Logo
لإجراء العمليات قم أولاً بتسجيل الدخوللإجراء العمليات قم أولاً بتسجيل الدخول
١٩٤.٦K
لإجراء العمليات قم أولاً بتسجيل الدخول
ما هي المصادر التي تثبت أنّ سورة عبس وتولّى لم تنزل في الرسول صلّى الله عليه وآله ؟

ما هي المصادر التي تثبت أنّ سورة عبس وتولّى لم تنزل في الرسول صلّى الله عليه وآله ؟

السؤال :

إنّ ابناء السنّة يتقولون إنّ سورة عبس وتولّى قد نزلت تعاتب الرسول الأكرم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم ، بينما الطائفة الشيعيّة تنفي ذلك وتقول إنّ سبب النزول هو عندما عبس عثمان بن عفان في وجه عبد الله ابن مكتوم ، وكل ما طلبه منكم هو تزويدي بالمصادر السنيّة والشيعيّة التي تثبت نزول السورة أو الآية في عثمان بن عفان.

الجواب :

أمّا المصادر الشيعيّة المتضمّنة لنزول الآية في عثمان ، فأكثر التفاسير الشيعيّة كتفسير التبيان للطوسي ، ومجمع البيان للطبرسي ، والبرهان للسيد البحراني ، ونور الثقلين للحويزي ، وتنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى ، وقد استدلّوا مضافاً إلى الروايات عن أهل البيت عليهم السلام الذين هم الثقل الثاني الذين اُمرنا بالتمسّك به في الحديث النبوي المتواتر ، والمطهّرون بنصّ القرآن ، وهم سفينة نوح.

استدلّوا أيضاً بقوله تعالى : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ القلم : 4 ]. فكيف يصفه تعالى بذلك وهو يستخفّ ويستهين بالمؤمن الفقير لكونه أعمى.

وكذلك قوله تعالى : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ ... ) [ آل عمران : 159 ]. وضمير المفرد المخاطب قد ورد في سور عديدة يراد بها غيره صلّى الله عليه وآله ، كما في سورة القيامة : ( فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) [ القيامة : 31 ـ 35 ]. فابتدأ بصورة المفرد الغائب ، ثمّ بصورة المفرد المخاطب عدولاً من الغيبة إلى الخطاب في ضمير المفرد ، كما في سورة عبس.

وكذلك في سورة المدثر : ( إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ) [ المدثر : 18 ـ27 ]. فإنّه تعالى ابتدأ بضمير المفرد الغائب في عبس وبسر ، ثمّ في الأخير عدل إلى ضمير المفرد المخاطب مع أنّ المعني في هذه الآيات من سورة المدثر هو الوليد بن المغيرة المخزومي ، فصرف كون الضمير مفرد مخاطب لا يدلّ على كون المراد به النبي صلّى الله عليه وآله في الاستعمال القرآني.

أمّا مصادر أهل سنّة الجماعة : فقد طعن غير واحد منهم في الروايات الواردة  لديهم في كون مورد نزولها النبي صلّى الله عليه وآله.

ففي فتح القدير 5 / 386 قال : قال ابن كثير : « فيه غرابة ، وقد تكلم في إسناده ».

وفي سنن الترمذي الجزء الخاص بالتفسير 1 / 432 قال : « قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ».

وحكى الآلوسي في روح المعاني 30 / 38 عن القرطبي ذهابه إلى أنّ عبد الله بن أمّ مكتوم مدني ولم يجتمع بالصناديد المذكورين في تلك الروايات من أهل مكّة ، هذا مع أنّ أسانيدها غير تامّة ولا تخلو من طعن.

وذكر القرطبي في أحكام القرآن 19 / 213 قال : « قال علماؤنا : ما فعله ابن أمّ مكتوم كان من سوء الأدب ، لو كان عالماً بأنّ النبي صلّى الله عليه وآله مشغول بغيره ، وأنّه يرجو إسلامهم ، ولكن الله تبارك وتعالى عاتبه حتّى لا تنكسر قلوب أهل الصفّة ، ونقل إنّ ابن أم مكتوم دافع قائده لمّا أراد أن يكفّه عن مشاغلة النبي صلى الله عليه وآله. أيّ فهو ينقل أنّ طرفاً ثالثاً كان في مسرح الواقعة ».

