يذكر عن أم سلمة أم المؤمنين، قالت: «نزلت هذه الآية في بيتي وفي يومي، كان رسول الله صلى الله عليه وآله عندي، فدعا علياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وجاء جبرائيل عليه السلام فمد عليهم كساء أنفدكياً، ثم قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، قال جبرائيل: وأنا منكم يا محمد صلى الله عليه وآله؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: وأنت منا يا جبرائيل».

قالت أم سلمة: «فقلت: يا رسول الله، وأنا من أهل بيتك؟ وجئت لأدخل معهم، فقال صلوات الله وسلامه عليه وآله: كوني مكانك يا أم سلمة، إنك إلى خير، وأنت من أزواج نبي الله. فقال جبرائيل: اقرأ يا محمد صلى الله عليه وآله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام».

فهذه الآية قد نزلت في شأن أهل البيت عليهم السلام منهم فاطمة الزهراء صلوات الله عليها. فانظروا إلى ما فعلوا بالنسبة إلى بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله، هل رعوا شأن رسول الله في حقها؟ وهكذا شأن الله تبارك وتعالى في حقها؟ قد أَوْصَى الله فاطمة عليها السلام لهذه الأمة، فإن النبي لا ينطق عن الهوى ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾.

ولفاطمة الزهراء سلام الله عليها خطبتين معروفتين؛ أحدهما قد ألقـ... ألقَت هذه الخطبة في مسجد أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أبيها، وقد ذُكرت هذه الخطبة في مصادر كثيرة حتى لا يـ... يبقى لأحد ريب بصدورها، فإن هذه الخطبة من الخطب المشهورة لفاطمة الزهراء، قد ذُكر في كتب متعددة. 

أذكر بعض الكتب، منها: الكتاب «بلاغات النساء» لأحمد بن أبي طاهر المعروف بابن الطفيـ... بابن طيفور، بابن طيفور المتوفى سنة مائتين وثمانين، وهو من أبناء العامة. وكذا في كتاب «ألفاظ من صفة الأدب الكامل» لمحمد بن أحمد بن إسحاق بن يحيى الوشاء المتوفى في سنة ثلاثمائة وخمسة وعشرين، وهو أيضاً من أبناء العامة. وهكذا ذُكرت هذه الخطبة في «نثر الدرر» لأبي سعد منصور بن الحسين الآبي، وهكذا في الكتاب «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون المتوفى في سنة خمسمائة واثنين وستين، وكذا في «منال الطالب في شرح طوال الغرائب» لمجد الدين ابن الأثير المعروف صاحب كتابه «النهاية في غريب الحديث» المتوفى سنة ستمائة وست، وكذا في «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد المعتزلي المتوفى سنة ستمائة وست وخمسين، وهؤلاء من أبناء العامة. وأما في كتبنا الخاصة فمعروف وكثير قد نقله.

وفي فقرة من هذا الكلام الذي ألقَتها صلوات الله عليها هذه الخطبة في مسجد أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله: «أيها المسلمون، أأُغلب على إرثيه؟»، ثم قالت: «يا بن أبي قحافة، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟! لقد جئت شيئاً فرياً، أفكتب الله في كتابه أن الكل يرثون من أبيهم، أن الوراثة موجود... موجودة إلا بالنسبة إلى فاطمة الزهراء وأبيها رسول الله صلى الله عليه وآله؟!».

ثم قالت: «لقد جئت... لقد جئت شيئاً فرياً، أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم، إذ يقول: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾؟ مع ما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾، وقال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾، وقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، وقال: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾. فزعمتم ألا حظوة لي ولا إرث لي من أبي ولا رحم بيننا، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها؟! أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟!».

ثم قالت هذه الكلمات صلوات الله عليها: «أم هل تقولون إن أهل ملتين لا يتوارثان؟! أولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة؟! فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة».

فتأملوا أعزائي بما أوصى النبي صلى الله عليه وآله، بما قال الله تبارك وتعالى في كتابه في شأن فاطمة الزهراء سلام الله عليها، ثم تأملوا بما فعلوا هذه الأمة بالنسبة إلى هذه المرأة الجليلة العظيمة التي مدحها الله ورسوله صلى الله عليه وآله، فالثابت أن فاطمة عليها السلام قد وجدت على أبي بكر وقهرت وغضبت، وقد أوصت ألا يشترك في تجهيزها.

فهل يـ... فهل بقي لنا خفاء بالنسبة إلى الحق؟ فهل بقي شيء أخفى فاطمة عليها السلام ذلك الشيء؟ فتأملوا.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يعجل في فرج ولد فاطمة، آخر أوصياء نبي الله، مولانا الحجة بن الحسن المهدي أرواحنا فداهم، وأن يجعلنا من شيعته وأنصاره ومن المنتظرين لظهوره، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

التعليقات

Profile of User
Loading...