المصدر : الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل : للشيخ جعفر السبحاني ، ج3 ، ص 59

( 59 )


 
أدلة منكري بعثة الإنبياء


الدليل الأوّل


إنّ الرسول إمّا أن يأتي بما يوافق العقول أو بما يخالفها ، فإن جاء بما
يوافق العقول ، لم يكن إليه حاجة ، ولا فائدة فيه ، وإن جاء بما يخالف
العقول ، وجب ردّ قوله.
وبعبارة أخرى : إنّ الّذي يأتي به الرسول لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن
يكون معقولاً ، وإمّا أن لا يكون معقولاً.
فإن كان معقولاً ، فقد كفانا العقل التام بإدراكه والوصول إليه ، فأي حاجة
لنا إلى الرسول ، وإن لم يكن معقولاً ، فلا يكون مقبولاً ؛ إذ قبول ما ليس
بمعقول ، خروجٌ عن حد الإِنسانية ، ودخولٌ في حريم البهيمية.


والجواب:
إن حصر ما يأتي به الرسول بموافق العقول ومخالفها ، حصر غير
حاصر ، فإن ها هنا شقاً ثالثاً ، وهو إتيانهم بما لا يصل إليه العقل بالطاقات
 الميسورة له . فإنك قد عرفتَ فيما أقمنا من الأدلة على لزوم البعثة ، أن عقل
الإنسان وتفكّره قاصر عن نيل الكثير من المسائل ، فلاحظ.

 

 

 

 

التعليقات

Loading...
لا يوجد تعليقات!

محتوى ذو صلة