وهذا ما تشير إليه روايات أهل البيت عليهم السلام أنّها نزلت في عثمان وابن أمّ مكتوم وكان ابن أم مكتوم مؤذناً لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، وكان أعمى فجاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وعنده أصحابه ، وعثمان عنده ، فقدّمه رسول الله صلّى الله عليه وآله على عثمان ، فعبس عثمان وجهه وتولّى عنه.

فأنزل الله : ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) [ عبس : 1 ] ،  يعنى : عثمان.

( أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) [ عبس : 2 ـ 3 ] ،  أيّ : يكون طاهراً زكيّاً.

( أَوْ يَذَّكَّرُ ) [ عبس : 4 ] قال : يذكّره رسول الله صلّى الله عليه وآله : ( فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) [ عبس : 4 ]. ثمّ خاطب عثمان فقال : ( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ) [ عبس : 5 ـ 6 ].  قال : أنت إذا جاءك غني تتصدّى له وترفعه.

( وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ) [ عبس : 7 ] ، أيّ لا تبالى زكيّاً كان أو غير زكيّ إذا كان غنيّاً .

( وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ) [عبس : 8 ] ، يعني ابن أم مكتوم.

( وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ) [ عبس : 9 ـ 10 ] ، أيّ تلهو و « تلتفت إليه » كما جاء في تفسير القمي لعلي بن إبراهيم.

وممّا يدلل على يد الوضع في الروايات الواردة لديهم انّها نزلت في النبي صلّى الله عليه وآله هو : أنّ الآيات تحكي خلقاً مستمراً لمن تخاطبه بصيغة الجملة الفعليّة ، والفعل المضارع الدالّ على الإستمرار لا قضيّة واحدة في واقعة ، ويأبى الخلق النبوي العظيم أن تكون صفته وخلقه المستمرّ أن يرغب في التصدّى إلى الأغنياء ، ويتنفر ويصدّ ويلهو عن الفقراء ، فذيل الآيات صريح في استمرار هذا الخلق الشيء في المخاطب بالآيات.

مع أنّ رواياتهم تزعم أنّ قضيّة واحدة في واقعة لم تتكرّر ، ولم تكن صفة وخلقاً ، فلا تتوافق مع لسان الآيات ، ولذلك اعترف الآلوسي منهم 30 / 39 « روح المعاني » أنّ ضمير الغيبة في عبس دالّ على أنّ من صدر عنه ذلك غير النبي صلّى الله عليه وآله ، لأنّه لا يصدر عنه صلّى الله عليه وآله مثله.

وأمّا دعواهم أنّ لسان سورة عبس هو نظير ما ورد في سورة الكهف والأنعام من قوله تعالى : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ ) [ الكهف : 28 ].

وقوله : ( وَلاَ تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ ) [ الأنعام : 52 ].

فلسان الآيتين يفترق ببون شاسع مع لسان سورة عبس ؛ فإنّ لسانهما الإنشاء والأمر والنهي لا الإخبار بوقوع الفعل كما في سورة عبس بل بوقوع استمرار الفعل والصفة المذمومة ، وبالتالي فإنّ لسان الإنشاء متعارف في الاستعمال القرآني هو من باب إيّاك اعني واسمعي يا جارة ، نظير قوله تعالى : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) [ الزمر : 65 ] ، أيّ : أنّ المراد الجدّي من الخطاب هو عموم الناس تحذيراً وانذاراً لهم.

 

التعلیقات

١٥
اکتب التعلیق...
وائل١٠yr ago
٠٠
ومجمع البيان للطبرسي ؟؟؟ماذكر فيه :قالو: وفي هذا لطف من الله عظيم لنبيه صلى الله عليه وسلم اذ لم يخاطبه في باب العبوس فلم يقل عبست فلما جاوز العبوس عاد الى الخطاب.ارجو الرجوع الى المصدر في الجزء العاشر في صفحه ٢٠٥
الرد
وحدة٩yr ago
٠٠
انت قرأتها بنفسك في الطبرسي ام نقلتها عن جماعتك اصحاب مواقع النسخ ولصق?الطبرسي في مجمع البيان الذي يبين فيه رأيه ومذهبه بعد أن أورد رواية أهل السنة وقولهم بأنها نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) ممرضاً إياه بلفظة قيل : نقل قول علم الهدى المرتضى في الرد عليه ونفي نزولها بحق رسول الله قطعاً وأورد رواية الإمام الصادق (عليه السلام) في أنها نزلت في رجل من بني أمية.فهو لايتحدث عن رأيه ل رأي اهل السنة ثم ينفيه برواية عن الامام الصادق. فهمت ؟ تقدسون الصحابة ولاترضون عليهم وتطعنون بالرسول. ماهذا المذهب القبيح ثم تتبجحون بشفاعة محمد. ماهذا الدين الذي تتعبدون فيه ؟
حسن١٠yr ago
٠٠
في سورة عبس ثلاث قرائن تبين بطلان هذه التفسيرات التاريخية الشيعية وتهافتها :أولا : أن الشخص المعني بـ عبس ذو أهمية عند الله، فهو يهتم بعتابه وتصحيح سلوكه.ثانيا : أن هذا الشخص يقصده أعيان الكفار والمؤمنون ليسألوه عن الإسلام، فهو معروف بدعوته إلى الدين الجديد.ثالثا : أن هذا الشخص معني بنجاح الدعوة، يحس بالمسئولية عن نجاحها، وعن هداية الناس، فهو يقول له : (وما عليك أن لا يزّكّى).فلو كانت السورة في عثمان، فهي فضيلة له، إذ ستدل على أنه شريك لرسول الله وذو أهمية عند الله، وأنه معنيّ بنجاح الدعوة وهداية الناس، والناس يعرفونه بذلك فيقصدونه.ولم يقل أحد من أهل السنة بهذه الفضائل لعثمان، فضلا عن الشيعة. كما أن عثمان لم يكن معروفا بفصاحته، وهو الذي صعد المنبر فأرتج عليه.الطامة الكبرى أن هذه القرائن لم تلحظها أعين المفسرين الشيعة عبر القرون، بسبب الأحكام المسبقة، وإغفال الكليات أثناء التمسك بالجزئيات الموافقة للمواقف الكلامية الجاهزة، دون رؤية القرآننحن بحاجة إلى جهد كبير لتطهير تفاسيرنا وكتبنا الحديثية من الموضوعات التي عميت عنها العين المذهبية، والتي يؤدي بعضها إلى ضرب القرآن وإعجازه
الرد
السيّد جعفر علم الهدى٩yr ago
٠٠
امّا القرينة الاُولى فلا يمكن المساعدة عليها اصلاً لوجهين : الاوّل القرآن الكريم يهتم بتصحيح سلوك جميع المسلمين ولا يدلّ عتابه أو ذمّه وتوبيخه على أهميّة شخص اصلاً ، وهناك آيات كثيرة توجّه فيها الخطاب إلى آحاد المؤمنين مع العتاب الأكيد كقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ‌ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) [ الصف : ٢ ـ ٣ ] ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّـهَ وَالرَّ‌سُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ ) [ الأنفال : ٢٧ ] ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ‌ عَلَى الْإِيمَانِ ) [ التوبة : ٢٣ ] ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُ‌وا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْ‌ضِ ۚ أَرَ‌ضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَ‌ةِ ) [ التوبة : ٣٨ ].الثاني : النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله معصوم ومسدّد من قبل الله تعالى ولا يصدر منه حتّى خلاف الاولى فلا يحتاج إلى العتاب وتصحيح سلوكه ، نعم من لا يقول بعصمة النبي صلّى الله عليه وآله من المعاصي والذنوب والأخلاق الذميمة والرذائل يدعى انّ النبي الأعظم بحاجة إلى تصحيح سلوكه.وامّا القرينة الثانية فهي مبنيّة على صحّة ما ورد من عائشة وأنس في تفسير الآية وهذا اوّل الكلامُ لا بدّ ان يؤتى بقرينة من نفس الآيات لا من نفس التفسير الذي تدعى صحته ونحن لا نقبله ، والقصّة عندنا ليست أكثر من أنّه جلس ابن امّ مكتوم إلى جانب رجل من بني اُميّة !! فعبس وتولّى فنزلت الآيات في ذمّه وتبين حالة ذلك الشخص من أنّه يستبشر ويفرح بمجالسة الأغنياء ويتأذى ويعبس حينما يجلس معه فقير من الفقراء مع انّه يحتمل انّ هذا الفقير قد يكون له مقام التزكية والإيمان القوي ، فمن أين يدعى انّ النبي صلّى الله عليه وآله كان يتحدّث إلى عظماء قريش وأنّهم قصدون لمعرفة الإسلام ، ثمّ جاءه ابن امّ مكتوم فاعرض النبي صلّى الله عليه وآله عنه وعبس في وجهه وتولّى واختار صحبة الأغنياء من الكفّار على مصاحبة هذا الفقير المسلم الذي عبّر عنه القرآن ( وَمَا يُدْرِ‌يكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ ) [ عبس : ٣ ]. والعجيب ان ينسب مثل هذا إلى النبي صلّى الله عليه وآله مع انّه لو صدر من شخص مؤمن لكان قبيحاً ومورداً لذمّ العقلاء والمؤمنين وهل يناقض القرآن نفسه فيعبر عن نبي الرحمة صلّى الله عليه وآله بقوله ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ القلم : ٤ ] ، ثم يعاتبه بل يذمه هذا الذمّ البليغ بقوله ( عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ ) [ عبس : ١ ـ ٢ ] ، وهل يخالف النبي صلّى الله عليه وآله أمر الله تعالى بقوله ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) [ الحجر : ٨٨ ] ، فلا يحترم المؤمن ويعبس في وجهه ويتولى عنه ويتصدّى للكافر الغني ويلتهي عن المؤمن الذي امر بخفض الجناح بالنسبة إليه.وممّا يدلّ على انّ الآية لم تنزل في حقّ النبي صلّى الله عليه وآله انّ أهل السنّة يصرون على أنّها لم تنزل في حقّ عثمان أو في حقّ رجل من بني اُميّة ، فلماذا هذا الإصرار ؟ لو كشفنا حقيقة الأمر نرى أنّ الآيات مليئة بالذمّ والعتاب وبيان الصفات الذميمة فرضي هؤلاء نسبتها إلى النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله ولكنّهم لم يرضوا نسبتها إلى عثمان وأمثاله ؟!وامّا القرينة الثالثة :فهي أيضاً غير صحيحة إذ هي أيضاً مبتنية على ما ورد في التفسير عن عائشة وانس من تلفيق هذه القصّة التي هي مخالفة لعصمة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله ومخالفة للقرآن العظيم ، وكلّ حديث مخالف للقرآن فهو زخرف وباطل.فإذا وردت رواية فيها توصيف النبي الأعظم بالعبوس والاعراض عن المؤمن والتصدي للأغنياء ولو كانوا كفاراً وعدم احترام المؤمنين لأجل فقرهم ، فهذه الرواية مخالفة للعقل والمنطق الذي يحكم بعصمة النبي صلّى الله عليه وآله من جميع الرذائل الأخلاقيّة ، كما انّه معصوم من الكذب وغيره من المعاصي ومخالفة للقرآن الكريم حيث يقول : ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ، ويقول : ( فَبِمَا رَ‌حْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) [ آل عمران : ١٥٩ ] ، وقوله تعالى : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ، والعجيب انّ شاعرهم يمدح النبي صلّى الله عليه وآله ويقول : « فاق النبيين في خلق وفي خلق ولم يدانوه في فضل ولا كرم » ، ثمّ ينسبون إليه هذه الصفات الذميمة ويقولون انّ الله تعالى عاتبه على ذلك لأنّه يهتم بتصحيح سلوكه ، فإذا كان سلوكه هكذا فكيف صار أفضل الأنبياء والرسل بل أفضل المخلوقات من الإنس و الجنّ والملائكة.
حسن١٠yr ago
٠٠
إضافة إلى ما ذكرته في التعليق الأول، فقد نجحت الدعوة بفضل تأليف قلوب الوجهاء، وبعضها كانوا غير مؤمنين في العمق وانقلبوا عليها، وبقي من الإسلام شكله وإطاره العام، بينما أفرغ من قيم العدل والتقوى، وشرّع الجمع بين طاعة الله وطاعة أعدائه.فمن المنطقي أن يهتمّ النبيّ بدعوة أعيان الكفار من أجل تقوية دعوته. وسلوكه الذي عوتب عليه هو من القيام بمخالفة الأولى. النبيّ لم يقتل خطأ كموسى، ولم يُفتن كسليمان.كما أنّ ليّ تعابير السورة ليكون المقصود بـ عبس عثمان، إنما تجعل من أسلوبها ركيكا.وهنا لا بد من الإشارة إلى ضعف الأسلوب لدى كثير من الحوزويين، بفعل قصور المنهج الحوزوي على تعلم القواعد، دون حفظ النصوص البليغة ودون دراسة تاريخ الأدب ودون التمرين على القراءة، لتنمية السليقة، وهذا يؤدي إلى ضعف المعرفة بالأسلوب العربي (خاصة وأن الكثير من أساتذة الحوزة أعاجم)، ويؤدي إلى القبول بمثل هذه التفاسير الركيكة.
الرد
السيّد جعفر علم الهدى٩yr ago
٠٠
إذا كان ما وقع من النبي مخالفة الأولى فلماذا يعاتبه القرآن الكريم بهذا العتاب الشديد الذي قد لا يقال في حقّ من ارتكب المعصية ( عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ * وَمَا يُدْرِ‌يكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ * أَوْ يَذَّكَّرُ‌ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَ‌ىٰ * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ ) [ عبس : ١ ـ ٦ ] ، وهل يعبر الله تعالى بمثل ذلك عن نبيّه الذي وصفه بقوله : ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ القلم : ٢ ] ، وبقوله : ( فَبِمَا رَ‌حْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) [ آل عمران : ١٥٩ ] ، وقد وصف النبي نفسه « إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق » [ كنز العمّال الجزء ١٣ ] ، وهل القرآن يناقض نفسه فتارة يمدح النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بأنه على خلق عظيم وتارة يذمه هذا الذم البليغ ( عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ ) الذي إذا وجّهه شخص إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يكون قد سبّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ويجوز قتله.والعجيب أنّه يقول بأنّ أساتذة الحوزة من الأعاجم وغفل عن أن علوم الإسلام من التفسير و الحديث والتأريخ وعلوم اللغة العربيّة من النحو والصرف والمعاني والبيان قد ازدهرت بفضل العلماء الذين كانوا من الأعاجم.فصحيح البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود والنسائي أعظم شاهد على ذلك. وهذا إمام النحو سيبويه من الأعاجم وهذا عبد القاهر الجرجاني والسكّاكي أئمّة البلاغة من الأعاجم وهؤلاء أئمّة التفسير الرازي والزمخشري والنيسابوري من الأعاجم وهذا صاحب القاموس الفيروزآبادي من الأعاجم وهكذا الآلاف من علماء أهل السنّة ، فضلاً عن علماء الشيعة ولو لا الأعاجم لكان علماء الإسلام في جميع المجالات يحتاجون إلى مؤلفات النصارى واليهود في التأريخ واللغة والأدب والشعر.ثمّ انّ القواعد العربيّة والبلاغة تقتضي ان يكون المراد من الضمير في عبس وتولّى غير النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لأنّه ورد بصورة الغيبة.ولو كان المراد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لكان يتوجّه إليه الخطاب كما في كثير من السور القرآنيّة ، لأنّ القرآن خطاب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فالآية تخبر أنّ هناك من عبس وتولّى ، ولا تذكر من هو الذي عبس وتولّى ، لكن من المتيقّن انّه لم يكن ذلك الشخص هو النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لوجوه عديدة :اوّلاً : ما ذكرناه من انّه لو كان المراد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لكان يأتي بضمير الخطاب كما في قوله تعالى ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ ) [ الجن : ١ ] ، ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُ‌ونَ ) [ الكافرون : ١ ] ، ( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) [ الإخلاص : ١ ] ، ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) [ المزمل : ١ ] ، ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ‌ ) [ المدثر : ١ ] ، ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ‌ ) [ الكوثر : ١ ] ، ( سَبِّحِ اسْمَ رَ‌بِّكَ الْأَعْلَى ) [ الأعلى : ١ ].ثانياً : انّ في الآيات الأربع عتاباً شديداً وتوبيخاً عظيماً وليس مناسباً لشأن ومقام النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فانّ العبوس ليس من صفات النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى مع الأعداء فضلاً عن المؤمنين المسترشدين. ثمّ الوصف بأنّه يتصدّى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة كما ذكره السيّد المرتضى رحمه الله وقد عظم الله خلقه صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ قال وهو قبل نزول هذه الآية ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ القلم : ٤ ] ، فكيف يعقل انّ يغطم الله خلقه في اوّل بعثنه وطلق القول في ذلك ثمّ يعود فيعاتبه على ما ظهر منه من سوء الأخلاق ويذمّه بمثل التصدّى للأغنياء وان كفروا او التلهى عن الفقراء وان امنوا واسترشدوا.وقال تعالى أيضاً ( وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ الشعراء : ٢١٤ ـ ٢١٥ ] ، فأمره بخفض الجناح للمؤمنين فكيف يخالف النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر ربّه. وقال له أيضاً ( لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) [ الحجر : ٨٨ ].فكيف يتصوّر منه العبوس والاعراض عن المؤمنين مع انّه قد أمر بإحترامهم وخفض الجناح وان لا يمدّ عينيه الى دنيا أهل الدنيا على انّ قبح ترجيح غنى الغني على كمال الفقير وصلاحه بالعبوس والاعراض عن الفقير والاقبال على الغنى لغنا قبح عقلي مناف الكريم الخلق الإنساني لا يحتاج في لزوم التجنّب عنه إلى ورود نهي لفظي من الشارع فمن المقطوع به انّ المقصود ليس هو النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي بعض الروايات انّ المراد بقوله ( عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ ) رجل من بين اُميّة.
مشاهدة الردود
هلال٥yr ago
٠٠
إشكالية أن السورة كمية ودعوى أن ابن أم مكتوم مدني وليس مكيا، سواء في الروايات السنية أو الشيعية تعتبر مشكلة، فكيف يستطيع الشيعة على الأقل الجمع؟
الرد
السيّد جعفر علم الهدى٥yr ago
٠٠
كل جواب يذكره علماء الحديث والتفسير من أهل السنّة عن هذه المشكلة يذكره الشيعة أيضاً ، فان أهل السنّة متّفقون على انّ هذه الآية نزلت في حقّ ابن اُمّ مكتوم قطعاً ، فلابدّ أن يجيبوا عن هذا السؤال ؟وإليك بعض روايات السنّة في تفسير قوله تعالى : ( عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ ) :قال السيوطي في تفسير الدرّ المنثور :عبس وتولّى ، أخرج الترمذي وحسّنه وابن المنذر وابن حبان والحاكم وصحّحه وابن مردويه عن عائشة ، قالت : أنزلت سورة عبس وتولى في ابن ام مكتوم الأعمى ، أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله فجعل يقول يا رسول الله أرشدني ، وعند رسول الله رجل من عظماء المشركين ، فجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول : أترى بما أقول بأساً ، فيقول : لا. ففي هذا أنزلت.وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن عائشة ، قالت : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله في مجلس في ناس من وجوه قريش ... ، فجاء ابن ام مكتوم وهو مشتغل بهم ، فسأله فأعرض عنه ، فأنزل الله : ( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ * وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ * وَهُوَ يَخْشَىٰ * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ ) ، يعني ابن ام مكتوم.وأخرج عبدالرزاق وعبد بن حميد وأبو يعلى عن أنس ، قال : جاء ابن امّ مكتوم إلى النبي صلّى الله عليه وآله وهو يكلّم اُبيّ بن خلف فأعرض عنه ، فأنزل الله عبس وتولّى ، فكان النبي صلّى الله عليه وآله بعد ذلك يكرمه.وذكر بعد ذلك روايات أخرى كلّها تصرح بأن الأعمى هو عبدالله بن امّ مكتوم ، فاذا كان عبدالله بن ام مكتوم مدنيّاً والسورة مكيّة ، فما هو جواب هؤلاء المفسّرين من أهل السنّة ؟ ونفس الجواب ـ إن كان هناك جواب ـ ، يكون جواب الشيعة.ويمكن الجواب بأن ابن امّ مكتوم لم يكن مدنياً ، بل من المسلمين الذين هاجروا إلى المدينة. كما يمكن الجواب بأن السورة ليست مكيّة ، وان اشتهر عندهم ذلك. والدليل على انّها ليست مكيّة ، قوله : ( كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ ) ، حيث يظهر انّ السورة نزلت بعدما نزل كلّ القرآن أو جلّه ، ولا يكون ذلك إلّا إذا نزلت بالمدينة ، إذ حينئذٍ يصدق ان القرآن تذكرة في صحف مكرمة.
حسن٩yr ago
٠٠
كلمة استغنى لا تعني الغني .. بل تعني انه استعاض عن الدين بالدنيا.. والا يصبح التفسير ركيك جدا وسطحي.. على سبيل المثال .. أما من استغنى وآثر الحياة الدنيا .. والسؤال ورد بالسورة جاءك يسعى .. هل ابن مكتوم جاء إلى عثمان يسعى ?!
الرد
السيد جعفر علم الهدى٨yr ago
٠٠
١ : لا فرق بين كون معنى استغنى ، الاستغناء بالمال والثروة أو استغنى بالدنيا عن الآخرة ، فان هذا الخطاب لا يمكن ان يتوجّه إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، وليس من خلق النبي العظيم صلّى الله عليه وآله ان يتصدّى لمن هو غني أو طاب للدنيا ويلهو عن المؤمن الفقير ، كيف وقد أمره الله تعالى بقوله : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ الشعراء : ٢١٥ ].وحرمة المؤمن كحرمة الكعبة كما في الحديث ، فكيف يعرض النبي صلّى الله عليه وآله عن المؤمن ويتصدّى لمن هو أهل الدنيا حتّى لو كان لغرض هدايته وإرشاده ، إذ كان بإمكانه ان يكرم المؤمن ويحترمه ويتصدّى له وفي نفس الوقت يرشد الآخر.٢ : الإستغناء من باب الاستفعال وهو طلب الغنى كالاستفهام الذي هو طلب الفهم ، فالآية ظاهرة في انّ هذا الشخص كان يطلب الغنى.نعم من يطلب الغنى والمال يكون مؤثّراً للدنيا على الآخرة ولذا قال تعالى : ( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ ) [ عبس : ٥ ] و ( وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) [ النازعات : ٣٨ ] ، أيّ طلب الغنى وآثر الحياة الدنيا ، ويظهر انّ الاستغناء ليس نفس ايثار الدنيا بل هو لازمه ومن آثاره والمقصود من الآية ان من طلب الغنى وصار غنيّاً مؤثّراً للدنيا فأنت له تصدّى.٣ : لما كان عثمان ـ أو غيره المعبر عنه في الروايات برجل من بني اُميّة ـ مع النبي صلّى الله عليه وآله وكانا مجتمعين في مكان واحد ، فكلّ من يسعى للنبي صلّى الله عليه وآله فهو الحقيقة يسعى نحو عثمان أيضاً وان لم يكن قصده السعي إلى عثمان لكن يتحقّق السعي إليه بالملازمة.وهنا نكتة لا بدّ من الإشارة إليها وهي انّ الآية : ( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ * وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ * وَهُوَ يَخْشَىٰ * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ ) [ عبس : ٥ ـ ١٠ ] ليست ناظرة إلى خصوص تلك الواقعة ، أيّ مجيء ابن امّ مكتوم إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، بل هو بيان لحال ذلك الشخص الذي عبس من مجيء المؤمن الفقير ، والوجه في ذلك ان قوله : ( تَصَدَّىٰ ) وقوله ( تَلَهَّىٰ ) بصيغة المضارع يدلّ على الاستمرار والدوام ، فكان هذا الشخص ديدنه وعادته ان يتصدّى للمستكبر والمستغنى ، ويلهو عمّن جاءه يسعى من المؤمنين الفقراء والعارف بأساليب الكلام العربي يعرف الفرق بين قوله : ( فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ ) وبين قوله : « تصدّيت له ».

المضافة أخيراً